الفصل 17 / 26

نجم الصحراء

الفصل 17 — صدى العهد وخطوات الخيانة

بقلم محمد الفاروق

الفصل 17 — صدى العهد وخطوات الخيانة

كانت السماء تتزين بلون الذهب مع بزوغ الشمس، معلنةً عن يوم جديد في وادي "السراب". الهواء كان يحمل عبق الزهور البرية، ورائحة التراب المبلل بندى الصباح. في هذا الوادي المقدس، حيث تتجسد عظمة الطبيعة، بدأت وفود قبائل "الحجر" و "الشمس" بالوصول. كان رجالهم يحملون معهم عزم الرجال، وعيونهم تلمع ببصيص الأمل.

كان "زيد" ينتظرهم عند مدخل الوادي، برفقة شيوخ "النور". استقبلوهم بالترحاب، ووزعوا عليهم الماء والتمر. كان الجو مليئاً بالسكينة، لكنه كان أيضاً مشوباً بالترقب. كانت هذه اللحظة هي بداية التحالف الذي طالما انتظروه، اللحظة التي ستشعل فتيل الثورة.

قال الشيخ "سليمان" لزعماء القبائل الوافدة: "يا إخوتنا، إننا اليوم نجتمع هنا في هذا الوادي المبارك، ليس كغرباء، بل كعائلة واحدة، تجمعها قضية واحدة. قضية العدل، والحرية، واستعادة كرامتنا التي سلبها منا "الغراب" وجماعته. لقد تحملنا الكثير، ورأينا ما يكفي من الظلم. اليوم، نعلنها صراحة، أننا سنقاوم، وسننتصر بإذن الله."

رد زعيم قبيلة "الحجر"، "جابر"، وهو رجل ضخم البنية، بعينين حادتين وصوت جهوري: "نحن معكم يا شيوخ "النور". لم تعد أراضينا تحتمل هذا الطغيان. لقد عانينا من اضطهاد "الغراب" ما يكفي. سنقاتل جنباً إلى جنب معكم، حتى آخر رجل."

ثم تحدث زعيم قبيلة "الشمس"، "سالم"، وهو رجل أكثر هدوءاً، لكنه كان يحمل في عينيه عزيمة لا تلين: "لقد استنزف "الغراب" ثرواتنا، ودنس أرضنا. إننا مستعدون لتقديم كل ما نملك، وتقديم أرواحنا، دفاعاً عن هذا الحق. فلنجعل من هذا الوادي، ومن هذا العهد، بداية النهاية لظلام "الغراب"."

اجتمع الشيوخ ورؤساء القبائل تحت ظل شجرة عظيمة، تعد من أقدم الأشجار في الوادي. تناقشوا في الاستراتيجيات، ووزعوا الأدوار، وحددوا الأهداف. كان "زيد" يستمع بانتباه، ويشارك بآرائه، مستفيداً من خبرة الشيوخ وحكمة الرجال. كان يشعر بأن قوته تتضاعف، وأن الإيمان بحتمية النصر يزداد رسوخاً في قلبه.

وبينما كان المجتمعون منغمسين في مناقشاتهم، وصل نبأ مروع إلى مسامعهم. كان أحد رجال "النور"، وهو راعٍ كان يرعى قطيعاً له بالقرب من حدود الوادي، قد عاد وهو يلهث، وعيناه تملؤهما الرعب.

"سيدي! سيدي! لقد رأيتهم! جيش كبير قادم من جهة الغرب!" صاح الراعي، متحدثاً بصعوبة. "إنهم يتقدمون بسرعة، ويبدو أنهم جيش "الغراب" نفسه!"

ساد صمت مروع بين الحاضرين. تبادل الشيوخ النظرات، والقلق يرسم خطوطاً على وجوههم. كان "زيد" أول من استعاد رباطة جأشه.

"كيف كان عددهم؟ وما هي أسلحتهم؟" سأل "زيد" بصوت ثابت، على الرغم من الألم الذي شعر به في صدره.

"كانوا كثر يا سيدي، لا أستطيع تقدير عددهم بدقة، لكنهم كانوا مجهزين بالسلاح الكامل. الرماح، والسيوف، والدروع. كان عددهم يبعث على الرهبة." قال الراعي، ما زال يرتجف.

نظر "زيد" إلى الشيوخ. "هذا يعني أنهم عرفوا بتحالفنا. لقد كانت خطة "الغراب" أن يضربنا قبل أن نتمكن من التجمع. يجب أن نكون مستعدين."

قال الشيخ "خالد": "لا يزال الوقت مبكراً، ربما لم يصلوا بعد. يمكننا استغلال هذا الوقت، وتنظيم صفوفنا. لا تدعوا الخوف يتسلل إلى قلوبكم."

كان "الغراب" قد بعث بـ "فارس" في مقدمة الجيش، ليقود الهجوم السريع، ويسحق أي تجمع للمقاومة. كان "فارس" يدرك أهمية المفاجأة، وكان يعلم أن "الغراب" يريده أن ينجز المهمة بأسرع وقت ممكن، وبأقل خسائر ممكنة.

"تقدموا! لا تتوقفوا!" كان يصرخ "فارس" في جنوده. "هدفنا هو تدمير كل من يقف في طريقنا. لا رحمة لمن يعارضنا!"

كان جنود "الغراب" يسيرون في تشكيلات محكمة، ودروعهم تلمع تحت أشعة الشمس. كان منظرهم مخيفاً، لكن رجال القبائل، على الرغم من مفاجأتهم، لم يبدوا أي علامات للفرار. لقد استلوا سيوفهم، وجهزوا رماحهم، واستعدوا للدفاع عن أنفسهم وعن قضيتهم.

كان "زيد" قد اختار موقعاً استراتيجياً للصد. وضع أفضل المقاتلين في المقدمة، ووزع البقية على الجوانب، استعداداً لأي التفاف. كان "ليلى" قد نظمت مع نساء المخيم، تقديم المساعدة للجرحى، وتوفير المياه والطعام للمقاتلين. كانت عيناها تلمعان بالإصرار، وعلى الرغم من خوفها، كانت تقف شامخة.

"يا ابنة "النور"،" قال الشيخ "سليمان" لـ "زيد"، بينما كانا يشاهدان جنود "الغراب" يقتربون. "لقد كان هذا متوقعاً. "الغراب" لا يحب أن يرى قوة تتشكل ضده. لكننا سنثبت له اليوم أن الشجاعة أقوى من الحديد."

رد "زيد": "أعلم يا شيخي. ولكن لدي شك. كيف عرف "الغراب" بتحالفنا بهذه السرعة؟ يبدو أن هناك من خانه فينا."

كانت كلمات "زيد" تحمل وزناً. فقد كان يضع في اعتباره احتمالية وجود خائن بين صفوفهم. فقد كان "الغراب" يمتلك عيوناً وآذاناً في كل مكان.

في خيمة سرية، بعيداً عن الأنظار، كان "عادل" يجلس مع رجاله. "عادل" كان واحداً من رجال "النور" الذين كانوا يتمتعون بمكانة مرموقة، لكنه كان يخفي سراً مظلماً. كان قد وعد "الغراب" بالولاء، مقابل وعود بالثروة والسلطة.

"لقد نجحنا في إبلاغ "الغراب" بمكان تجمعهم." قال "عادل" لرجاله، وابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه. "سوف يهاجمهم الآن، وسيتم سحقهم جميعاً. وعندها، سأصبح الرجل الأول في "النور" بعد "زيد"، وسأتحكم في كل شيء."

قال أحد رجاله: "ولكن، ألا تخشى أن ينكشف أمرك؟"

ضحك "عادل" ببرود. "الخوف هو عدو الأقوياء. "الغراب" يعرف كيف يحمي أتباعه. ثم، أنظر حولك. من الذي سيجرؤ على اتهامي؟ الجميع يعتقد أنني رجل مخلص."

كانت هذه الخيانة، وإن كانت مخفية، تخيم بظلالها القاتمة على الأجواء. كانت تمثل الثغرة التي قد تسمح لـ "الغراب" بتحقيق انتصاره.

مع اقتراب جيش "الغراب"، بدأ الصراع. كانت صرخات المعركة ترتفع في سماء الوادي، ممزوجة بصوت السيوف وهي تتلاقى، والرماح وهي تخترق الدروع. قاتل رجال القبائل ببسالة، دافعين عن أرضهم وعن مستقبلهم. كان "زيد" في قلب المعركة، يقاتل بشجاعة، ويلهم من حوله.

كان "فارس" متفاجئاً من قوة المقاومة. لقد توقع أن يجد عدواً ضعيفاً، لكنه وجد جيشاً منظماً، يقاتل بعزيمة الأبطال.

"هؤلاء ليسوا مجرد متمردين!" صاح "فارس" لرجاله. "إنهم أشبه بالذئاب الجائعة! ابقوا متماسكين!"

خلال المعركة، لاحظ "زيد" شيئاً غريباً. كان بعض رجال "الغراب" يتقدمون بقوة، بينما كان البعض الآخر يتراجع قليلاً، وكأنهم يعطون مساحة لتقدم البعض الآخر. لم يكن هذا تكتيكاً عسكرياً معتاداً.

"هل لاحظتم ذلك؟" قال "زيد" لأحد رفاقه. "يبدو أن هناك شيئاً غير طبيعي في طريقة هجومهم."

كان "عادل" يراقب المعركة من بعيد، من مكان آمن. كان قلبه يخفق بقوة، لكن ليس من الخوف على المقاتلين، بل من ترقب اللحظة الحاسمة. كان ينتظر الإشارة من "الغراب" لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته، وهي نشر الشائعات والبلبلة بين صفوف المقاتلين.

في هذه الأثناء، كانت "ليلى" في المستوصف الميداني، تشفي الجرحى، وتطمئن القلوب الخائفة. كانت ترى شجاعة الرجال، وتسمع دعواتهم الصادقة.

"ربي كن معنا!" كانت تدعو بصوت خافت، بينما كانت تضميد جرح أحد الشبان. "احفظهم، وانصرهم على الظلم."

كانت المعركة مستمرة، والتوتر يزداد. كان صدى العهد الذي قطعوه في الصباح يتردد في آذانهم، ممزوجاً بصوت الخيانة الذي بدأ يتسلل إلى الظلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%