أساطير العرب
الفصل 7 — شجرة السدر العتيقة وكتاب الأسرار
بقلم يوسف الأمين
الفصل 7 — شجرة السدر العتيقة وكتاب الأسرار
انطلق "ريان" في رحلته، متجهاً نحو الغرب، حيث تذكر جده وهو يتحدث عن أقدم شجرة في هذه الأرض، شجرة سدر عتيقة تقع في قلب الصحراء، ويقال إنها شهدت بناء الواحة الأولى. كانت الشمس حارقة، والرمال تمتد بلا نهاية، لكن صورة جدته المريضة كانت تمنحه القوة للمضي قدماً.
كانت رحلته شاقة، فقد كان يتحرك وحيداً، تحت وطأة الحر ووهج الشمس. بدأ يشعر بالعطش والجوع، لكنه كان يتذكر كلام "حكيم" عن عزيمة لا تلين، فكان يدفع نفسه للأمام. مرّت الأيام، وتغيرت المناظر حوله، من كثبان رملية إلى صخور جرداء.
في أحد الأيام، وبينما كان يبحث عن ظل يقيه حرارة الشمس، لمح شيئاً غريباً في الأفق. شجرة ضخمة، مختلفة عن كل ما رآه من قبل. بدت وكأنها عملاق نائم في قلب الصحراء. اقترب منها بحذر، وشعر بالرهبة. كانت جذوعها متشابكة، وأغصانها ممتدة كأذرع عملاقة، وأوراقها خضراء زاهية، على الرغم من قسوة المكان.
وصل "ريان" إلى جذع الشجرة، وبدأ يتلمس لحاءها الخشن. شعر وكأن الشجرة تتنفس، وكأنها تحمل في داخلها تاريخاً طويلاً. جلس تحت ظلها الوارف، وشعر براحة غامرة.
بينما كان يستريح، لمح شيئاً غريباً بين جذور الشجرة. صندوق خشبي قديم، مغطى بالرمال. حاول أن يفتحه، لكنه كان مغلقاً بإحكام. بدأ بالبحث حوله، فوجد نقشاً على أحد الجذور. كان نقشاً غريباً، يشبه رموزاً لم يرها من قبل.
بدأ "ريان" يتذكر ما تعلمه من جدته عن لغة الأجداد، وعن رموزهم القديمة. حاول جاهداً فك رموز النقش، وفجأة، تذكر كلمة سمعها من جدته في إحدى قصصها عن الأجداد: "مفتاح الحكمة."
عاد إلى الصندوق، وبدأ يبحث عن مكان يشبه المفتاح. وجد في أحد الجوانب تجويفاً صغيراً. جرب أن يضع يده فيه، ثم دفع بإصبعه. سمع صوتاً خفيفاً، وانفتح الصندوق ببطء.
داخل الصندوق، لم يجد "ريان" ذهباً أو جواهر، بل وجد كتاباً قديماً، صفحاته صفراء، ومكتوبة بخط أنيق. كان يحمل عنواناً باللغة القديمة، لكن "ريان" تمكن من فك رموزه: "كتاب الأسرار."
فتح "ريان" الكتاب بحذر. كانت بدايته عبارة عن مقدمة كتبها حكيم قديم، يتحدث فيها عن أهمية المعرفة، وعن العلاقة بين الإنسان والطبيعة. ثم بدأت الفصول تتحدث عن العلاجات القديمة، وعن النباتات النادرة، وعن الأماكن السحرية.
قلب "ريان" الصفحات بسرعة، وعيناه تبحثان عن ما يتعلق بالنبع المتجدد. وبعد بحث طويل، وجد فصلاً يتحدث عن "نبع الحياة الأبدي". وصف الفصل المكان بدقة: "هو نبع يتدفق من قلب الجبل، يتغذى على مياه الأمطار المخزنة في كهوف قديمة، وتتخلله أعشاب نادرة لا تنمو إلا في بيئات خاصة."
وصف الكتاب شكل النبع، ولونه، ورائحة الماء المنبعث منه. لكن الأهم من ذلك، ذكر الكتاب أن النبع يقع في مكانٍ لا تصل إليه إلا القلوب النقية، وأن الوصول إليه يتطلب اجتياز اختبارين: اختبار الشجاعة، واختبار الحكمة.
شعر "ريان" بأن قلبه يخفق بقوة. لقد وجد دليلاً حقيقياً. قرأ الوصف مراراً وتكراراً، وحاول أن يستنتج المكان. وصف الكتاب الجبل الذي يقع فيه النبع بأنه "جبلٌ تعانق قممه الغيوم، وتنبض سفوحه بالحياة."
فجأة، تذكر "ريان" حديثاً لجدته عن "جبل الصدى"، وهو جبلٌ شاهقٌ يقع في مكانٍ بعيد، يقال إنه يعكس أصوات من يقف عند سفحه. هل يمكن أن يكون هذا هو الجبل المذكور في الكتاب؟
شعر "ريان" بأن الأقدار بدأت تتكشف أمامه. نظر إلى الكتاب، ثم إلى الصحراء الشاسعة. لقد وجد الدليل، لكن الطريق لم يكن سهلاً. كان عليه أن يسافر إلى جبل الصدى، وأن يجتاز اختبارات لم يعرف طبيعتها بعد.
جلس "ريان" تحت شجرة السدر العتيقة، وهو يشعر بمزيج من الإرهاق والأمل. لقد كانت رحلة البحث عن شجرة السدر متعبة، لكنها كانت مثمرة. لقد حصل على كتاب الأسرار، الذي أصبح الآن دليله في رحلة البحث عن النبع المتجدد.
قبل أن يرحل، قام "ريان" ببعض الأشياء. أولاً، أخذ بعض الأوراق من شجرة السدر، ووضعها في كتابه، كذكرى لهذا المكان. ثانياً، قام بكتابة ملاحظات دقيقة في كتابه عن كل ما قرأه عن النبع المتجدد، وعن الاختبارات التي ستواجهه. ثالثاً، نظر إلى السماء، ودعا الله أن يوفقه في مهمته.
بينما كانت الشمس تميل نحو المغيب، تاركة وراءها سماءً برتقالية اللون، وقف "ريان" مجدداً، متجهاً نحو جبل الصدى. كانت خطواته أثقل، لكن قلبه كان أخف. لقد وجد الأمل، وأصبح لديه هدف واضح. كانت رحلة الشفاء قد بدأت بالفعل.