أشعة الشمس العربية

الفصل 13 — سر الماء الأزرق والخريطة السماوية

بقلم محمد الفاروق

الفصل 13 — سر الماء الأزرق والخريطة السماوية

تسللت خيوط الفجر الأولى، تحمل معها برودة الصحراء المعتادة، لكن هذه المرة، كانت هذه البرودة ممزوجة بشيء من الترقب. في غرفة فاطمة، التي تحولت إلى مختبر مؤقت، كان أحمد ووفاء يبحثان في كتاب والد أحمد، كتاب النجوم الغامض. كانت صفحات الكتاب مليئة برسومات فلكية معقدة، وملاحظات مكتوبة بخط يد والده، خط كان يعرفه أحمد جيداً، لكن معانيه لم تكن أبداً واضحة كما هي الآن.

"هنا،" قال أحمد، وهو يشير إلى صفحة معينة، "هذا هو ترتيب النجوم الذي وجدناه على قطعة الفخار. 'عين السماء' كما أسماها أبي. وقد كتب هنا: 'عندما تلتقي عين السماء بعين الأرض، يتدفق النور'."

"النور؟" تساءلت وفاء، وهي تتفحص الرسم. "ماذا يعني هذا؟"

"لا أدري،" قال أحمد، "لكن يبدو أن هذه هي اللحظة التي يجب أن نكون فيها مستعدين. اللحظة التي تظهر فيها 'عين الصحراء'."

كانت فاطمة تجلس بجانبهما، تراقب بصمت. كانت تعلم أن ابنها كان يشعر بقوة غامضة، قوة تتجاوز الفهم البشري. لكنها كانت تؤمن بأن كل شيء يحدث لحكمة.

"يا أمي،" قالت وفاء، وهي تنظر إلى الجدة، "هل تتذكرين أي شيء عن 'تدفق النور'؟"

نظرت فاطمة بعيداً، وكأنها تسترجع ذكرى بعيدة. "أتذكر أن جدتك ليلى كانت تقول إن 'عين الصحراء' تظهر فقط في أوقات معينة، وأن مياهها لها بريق خاص، لون أزرق سماوي، لا يشبه أي ماء آخر. وقالت إن من يشرب منها، يرى رؤى، ويرى ما كان وما سيكون."

"رؤى؟" تمتم أحمد. "وهذا ما كان يبحث عنه والدي؟"

"لا أعرف يا بني،" قالت فاطمة بحزن. "والدك كان رجلاً يحب المعرفة. ربما كان يبحث عن إجابات، عن معنى لوجوده، أو لوجودنا."

قرر أحمد أن الوقت قد حان. يجب أن يحددوا موقع "عين الصحراء" بدقة. عادوا إلى المنطقة الصخرية التي وجدوا فيها قطعة الفخار. كانت الشمس قد ارتفعت، والرمال بدأت تتوهج. بدأ أحمد في مقارنة ترتيب النجوم في الكتاب بترتيب النجوم التي يراها في السماء. كان الأمر معقداً، يتطلب معرفة فلكية دقيقة.

"إذا كانت هذه هي 'عين السماء'،" قال أحمد، وهو يشير إلى مجموعة نجمية معينة، "فهذا يعني أن 'عين الصحراء' يجب أن تكون في هذا الاتجاه."

بدأوا بالسير في الاتجاه الذي أشار إليه أحمد. كانت الأرض تحت أقدامهم تتغير، تصبح أكثر وعورة، وأكثر صخرية. بعد ساعات من المسير، وفي ظل صحراء قاسية، وصلوا إلى مكان بدا مختلفاً. كانت هناك حفرة طبيعية واسعة، محاطة بصخور سوداء شاهقة، تشبه تلك التي رأوها من قبل. وفي وسط الحفرة، كان هناك شيء يلمع.

"انظروا!" صرخت وفاء، وقلبها يكاد يخرج من صدرها.

كانت هناك بركة ماء صغيرة، لا يتجاوز قطرها المترين. لكن هذا الماء لم يكن عادياً. كان يتلألأ بلون أزرق عميق، يذكرهم بلون سماء الصحراء الصافية في أشد أيامها نقاءً. كان يشع بضوء داخلي خافت، وكأن النجوم قد تجسدت فيه.

"إنها هي،" قالت فاطمة، بصوت خفيض، وقد امتلأت عيناها بالدموع. "عين الصحراء."

اقترب أحمد بحذر. كان يشعر برهبة غريبة، وكأنما يقف أمام باب إلى عالم آخر. لم يكن الماء يبدو عميقاً، لكنه كان يشع بقوة غامضة. نظر إلى النقوش على الصخور المحيطة بالبركة، فوجدها تشبه تلك التي في الكهوف، ولكنها كانت أكثر تفصيلاً، تصور أشكالاً بشرية تشرب من عين متلألئة.

"هل يجب أن نشرب؟" سأل أحمد، وقد انتابه الشك.

"هذا ما قالته جدتي،" قالت وفاء. "من يشرب منها، يرى."

كان الخوف يتصارع مع الأمل في قلب أحمد. هل كان والده قد وصل إلى هنا؟ هل شرب من هذا الماء؟ وماذا رأى؟

"علينا أن نكون حذرين،" قالت فاطمة. "هذا المكان قديم جداً، وقوى لا نعرفها قد تكون كامنة فيه."

قرر أحمد أن يخاطر. لقد وصلوا إلى هنا بعد بحث طويل، وبعد كشف العديد من الأسرار. لم يكن يستطيع التوقف الآن. أخذ وعاءً صغيراً، وغمسها في الماء الأزرق. كان الماء بارداً، لكن برودته لم تكن كبرودة الماء العادي. كانت تحمل برودة النجوم.

شرب أحمد. في البداية، لم يشعر بشيء. ثم، بدأ يشعر بدوار خفيف. بدأت الصور تتشكل أمام عينيه. لم تكن مجرد رؤى، بل كانت كأنها ذكريات حية. رأى والده، يقف عند هذه البركة، وعيناه تلمعان بنفس البريق الأزرق. كان يبتسم، وكأنه وجد ما كان يبحث عنه. ثم، رأى لمحة لوالده وهو يحمل شيئاً لامعاً، يشبه بلورة، ثم يدفنه تحت صخرة قريبة.

"دفن شيئاً،" قال أحمد بصوت متقطع، وقد عاد إليه وعيه. "لقد دفن شيئاً هنا، بالقرب من البركة."

ركض أحمد نحو الصخور المحيطة بالبركة. بدأ يبحث بعناية، يدفع الصخور الصغيرة، ويبحث عن أي علامة. وفاء انضمت إليه، ثم فاطمة. وبعد دقائق، وجد أحمد صخرة تبدو مختلفة قليلاً عن غيرها. كانت تحمل نقشاً بسيطاً، يشبه نجمة.

"هذه هي!" صاح أحمد، وعيناه تقدحان.

بمساعدة وفاء، تمكنوا من إزاحة الصخرة. تحتها، وجدوا صندوقاً صغيراً، مصنوعاً من مادة غريبة، تشبه المعدن، لكنه كان أخف وزناً. كان الصندوق مغلقاً بإحكام.

"هذا بالتأكيد ما كان يبحث عنه والدي،" قال أحمد، وهو يمسك بالصندوق. "يجب أن نفتحه."

لكن الصندوق لم يكن له مفتاح، ولم يكن له قفل ظاهر. حاولوا بكل الطرق، لكنه ظل مغلقاً.

"ربما،" قالت وفاء، وهي تنظر إلى النقوش على الصندوق، "النور هو المفتاح."

"النور؟" سأل أحمد.

"نعم،" قالت وفاء. "والدي كتب في كتابه 'عندما يلتقي عين السماء بعين الأرض، يتدفق النور'. ربما يتطلب فتح هذا الصندوق نفس الظروف."

نظروا إلى السماء. كانت الشمس بدأت تميل نحو الغروب، وكانت "عين السماء" قد بدأت تظهر بشكل أوضح. شعروا بأنهم على وشك كشف السر النهائي. لكن هل كانوا مستعدين لمواجهة ما سيجدونه؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%