سر اختفاء الرسالة

الفصل 17 — خيوط متشابكة في متاهة الماضي

بقلم رنا الطاهر

الفصل 17 — خيوط متشابكة في متاهة الماضي

في صباح اليوم التالي، توجهت ليلى إلى غرفة والدتها. كانت الغرفة لا تزال تحتفظ بالكثير من مقتنيات والدتها، كأن الزمن توقف فيها. استقبلتها والدتها بابتسامة باهتة، وعيناها لا تزال تحملان بقايا السهر والقلق.

"صباح الخير يا ليلى"، قالت السيدة فاطمة. "أتمنى أن تكوني نمتِ جيداً."

"صباح النور يا أمي. لم أنم كثيراً، لكنني مستعدة لأبحث عن أي دليل."

توجهت ليلى نحو خزانة الملابس القديمة، حيث وضعت والدتها ذلك الكتاب الذي أشارت إليه. كان كتاباً كبيراً، بغلاف جلدي متين، بدا قديماً جداً. سحبته ليلى من الرف، ووضعت على طاولة الزينة. بدأ الغبار يتطاير مع كل لمسة.

"هذا الكتاب... كان هدية من ذلك الصديق الذي تحدثت عنه،" قالت السيدة فاطمة بتردد، وهي تنظر إلى الكتاب. "كنت أحتفظ به كذكرى. لم أتفقد محتوياته منذ سنوات طويلة."

فتحت ليلى الكتاب بحذر. كانت صفحاته سميكة، ولونها يميل إلى البني. الصفحات الأولى كانت مليئة بقصائد قديمة، ثم جاءت صفحات فارغة، ثم انتقلت إلى موضوعات مختلفة، كتب تاريخية، علمية، وأدبية. وبين الصفحات، بدأت ليلى تجد أوراقاً صفراء، بعضها مغبر، وبعضها الآخر لا يزال يحمل بصمة زمن باهتة.

تذكرت ليلى النقش الذي رأته على القلادة. بحثت بين الصفحات، وبدأت تقارن. وفجأة، وجدت ورقة مطوية بعناية. فتحتها، لتجد رسماً بسيطاً، لكنه كان واضحاً: نفس النقش الموجود على القلادة. كان النقش عبارة عن زهرة اللوتس، وهي رمز للجمال والنقاء.

"يا أمي، انظري! هذا هو نفس النقش الموجود على القلادة!"

اقتربت السيدة فاطمة، ونظرت إلى الرسم. "هذا صحيح. أتذكر هذه الزهرة. كانت زهرة مفضلة لدى ذلك الصديق. كان دائماً ما يرسمها."

واصلت ليلى البحث. وجدت ورقة أخرى، كانت تبدو كقصاصة من صحيفة قديمة. كانت تحمل خبراً قصيراً، يتحدث عن اختفاء شاب في ظروف غامضة. كان تاريخ الخبر قبل حوالي ثلاثين عاماً. أسفلت الخبر، كان اسم الشاب مكتوباً بخط اليد: "عمر".

"عمر؟!" صرخت ليلى. "هل كان اسمه عمر؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى الورقة، ثم إلى ليلى، وعيناها مليئتان بالحزن. "نعم، اسمه كان عمر. شاب طيب القلب، ومثقف. لكنه اختفى فجأة. لم نسمع عنه شيئاً بعد ذلك. كان والدي يحبه كثيراً."

بدأت ليلى تشعر بأن قطع اللغز بدأت تتجمع. عمر، الشاب في الصورة، صاحب الرسائل، ومرسل القلادة، والشاب الذي اختفى. هل اختفاء الرسالة له علاقة باختفاء عمر؟

بدأت تتفحص بقية الأوراق. وجدت ملاحظات صغيرة، مكتوبة بخط عمر. كانت تتحدث عن رحلة، عن بحث عن شيء مهم، عن مخاطر محتملة. ثم وجدت ورقة أخيرة، كانت تبدو مختلفة عن البقية. كانت مكتوبة بخط والد ليلى، لكن بطريقة سريعة، مضطربة.

"إلى من يجده: لا تبحثوا عني. لقد ذهبت لألحق بحق ضائع. الحقيقة ستظهر يوماً ما. لا تقلقوا. زوجكم المحب..."

"يا أمي! هذه رسالة من أبي!" صاحت ليلى، وقلبها يدق بعنف.

نظرت السيدة فاطمة إلى الرسالة، ودموعها بدأت تنهمر. "هذه الرسالة... لم أجدها أبداً. متى كتبها؟"

"لا أعرف. لكنها هنا، في كتاب عمر."

بدأت ليلى تربط الأحداث. والدها، عمر، الرسائل، القلادة، اختفاء عمر، اختفاء الرسالة، رسالة والدها. شعرت بأنها تقف على حافة بئر عميق، وأنها على وشك اكتشاف سر كبير.

"يا أمي، هل تعتقدين أن اختفاء الرسالة له علاقة باختفاء عمر؟"

نظرت السيدة فاطمة إلى ليلى، وعيناها تلمعان بالإصرار. "لا أعرف يا ليلى. لكنني سأساعدك في البحث. والدك لم يكن رجلاً يحب التخلي عن مسؤولياته. لا بد أن هناك سبباً قوياً دفعه للمغادرة، ولهذا السبب اختفت الرسالة."

"لكن لماذا لم يخبرنا شيئاً؟ ولماذا كانت هذه الرسائل وهذه القلادة مخبأة في كتاب عمر، وفي مكتب أبي؟"

"ربما كان يحاول حمايتنا. ربما كان لديه خوف من أن تقع الرسالة في الأيدي الخطأ."

في تلك اللحظة، تذكرت ليلى شيئاً آخر. ذلك اليوم الذي اختفت فيه الرسالة، كان والدها قلقاً جداً، وكان يتحدث مع شخص ما عبر الهاتف بصوت خافت، وكان يبدو وكأنه في خلاف.

"يا أمي، هل كان أبي على خلاف مع أحد في الأيام التي سبقت اختفاء الرسالة؟"

فكرت السيدة فاطمة ملياً. "نعم. كان يتلقى اتصالات هاتفية مزعجة، وكان يبدو متوتراً. كان يقول إنها مجرد مشاكل عمل، لكنني لم أكن مقتنعة تماماً."

"هل يمكن أن يكون الأمر متعلقاً بشخص حاول الحصول على الرسالة؟"

"ربما. لكن من؟ ومن يكون هذا الشخص الذي يعرف قيمة هذه الرسالة؟"

شعرت ليلى بأن الطريق لا يزال طويلاً، وأن الألغاز تتوالى. لكنها لم تعد تشعر بالوحدة. كانت والدتها بجانبها، تتقاسم معها هذا العبء الثقيل.

"سأذهب لأبحث في مكتب أبي مرة أخرى. ربما هناك شيء فاتني."

"كوني حذرة يا ابنتي"، قالت السيدة فاطمة. "هذا القصر قديم، وأسراره أقدم."

غادرت ليلى الغرفة، وهي تحمل في قلبها مزيجاً من الأمل والخوف. كانت تعلم أن هذه الرحلة لن تكون سهلة، وأنها قد تكشف عن حقائق مؤلمة. لكنها كانت مستعدة لذلك. كان عليها أن تعرف الحقيقة، من أجل والدها، ومن أجل نفسها، ومن أجل مستقبل عائلتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%