سر اختفاء الرسالة

الفصل 2 — ضيفٌ غامضٌ ورسالةٌ مفقودة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 2 — ضيفٌ غامضٌ ورسالةٌ مفقودة

استيقظت "لينا" في صباح اليوم التالي على صوت قرعٍ خفيفٍ على باب غرفتها. كان صوت والدتها. فتحت الباب لتجد والدتها تقف هناك، وفي يدها مفتاحٌ قديمٌ فضي اللون، مزينٌ بنقوشٍ دقيقة. "صباح الخير يا حبيبتي. أتيتُ لأوقظكِ. اليوم يومٌ مهم." قالت والدتها بابتسامةٍ متعبة. "صباح النور يا أمي. ما هو الأمر المهم؟" سألت لينا، وهي تشعر بأن هناك شيئاً مختلفاً في نبرة صوت والدتها. "لقد قررتُ أن أفتش في أغراض والدكِ الراحل. ربما أجد شيئاً قد يساعدنا في فهم ما يحدث." قالت الحاجة فاطمة، وهي تمسك بالمفتاح بيدها. "هذا المفتاح كان لعلبةٍ قديمةٍ كان والده يحتفظ بها، ولم نفتحها قط بعد وفاته. قال لنا ذات مرة أنها تحوي ذكرياته الثمينة." شعرت لينا بوخزةٍ من الفضول. والدها، "الشيخ حمزة"، كان رجلاً حكيماً وصالحاً، لكنه كان غامضاً في بعض الأحيان. كانت لديه عادة الاحتفاظ بالأشياء ذات القيمة العاطفية. "هل أنتِ متأكدة يا أمي؟" سألت لينا. "نعم. أرى أن الأوان قد حان. وأنتِ، يا ابنتي، كبرتِ وأصبحتِ تفهمين الأمور. ربما تكونينِ عوناً لي في هذه المهمة." قالت والدتها.

نزلت لينا مع والدتها إلى غرفة المكتبة الصغيرة التي كانت تخصّ والدهما. كانت الغرفة رائحتها مزيجٌ من أوراق الكتب القديمة والتبغ الذي كان يدخنه والدهما أحياناً. على مكتبٍ خشبيٍ كبير، كان هناك صندوقٌ قديمٌ مغطى بالغبار. كان الصندوق مصنوعاً من خشب الأبنوس الداكن، ومزينٌ بقطعةٍ معدنيةٍ نحاسيةٍ صدئةٍ في الوسط. "هذا هو الصندوق." قالت والدتها بصوتٍ خفيض.

بأيدٍ مرتعشة، وضعت الحاجة فاطمة المفتاح في القفل. دار المفتاح ببطء، وصدر صوت "طقطقة" خفيفة، ثم انفتح الصندوق. كانت المفاجأة. لم يكن الصندوق مليئاً بالصور أو الأوراق العائلية كما توقعتا. بل كان مليئاً برسائل متفرقة، صورٌ قديمةٌ بالكاد كانت واضحة، وبعض العملات المعدنية الغريبة. بدأت لينا في تصفح الرسائل. كانت لمعظمها تواريخ قديمة جداً، وكانت مكتوبة بخطوطٍ مختلفة. بعضها كان باللغة العربية، وبعضها الآخر بلغةٍ غريبةٍ لم تعرفها. "هذه رسائلٌ من والدي إلى أشخاصٍ لم أعرفهم." قالت لينا بدهشة. "والدك كان تاجراً قبل أن يصبح إماماً للقرية. ربما كانت هذه رسائلٌ تتعلق بتجارته." قالت والدتها، وهي تتأمل صورةً بالأبيض والأسود لرجلٍ ذي شاربٍ كثيفٍ وملابسَ غربية. "لكن لماذا يحتفظ بها بهذه الطريقة؟" سألت لينا، وهي تلتقط رسالةً أخرى. كانت مغلفةً بورقٍ قديمٍ بلونٍ مائلٍ للأصفر. كان الظرف خالياً من أي عنوانٍ أو اسم. فقط ختمٌ شمعيٌ أحمرٌ صغيرٌ عليه نقشٌ على شكل طائر. "هذا غريب." قالت لينا. "لا اسم، لا عنوان، فقط هذا الختم." فتحت لينا الرسالة بحذر. كانت مكتوبةً بخطٍ جميلٍ ومنمق، ولكنها كانت بلغةٍ لم تستطع فهمها. "لا أفهم هذه اللغة يا أمي." "دعيني أرى." قالت والدتها، وهي تأخذ الرسالة. نظرت إليها بتمعن، ثم قالت: "هذه اللغة تبدو مألوفة. أعتقد أنها لغةٌ قديمةٌ استخدمها بعض التجار في المنطقة قديماً. كان والداكِ يتحدثان بها أحياناً ليتجنبا أن يفهم الآخرون حديثهما." "هل تتذكرين كلمةً منها؟" سألت لينا. "فقط بعض الكلمات القليلة. لكن الرسالة تبدو عادية، مجرد تبادل تجاري." قالت والدتها، وهي تعيد الرسالة إلى الظرف.

بينما كانتا تتصفحان محتويات الصندوق، سقطت من بين الرسائل ورقةٌ مطويةٌ بعناية. لم تكن كبقية الرسائل، فقد كانت مكتوبةً بخطٍ أكثر حداثة، وشكلها مختلف. "ما هذه؟" سألت لينا، وهي تلتقط الورقة. كانت ورقةً عادية، ولكنها كانت مطويةً بطريقةٍ معقدة. عندما فتحتها، وجدت نصاً قصيراً مكتوباً بالقلم الأزرق. "إلى من يعثر عليها، إذا وصلتك هذه الكلمات، فاعلم أن الأمانة لم تعد في مكانها. البحث عن الحقيقة قد يكون خطيراً. لا تثقوا بكل ما ترون، ولا تصدقوا كل ما تسمعون. هناك من يسعى لإخفاء ما هو مهم. الهدف هو استعادة ما فُقد، ولكن الحذر واجب. المرسل."

"من هذا؟" سألت لينا، وعيناها تتسعان من الدهشة. "لا أدري يا ابنتي. لكن هذه الكلمات... تبدو وكأنها تحذير." قالت والدتها، وصوتها يرتعش قليلاً. "والدك كان رجلاً ذا حكمة، ربما كتب هذه الكلمات لأمرٍ ما." "لكن 'الأمانة'؟ 'ما فُقد'؟ عن أي شيء يتحدث؟" تساءلت لينا. "لا أدري. لم يتحدث والدي عن أماناتٍ أو مفقوداتٍ من هذا النوع. كان دائماً رجل دين، ورجلَ سلام." قالت الحاجة فاطمة. "ولكن هذا الخط... لا يبدو كخط والدي." قالت لينا. "قد يكون كتبها بسرعة، أو استعان بشخصٍ آخر. أو ربما... ربما ليست لوالدي أصلاً." "ولكنها كانت داخل صندوقه." "هذا صحيح."

فجأة، سمعتا صوت سيارةٍ تقترب من المنزل. توقف الصوت أمام البوابة. "من هذا في هذا الوقت؟" تساءلت والدتها. اتجهتا نحو النافذة، ورأت لينا سيارةً سوداءَ فارهةً تقف أمام المنزل. نزل منها رجلٌ يرتدي ملابسَ رسميةً أنيقة، وكان يبدو أنه في منتصف العمر. كان وجهه جاداً، وعيناه تبحثان عن شيءٍ ما. "من يكون هذا؟" همست لينا. "لا أعرف. ربما سائحٌ ضلّ طريقه؟" قالت والدتها، وهي تتجه نحو الباب.

فتحت الحاجة فاطمة الباب، ووقفت أمام الرجل الغامض. "مساء الخير. هل أستطيع مساعدتك؟" سألت بودٍ. ابتسم الرجل ابتسامةً باهتة، وقال بصوتٍ هادئٍ ورسمي: "مساء النور. أنا أبحث عن السيد أحمد. هل هو يقيم هنا؟" "أحمد؟ لا، ليس هو. إنه ابن عم ابنتي. وهو مسافرٌ منذ فترة." أجابت الحاجة فاطمة. "أوه، آسف. لقد أخطأتُ العنوان. كنتُ أبحث عن شخصٍ آخر. شكراً جزيلاً." قال الرجل، ثم استدار وعاد إلى سيارته.

شاهدت لينا الرجل وهو يغادر، وشعرت بأن هناك شيئاً غريباً في هذا اللقاء. لماذا يسأل عن أحمد؟ ولماذا بدا وجهه جدياً جداً؟ "كان غريباً، أليس كذلك يا أمي؟" قالت لينا. "نعم، غريباً جداً. ربما هو فعلاً سائحٌ يبحث عن شخصٍ بنفس الاسم." قالت والدتها، ولكنها كانت تبدو قلقة.

عادت لينا إلى الصندوق. أمسكت بالورقة التي وجدت فيها الرسالة الغامضة. "لا تثقوا بكل ما ترون، ولا تصدقوا كل ما تسمعون. هناك من يسعى لإخفاء ما هو مهم." هل كانت هذه الرسالة تتعلق باختفاء أحمد؟ هل كان أحمد يحمل "أمانة" ما؟ ومن هو هذا الرجل الغامض الذي كان يبحث عنه؟

بدأت الألغاز تتراكم. اختفاء أحمد، الرسالة الغامضة في صندوق والده، وزيارة الرجل الغريب. شعرت لينا بأنها تقف على حافة عالمٍ جديد، عالمٌ مليءٌ بالخطر والغموض، ولكنها كانت تشعر أيضاً بدافعٍ قويٍ للكشف عن الحقيقة، مهما كان الثمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%