سر اختفاء الرسالة

الفصل 5 — الرمز المفقود والخريطة السرية

بقلم رنا الطاهر

الفصل 5 — الرمز المفقود والخريطة السرية

كانت الأجواء في منزل "لينا" قد تغيرت. لم يعد القلق هو المسيطر الوحيد، بل حلّ محله شعورٌ بالعمل المشترك، وبالأمل المتجدد. "يوسف"، صديق والدها القديم، أصبح ضيفاً دائماً، يتشارك مع لينا ووالدتها، الحاجة "فاطمة"، في البحث عن الحقيقة. كان وجوده يبعث على الطمأنينة، فخبرته بالماضي، وحكمته، كانت لا تقدر بثمن.

في إحدى الأمسيات، جلست لينا ويوسف في غرفة المكتبة، محاطين بالكتب القديمة والرسائل. كانت "القطعة المعدنية" التي وجدتها لينا موضوعةً بعنايةٍ على الطاولة. "لقد أمضيتُ ساعاتٍ أحاول فهم هذه الرموز." قالت لينا، وهي تشير إلى الرسائل القديمة التي كتبها والدها و"يوسف". "يبدو أنهم كانوا يتحدثون عن شيءٍ مخبأ، وأن الرموز هي مفتاح الوصول إليه." "أتذكر جيداً أن والده، حمزة، كان مهووساً بإيجاد "مركز المعرفة"، كما كان يسميه." قال يوسف. "كان يعتقد أن هناك مكاناً قديماً، يحوي علوماً وأسراراً لم تعد موجودة في عصرنا. وكان يعتقد أن هذه الرموز هي خارطة الطريق إليه." "ولكن هل هذا المركز موجودٌ فعلاً؟ أم أنه مجرد أسطورة؟" سألت لينا. "هذا ما حاولنا اكتشافه. لقد أمضينا سنواتٍ نبحث، ولكننا لم نصل إلى نتيجةٍ قاطعة. ربما كانت لدينا قطعةٌ ناقصةٌ من اللغز." قال يوسف. "هل تعتقد أن اختفاء أحمد له علاقةٌ بهذا المركز؟" "أعتقد ذلك. أحمد كان ذكياً جداً، وكان يملك شغفاً بالبحث مثل والده. قبل أن يسافر، أخبرني أنه اكتشف شيئاً مهماً، شيئاً قد يغير كل شيء. ولكنه لم يوضح لي ما هو." "هل اكتشف "مركز المعرفة"؟" "ربما. أو ربما اكتشف كيف يصل إليه. ولكن اختفاءه المفاجئ والمحاولات الخفية لإخفاء الأدلة، تشير إلى أن هناك من لا يريد أن يتم كشف هذا السر."

فجأة، تذكرت لينا شيئاً. "تذكرتُ شيئاً يا يوسف. عندما كنتُ أتصفح صندوق والدي، وجدتُ رسالةً قصيرةً، مكتوبةً بخطٍ غير مألوف. لم أعرها اهتماماً كبيراً حينها. ربما كانت هذه هي الرسالة التي بحثت عنها؟" أخرجت لينا الورقة المطوية بعناية، ووضعتها أمام يوسف. قرأ يوسف الرسالة بصمت، ثم قال: "هذه الكلمات... "لا تثقوا بكل ما ترون، ولا تصدقوا كل ما تسمعون. هناك من يسعى لإخفاء ما هو مهم. الهدف هو استعادة ما فُقد، ولكن الحذر واجب." هذه الكلمات ليست من حمزة. هذا خطٌ غريب." "أنا أعرف. ولكن من كتبها؟" "لا أدري. ولكنها قد تكون دليلاً قوياً. "استعادة ما فُقد"... هل يقصدون "مركز المعرفة"؟ أم شيئاً آخر؟"

في تلك اللحظة، سمعا صوتاً خفيفاً يأتي من الخارج. صوت خطواتٍ تقترب من الباب. "من هذا في هذا الوقت المتأخر؟" تساءلت الحاجة فاطمة، وهي تنهض من مقعدها. توجهت لينا ويوسف نحو الباب. فتحت لينا الباب، لتجد أمامها رجلاً يرتدي ملابسَ داكنة، وعلى وجهه قناعٌ يخفي معالمه. لم يكن هو الرجل الذي زارهم سابقاً، ولكنه كان يبدو مريباً. "مساء الخير." قال الرجل بصوتٍ أجش. "هل تبحثون عن أحمد؟" ارتجفت لينا قليلاً. "من أنت؟" "لا يهم من أنا. المهم هو أنني أعرف مكان أحمد. ولكن الحصول على هذه المعلومات له ثمن." "ما هو ثمنك؟" سأل يوسف بهدوء، محاولاً السيطرة على الموقف. "مفتاحٌ قديم. شيءٌ صغير، على شكل قطعةٍ معدنية، عليه نقشٌ دائري." قال الرجل، وهو يشير إلى المكان الذي كانت فيه القطعة المعدنية. "القطعة المعدنية؟" قالت لينا بدهشة. "لقد فقدتها." "بالطبع فقدتها. ولكنني أعرف أنكِ وجدتيها. أعطني إياها، وسأخبركِ بكل شيءٍ عن أحمد." "لن نعطيكَ شيئاً." قال يوسف بحزم. "من أنت؟ ولماذا تبحث عن هذه القطعة؟" "أنا حارس. حارسٌ لما هو أقدم منكم. وأنتم تقتربون كثيراً من كشف ما يجب أن يبقى مخفياً." قال الرجل، ثم استدار واختفى في الظلام.

تجمدت لينا في مكانها. "حارس؟ يخفي ما يجب أن يبقى مخفياً؟" "يبدو أننا لسنا الوحيدين الذين نبحث عن هذا الإرث." قال يوسف. "وهذا "الحارس" يبدو أنه لا يريد أن يتم كشف الحقيقة." "ولكن كيف عرف أن القطعة كانت هنا؟" سألت لينا. "ربما كان يراقبنا."

نظرت لينا إلى الطاولة. القطعة المعدنية لم تكن هناك. "القطعة... اختفت!" "ماذا؟" سأل يوسف. "هل أخذها الرجل؟" "لا، لم يكن لديه الوقت. لقد سقطت من يدي عندما رأيتُ الرجل. ربما سقطت في مكانٍ ما هنا." بدأت لينا تبحث في أرجاء الغرفة، وقلبها يدق بسرعة.

بعد بحثٍ مضنٍ، وجد يوسف القطعة المعدنية تحت خزانة الكتب. "وجدتها!" "الحمد لله." قالت لينا، وهي تلتقطها بيدٍ مرتعشة. "ولكن إذا لم يكن هو من أخذها، فمن إذاً؟" "ربما كان مجرد تهديد. ولكن علينا أن نأخذ تحذيره على محمل الجد. "الحذر واجب"." قال يوسف.

"ولكن كيف يمكننا استخدام هذه القطعة؟" سألت لينا. "إنها مجرد قطعة معدنية." "ربما ليست مجرد قطعة. ربما تكون جزءاً من شيءٍ أكبر. ربما تكون جزءاً من "الخريطة السرية" التي تحدث عنها والدكِ." "خريطة سرية؟" "نعم. لقد كان حمزة يعتقد أن الرموز الموجودة في الصورة ليست مجرد رموز، بل هي خريطةٌ تشير إلى موقع "مركز المعرفة". والقطعة التي وجدتها، ربما تكون جزءاً من هذه الخريطة."

أمضى لينا ويوسف بقية الليل وهما يتفحصان الرسائل القديمة، ويحاولان ربط الرموز بالقطعة المعدنية. بدأت تتشكل لديهما صورةٌ أوضح. كانت القطعة المعدنية تحمل نقشاً غريباً، ولكن عندما وُضعت بجانب بعض الرسومات التي وجدتها لينا في صندوق والدها، بدأت الرموز تتطابق. "انظري!" قالت لينا. "هذه الدائرة على القطعة تتطابق مع هذه الدائرة الكبيرة في الرسم! ويبدو أن الخطوط المتوازية تشير إلى اتجاهٍ معين." "رائع! يبدو أننا نقترب من فهم هذه الخريطة." قال يوسف. "ولكن ما زالت هناك قطعٌ مفقودة. هذه مجرد بداية."

مع بزوغ الفجر، كانت لينا ويوسف يشعران بالإرهاق، ولكن أيضاً بالإثارة. لقد اكتشفا خيوطاً جديدة، وبدا أن اختفاء أحمد له علاقةٌ مباشرةٌ بـ"مركز المعرفة" المخبأ، وبـ"خريطةٍ سرية" بدأت تتكشف أمامهما. ولكن الخطر كان يتربص، والأسئلة كانت تتزايد. من هو "الحارس"؟ ومن هو الشخص الذي كتب الرسالة الغامضة؟ والأهم من ذلك، أين هو أحمد؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%