سر اختفاء الرسالة

الفصل 9 — رحلةٌ محفوفةٌ بالمخاطر وخريطةٌ تتكلم

بقلم رنا الطاهر

الفصل 9 — رحلةٌ محفوفةٌ بالمخاطر وخريطةٌ تتكلم

بعد لقاء الحاج سليمان، عادت ندى ومعها جدتها إلى المنزل، تحملان في قلوبهما مزيجاً من الأمل والقلق. الخريطة الجديدة، مع المخططات المرسومة، بدت وكأنها مفتاحٌ لكل الألغاز. كانت الخريطة المرسومة بخط اليد، تتضمن رسوماً لنجومٍ وكواكب، ورموزٍ هندسيةٍ معقدة، ومواقع جغرافيةٍ غير مألوفة.

"يا جدتي، هل رأيتِ هذه الرموز من قبل؟" سألت ندى، وهي تشير إلى رمزٍ على شكل عينٍ داخل مثلث. نظرت الجدة فاطمة إلى الرموز بعينين متعبتين، لكنهما تحملان بريقاً من المعرفة. "هذه الرموز... أتذكرها. كانت موجودةً في كتب والدك القديمة. كان يسميها 'رموز الحكمة'. كان يعتقد أنها تحمل أسراراً قديمة."

"لكن أين تقودنا يا جدتي؟" سألت ندى، وقد بدأ الحماس يتملكها. "هذه الخريطة، يا ابنتي، لا تشير إلى مكانٍ جغرافيٍ عادي. إنها تشير إلى مكانٍ له ارتباطٌ بالنجوم. يبدو أن والدك كان يؤمن بأن أصل هذا السر يأتي من السماء."

تذكرت ندى مرةً أخرى عبارة جدتها: "حيث يبدأ الحلم، ينتهي السر." هل كان الحلم هنا يشير إلى النجوم؟ قررت ندى أن تعود إلى مكتب والدها، لتفحص كتبه مرةً أخرى، علها تجد ما يساعدها في فك رموز الخريطة. بقيت ساعاتٍ في المكتب، تقلب الصفحات، تبحث عن أي إشارةٍ أو تلميح.

كانت الجدة فاطمة تراقبها من بعيد، قلقةً لكنها صامتة. كانت تعلم أن ندى تحمل على عاتقها عبئاً ثقيلاً، وأنها ورثت قوةً وشجاعةً من والديها.

في تلك الأثناء، بدأ عمها جمال يشعر بقلقٍ متزايدٍ حول سلامة ندى. بعد أن علم بلقائها مع الحاج سليمان، أدرك أن الأمور قد تتخذ منعطفاً خطيراً. "يا ندى،" قال جمال وهو يدخل إلى المكتب. "لقد سمعتُ عن لقائك بالحاج سليمان. لا أعرف ما الذي أخبركِ به، لكنني أشعر بأن هناك خطراً ما. هل أنتِ متأكدةٌ أنكِ تريدين المضي قدماً في هذا الأمر؟"

نظرت ندى إلى عمها، وعيناها تلمعان بالعزم. "يا عمي، لقد بدأنا. ولا يمكنني التوقف الآن. هذه الرسالة، وهذه الخريطة، كل هذا تركه والدي لنا. يجب أن أعرف الحقيقة." "ولكن يا ابنتي، أخشى أن تكون هذه الحقيقة أخطر مما تتخيلين. والدك كان يخفي شيئاً، وكان يحاول حمايتكِ. ربما كان من الأفضل أن يبقى هذا السر مدفوناً."

"لكن هذا السر، يا عمي، هو ما سيمنحني القوة. هذه المعرفة هي ما سيساعدني على فهم والدي، وعلى فهم كل شيء." قالت ندى، وكان صوتها يحمل ثقةً أكبر مما كانت تشعر به.

أقنع جمال، ببطء، بتفهم رغبة ندى. "حسناً يا ندى، سأدعمكِ. ولكن يجب أن تكوني حذرةً جداً. ولنذهب سوياً إلى الحاج سليمان مرةً أخرى. ربما يمكنه أن يعطينا المزيد من الإرشادات."

عادوا سوياً إلى منزل الحاج سليمان. كان الحاج سليمان ينتظرهم. "لقد توقعتُ زيارتكما،" قال بابتسامةٍ هادئة. "والدكِ كان يخبرني دائماً أن ابنته ستكون ذكيةً وقادرةً على فك الألغاز. لقد ترك لكِ شيئاً آخر، شيئاً قد يساعدكِ في فهم الخريطة."

أخرج الحاج سليمان كتاباً قديماً، مغلفاً بالجلد. كان الكتاب مليئاً بالرسومات والرموز، يشبه كثيراً الخرائط التي وجدتها. "هذا هو 'كتاب النجوم'. لقد كان والدكِ يعتمد عليه كثيراً. إنه دليلٌ للسماء، ومرتبطٌ بالأرض."

بدأت ندى تتفحص الكتاب. كانت الرسومات فيه مذهلة، صورٌ للسماء ليلاً، مع تحديد مواقع النجوم والكواكب. وبجانب كل رسمٍ سماوي، كانت هناك خرائطٌ أرضيةٌ مشابهةٌ لما وجدته، لكنها أكثر تفصيلاً. "يا عمي، انظر!" قالت ندى، مشيرةً إلى رسمٍ معين. "هذه النجمة... إنها تشبه علامة النجمة التي وجدتها على الخريطة! وهذه الأرض، تبدو وكأنها المنطقة المحيطة بمنزلنا القديم!"

أدرك جمال أنهم على وشك كشف جزءٍ كبيرٍ من الحقيقة. بدأت الخريطة تتكلم، و"كتاب النجوم" أصبح دليلاً حقيقياً. "يبدو أن والدكِ قد وضع نظاماً كاملاً لكشف هذا السر،" قال الحاج سليمان. "إن النجوم هي مفتاح الأرض، والأرض هي خزانة السر."

قضت ندى وجديتها والعم جمال أياماً في دراسة "كتاب النجوم" والخريطة. اكتشفوا أن والدها قد ربط بين مواقع نجميةٍ معينةٍ في السماء، وبين مواقع جغرافيةٍ على الأرض. وكانت كل علامةٍ على الخريطة، وكل رمزٍ في الكتاب، يقود إلى خطوةٍ جديدةٍ في رحلتهم.

"يا عمي،" قالت ندى ذات يوم، وقد لمعت عيناها. "لقد فهمت! الشجرة العتيقة في منزلنا القديم، علامة النجمة في الخريطة، كل هذا يقود إلى موقعٍ محددٍ تحت الأرض! يبدو أن والدي قد أخفى شيئاً هناك."

"تحت الأرض؟" سأل جمال بقلق. "هل أنتِ متأكدة؟" "نعم. وكتاب النجوم يؤكد ذلك. هناك علاقةٌ بين موقع الشجرة، وموقع نجمٍ معينٍ يظهر في السماء في وقتٍ محددٍ من العام."

بدأت ندى تخطط لرحلتها. كان عليها أن تعود إلى المنزل القديم، وأن تجد المكان المحدد. كان الأمر محفوفاً بالمخاطر، فهي لا تعلم ما قد تجده هناك، ولا تعلم ما الذي أدى بوالدها إلى إخفائه.

"سأذهب يا عمي،" قالت ندى بحزم. "هذه مسؤوليتي. هذه إرث والدي." "سأذهب معكِ يا ندى،" قال جمال دون تردد. "لن أترككِ وحدكِ في هذه الرحلة." حتى الجدة فاطمة، على الرغم من ضعفها، أصرت على الذهاب. "لن أترك حفيدتي تذهب وحدها. لقد وعدتُ والدكِ أن أكون بجانبها."

كانت الرحلة إلى المنزل القديم رحلةً تحمل في طياتها مزيجاً من الشجاعة، والفضول، والخوف. كانت ندى على وشك أن تخطو خطوتها الأخيرة في كشف سر اختفاء الرسالة، والسر الأعظم الذي تركه لها والدها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%