بيت الأسرار المنسية

الفصل 14 — الرمز المخفي والتاريخ المزور

بقلم رنا الطاهر

الفصل 14 — الرمز المخفي والتاريخ المزور

عاد ياسين وليلى إلى مكتب جدهما، وعيونهما تحملان بريقاً من الإصرار ممزوجاً بالحزن. كانت أسرار جدتهما السيدة خديجة قد فتحت أبواباً لم يتوقعاها، وكشفت عن قصة حبٍ جارفةٍ تخللتها ظلال المرض والفراق. لكن الغموض لم ينتهِ بعد؛ بل تعمق.

"ما زلتُ أشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً،" قال ياسين، وهو يتفحص المخطوطة المنسوخة عن جدته. "هذه الرسائل، وهذا البيان الطبي، كلها تشير إلى نهايةٍ مأساوية. لكن جدتنا عاشت، وتزوجت جدي، وأنجبت والدي."

"هذا هو الجزء المحير،" وافقت ليلى، وهي تقلب في أوراقٍ أخرى. "لابد أن هناك تفسيراً منطقياً. ربما البيان الطبي لم يكن لجدتنا؟ ربما كان لامرأةٍ أخرى؟"

"لكن الرسائل كانت موجهةً إليها، والحرف 'ح' على الميدالية، وكل شيءٍ يشير إليها،" قال ياسين. "ماذا لو أن جدي كان يعلم بكل هذا؟"

"من المستحيل أن يكون جدي يعلم بكل هذا ولا يقول شيئاً،" قالت ليلى. "لقد كان رجلاً نبيلاً وصادقاً."

"لكن ماذا لو كانت هناك عمليةٌ لتغيير التاريخ؟" تساءل ياسين. "ماذا لو أن شخصاً ما قام بتزوير شيءٍ ما؟"

في هذه اللحظة، انتبه ياسين إلى نقشٍ غريبٍ على إحدى أوراق جده. كانت ورقةً رسميةً، تبدو كوثيقةٍ عقارية، لكن بجانب توقيعٍ باهت، كان هناك ختمٌ صغيرٌ لم يره من قبل. كان الختم دائرياً، وفي وسطه نقشٌ دقيقٌ لنفس الرمز الذي وجداه على اللوحة وعلى المخطوطة.

"هذا الرمز مرةً أخرى!" صاح ياسين. "انظري، هذا ختمٌ، وليس مجرد نقش."

نظرت ليلى إلى الختم، ثم إلى اللوحة. "إذا كان هذا الرمز يمثل شيئاً هاماً، فمن الطبيعي أن يكون له ختمٌ رسمي."

"ولكن ماذا يعني؟" تساءل ياسين. "هل يمثل عائلةً معينة؟ شركة؟"

بدأ الاثنان في البحث في أوراق جدهما عن أي ذكرٍ لهذا الختم أو الرمز. قضوا ساعاتٍ طويلة، حتى كادت الشمس أن تغرب، وهم يغوصون في بحرٍ من الأوراق.

"هنا!" صاحت ليلى أخيراً. "وجدتُ شيئاً!"

كانت الورقة التي وجدتها ليلى عبارةً عن سجلٍ قديم، مكتوبٍ بخطٍ مختلفٍ عن خط جدها. كان يبدو كسجلٍ لبعض الممتلكات، أو ربما سجلٍ عائلي. لكن ما لفت انتباهها هو وجود اسمٍ يتكرر باستمرار: "أحمد الهاشمي".

"أحمد الهاشمي..." همست ليلى. "هل يمكن أن يكون هذا هو أحمد؟ أحمد الهاشمي؟"

"الهاشمي... الـ'ح' في الميدالية،" قال ياسين، وقد لمعت عيناه. "إذاً، أحمد الهاشمي هو أحمد. ولكن من كان؟"

واصلت ليلى قراءة السجل. كان السجل يتحدث عن تبرعاتٍ وأعمالٍ خيرية قام بها أحمد الهاشمي. ولكن في صفحةٍ معينة، كان هناك ذكرٌ لـ "وصيةٍ خاصة" تركها أحمد الهاشمي.

"هذه الوصية... تذكر حالةً طبيةً طارئة،" قالت ليلى، وبدأ صوتها يرتعش. "وحالةً تتطلب رعايةً طبيةً خاصة، مع تجنب أي ضغطٍ على المريضة. والمريضة المذكورة هي... السيدة خديجة."

"لا يمكن!" صاح ياسين. "هذا يعني أن أحمد الهاشمي كان يعرف بمرض جدتنا، وأن الوصية كانت تتعلق بها. ولكن لماذا؟"

"ربما كان أحمد صديقاً مقرباً جداً لعائلتنا،" اقترح ياسين. "ربما كان يريد مساعدتها."

"لكن الرسائل كانت تحمل مشاعرَ حبٍ عميق،" قالت ليلى. "ولم يذكر أيٌ منها أن أحمد كان صديقاً للعائلة. بل على العكس، كانت العلاقة سرية."

"ماذا لو أن أحمد الهاشمي كان هو نفسه جدي؟" قال ياسين فجأة.

صمتت ليلى. كان الاقتراح صادماً. "مستحيل! جدي كان اسمه سليمان."

"ولكن ماذا لو أن 'أحمد الهاشمي' كان لقباً، أو اسماً مستعاراً؟" قال ياسين. "جدتي كانت تحبه، ولكنها لم تستطع الارتباط به علناً. ربما كان لديه سببٌ ليستخدم اسماً مستعاراً. وربما كان جدي هو من قام بتزوير التاريخ، لكي يحمي جدتي، أو ليحافظ على سمعتها."

"لكن لماذا؟" سألت ليلى. "لماذا كل هذا التعقيد؟"

"ربما كان أحمد الهاشمي، أي جدي، شخصيةً عامةً معروفة،" قال ياسين. "وربما كانت جدتي، السيدة خديجة، في موقفٍ لا يسمح بعلاقةٍ علنية. ربما كان هناك خطرٌ عليها."

"ولكن البيان الطبي؟" تساءلت ليلى. "إذا كان جدي هو أحمد الهاشمي، لماذا كان البيان الطبي يشير إلى مرضٍ عضال؟"

"ربما لم يكن مرضاً عضالاً حقاً،" قال ياسين. "ربما كان شيئاً يمكن علاجه، لكن جدتي كانت ضعيفةً في تلك الفترة، وأحمد، أي جدي، أراد أن يضمن لها أفضل رعايةٍ ممكنة، حتى لو اضطر إلى إخفاء الأمر."

"ولكن هذا يعني أن جدي عاش حياةً مزدوجة؟" قالت ليلى، وهي تشعر بالدوار. "وكانت جدتي تعلم؟"

"لا أعتقد أن جدتي كانت تعلم بكل شيء،" قال ياسين. "لكنها بالتأكيد كانت تعلم أن أحمد يحبها، وأنها تحبه، وأن هناك أسباباً تمنعهما من الارتباط علناً. وربما كان البيان الطبي هو ما جعلها تبتعد عنه، خوفاً عليه، أو ربما لأنه طلب منها ذلك."

"ولكن لماذا كل هذه الأسرار؟" سألت ليلى. "لماذا لم يكن كل شيءٍ واضحاً؟"

"ربما كان ذلك هو السبيل الوحيد لحمايتها،" قال ياسين. "ربما كان هناك أشخاصٌ يتربصون بها، أو بعلاقتها بأحمد. الرمز، والختم، والاسم المستعار، كلها تبدو كعلاماتٍ للتخفي والحماية."

"إذاً، علبة الأسرار المنسية لم تكن فقط لأسرار الحب، بل لأسرار الحياة أيضاً،" قالت ليلى. "سر المرض، وسر الاسم المستعار، وسر التزوير المحتمل للتاريخ."

"ولكن هل هذا كله حقيقي؟" تساءل ياسين. "هل جدي هو حقاً أحمد الهاشمي؟"

"علينا أن نتحقق،" قالت ليلى. "علينا أن نبحث عن المزيد من الوثائق. ربما هناك سجلاتٌ في الأرشيف، أو ربما في سجلاتٍ مدنيةٍ قديمة."

"ولكن حتى لو كان جدي هو أحمد الهاشمي،" قال ياسين، "فماذا يعني كل هذا بالنسبة لنا الآن؟"

"يعني أننا نفهم ماضينا بشكلٍ أفضل،" أجابت ليلى. "يعني أننا ندرك أن الحب يمكن أن يتجاوز كل الحواجز، وأن الأسرار يمكن أن تكون وسيلةً للحماية، وأن التاريخ يمكن أن يُعاد كتابته."

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض. كانا قد كشفا عن جزءٍ كبيرٍ من اللغز، لكنهما شعرا بأن هناك المزيد. كان بيت الأسرار المنسية لا يزال يحتفظ بالكثير من الحقائق، وكان عليهم أن يستمروا في البحث.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%