همسات في حديقة الغروب

الفصل 9 — صدى الأحداث في قريةٍ هادئة

بقلم نور الدين

الفصل 9 — صدى الأحداث في قريةٍ هادئة

في الأيام التالية، لم تستطع ليلى وعمّها أحمد أن يتوقفا عن التفكير في الخريطة وفي أسطورة الحجر المتوهج. كانتا تشعران بأنّهما على وشك اكتشاف سرٍّ عظيم، سرٍّ قد يغيّر فهمهما للماضي.

قررت ليلى أن تستشير كبار السن في القرية، على أمل أن يكون لديهم معرفةٌ بأيّة أساطير قديمة، أو بتاريخٍ غامضٍ يتعلق بالعائلة. ذهبت إلى السيد إبراهيم، شيخ القرية، وهو رجلٌ حكيمٌ وعميقٌ في معرفته.

"يا سيدي إبراهيم، هل سمعت يوماً عن حجرٍ متوهجٍ؟ أو عن عائلةٍ كانت تحرسه؟" سألت ليلى، وهي تعرض عليه رسمةً للحجر من الكتاب الذي وجدته.

نظر السيد إبراهيم إلى الرسمة، وبدا عليه شيءٌ من التأمل. ثمّ قال بصوتٍ هادئ: "هممم، هذا الوصف يذكرني ببعض القصص القديمة التي كان يرويها أجدادنا. كانوا يتحدثون عن 'جوهرة النور'، التي قيل إنّها كانت تمنح الحماية والبركة. لكنّ هذه القصص كانت تُروى كخرافاتٍ للأطفال، ولم أكن أعتقد أنّ لها أساساً من الصحّة."

"ولكن، هل تعرفون أين يمكن أن تكون هذه الجوهرة؟ أو من كانوا يحرسونها؟" سألت ليلى بلهفة.

قال السيد إبراهيم: "القصص كانت تتحدث عن عائلةٍ عاشت هنا منذ زمنٍ بعيد، وكانت تسكن في قصرٍ كبيرٍ على أطراف القرية. كانوا يُعرفون بـ 'حراس النور'. لكنّ القصر لم يعد موجوداً، واندثر مع الزمن. لا أحد يتذكر تفاصيل كثيرة."

"قصرٌ على أطراف القرية؟" كرر أحمد. "هل تقصد المكان الذي بُنيت فيه حديقة الغروب؟"

"لا، ليس المكان نفسه." أجاب السيد إبراهيم. "القصر كان في مكانٍ مختلف. لكنّ والدتكِ، يا ليلى، كانت دائماً فضوليةً تجاه التاريخ، وكانت تبحث عن المعرفة. ربما كانت تعرف شيئاً عن هذا الأمر."

"نعم، لقد وجدنا بعض الرسائل واليوميات التي تشير إلى ذلك." قالت ليلى. "ولدينا خريطةٌ قديمة، لا نعرف لمن تعود."

عرضت ليلى الخريطة على السيد إبراهيم. أخذ يتفحصها بعناية، وبدا عليه بعض الارتباك.

"هذه الرموز... غريبة." قال. "لم أرَ مثلها من قبل. لكنّ اتجاهاتٍ معينةٍ هنا... تبدو وكأنّها تشير إلى منطقةٍ جبليةٍ قريبة من القرية، حيث توجد بعض الكهوف القديمة."

"كهوف؟" قال أحمد. "هل يمكن أن تكون الجوهرة مخبأةً هناك؟"

"من المحتمل." قال السيد إبراهيم. "لكنّ هذه المنطقة وعرةٌ وغير مأهولة. يجب أن تكونوا حذرين جداً إذا قررتم الذهاب إلى هناك."

قرر ليلى وعمّها أحمد أن يستعدا لهذه الرحلة. كانت الخريطة تحمل رموزاً غامضة، لكنّها كانت تبدو واعدةً. جمعا بعض المؤن، ومصابيح يدوية، واستعدا للانطلاق في صباح اليوم التالي.

عندما وصلا إلى المنطقة الجبلية، شعر كلاهما بالرهبة. كانت المناظر الطبيعية خلابة، لكنّها كانت تحمل أيضاً شعوراً بالغموض والهدوء. اتبعوا الاتجاهات المرسومة على الخريطة، وتوغلوا في وادٍ ضيقٍ يحيط به الجبال الشاهقة.

بعد ساعاتٍ من المشي، وصلوا إلى مدخل كهفٍ كبير، يبدو وكأنّه لم يُمسّ منذ قرون. كان المدخل محاطاً بالصخور، وتحت ظلال الأشجار الكثيفة.

"هذا هو المكان الذي أشارت إليه الخريطة." قالت ليلى، وهي تنظر إلى مدخل الكهف.

"يجب أن نكون حذرين." قال أحمد. "لا نعرف ما الذي قد نجده في الداخل."

دخلا الكهف، وأضاءا مصابيحهما. كان الهواء في الداخل بارداً ورطباً، يحمل رائحة التراب والصخور. كانت الجدران مغطاةً ببعض النقوش الغريبة، التي بدت وكأنّها تحكي قصةً قديمة.

"هذه النقوش... تشبه رموز الخريطة." قالت ليلى، وهي تفحص الجدران.

"نعم، يبدو أنّه دليلٌ آخر." قال أحمد. "علينا أن نتبعها."

تقدموا في الكهف، متبعين النقوش التي كانت تتزايد وضوحاً كلّما تعمقوا. كان الكهف يتسع في بعض الأماكن، ويضيق في أماكن أخرى. وأخيراً، وصلوا إلى قاعةٍ واسعة، في وسطها، كان هناك منصةٌ حجرية.

وعلى المنصة، وجدا صندوقاً معدنياً كبيراً، مزخرفاً بنقوشٍ مماثلةٍ لتلك الموجودة على جدران الكهف. كان الصندوق مغلقاً، ولم يكن هناك أيّ علامةٍ لمكان المفتاح.

"ها هو الصندوق." قالت ليلى. "لكن كيف سنفتحه؟"

تذكرت ليلى الكلمات التي وجدتها في سجلّ يوميات والدتها: "المفتاح ليس معدناً، بل حكمةٌ، تجدينها في ذكرى الأحلام."

"ربما المفتاح ليس شيئاً مادياً." قالت ليلى. "ربما يجب أن نفعل شيئاً هنا، شيئاً له علاقةٌ بالتاريخ الذي وجدناه."

تأملت ليلى الصندوق ونقوشه. ثمّ نظرت إلى النقوش على جدران الكهف. لاحظت أن بعض النقوش كانت تمثل أشكالاً هندسية، ورموزاً تتعلق بالنجوم والشمس.

"عمّي، انظر." قالت ليلى، وهي تشير إلى نقشٍ معين على الصندوق. "هذا الرمز، يشبه رمز الشمس على جدار الكهف. وربما يجب أن نضعه في المكان الصحيح."

قررت ليلى أن تحاول تركيب بعض الرموز معاً، بناءً على ما رأته في الخريطة والنقوش. وبدأت في الضغط على بعض الأجزاء من الصندوق، بطريقةٍ معينة. وبعد بضع دقائق من المحاولة، سمعا صوت "طقطقة" قوية، وانفتح الصندوق.

في الداخل، لم يجدا "حجراً متوهجاً". بل وجدا مقتنياتٍ تاريخيةً، عبارة عن وثائق قديمة، وبعض القطع الأثرية الصغيرة. ولكن، في وسط كلّ هذا، كان هناك كتابٌ جلديٌّ سميك، بغلافٍ فضيٍّ لامع.

عندما فتحت ليلى الكتاب، وجدت صفحاته مليئةً بالمعلومات عن "جوهرة النور"، وعن تاريخ العائلة التي كانت تحرسها. وكانت هناك رسائلٌ مكتوبةٌ بخطّ والدتها، توضح سبب إخفائها للجوهرة.

"والدتي لم تخفِ الجوهرة لحمايتها فقط." قالت ليلى، وعيناها تدمعان. "بل لأنّها كانت تؤمن بأنّ قوتها يجب أن تُستخدم في الخير، وأنّها ليست ملكاً لأحدٍ معين. وأنّها يجب أن تبقى مخفيةً حتى يأتي الزمن المناسب."

"وما هو الزمن المناسب؟" سأل أحمد.

"ربما الزمن الذي نكون فيه مستعدين لاستخدامها بحكمةٍ، أو عندما نحتاجها حقاً." قالت ليلى. "والدتي أرادت أن تضمن أنّه لن يسيء أحدٌ استخدامها."

وبين صفحات الكتاب، وجدت ليلى وصفاً دقيقاً لمكان "جوهرة النور". لم تكن في الكهف، بل كانت مدفونةً في مكانٍ آخر، مكانٍ مرتبطٍ بحديقة الغروب.

"إنه في الحديقة." قالت ليلى. "والدتي أخفتها في الحديقة."

شعرت ليلى وكأنّها قد وصلت إلى نهاية رحلةٍ طويلة، ولكنّها في نفس الوقت، بداية رحلةٍ جديدة. كانت أسرار الماضي تتكشف أمامها، شيئاً فشيئاً، وكان ذلك يمنحها شعوراً بالقوة، وبالارتباط بجذورها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%