القضية الغامضة للألماس
الفصل 2 — البحث في خيوط الماضي
بقلم سلمى الجابري
الفصل 2 — البحث في خيوط الماضي
كان الصباح قد أشرق على مدينة الرياض، لكن الشمس لم تستطع أن تبدد الظلام الذي خيّم على عائلة السيد عبد الرحمن. بعد ليلة طويلة من القلق والتفكير، قرروا أن يبدأوا رحلتهم في البحث عن "النجمة الزرقاء" المفقودة. كان أحمد، بحماسه الشبابي وذكائه الحاد، هو المحرك الرئيسي لهذه المهمة.
"أبي، يجب أن نبدأ بالتحقق من الأشخاص الذين كانوا على علم بوجود الألماس في الخزانة مؤخرًا," قال أحمد وهو يتناول فطوره بسرعة. "من كان هنا في الأسبوع الماضي؟"
نظر عبد الرحمن إلى زوجته، ثم إلى ابنه. "كما ذكرت، كان السيد فهد، صديقي. وقد زارني الأسبوع الماضي لرؤية الألماس. تحدثنا كثيرًا عن قيمته التاريخية، وقد أبدى إعجابه الشديد به."
"هل كان السيد فهد وحده؟" سأل أحمد.
"لا، كان معه ابنه، خالد. شاب في مثل عمرك، يعمل معه في تجارة المجوهرات. يبدو أنه متابع جيد لأعمال والده."
"إذًا، لدينا اثنان من الأشخاص الذين رأوا الألماس مؤخرًا," علق أحمد. "وهما على الأرجح يعرفان قيمته وأهميته. هل لديك معلومات عن خالد؟ هل هو شخص تثق به؟"
تردد عبد الرحمن قليلاً. "السيد فهد صديق قديم، وأنا أثق به. أما ابنه، فلا أعرفه جيدًا. ولكنه بدا شابًا مهذبًا. لا يمكنني الجزم بشيء."
"حسنًا، هذه نقطة البداية. سأحاول الاتصال بخالد، بطريقة غير مباشرة، لمعرفة بعض التفاصيل. ربما يكشف شيئًا دون أن يدري."
في هذه الأثناء، كانت السيدة فاطمة قد توجهت إلى الغرفة الآمنة. كانت الغرفة تحتفظ برائحة لطيفة من العطر الذي كانت تستخدمه، ولكن اليوم، كانت الرائحة ممزوجة ببرودة الخوف. نظرت إلى الخزانة الفارغة، ثم بدأت تفحص الأرفف والجدران بعين فاحصة. كانت تعرف كل زاوية وركن في هذا المنزل، وكانت لديها ذاكرة قوية للتفاصيل الصغيرة.
"عبد الرحمن، هل تذكر عندما أخرجنا الألماس لعرضه على السيد فهد؟" سألت فاطمة.
"نعم، بالطبع."
"هل كان هناك أي شيء غريب في ذلك اليوم؟ أي شخص غريب دخل المنزل؟ أي ضجيج غير طبيعي؟"
فكر عبد الرحمن مليًا. "لا أذكر شيئًا غير طبيعي. لقد كان يومًا هادئًا. وصل السيد فهد وابنه، عرضت عليهما الألماس، تحدثنا قليلاً، ثم ذهبا. لم يكن هناك أي شيء مريب."
"وهل تأكدت من أن الخزانة أُغلقت بشكل صحيح بعد ذلك؟"
"نعم، أنا متأكد من ذلك. لقد أغلقت الخزانة بنفسي، ثم أغلقت باب الغرفة الآمنة."
"ماذا عن بودي؟" سألت فاطمة. "ألم يكن لديه مفتاح احتياطي؟"
"نعم، لديه مفتاح. ولكن كما قلت، هو دائمًا تحت إشرافي المباشر عند فتح الخزانة. لا يمكنه التصرف بمفرده."
"ولكن، حتى الرجل الأمين قد تتغير الظروف به. ربما لديه ديون، أو مشكلة ما؟"
"لا أعتقد ذلك. بودي رجل مقتدر، وحياته بسيطة. لا يبدو عليه أي علامات ضيق."
قررت فاطمة أن تتحدث مع بودي بنفسها. كان بودي، الرجل ذو الشيب الذي يغطي رأسه، والذي خدم العائلة لأكثر من ثلاثين عامًا، يقف في حديقة المنزل، ينظر إلى الأزهار بعين حزينة. لقد كان جزءًا من هذه العائلة، ويعتبرهم مثل أبنائه.
"بودي," نادت فاطمة بصوت هادئ.
التفت بودي، وابتسم ابتسامة باهتة. "صباح الخير يا سيدتي. كيف حالكم؟"
"نحن بخير، بودي. ولكن... هل تعلم بما حدث؟"
أومأ بودي برأسه. "سمعت سيدي عبد الرحمن يتحدث مع أحمد. أمر محزن للغاية. النجمة الزرقاء... قطعة رائعة."
"بودي، هل يمكنك أن تخبرني، هل لاحظت أي شيء غريب في الأيام القليلة الماضية؟ أي شخص غير مألوف؟ أي حركة مريبة حول المنزل؟"
فكر بودي مليًا. "لا يا سيدتي. كل شيء كان هادئًا كالعادة. لقد قمت بدوري في الليل كما أفعل كل يوم. لم ألاحظ أي شيء يستدعي القلق."
"هل دخلت الغرفة الآمنة في أي وقت مؤخرًا؟"
"فقط عندما كان سيدي عبد الرحمن موجودًا. لم أجرؤ على الدخول بمفردي."
"وهل تتذكر متى كان ذلك آخر مرة؟"
"آخر مرة كانت الأسبوع الماضي، عندما كان السيد فهد وابنه هنا. لقد رافقت سيدي عبد الرحمن إلى الغرفة."
"وهل لاحظت أي شيء أثناء وجودكم هناك؟ أي تفاصيل قد تبدو صغيرة ولكنها قد تكون مهمة؟"
"كنت مركزًا على واجبي، يا سيدتي. ولكنني أتذكر أنني لاحظت أن السيد خالد، ابن السيد فهد، كان ينظر إلى الخزانة بتفحص شديد. وكأنه يدرسها. كنت أظن أنه ربما يعجب بتصميمها."
"ينظر إلى الخزانة بتفحص؟" كررت فاطمة. "هذا مثير للاهتمام. هل كان يبدو عليه الفضول أم شيء آخر؟"
"لا أستطيع الجزم بذلك تمامًا، يا سيدتي. ولكن لفت انتباهي."
شكرت فاطمة بودي، وعادت إلى عبد الرحمن وأحمد، وهي تحمل معلومة جديدة. "لقد تحدثت مع بودي. قال إن خالد، ابن السيد فهد، كان ينظر إلى الخزانة بتفحص شديد عندما كنتم هنا الأسبوع الماضي."
أومأ أحمد برأسه. "هذا يدعم نظريتي. ربما كان يدرس طريقة فتحها، أو يبحث عن نقاط ضعف فيها."
"ولكن كيف يمكن لخالد أن يعرف طريقة فتحها؟" تساءل عبد الرحمن. "الخزانة معقدة للغاية."
"ربما لديه خبرة في مثل هذه الأشياء من خلال عمله في تجارة المجوهرات، يا أبي. قد يكون لديه معرفة بأنظمة الأمان أو الخزائن."
"هذا محتمل. سأحاول الاتصال بالسيد فهد، ربما يمكنني أن أستشف منه بعض المعلومات عن ابنه، أو حتى عن زيارتهم."
اتصل عبد الرحمن بالسيد فهد، صديقه القديم. دار بينهما حديث ودي، ولكن عبد الرحمن كان يحاول ببراعة أن يوجه الحديث نحو تفاصيل زيارتهم.
"يا فهد، تذكرت زيارتك لي الأسبوع الماضي، وكان من دواعي سروري أن أشاركك رؤية "النجمة الزرقاء". لقد كان خالد، ابنك، يبدي اهتمامًا بالغًا بالألماس. هل يعمل في مجال المجوهرات؟"
أجاب السيد فهد بصوت فيه بعض التردد: "نعم، خالد يعمل معي. إنه شاب موهوب، لديه عين ثاقبة للتفاصيل. وبالنسبة لـ "النجمة الزرقاء"، فقد أبهرته حقًا. لم أرَ مثلها من قبل."
"هل تحدث معك خالد عن طريقة عمل الخزانة؟ أو عن نظام الأمان؟" سأل عبد الرحمن بشكل غير مباشر.
"لا، لم يتحدث عن ذلك. لقد كان منبهرًا بالألماس نفسه. ولكن، بصراحة يا عبد الرحمن، كان خالد قد ألمح لي قبل فترة عن اهتمامه بتجارة الأحجار الكريمة النادرة، وكان يبحث عن فرصة للدخول في هذا المجال بقوة. وربما تكون "النجمة الزرقاء" قد فتحت له آفاقًا جديدة في ذهنه."
كانت هذه الكلمات بمثابة قنبلة بالنسبة لعبد الرحمن. يبدو أن اهتمام خالد لم يكن مجرد إعجاب عابر.
"شكرًا لك يا فهد على هذه المعلومات. أتمنى لك يومًا سعيدًا."
أنهى عبد الرحمن المكالمة، ونظر إلى أحمد. "لقد كان خالد مهتمًا بشدة بالألماس، ويبدو أنه يخطط للدخول في تجارة الأحجار الكريمة النادرة. وهذا قد يعني أن رؤيته للألماس كانت بداية لفكرة سرقته."
"هذا ما أخشاه يا أبي," قال أحمد. "ولكن كيف تمكن من ذلك؟ الخزانة مغلقة بإحكام، ونظام الأمان معقد."
"هذا هو اللغز الذي يجب أن نحله. ربما لديه مساعدة من الداخل؟"
"هل تقصد بودي؟"
"لا أستطيع أن أصدق ذلك. ولكنه الاحتمال الوحيد المتبقي."
بدأت خيوط الماضي تتشابك، وتكشف عن احتمال جريمة مدبرة. اختفاء "النجمة الزرقاء" لم يكن مجرد سرقة عادية، بل كان بداية لقضية ستجبرهم على مواجهة حقائق قد تكون مؤلمة.