القضية الغامضة للألماس
الفصل 9 — ظلال الماضي تلوح في الأفق
بقلم سلمى الجابري
الفصل 9 — ظلال الماضي تلوح في الأفق
ارتفعت الشمس في السماء، مطلقة أشعتها الذهبية على أرجاء القصر، لكن نور الشمس بدا باهتاً أمام الظلام الذي كان يكتنف عقل ليلى. كانت تجلس في مكتبها، تحدق في قطعة القماش الصغيرة المزينة بنقوش غريبة، والتي وجدتها قرب خزانة الألماس. لقد كانت هذه القطعة، إلى جانب المعلومات الجديدة عن الصفقة القديمة والأرض المفقودة، بمثابة خيوط سميكة في نسيج القضية المعقدة.
"الظل،" همست ليلى باسم غامض، لا يعرف مصدره، ولا نواياه. هل كان "الظل" هو العقل المدبر وراء السرقة؟ وهل كان يبحث عن الألماس ليس فقط لبريقه، بل للخريطة أو الدليل الذي قد يحتويه؟
في تلك الأثناء، كان الحاج محمود والأستاذ فؤاد في نقاش حاد. كان الأستاذ فؤاد قد عاد للتو من زيارة لمتحف قديم، حيث كان يأمل في العثور على معلومات عن النقوش الموجودة على قطعة القماش.
"مولانا الحاج،" قال الأستاذ فؤاد، وهو يدخل غرفة الحاج محمود، "لقد وجدت تطابقاً مذهلاً."
"تطابقاً؟" سأل الحاج محمود، بلهفة.
"نعم. النقوش الموجودة على قطعة القماش، تشبه إلى حد كبير نقوشاً قديمة كانت تستخدم كعلامات تعريف في صفقة تجارية قديمة، تمت بين عائلتين كبيرتين في المنطقة منذ قرون. صفقة تتعلق بتجارة الأراضي النادرة. والمثير للاهتمام، أن إحدى العائلتين كانت تُعرف باسم 'آل الرمال'."
"آل الرمال؟" كرر الحاج محمود الاسم، وشعر بنوع من الإلمام الغامض. "هل تعرف شيئاً عن هذه العائلة؟"
"لا يذكر التاريخ عنهم الكثير، سوى أنهم كانوا يمتلكون أراضي واسعة، ثم اختفوا فجأة من سجلات التاريخ. البعض يقول إنهم هاجروا، والبعض الآخر يقول إنهم تعرضوا لخسارة فادحة فقدوا على إثرها كل شيء."
"وهل تتذكر عائلتنا أي علاقة بهذه العائلة؟"
"حسب السجلات التي اطلعت عليها، كانت هناك معاملات بين جدكم الأكبر وبين ممثل عن عائلة 'آل الرمال'. ولكن تفاصيل هذه المعاملات غامضة جداً. ويبدو أن صفقة الأراضي لم تكتمل، أو تم إلغاؤها في ظروف غير واضحة."
"والألماس؟" سأل الحاج محمود. "كيف يرتبط الألماس بهذه الصفقة؟"
"حسب ما فهمت من النصوص القديمة، كان الألماس بمثابة 'ختم' لهذه الصفقة. وكان يحمل نقشاً خاصاً، علامة تميزه عن غيره، ليؤكد صحة الصفقة. ويبدو أن هذا الألماس قد فقد، أو ضاع، مما أدى إلى تعقيد الأمور."
"إذاً،" قال الحاج محمود، وهو يفرك ذقنه، "الشخص الذي سرق الألماس، ربما يكون من أحفاد عائلة 'آل الرمال'، ويسعى لاستعادة ما يعتقد أنه حق لعائلته. ويريد الألماس لأنه يحمل الدليل، أو الخريطة، التي تؤدي إلى أراضيهم المفقودة."
"هذا هو الاحتمال الأقوى،" قال الأستاذ فؤاد. "ولكن، من هو هذا الشخص؟ ولماذا لم يظهر إلا الآن؟"
في تلك الأثناء، كانت ليلى تجري بحثاً خاصاً بها. كانت تستعين بخبرة صديق قديم للعائلة، وهو رجل ذو معرفة واسعة بالتاريخ والأنساب، يدعى السيد هاشم. كان السيد هاشم رجلاً مسناً، يعيش في قرية قريبة، وهو معروف بحكمته وهدوئه.
"سيدي هاشم،" قالت ليلى عبر الهاتف، "أتصل بك لأنني بحاجة إلى مساعدتك في فهم تاريخ عائلتي. هل سمعت يوماً عن عائلة 'آل الرمال'؟"
صمت السيد هاشم للحظة، ثم قال بصوت هادئ: "آل الرمال... اسم يذكرني بأساطير قديمة. كانوا عائلة قوية، ولكنهم اختفوا فجأة. البعض يقول إنهم تعرضوا لخيانة."
"خيانة؟" سألت ليلى.
"نعم. هناك قصة قديمة، تتناقلها الأجيال، عن خيانة تعرضت لها عائلة 'آل الرمال'، وفقدوا على إثرها كل شيء. ويقال إن أحد أفراد عائلتنا، كان له دور في هذه الخيانة، وأن الألماس كان جزءاً من الثمن."
"أمي ذكرت في رسائلها رجلاً اسمه 'الظل'. هل سمعت بهذا الاسم؟"
ارتعش صوت السيد هاشم قليلاً. "الظل... نعم. هذا الاسم يرتبط دائماً بالظلام، وبالأعمال الخفية. هناك من يقول إن 'الظل' هو لقب لشخص معين، أو لعائلة معينة، تعمل في الخفاء، وتستغل الأسرار لتحقيق مكاسبها. بعض الأقاويم تربط 'الظل' بخسارة عائلة 'آل الرمال'."
"إذاً، هل يمكن أن يكون 'الظل' هو من يقف وراء سرقة الألماس؟"
"كل شيء ممكن يا ابنتي. ولكن إذا كان 'الظل' يعمل في الخفاء، فهذا يعني أن لديه أهدافاً خطيرة. وأن الخطر قد يكون أكبر مما نتخيل."
"شكراً جزيلاً لك يا سيدي هاشم. لقد ساعدتني كثيراً."
عادت ليلى إلى والدها، وشرحت له ما سمعته من السيد هاشم. شعر الحاج محمود بالصدمة، ولكنه أدرك أن هناك تاريخاً مظلماً يلوح في الأفق.
"إذا كانت عائلتنا قد تورطت في خيانة،" قال الحاج محمود بحزن، "فهذا يعني أن هناك مسؤولية علينا. وأن علينا أن نصحح هذا الخطأ."
"ولكن كيف؟" سألت ليلى. "لا نعرف حتى الآن من هو 'الظل'، أو ما هو هدفه الحقيقي."
"علينا أن نواصل البحث،" قال الأستاذ فؤاد. "علينا أن نحاول كشف هوية 'الظل'، وأن نفهم علاقته بعائلة 'آل الرمال' وبالألماس."
"ولكن علينا أن نكون حذرين،" أضاف الحاج محمود. "إذا كان 'الظل' يعمل في الخفاء، فهو بالتأكيد لا يريد أن يتم كشفه. وقد يكون خطيراً جداً."
في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تراودها أحلام غريبة، ترى فيها ظلالاً تتحرك في أروقة القصر، وتسمع همسات خافتة تتحدث عن خيانة قديمة، وعن أرض مفقودة. شعرت بأن شبكة معقدة من الأسرار والخيانة قد نسجت حول عائلتها، وأنها تقف في مواجهة قوى قديمة، تعمل في الظلام.