البحث عن الكنز المفقود

الفصل 19 — ليلة اكتمال القمر

بقلم نور الدين

الفصل 19 — ليلة اكتمال القمر

مع غروب الشمس، بدأت الغيوم تتفرق، ليكشف لناس سماءً صافيةً مرصعةً بنجومٍ متلألئة. كان القمر، في طوره المكتمل، يرتفع ببطءٍ في الأفق، يلقي بضوءٍ فضيٍ ساحر على بقايا "مرصد القمر". وقف يوسف والأستاذ أحمد وسط الآثار، والقلادة تتدلى من عنق الأستاذ أحمد، تشع بضوءٍ خافتٍ يبدو وكأنه يتفاعل مع ضوء القمر.

"إنها الليلة،" قال يوسف، وعيناه مثبتتان على القمر. "ليلة اكتمال القمر. كما قالت الأسطورة."

"والرموز على هذا الحجر،" قال الأستاذ أحمد، وهو يمرر يده فوق النقوش البارزة، "تبدو وكأنها تتغير وتتوهج مع ضوء القمر. إنها ليست مجرد نقوش، إنها جزء من آليةٍ ما."

بدأ الأستاذ أحمد في مقارنة النقوش على الحجر بالرموز الموجودة في المخطوطة. كان يشعر بأن هناك اتصالاً مباشراً بينهما، اتصالاً يتجلى مع اكتمال القمر.

"انظر إلى هذا النمط،" قال الأستاذ أحمد، مشيراً إلى مجموعة من النقوش. "إنه يشبه إلى حدٍ كبير تسلسل الرموز التي تدل على أطوار القمر في المخطوطة. ولكن هنا، يبدو أنها مرتبطة ببعضها البعض بطريقةٍ جديدة."

كان يوسف يساعده، يتفحص القلادة. "القلادة أيضاً تتوهج بشكلٍ أقوى الآن. أشعر بوجود طاقةٍ غريبة منها."

وفجأة، مع وصول القمر إلى أعلى نقطةٍ في السماء، حدث شيءٌ مذهل. بدأت النقوش على الحجر تتوهج بضوءٍ أبيضٍ ناصع، وكأنها تنبض بالحياة. وفوق الحجر، في الهواء، بدأت تظهر خيوطٌ من الضوء، تتشكل وتتجسد ببطء، لتشكل شكلاً هندسياً معقداً.

"ما هذا؟" سأل يوسف بدهشة.

"إنها... إنها خريطة!" قال الأستاذ أحمد، وعيناه لا تصدقان ما تراه. "خريطةٌ ثلاثية الأبعاد، تتشكل من الضوء. إنها تشير إلى مكانٍ ما."

كانت الخريطة تظهر معالم جغرافية، تلالاً، وأنهاراً، وحتى بعض المباني القديمة. ولكن كان هناك رمزٌ مميزٌ في وسطها، رمزٌ يشبه الجبل ذي القمة المزدوجة، وهو رمزٌ تكرر كثيراً في مذكرات جد يوسف.

"جبل القمتين!" قال يوسف. "لقد رأيت هذا الرمز في رسومات جدي. لقد كان يبحث عن هذا الجبل."

"وهذه الخريطة،" قال الأستاذ أحمد، "ليست مجرد خريطة. إنها تعتمد على موقع النجوم والقمر. إنها تعمل فقط في هذه الليلة، في هذا الوقت المحدد."

بدأ الأستاذ أحمد يدون ملاحظاتٍ سريعة، ويلتقط صوراً للخريطة الضوئية المتشكلة. كان يعرف أن هذه فرصةٌ لن تتكرر.

"ولكن... هل الكنز موجودٌ عند هذا الجبل؟" سأل يوسف.

"لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة،" أجاب الأستاذ أحمد. "ربما يكون هذا الجبل مجرد نقطة بداية. ربما هناك لغزٌ آخر عند الجبل نفسه."

وبينما كانوا يدرسون الخريطة، لاحظوا شيئاً غريباً. كان هناك جزءٌ صغيرٌ من الخريطة، يبدو وكأنه لا يتطابق مع أي شيءٍ في الطبيعة. كان عبارة عن شكلٍ دائريٍ صغير، تتوسطه نقطة.

"ما هذا الرمز؟" سأل يوسف.

"لا أعرف،" قال الأستاذ أحمد. "لم أره من قبل. ولكن يبدو مهماً."

فجأة، بدأ ضوء القمر يتلاشى قليلاً، وبدأت الخريطة الضوئية تضعف.

"إنها تختفي!" قال يوسف. "يجب أن نتذكر كل شيء!"

أمضى يوسف والأستاذ أحمد الساعات القليلة المتبقية من الليل في محاولة استيعاب كل ما رأوه. كانوا يدونون الملاحظات، ويرسمون الخريطة على الورق، ويحاولون ربط كل الرموز ببعضها البعض.

مع بزوغ أول خيوط الشمس، اختفت الخريطة الضوئية تماماً، وعادت النقوش على الحجر إلى حالتها الطبيعية، لكنها بدت وكأنها تحمل بصمةً من الضوء السحري الذي مرت به.

"لقد أثبت جدي أنه كان عبقرياً،" قال الأستاذ أحمد، وهو يمسح العرق عن جبينه. "لم يخفِ الكنز في مكانٍ واحد، بل في سلسلةٍ من الألغاز. لقد استخدم الطبيعة، والنجوم، والقمر، وحتى القلادة، ليقودنا إلى الحقيقة."

"إذاً، وجهتنا القادمة هي جبل القمتين،" قال يوسف.

"نعم،" أجاب الأستاذ أحمد. "ولكن قبل ذلك، يجب أن نعود إلى جدتك. يجب أن نخبرها بما اكتشفناه."

في طريق العودة، كان الصمت يخيم على السيارة، ولكن هذا الصمت لم يكن صمت يأس، بل صمت تأملٍ وتركيز. لقد اجتازوا ليلةً سحرية، رأوا فيها ما لم يره أحدٌ من قبل. كان الكنز المفقود قد أصبح أكثر واقعيةً من أي وقتٍ مضى، وكان جبل القمتين هو الوجهة التالية في رحلتهم المثيرة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%