البحث عن الكنز المفقود

الفصل 3 — إلى جبل الصدى

بقلم نور الدين

الفصل 3 — إلى جبل الصدى

كانت الحقائب جاهزة، والمعدات مرتبة، والسيارة رباعية الدفع ممتلئة بكل ما قد يحتاجونه. كانت الشمس قد بدأت ترتفع في الأفق، تلقي بظلال طويلة على الأراضي الزراعية الممتدة حول قريتهم. ليلى، وقلبها ينبض بالحماس الممزوج بالرهبة، جلست بجانب خالد في السيارة. العم أحمد، رغم عدم اقتناعه، أصر على مرافقتهم في الجزء الأول من الرحلة، ليطمئن عليهم.

"تذكروا،" قال أحمد وهو ينظر إلى الطريق الذي سيسلكونه، "العودة آمنة. إذا واجهتكم أي صعوبة، عودوا فورًا."

"سنكون بخير يا عمي،" ابتسمت ليلى، محاولة طمأنته. "خالد يعرف هذه المناطق جيدًا."

"نعم، لكن جبل الصدى مختلف،" قال خالد. "هو مكان شبه مهجور، والخرائط القديمة لا تغطي كل تفاصيله بدقة."

بدأت السيارة بالتحرك، تاركة خلفها القرية الهادئة، ومتجهة نحو الوعر والجبال. كانت الطريق في البداية ممهدة، تمر عبر قرى صغيرة ومزارع، لكنها سرعان ما تحولت إلى مسار ترابي متعرج، يتصاعد تدريجيًا نحو التلال.

كانت ليلى تنظر من النافذة، تستمتع بالمناظر الطبيعية المتغيرة. الأشجار تزداد كثافة، والهواء يصبح أكثر نقاءً وبرودة. كانت تفكر في جدها، في كل القصص التي رواها لها. هل كان كل ذلك مجرد أحلام؟ أم أن هناك حقًا شيئًا عظيمًا ينتظرهم؟

توقفوا عند نقطة قريبة من بداية المسار الجبلي، حيث قرر أحمد العودة.

"إلى هنا يمكنني مرافقتكم،" قال أحمد. "من هنا، ستكونون وحدكم. أتمنى لكم كل التوفيق، وليكن معكم الله."

عانقت ليلى عمها بحرارة. "شكرًا لك يا عمي. وجودك أراحني كثيرًا."

"ابقي قوية يا ابنتي،" قال أحمد وهو يربت على كتفها. "وربنا يحفظكم."

ودع أحمد سيارته، وعاد بها نحو القرية. بينما استعد خالد وليلى لمغامرتهما.

"هذا هو بداية المسار،" قال خالد وهو يشير إلى ممر ضيق بين الأشجار، يبدو وكأنه بوابة لعالم آخر. "سنمشي على الأقدام من هنا."

بدأت ليلى تتنفس بعمق. كان الهواء هنا يحمل رائحة الصنوبر والأعشاب البرية. حملت ليلى حقيبتها، والتي كانت تحتوي على نسخة من الخريطة، ورسالة جدها، وقليل من المؤن. أما خالد، فقد كان يحمل خريطة حديثة للمنطقة، وبوصلة، وحبلًا، ومعدات إسعافات أولية.

كان المسار صعبًا. كان يتطلب تسلقًا مستمرًا، وبعض الأجزاء كانت خطرة، تتطلب انتباهًا شديدًا. كان خالد يتقدم، يساعد ليلى في تجاوز العقبات.

"انظري يا ليلى،" قال خالد بعد فترة، وهو يشير إلى صخرة كبيرة. "هذه الصخرة تشبه تلك المرسومة في الخريطة. يبدو أننا نسير في الاتجاه الصحيح."

أخرجت ليلى الخريطة، وقارنت بين الصخرة والرسم. كان هناك تشابه كبير. شعرت بقلبها يخفق بشدة.

"نحن نقترب،" همست ليلى.

بعد ساعات من المشي، وصلوا إلى سهل صغير، تطل عليه قمم جبال شاهقة. ومن وسط السهل، كان ينبعث صوت ماء، كأنه همس قديم.

"هذا هو الصوت الذي سمعناه من بعيد،" قال خالد. "يبدو أنه نهر صغير."

"نهر يروي ظمأ الزمن..." تذكرت ليلى كلمات جدها.

اقتربوا من النهر. كان ماءه صافيًا، باردًا، يتدفق بهدوء فوق الحصى. كان المكان هادئًا، إلا من صوت الماء وزقزقة العصافير.

"هل هذا هو المكان؟" سألت ليلى، وهي تنظر حولها.

"لا أعتقد ذلك بعد،" قال خالد. "الخريطة تشير إلى موقع محدد. يجب أن نجد 'النجمة'."

بدأوا بالبحث. بحثوا عن زهرة نادرة، عن أي علامة مميزة. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغرب، تلقي بظلال أطول، وتلون السماء بألوان برتقالية ووردية.

"ربما 'النجمة' ليست زهرة،" قالت ليلى فجأة. "ربما تكون شيئًا آخر."

"ماذا تقصدين؟"

"في الرسالة، قال جدي: 'حيث تلتقي النجمة بالنهر، ويبدأ السر.'"

نظروا حولهم. كان النهر يتدفق عبر السهل. وكانت هناك صخور غريبة الشكل، وأشجار قديمة.

"ماذا عن تلك الصخرة هناك؟" سأل خالد، مشيرًا إلى صخرة كبيرة، يتجاوز طولها طول رجل. كانت تحمل نقشًا غريبًا، لم يكن طبيعيًا.

اقتربوا من الصخرة. كان النقش يشبه نجمة خماسية، لكنها كانت منحوتة بطريقة فنية، وكأنها جزء من أسطورة قديمة.

"هذه هي 'النجمة'!" صاحت ليلى بفرح. "وهي بجانب النهر مباشرة!"

شعر خالد بالإثارة. "نعم! يبدو أننا وجدنا المكان الذي يبدأ فيه السر."

بدأوا بفحص الصخرة والنقش. لم تكن هناك أي علامات تدل على مدخل سري أو أي شيء مشابه.

"ربما يجب أن نبحث عن شيء مخبأ؟" اقترح خالد.

بدأوا بالبحث حول الصخرة، وبين الأعشاب، وتحت الحجارة. بحثوا لمدة طويلة، دون جدوى. بدأت الظلام يتسلل إلى المكان، مما جعل البحث أكثر صعوبة.

"ربما نحتاج إلى العودة،" قال خالد. "لا يمكننا الاستمرار في الظلام."

شعرت ليلى بالإحباط. لقد وصلا إلى هذا المكان، ووجدا "النجمة"، ولكن لم يعثرا على شيء.

"لا،" قالت ليلى. "لم نفعل كل هذا لنعود خائبين. يجب أن يكون هناك شيء آخر."

بينما كانت تفكر، وقعت عيناها على وشاح جدها الذي كانت تحمله في حقيبتها. تفحصت الوشاح مرة أخرى. كانت زهرة الوشاح مطابقة تقريبًا للنقش على الصخرة.

"انتظر!" قالت ليلى. "ماذا لو كان الوشاح هو المفتاح؟"

"كيف؟" سأل خالد.

"لا أعرف. ولكن انظر إلى النقش على الصخرة، وانظر إلى زهرة الوشاح. هناك تشابه كبير."

أخرجت ليلى الوشاح، وحاولت وضعه فوق النقش على الصخرة. لم يتطابق تمامًا، لكن كان هناك شيء مثير.

"ربما يجب أن يكون في مكان معين؟" تساءلت ليلى.

بدأت ليلى تتفحص النقش على الصخرة بعناية فائقة. كانت هناك تفاصيل دقيقة لم تلاحظها من قبل. ثم، وقعت عيناها على نقطة صغيرة، تبدو وكأنها مخدش في وسط النقش.

"هنا!" قالت ليلى. "هذه النقطة... ماذا لو وضعنا شيئًا هنا؟"

نظرت إلى الوشاح. كانت هناك خيوط بارزة من الزهرة. حاولت ليلى أن تضغط على إحدى هذه الخيوط في النقطة المخدشة.

فجأة، سمعوا صوتًا خافتًا، أشبه بصرير معدني. اهتزت الصخرة قليلاً.

"ما هذا؟" تساءل خالد.

بدأوا بفحص الصخرة مرة أخرى، بحذر أكبر. لقد تحرك شيء ما.

"انظري!" قالت ليلى، مشيرة إلى جانب الصخرة.

ظهرت شق صغير، بالكاد يمكن رؤيته. بدأوا بمحاولة توسيع الشق. كان الأمر صعبًا، ولكن بعد جهد جهيد، تمكنوا من إزاحة جزء من الصخرة، ليكشف عن فتحة صغيرة، تؤدي إلى ممر مظلم.

"لقد فعلناها!" هتف خالد، وعلامات الدهشة تملأ وجهه.

"وجدنا المدخل،" همست ليلى، وعيناها تلمعان بالإثارة. "لقد بدأ السر."

كانت الظلمة تتسع في الممر، ولكن لم يكن هناك خوف. كان هناك فقط فضول جامح، وشعور بأنهم على وشك كشف لغز عمره قرون.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%