البحث عن الكنز المفقود

الفصل 4 — دهاليز الزمن المنسي

بقلم نور الدين

الفصل 4 — دهاليز الزمن المنسي

دخل خالد وليلى الممر المظلم بحذر. كانت الأجواء باردة ورطبة، ورائحة التراب القديم تعبق المكان. استخدم خالد مصباحه اليدوي، ليبدد الظلام ويوضح معالم الطريق. كان الممر ضيقًا في البداية، لكنه سرعان ما اتسع ليشكل كهفًا طبيعيًا، تتلألأ جدرانه بالبلورات الصخرية.

"هذا المكان مذهل،" قالت ليلى، وهي تتأمل الجدران المضيئة. "لم أتخيل أبدًا أن تكون هناك مثل هذه الأماكن مخبأة هنا."

"هذا هو سحر جبل الصدى،" قال خالد. "يقال إن فيه كهوفًا لا نهاية لها."

كانوا يواصلون السير، والخريطة في يد ليلى، والمصباح في يد خالد. كانوا يتبعون مسارًا يبدو أنه قديم، مع وجود علامات غريبة محفورة على الجدران، تشبه تلك الموجودة على الصندوق الخشبي.

"هذه الرموز... إنها نفس الرموز الموجودة على الصندوق،" قالت ليلى. "ولكنها هنا أكثر وضوحًا."

"ربما هي جزء من لغة قديمة،" اقترح خالد. "لغة الأجداد الذين تركوا هذا الكنز."

بعد مسافة، وصلوا إلى قاعة واسعة. في وسط القاعة، كان هناك حوض حجري قديم، يحيط به بعض الأعمدة المنحوتة. كان الحوض فارغًا، ولكنه كان يحمل نقوشًا رائعة، تصور مشاهد من حياة قديمة.

"ما هذا المكان؟" سألت ليلى.

"لا أدري،" أجاب خالد. "لكن يبدو أنه كان مكانًا ذا أهمية خاصة."

فحصوا الحوض والنقوش. كانت هناك علامات تشير إلى أن هذا المكان كان يستخدم لأغراض طقسية أو دينية.

"انظري هنا،" قالت ليلى، وهي تشير إلى نقش معين. "هذا يصور شخصًا يحمل شيئًا يشبه الخريطة، ويتبعه الآخرون. يبدو وكأنهم كانوا يبحثون عن شيء ما."

"ربما هذا هو المكان الذي بدأ فيه البحث عن الكنز،" قال خالد. "ربما لم يكن الكنز هنا، بل كان هذا مجرد نقطة انطلاق."

أخرجت ليلى رسالة جدها مرة أخرى، وقرأت الأبيات الشعرية بعناية.

"حيث تلتقي النجمة بالنهر، ويبدأ السر." "ثم اتبع الظل في منتصف النهار، حيث الشمس تغيب لتشرق."

"ما معنى 'اتبع الظل في منتصف النهار'؟" تساءلت ليلى. "هذا متناقض."

"ربما يعني أن الظل يكون في أطول حالاته في وقت الظهيرة، عندما تكون الشمس في أعلى نقطة في السماء؟" اقترح خالد. "أو ربما يعني شيئًا آخر تمامًا."

بدأوا بالتفكير. في منتصف النهار، تكون الشمس في أعلى نقطة، والظلال تكون قصيرة. ولكن في بعض الأماكن، خاصة في المناطق الجبلية، يمكن أن تكون هناك ظلال طويلة جدًا بسبب التضاريس.

"ماذا لو كانت هناك فتحة في السقف، تسمح لأشعة الشمس بالمرور في وقت معين؟" اقترحت ليلى. "وخلال تلك الفتحة، يسقط ظل شيء معين."

"فكرة جيدة!" قال خالد. "دعنا نحاول أن نرى إذا كان هناك أي فتحة في السقف."

رفعوا المصابيح نحو السقف. كان السقف مرتفعًا، ويتكون من صخور طبيعية. في أحد الأماكن، لاحظوا وجود تشقق كبير، يبدو أنه قديم جدًا، ولكنه لم يكن كافيًا لدخول أشعة الشمس.

"ربما علينا العودة في وقت الظهيرة،" قال خالد.

قرروا البقاء في الكهف، وانتظار وقت الظهيرة. لقد أحضروا معهم بعض المؤن، وكان لديهم مصابيح إضافية. استغلوا الوقت في استكشاف المزيد من التفاصيل في النقوش، ومحاولة فهم الرموز.

عندما وصلت الشمس إلى أعلى نقطة في السماء، عادوا إلى القاعة الرئيسية. كانوا يراقبون بحذر، وينظرون إلى الأعلى.

"لا شيء يحدث،" قال خالد بعد فترة. "الشمس فوقنا، ولكن لا ظل محدد يظهر."

شعرت ليلى بخيبة أمل جديدة. "ربما لم نفهمها بشكل صحيح."

فجأة، انتبه خالد لشيء ما. "انتظر! انظر إلى هذه النقوش على الأرض، حول الحوض."

كانت هناك نقوش دائرية على أرضية القاعة. بدت وكأنها تشير إلى نقاط معينة.

"ماذا لو كان هناك جهاز دوران؟" اقترح خالد. "شيء يمكنه تدوير جزء من الغرفة، ليتماشى مع موقع الشمس."

بدأوا بالبحث حول الحوض. وجدوا تحت أحد الأعمدة، كتلة حجرية بارزة. بدت وكأنها يمكن أن تتحرك.

"هذا هو!" قال خالد. "ربما هذا هو الجهاز."

بدأوا بالضغط على الحجر، ومحاولة تدويره. كان الأمر صعبًا، لكنهم استطاعوا تحريكه قليلاً. عندما تحرك الحجر، سمعوا صوتًا آخر، أشبه بتغيير ميكانيكي.

"هل تغير شيء؟" سألت ليلى.

نظروا إلى الأعلى. فجأة، تسللت أشعة الشمس عبر التشقق في السقف، ولكنها لم تكن مباشرة. لقد سقطت على جانب معين من السقف، مشكلة ظلًا غريبًا، على شكل سهم.

"هذا هو الظل!" صاحت ليلى. "السهم يشير إلى هناك!"

اتبعوا اتجاه السهم. أشار إلى جدار خلفي، كان يبدو عاديًا. بدأوا بفحص الجدار، والضغط على الصخور.

"هنا!" قال خالد، وهو يشير إلى صخرة تبدو مختلفة قليلاً عن باقي الجدار.

ضغطوا على الصخرة، وبدأت تتحرك ببطء، لتكشف عن ممر آخر، أضيق وأكثر انحدارًا.

"لقد فتحناه!" قالت ليلى، وعيناها تلمعان. "جدي كان ذكيًا جدًا."

"يبدو أن الكنز ليس مجرد كنز مادي،" قال خالد. "هناك الكثير من الألغاز والذكاء وراء هذا كله."

واصلوا التقدم في الممر الجديد. كان الهواء فيه أثقل، والرائحة أعمق. كانت النقوش على الجدران هنا أكثر تعقيدًا، وتحكي قصة أقدم.

"هذه القصة..." قالت ليلى، وهي تتفحص النقوش. "إنها عن حكيم قديم، عاش في هذه الجبال. يقال إنه جمع كل المعرفة في عصره، وحفظها في مكان آمن."

"هل هذا هو الكنز؟" سأل خالد. "المعرفة؟"

"ربما،" قالت ليلى. "ولكن يبدو أن هناك شيئًا آخر."

في نهاية الممر، وصلوا إلى غرفة صغيرة، لا يزيد طولها عن مترين. في وسط الغرفة، كان هناك تمثال حجري صغير، على شكل طائر، يبدو وكأنه يبكي. وتحت التمثال، كان هناك صندوق خشبي صغير، يشبه الصندوق الذي وجدوه في منزل جدها، ولكنه أصغر حجمًا.

"هذا هو!" قالت ليلى. "الصندوق الآخر."

فتح خالد الصندوق بحذر. لم يكن بداخله ذهب أو جواهر. بل كان يحتوي على مخطوطات قديمة، ملفوفة بعناية، وقطعة أثرية صغيرة، على شكل نجمة، مصنوعة من حجر لامع.

"هذه هي 'النجمة' التي تحدث عنها جدي؟" سألت ليلى، وهي تحمل قطعة الحجر. كانت تشع بضوء خافت.

"ربما،" قال خالد. "وهذه المخطوطات... تبدو وكأنها تحتوي على معلومات قيمة جدًا. ربما هي أسرار قديمة، أو وصفات علاجية، أو معرفة فلكية."

شعروا في تلك اللحظة بشعور عميق بالرضا. لقد وجدوا الكنز. لم يكن كنزًا من الذهب، بل كنزًا من المعرفة، والذكريات، والقصص. كنزًا يستحق كل العناء.

"جدي كان على حق،" قالت ليلى، وهي تنظر إلى قطعة الحجر. "إنه كنز لا يُقدر بمال."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%