صدى الأيام الخوالي

الفصل 17 — أسرار الأرض المهجورة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 17 — أسرار الأرض المهجورة

اجتازت السيارة الطريق الترابي المتعرج، تتبعها سحابة من الغبار الخفيف. كانت الطبيعة المحيطة تتسم بالبساطة والجمال الهادئ، لكن قلوب الركاب كانت مثقلة بتوقعات غامضة. وصلوا أخيراً إلى وجهتهم: قطعة أرض واسعة، بالكاد كانت تحتفظ بملامحها الأصلية. أشجار زيتون قديمة، أغصانها ملتفة كأذرع عجوز، تقف شاهدة على زمن مضى. كان هناك بقايا لمنزل صغير، جدرانه متداعية، وسقفه متهدم. بدا المكان وكأنه قد نُسي من قبل الزمن.

"هذه هي الأرض،" قال الأستاذ فؤاد، وهو ينظر حوله بحزن. "كان يوسف يقضي وقتاً طويلاً هنا، يقول إنها تريحه. لم أكن أفهم لماذا، كنت أعتقد أنها مجرد هروب من الواقع. الآن، ربما أفهم."

نزل أحمد وليلى من السيارة، وبدأا يستكشفان المكان بحذر. كانت الأرض مليئة بالأعشاب البرية، ولكن تحتها، كانت هناك ملامح تدل على أنها كانت مزروعة ومنظمة يوماً ما. وجدوا بقايا أسوار حجرية قديمة، تشير إلى حدود الأرض.

"انظروا هنا،" نادت ليلى، وهي تشير إلى حجر كبير تحت إحدى أشجار الزيتون. كان الحجر يبدو مختلفاً عن بقية الحجارة، وكأنه قد تم وضعه هنا عمداً.

أحمد وليلى الأستاذ فؤاد اقتربوا من الحجر. كان هناك نقش باهت عليه، بالكاد يمكن تمييزه. بعد قليل من الجهد، أدرك أحمد أنه حرف من حروف اسم عمه "يوسف".

"هذا هو المكان الذي كان يجلس فيه غالباً،" قال الأستاذ فؤاد، متذكراً. "كان يحب التأمل هنا، ينظر إلى الأفق. كنت أقول له إنها مجرد أرض قاحلة، وهو كان يبتسم بهدوء."

بدأ أحمد وليلى في تفحص محيط الحجر بعناية. كانوا يبحثون عن أي شيء غير طبيعي، أي علامة تدل على وجود شيء مخبأ. بعد بعض البحث، لاحظ أحمد وجود حفرة صغيرة، مغطاة بالأعشاب المتشابكة، بالقرب من قاعدة الحجر.

"أعتقد أنني وجدت شيئاً،" قال أحمد، وهو يحاول إبعاد الأعشاب. كانت الحفرة صغيرة، لكنها كانت واضحة. تحت الأعشاب، وجدوا قطعة خشبية قديمة، تبدو وكأنها جزء من صندوق.

"ربما كان يخبئ شيئاً هنا،" قالت ليلى بحماس.

بدأ أحمد في الحفر حول قطعة الخشب. كانت التربة متماسكة، لكنه استمر في العمل بجد. بعد دقائق، كشف عن صندوق خشبي صغير، مغطى بالتراب. كان الصندوق قديماً، لكنه بدا متيناً.

فتحه أحمد بحذر. لم يكن بداخله الكثير، فقط بعض الرسائل القديمة، وصورة باهتة. كانت الرسائل موجهة إلى يوسف، بخط يد نسائي جميل. أما الصورة، فكانت ليوسف في شبابه، مبتسماً، وبجانبه امرأة جميلة، لم يتعرف عليها أحمد.

"من هذه المرأة؟" سأل أحمد، وهو يتناول الصورة.

"لا أدري،" أجاب الأستاذ فؤاد، وهو ينظر إلى الصورة بعينين مليئتين بالدهشة. "لم أرها من قبل. هل يمكن أن تكون زوجته؟ هل تزوج سراً؟"

بدأ أحمد يقرأ الرسائل. كانت مكتوبة بلغة مليئة بالعاطفة والحب، لكنها كانت تحمل أيضاً نبرة من الحزن والقلق. كانت المرأة، التي عرف اسمها من الرسائل بأنها "لينا"، تعبر عن حبها العميق ليوسف، وعن أملها في مستقبل سعيد. لكنها كانت أيضاً تعبر عن مخاوفها، وعن صعوبة وضعهما.

"يوسف حبيبي،" قرأ أحمد بصوت عالٍ. "أعلم أنك تمر بظروف صعبة، وأنك تشعر بالوحدة. لكنني معك، قلبي معك. لا تدع العالم القاسي يغيرك. تذكر وعدنا، تذكر أيامنا الجميلة. نحن أقوياء، وسنتجاوز كل شيء. لكنني أخشى أن تضغط عليك الأمور أكثر، وأخشى أن تتخذ قراراً قد تندم عليه."

وفي رسالة أخرى: "أتمنى لو أنني أستطيع أن أكون بجانبك الآن، أن أحتضنك وأشعر أنك بخير. لكن الظروف لا تسمح. كن حذراً يا عزيزي. هناك من لا يريد لك الخير. تذكر ما قلته لك عن تلك الصفقة، كن قوياً، ولا تتنازل عن مبادئك."

"صفقة؟" تمتم أحمد، متذكراً الكلمة التي قرأها في مذكرات يوسف. "ما هي هذه الصفقة؟ ومن هم هؤلاء الذين لا يريدون له الخير؟"

كانت هناك رسالة أخيرة، قصيرة ومؤلمة. "يوسف، آسفة. لم أعد أستطيع. الظروف أقوى منا. لا تبحث عني. أتمنى لك كل السعادة. لينا."

شعر أحمد بأن قلبه يتقلص. لقد كانت لينا هي الحب الحقيقي في حياة عمه، ولكن يبدو أن الظروف قد فرقت بينهما.

"هذه المرأة، لينا،" قال الأستاذ فؤاد بصوت خافت. "أتذكر الآن. يوسف كان يتحدث عنها في السابق، قبل أن يسافر. كانت فنانة، عاشقة للطبيعة. لكنه لم يذكر اسمها كاملاً، ولم يقل إنها حب حياته. اعتقدت أنها مجرد علاقة عابرة."

"لكن يبدو أنها لم تكن كذلك،" قالت ليلى. "وكان هناك شيء يتعلق بصفقة، وشخص لا يريد له الخير. أعتقد أن هذا هو السبب وراء اختفائه، أو رحيله."

بدأ أحمد في البحث مرة أخرى حول الحجر. وجد حفرة أخرى، أكبر قليلاً، ولكنها كانت فارغة. ثم لاحظ شيئاً آخر، على الجانب الآخر من الحجر. كانت هناك علامة صغيرة، بالكاد مرئية. كانت رمزاً غريباً، لم يره من قبل.

"ما هذا؟" سأل الأستاذ فؤاد، وهو يقترب.

"لا أدري،" أجاب أحمد. "لكنه يبدو مهماً."

فجأة، سمعوا صوتاً من خلفهم. "هذا هو الرمز الذي تركته لينا."

التفتوا جميعاً، ليجدوا رجلاً عجوزاً، يقف على مسافة منهم، يرتدي ملابس بسيطة، وفي يده عصا. كان وجهه يحمل آثار الزمن، لكن عينيه كانتا تشعان بذكاء وحكمة.

"من أنت؟" سأل أحمد بحذر.

"أنا حارس هذه الأرض،" أجاب الرجل بصوت هادئ. "كنت أعرف يوسف. وكان يعرفني. ولينا أيضاً. لقد تركت لكم بعض الأشياء."

"هل تقصد هذه الرسائل والصورة؟" سأل الأستاذ فؤاد.

"نعم،" قال الرجل. "لكن هناك المزيد. هناك صندوق آخر، مخبأ في مكان آمن. يحمل أسراراً أكبر."

ارتفعت آمالهم، ولكن معها زادت أسئلتهم. من هو هذا الرجل؟ وما هي الأسرار التي يحملها؟ وهل ستكشف هذه الأسرار أخيراً عن حقيقة ما حدث ليوسف، وعن سبب اختفاء الصفحات المفقودة من مذكراته؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%