صدى الأيام الخوالي

بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "صدى الأيام الخوالي"، مع الالتزام بكافة الشروط والأسلوب المطلوب:

بقلم رنا الطاهر

بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "صدى الأيام الخوالي"، مع الالتزام بكافة الشروط والأسلوب المطلوب:

الفصل 21 — الشكوك تتصاعد

كان الصمت يخيم على منزل العم أحمد، صمتٌ ثقيلٌ لا يكسره سوى صوتُ تكتكة ساعة الحائط العتيقة، وكأنها تُعلن عن مرور الوقت ببطءٍ شديد، أو ربما تُعيد عقاربها إلى الوراء، إلى تلك الأيام التي كانت فيها الحياة أبسط وأكثر صفاءً. جلست فاطمة على الأريكة القديمة، تتأمل وجه عمها الذي بدا شاحبًا أكثر من المعتاد. كانت عيناه الغائرتان تحملان الكثير من الأسئلة، والكثير من الألم المكتوم. لم تكن الأيام التي تلت اكتشاف وصية الجدة سارة سهلة على أحد. كل معلومة جديدة كانت تلقي بظلالها على الماضي، وتُشعل فتيل شكوكٍ دفينة.

"يا عمي، هل أنت متأكد مما رأيته؟" سألت فاطمة بصوتٍ هادئ، محاولةً إيجاد كلمةٍ تخفف عنه العبء.

تنهد العم أحمد، ونفض رأسه ببطء. "يا ابنتي، العين لا تكذب، والقلب لا يخطئ. تلك الورقة... تلك الكلمات... لم تكن سوى بصمةٌ أخرى على جرحٍ قديم. جرحٌ كان يعتقد الجميع أنه قد شُفي، لكنه في الحقيقة كان ينزف بصمتٍ في زوايا النسيان."

كانت الورقة التي تحدث عنها العم أحمد هي مذكرةٌ صغيرةٌ وجدتها فاطمة مخبأةً بين طيات ثوبٍ قديمٍ للجدة سارة، ضمن أغراضها التي احتفظ بها العم أحمد. لم تكن مذكرةً عادية، بل كانت مليئةً بالرموز والأسماء غير المفهومة، وبعض العبارات الغامضة التي بدت وكأنها تتحدث عن صفقةٍ ما، عن شيءٍ ثمينٍ تم دفنه، وعن شخصٍ خائن.

"ولكن يا عمي، الجدة سارة كانت طيبةً إلى أبعد حد. من قد يخطر ببالها أن تخون؟" أردفت فاطمة، وعينيها تتجولان في أرجاء الغرفة، وكأنها تبحث عن إجاباتٍ معلقةٍ في الهواء.

"الطيب لا يعني دائمًا الساذج يا ابنتي. ربما كانت تعرف من تخاطب، وربما كانت تخشى. الخوف يغير النفوس، ويجعل أشد الناس وفاءً يرتكبون أفعالاً لا تُغتفر." قال العم أحمد، مشيرًا إلى إحدى الصور القديمة المعلقة على الحائط، صورةٌ تجمعه بالجدة سارة وابنتها الوحيدة، والدة فاطمة. كانت سارة في الصورة تبتسم ابتسامةً عذبة، لكن في عينيها بريقٌ حزينٌ لا تخطئه فاطمة الآن.

"هذه الأسماء التي ذكرتها الجدة في مذكرتها... هل لها أي صلةٍ بأحدٍ نعرفه؟" سألت فاطمة، مستذكرةً بعض الأسماء التي بدت مألوفةً جزئيًا.

"بعضها، وبعضها الآخر غريب. كان لدينا جيرانٌ قدماء، بعضهم رحل، وبعضهم انقطعت أخبارهم. لكن هناك اسمٌ واحدٌ يتردد كثيرًا، اسمٌ يبدو أنه كان له دورٌ كبيرٌ في تلك الفترة." قال العم أحمد، وعيناه تلمعان بتركيزٍ شديد. "اسم 'عادل'."

"عادل؟" كررت فاطمة الاسم، محاولةً ربطه بأي وجهٍ أو ذكرى.

"نعم، عادل. كان صديقًا قديمًا لوالدك. كانا يعملان معًا في المشروع الزراعي قبل أن... قبل أن يختفي والدك." قال العم أحمد، وارتسمت على وجهه علامات الألم. كانت ذكرى وفاة شقيق زوجته، والد فاطمة، لا تزال غصةً في حلقه. كان اختفاؤه غامضًا، ولم يُعثر على جثته قط، مما أضاف طبقةً أخرى من الحزن والغموض إلى قصة العائلة.

"هل تعتقد أن له علاقةً بما حدث لوالدي؟" سألَت فاطمة، وشعورٌ غريبٌ بالخوف بدأ يتسلل إلى قلبها.

"لا أعرف يا ابنتي. كل ما أعرفه هو أن الجدة سارة كانت تخفي الكثير. كانت تحاول حماية شيءٍ ما، أو ربما شخصٍ ما. وهذه المذكرة... إنها كنزٌ من الأسرار، لكنها في الوقت نفسه قنبلةٌ موقوتة." قال العم أحمد، وأمسك بيد فاطمة. "علينا أن نكون حذرين. هذه الأسرار قديمة، لكن آثارها ما زالت حية."

في تلك الليلة، لم تستطع فاطمة النوم. كانت كلماته تدور في رأسها، والغموض يحيط بها كعباءةٍ سوداء. هل كانت جدتها، المرأة الطيبة التي أحبتها كثيرًا، تحمل في قلبها سرًا كهذا؟ وهل لهذا السر علاقةٌ باختفاء والدها؟ كانت الشكوك تتصاعد، والخوف ينمو، لكن مع الخوف، كان هناك أيضًا شعورٌ متزايدٌ بالإصرار. إصرارٌ على كشف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت فاطمة تساعد العم أحمد في ترتيب بعض الكتب القديمة، وقعت عيناها على دفتر ملاحظاتٍ جلديٍ قديم، كان مخصصًا لتدوين وصفات الطعام. لكن عندما فتحته، وجدت أن الصفحات الأولى ليست مليئةً بالمكونات والخطوات، بل برسوماتٍ غريبةٍ ورموزٍ لم تفهمها. وبتحليلٍ أعمق، أدركت أن بعض هذه الرموز تتشابه مع ما رأته في مذكرة الجدة سارة.

"عمي! انظر إلى هذا!" صاحت فاطمة، وهي تحمل الدفتر.

نظر العم أحمد إلى الدفتر بفضول. "هذا دفتر جدتك سارة... كنت أظنه مليئًا بوصفات الأكل."

"لا يا عمي، ليس كله. انظر إلى هذه الرسومات. إنها تشبه الرموز في المذكرة." قالت فاطمة، وهي تشير إلى صفحةٍ معينة.

بدأ العم أحمد في فحص الدفتر بعناية. كانت بعض الرسومات عبارة عن خرائط مبسطة، وبعضها الآخر رموزٌ رياضيةٌ أو فلكية. لكن ما لفت انتباهه بشدة هو وجود اسم "عادل" مكتوبًا بخطٍ كبيرٍ في زاوية إحدى الصفحات، وتحته رسمٌ لشجرةٍ بلوطٍ عملاقة.

"شجرة البلوط؟" تمتم العم أحمد. "أتذكر مكانًا كهذا. كانت هناك شجرة بلوطٍ قديمةٌ جدًا بالقرب من الأرض المهجورة التي اشتراها والدك قبل سنوات. كان يحب الجلوس تحتها."

"الأرض المهجورة؟" كررت فاطمة، وشيءٌ ما في ذاكرتها بدأ يستيقظ. كانت تتذكر أن والدها كان يتحدث عن شراء قطعة أرضٍ قريبةً من القرية، أرضٌ كانت تُعرف بأنها مهجورةٌ منذ زمنٍ طويل.

"نعم، الأرض المهجورة. قال لي والدك إن لديه خططًا لها، لكنه لم يكشف عن تفاصيلها. هل تعتقد أن هذه الرموز تشير إلى شيءٍ هناك؟" سأل العم أحمد، وعيناه تلمعان بأملٍ جديد.

"لا أدري يا عمي، لكن يبدو أن كل الخيوط تتجه نحو هناك. المذكرة، الدفتر، اسم عادل، والآن هذه الأرض." قالت فاطمة، وشعورٌ بالإثارة والتوتر بدأ يتملكها. ربما كانت الأيام القادمة ستحمل معها إجاباتٍ لم تكن تتخيلها.

قرر الاثنان أن يذهبا إلى الأرض المهجورة في أقرب وقتٍ ممكن. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغرب عندما وصلا إلى المكان. الأرض كانت واسعةً، تغطيها الأعشاب البرية والنباتات المتسلقة. وفي وسطها، تقف شجرة بلوطٍ ضخمة، أغصانها تمتد كأذرعٍ عملاقةٍ تحتضن السماء. كانت الشجرة تبدو قديمةً جدًا، وكأنها شاهدةٌ على عصورٍ مضت.

"هذه هي الشجرة." قال العم أحمد، مشيرًا إليها. "كان والدك يحب الجلوس هنا. كان يقول إنها تمنحه شعورًا بالهدوء."

بدأت فاطمة تتفحص المكان حول الشجرة، وقلبها يخفق بقوة. كانت تبحث عن أي شيءٍ غير طبيعي، أي علامةٍ تشير إلى أن شيئًا قد تم دفنه هنا. وبعد دقائق من البحث، لفت انتباهها حجرٌ كبيرٌ يبدو وكأنه موضوعٌ بعنايةٍ في مكانٍ محدد. كان الحجر مختلفًا عن بقية الحجارة المحيطة به.

"عمي، انظر إلى هذا الحجر. يبدو مختلفًا." قالت فاطمة، وهي تقترب منه.

ركع العم أحمد بجانبها، وبدأ في محاولة تحريك الحجر. كان ثقيلًا، لكن بعد جهدٍ جهيد، تمكن الاثنان من إزاحته جانبًا. تحت الحجر، لم يكن هناك سوى ترابٌ عادي. لكن فاطمة لاحظت شيئًا آخر؛ كانت هناك بعض العلامات المنقوشة على سطح الحجر من الأسفل، لم تكن واضحةً جدًا، لكنها بدت وكأنها تشكل حرفًا.

"هل هذا حرف 'ع'؟" تساءلت فاطمة، وهي تحاول فك رموز النقوش.

"نعم، يبدو أنه كذلك. وعلينا أن نتذكر أن 'ع' يمكن أن تشير إلى 'عادل'." قال العم أحمد، وشعورٌ بالترقب يسيطر عليه. "لكن هذا ليس كل شيء. انظري إلى اتجاه الشجرة. في المذكرة، كان هناك رسمٌ يشير إلى اتجاهٍ معين من الشجرة."

ركزت فاطمة على اتجاه الشجرة، ثم على النقوش على الحجر. وبمقارنةٍ سريعةٍ مع الصور الذهنية التي احتفظت بها من مذكرة الجدة، أدركت شيئًا. "الاتجاه... إنه يشير إلى تلك الصخور الصغيرة هناك!"

انتقل الاثنان إلى المنطقة التي أشارت إليها فاطمة. كانت هناك مجموعةٌ من الصخور الصغيرة المتناثرة، تبدو وكأنها تشكل نمطًا غير طبيعي. بدأ الاثنان في حفر الأرض بعنايةٍ بين الصخور. وبعد دقائق، اصطدمت المجرفة بشيءٍ صلب. لم يكن حجرًا، بل كان صندوقًا خشبيًا قديمًا، متآكلًا بفعل الزمن.

ارتعش قلب فاطمة. هذا هو. هذا ما كانت جدتها تخفيه. هذا هو الكنز الذي تحدثت عنه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%