صدى الأيام الخوالي
الفصل 22 — الصندوق والغرفة السرية
بقلم رنا الطاهر
الفصل 22 — الصندوق والغرفة السرية
بأيدٍ مرتعشة، حاول العم أحمد فتح الصندوق الخشبي. كان القفل قديمًا وصدئًا، لكن بعد بعض المحاولات، انفتح بـ "طقطقة" خافتة، كأنها تنهيدةٌ من الماضي. فتح الصندوق ببطء، وكشفت محتوياته عن عالمٍ جديدٍ من الألغاز. لم يكن الصندوق مليئًا بالذهب أو المجوهرات كما قد يتخيل البعض، بل كان مليئًا بالوثائق القديمة، ورسائل مطوية بعناية، وبعض الأدوات الصغيرة التي بدت غريبةً وغير مألوفة.
"ما هذا؟" تساءلت فاطمة، وهي تنظر إلى محتويات الصندوق بدهشة.
"يبدو أن هذه هي أسرار جدتك سارة." أجاب العم أحمد بصوتٍ خفيض، وهو يلتقط إحدى الرسائل. كانت الرسالة مكتوبةً بخطٍ أنيق، ولكن الحبر كان قد بهت بفعل الزمن.
بدأ العم أحمد في قراءة الرسالة بصوتٍ مسموع، بينما كانت فاطمة تستمع بانتباهٍ شديد. كانت الرسالة موجهةً إلى "عزيزتي سارة"، وموقعةٌ بـ "صديقك المخلص". لم يكن هناك اسمٌ كامل، فقط حرف "ع".
"يا سارة، آمل أن تكون هذه الوصية قد وصلت إليكِ في الوقت المناسب. لقد اضطررت إلى إخفاء هذا الأمر، لأن الخطر ما زال يحدق بنا. أتمنى أن تستطيعي فهم ما سأتركه لكِ. لقد وضعت كل شيءٍ في المكان الذي اتفقنا عليه، مع مفتاح الغرفة السرية. تذكري، هذه المعرفة يجب أن تبقى طي الكتمان، حتى يحل الوقت المناسب. لا تثقي بأحدٍ بسهولة، خاصةً أولئك الذين يظهرون اهتمامًا مفرطًا بما ورثته. لقد تركت لكِ أدلةً إضافيةً في صندوق الأدوات القديم. اعتني بنفسكِ. صديقك المخلص، ع."
"صندوق الأدوات القديم؟" سألت فاطمة، وهي تنظر إلى بقية محتويات الصندوق. كان هناك بالفعل صندوقٌ معدنيٌ صغير، بدا وكأنه يحتوي على أدواتٍ دقيقة.
"هذه الرسالة... يبدو أنها من 'عادل'." قال العم أحمد، وعيناه تتفحصان الرسالة بتعمق. "لكنه لم يذكر شيئًا عن 'الغرفة السرية'."
بدأت فاطمة في تفحص الوثائق الأخرى. كانت هناك خرائطٌ مرسومةٌ باليد، وبعض الحسابات المعقدة، بالإضافة إلى قائمةٍ طويلةٍ من الأسماء والتواريخ. كان كل شيءٍ يبدو وكأنه جزءٌ من لغزٍ كبير.
"يا عمي، انظري إلى هذه الخريطة. إنها تشبه خريطة المنزل القديم. وهناك علامةٌ تشير إلى مكانٍ ما في الطابق السفلي." قالت فاطمة، وهي تشير إلى إحدى الخرائط.
"الطابق السفلي؟" قال العم أحمد، متذكرًا أن هناك غرفةً صغيرةً في الطابق السفلي كانت تُستخدم للتخزين، ولم يتم استخدامها منذ سنوات.
انتقل الاثنان بسرعةٍ إلى المنزل، واتجها مباشرةً إلى الطابق السفلي. كانت الغرفة مظلمةً ورطبةً، مليئةً بالأتربة والعناكب. كانت هناك بعض الأغراض القديمة مكدسةً في الزوايا، لكن لا شيء بدا وكأنه "غرفة سرية".
"أين يمكن أن تكون؟" تساءلت فاطمة، وهي تتفحص الجدران.
"ربما تكون مخفيةً خلف شيءٍ ما." قال العم أحمد، وهو يبدأ في تحريك بعض الأرفف القديمة.
بعد دقائق من البحث، لاحظ العم أحمد أن هناك جزءًا من الجدار يبدو مختلفًا عن بقية الجدران. كان هناك شقٌ رفيعٌ بالكاد يُرى، وكان يبدو وكأنه بابٌ مخفي.
"هنا! أعتقد أننا وجدناها." قال العم أحمد، وهو يحاول دفع هذا الجزء من الجدار.
بالتعاون مع فاطمة، تمكن الاثنان من تحريك الجزء المخفي من الجدار. انفتح بابٌ صغيرٌ بصعوبة، ليكشف عن ممرٍ ضيقٍ يؤدي إلى غرفةٍ صغيرةٍ جدًا، بالكاد تتسع لشخصين. كانت الغرفة خاليةً تقريبًا، باستثناء طاولةٍ خشبيةٍ قديمة، وكرسي، ورفٌ واحدٌ صغيرٌ على الحائط.
"هذه هي الغرفة السرية." قالت فاطمة، وهي تدخل الغرفة بحذر.
على الرف، كانت هناك حقيبةٌ جلديةٌ قديمة. وعندما فتحها العم أحمد، وجد بداخلها مفتاحًا معدنيًا غريبًا، ودفتر ملاحظاتٍ آخر، يبدو أنه أحدث من المذكرة الأولى.
"هذا المفتاح... هل يمكن أن يكون لمفتاح 'عادل'؟" سألت فاطمة.
"لا أعرف، لكنه بالتأكيد مفتاحٌ لشيءٍ مهم." قال العم أحمد، وهو يلتقط دفتر الملاحظات.
بدأ العم أحمد في تصفح دفتر الملاحظات الجديد. كانت الصفحات مليئةً برسوماتٍ هندسيةٍ معقدة، ورموزٍ رياضية، ومعادلاتٍ كيميائية. كان الدفتر أشبه بدليلٍ تقنيٍ متقدم، يفوق فهم فاطمة، بل وحتى فهم العم أحمد.
"ما هذا؟" تساءلت فاطمة، وهي تشير إلى إحدى الصفحات. "تبدو وكأنها مخططٌ لجهازٍ ما."
"نعم، أعتقد ذلك. وهذا الدفتر، ربما هو من عمل 'عادل'. والدك كان مهندسًا عبقريًا، وقد يكون 'عادل' كان شريكه في هذا العمل." قال العم أحمد، وهو يقرأ بصوتٍ عالٍ بعض العبارات المكتوبة. "هنا يذكر 'عادل' شيئًا عن 'حماية المصدر'."
"حماية المصدر؟" كررت فاطمة. "ما هو هذا المصدر؟"
"لا أعرف. لكن يبدو أن الأمر يتعلق بشيءٍ ذا قيمةٍ كبيرة، شيءٌ كانا يحاولان حمايته. وربما هذا هو سبب اختفاء والدك." قال العم أحمد، وعيناه تلمعان بالحزن. "ربما لم يختفِ، بل تم إبعاده."
وبينما كانا يتفحصان محتويات الغرفة، لاحظت فاطمة شيئًا غريبًا على أحد جدران الغرفة. كان هناك لوحٌ خشبيٌ صغيرٌ مثبتٌ في الجدار، يبدو وكأنه يمكن تحريكه.
"عمي، انظر إلى هذا." قالت فاطمة، وهي تشير إلى اللوح الخشبي.
حاول العم أحمد تحريك اللوح، لكنه كان ثابتًا. إلا أنه لاحظ وجود ثقبٍ صغيرٍ فيه.
"ربما... ربما هذا المفتاح الغريب الذي وجدناه هو المفتاح لهذا اللوح؟" تساءلت فاطمة.
بأملٍ، أدخلت فاطمة المفتاح المعدني الغريب في الثقب الصغير. دار المفتاح بدورةٍ دقيقة، ثم سمع الاثنان صوت "طقطقة" خافتة. تمكن العم أحمد من سحب اللوح الخشبي، ليكشف عن تجويفٍ صغيرٍ في الحائط.
داخل التجويف، لم يكن هناك سوى شيءٌ واحد: علبةٌ معدنيةٌ صغيرة، سليمةٌ بشكلٍ مدهش.
"هذا هو 'المصدر'؟" سألت فاطمة، وهي تأخذ العلبة.
"لا أعرف. لكن لنفتحها ونرى." قال العم أحمد، وهو ينظر إلى العلبة.
كانت العلبة سهلة الفتح. وعندما فتحتها فاطمة، وجدت بداخلها شيئًا لم تتوقعه أبدًا. لم يكن مالًا، ولا وثائق، بل كان شيئًا صغيرًا، لامعًا، وذا شكلٍ غريب. كان أشبه بحجرٍ كريمٍ صغير، ولكنه يتوهج بضوءٍ خافتٍ خاص.
"ما هذا؟" سألت فاطمة، وهي تحمل الحجر الصغير.
"لا أعرف، ولكنه بالتأكيد شيءٌ ثمين. ربما هو ما كان والدك و'عادل' يحاولان حمايته." قال العم أحمد، وهو ينظر إلى الحجر بعينين متسائلتين. "لكن يبدو أن الأمر لم ينتهِ هنا. ما زالت هناك الكثير من الألغاز."
في تلك اللحظة، سمع الاثنان صوتًا في الخارج. صوت خطواتٍ تقترب. توقفا عن الكلام، وتبادلا نظراتٍ مليئةً بالقلق. من قد يكون هناك؟ هل اكتشف أحدٌ أمرهما؟