صدى الأيام الخوالي
الفصل 23 — اللقاء المفاجئ
بقلم رنا الطاهر
الفصل 23 — اللقاء المفاجئ
توقف العم أحمد وفاطمة عن الكلام، واستمعا بانتباه. كانت خطواتٌ بطيئةٌ وثابتة، تقترب من باب الطابق السفلي. قلب فاطمة بدأ يخفق بعنف، وشعرت بأنها تريد الاختباء، لكن لم يكن هناك مكانٌ مناسب.
"من هناك؟" نادى العم أحمد بصوتٍ حاول أن يبدو ثابتًا.
لم يأتِ ردٌ مباشر. بدلاً من ذلك، سمعا صوت فتح باب المنزل الرئيسي. تزايد القلق، وأدرك الاثنان أنهما ربما لم يكونا وحيدين في هذا الاكتشاف.
"يجب أن نخرج من هنا." همس العم أحمد. "ربما يمكننا المرور من النافذة الخلفية."
بدأ الاثنان في التحرك نحو النافذة الصغيرة في الطابق السفلي، والتي كانت تطل على الحديقة الخلفية. لكن قبل أن يصلوا إليها، سمعا صوتًا هادئًا من فوق: "لا داعي للعجلة."
تجمد الاثنان في مكانهما. لم يكن الصوت مألوفًا، لكنه كان يحمل نبرةً هادئةً ومطمئنةً بشكلٍ غريب.
نظر الاثنان إلى الأعلى، ورأوا رجلًا يقف على الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي. كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي ملابس بسيطة، وعلى وجهه تجاعيدٌ تدل على خبرة الحياة. كانت عيناه تحملان بريقًا ذكيًا، وكان يبتسم ابتسامةً خفيفة.
"من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا؟" سأل العم أحمد، وهو يحاول حماية فاطمة.
"اسمي سليمان. ولقد دخلت إلى هنا لأنني كنت أعرف أنكم ستجدون شيئًا اليوم." قال الرجل، وهو ينزل الدرج بهدوء. "لم أكن أخطط للقائكم بهذه الطريقة، لكن يبدو أن الأقدار لها خططٌ أخرى."
"وكيف عرفت؟" سألت فاطمة، وهي لا تزال تشعر بالرهبة.
"لقد كنت أراقب هذا المنزل منذ فترة. لم أكن متأكدًا مما يبحث عنه العم أحمد، لكنني شعرت بأن شيئًا ما كان يحدث." قال سليمان. "وعندما رأيتكما تخرجان من الأرض المهجورة، عرفت أنكما على وشك اكتشاف شيءٍ كبير."
"هل تعرف شيئًا عن هذا الصندوق؟ عن هذه الغرفة؟" سأل العم أحمد، وهو ينظر إلى الرجل بعينين متفحصتين.
"أعرف القليل. لقد كنت صديقًا لوالدك. و'عادل'." قال سليمان، وارتسمت على وجهه لمحةٌ من الحزن. "لقد عملت معهما في المشروع الزراعي. وكنت أعرف أنهما كانا يعملان على شيءٍ سري."
"والدتي... الجدة سارة... هل كانت تعرفك؟" سألت فاطمة، وشعرت بأن هذا الرجل قد يكون له دورٌ في كل هذه الألغاز.
"نعم، عرفتها. كانت امرأةً عظيمة. لقد حاولت مساعدتها في إخفاء الأمر، لكنني لم أكن أملك القدرة الكافية. لقد كانوا أقوى مني." قال سليمان. "لكنني لم أنسَ ما رأيته، وما سمعته."
"ماذا رأيت؟ وماذا سمعت؟" سأل العم أحمد بإلحاح.
"رأيت رجالًا غرباء يدخلون المنزل في ذلك اليوم المشؤوم. سمعت صوت جدالك. ثم... اختفى والدك." قال سليمان، وصوته يخفت. "لقد حاولت البحث عنه، لكنهم كانوا يراقبونني. اضطررت إلى التراجع، وإلى الابتعاد عن كل شيء."
"هل كان 'عادل' متورطًا في اختفائه؟" سألت فاطمة.
"لا! 'عادل' كان صديقًا مخلصًا لوالدك. لقد كانا يعملان معًا. لكن 'عادل' اضطر إلى الهرب بعد ذلك. يبدو أنه كان يعرف أن حياته في خطر." قال سليمان. "وهذه 'الحماية للمصدر' التي ذكرها في مذكرته... لقد كانت تتعلق بشيءٍ ثوري، شيءٌ يمكن أن يغير الكثير. لكنهم لم يريدوا لذلك أن يحدث."
"وهذا الحجر؟" سألت فاطمة، وهي ترفع العلبة الصغيرة. "ما هو؟"
"هذا هو 'المصدر'. لقد سمعت 'عادل' يتحدث عنه. إنه شيءٌ نادرٌ جدًا، وذو طاقةٍ هائلة. لقد كانا يعتقدان أنه يمكن استخدامه لتحسين حياة الناس، لكن آخرين أرادوا استغلاله لأغراضٍ أخرى." قال سليمان. "ولذلك، كان عليهم إخفاؤه."
"ولماذا ظهرت أنت الآن؟" سأل العم أحمد.
"لقد بدأت أرى بعض التحركات الغريبة في القرية مؤخرًا. بعض الأشخاص الذين لا أعرفهم، يسألون أسئلةً غامضةً عن الماضي. شعرت بأن الخطر قد عاد. لذلك، قررت أن أعود وأرى ما يحدث." قال سليمان. "وعندما رأيتكما، عرفت أن الوقت قد حان للكشف عن بعض الحقائق."
"هل تعرف من هم هؤلاء الأشخاص؟" سألت فاطمة.
"ليس بالضبط، لكن أعتقد أنهم مرتبطون بنفس المجموعة التي كانت تطارد والدك و'عادل'. إنهم يبحثون عن هذا الحجر، أو عن أي دليلٍ يدل على مكانه." قال سليمان. "ويجب علينا أن نحميه."
بدأ الثلاثة في مناقشة خطتهم. كان الهدف الرئيسي هو حماية الحجر، وكشف الحقيقة كاملةً. قرروا أن يبقوا الأمر سرًا، وأن يتصرفوا بحذرٍ شديد.
"أعتقد أننا بحاجةٍ إلى مكانٍ آمنٍ للاحتفاظ بالحجر." قال العم أحمد. "ولا يمكننا البقاء هنا لفترةٍ أطول."
"لدي مكانٌ آمن." قال سليمان. "إنه بعيدٌ عن هنا، ولن يشك فيه أحد. لكن علينا أن نتحرك بسرعة."
قرروا أن يغادروا المنزل فورًا، وأن يأخذوا معهم كل الوثائق المتعلقة بالحجر، وكذلك الصندوق الخشبي الذي يحتوي على أسرار الماضي. حمل العم أحمد الصندوق، وحملت فاطمة العلبة المعدنية الصغيرة التي بداخلها الحجر المتوهج، بينما سار سليمان أمامهم، متوليًا قيادة الطريق.
عندما خرجوا من المنزل، كانت الشمس قد بدأت تغرب، تلقي بظلالٍ طويلةٍ على الأرض. بدا وكأن الليل يحمل معه المزيد من الأسرار، والمزيد من المخاطر. لكن في نفس الوقت، كان هناك شعورٌ بالأمل. الأمل في كشف الحقيقة، والأمل في استعادة ما تم فقده.
قبل أن يغادروا، نظرت فاطمة إلى المنزل القديم، الذي شهد الكثير من الأحداث. شعرت بأنها تركت جزءًا من ماضيها هناك، لكنها كانت مستعدةً لبناء مستقبلٍ جديد، مستقبلٍ يضيئه الحجر المتوهج، ومستقبلٍ تبنيه الحقائق التي بدأت تتكشف.