صدى الأيام الخوالي
الفصل 25 — نور الحقيقة يتجلّى
بقلم رنا الطاهر
الفصل 25 — نور الحقيقة يتجلّى
بعد أيامٍ من المراجعة الدقيقة للوثائق، والبحث في التاريخ الغامض لعائلة أحمد، بدأ سليمان والعم أحمد وفاطمة في تجميع الصورة الكبيرة. لقد اكتشفوا أن والد فاطمة، الذي كان اسمه الحقيقي أحمد، كان قد أنشأ بالشراكة مع عالم الطاقة "عادل" تقنيةً ثوريةً لاستخلاص طاقةٍ نظيفةٍ وغير محدودةٍ من بلورةٍ نادرة. لقد أطلقوا عليها اسم "منبع النور".
"لقد كانا يعتقدان أن هذه التقنية ستكون الحل لمشاكل الطاقة التي يعاني منها العالم." قال سليمان، وهو يشير إلى مخططاتٍ معقدة. "لكن البروفيسور منصور، الذي كان المشرف عليهما، رأى فيها فرصةً لتحقيق ثروةٍ ونفوذٍ لا حدود لهما. لقد كان يعمل سرًا مع جهاتٍ تسعى للسيطرة على هذه التكنولوجيا."
"ولماذا لم نكن نعرف شيئًا عن هذا؟" تساءل العم أحمد، وعيناه مليئتان بالحيرة.
"لأن أحمد وسارة أرادا حماية هذه التقنية من الأيدي الخطأ. بعد أن اختفى أحمد، وهرب 'عادل'، قامت سارة بإخفاء معظم الوثائق والأدلة. لم تترك سوى القليل، فقط ما يكفي لمن يريد أن يفهم." قال سليمان. "والمذكرة الأولى التي وجدتها فاطمة، والرموز التي فيها، كانت هي المفتاح لفك هذه الألغاز."
"وهذا الحجر؟" سألت فاطمة، وهي تشير إلى البلورة المتوهجة التي وضعت في غرفةٍ صغيرةٍ مجهزةٍ بعنايةٍ في البيت الجبلي.
"هذه هي 'منبع النور'. إنها مصدر الطاقة. لكن تفعيلها يتطلب معرفةً ودقةً عالية. 'عادل' ترك وراءه مفاتيح التشغيل، لكنها كانت مخفيةً في شفراتٍ معقدة." قال سليمان. "لقد أمضيت الأيام الماضية أحاول فك هذه الشفرات."
وبينما كان سليمان يتحدث، رن هاتفه. كانت مكالمةً من مصدرٍ موثوقٍ به في المدينة.
"ماذا؟ هل رأيتهم؟" قال سليمان، وعلامات القلق بدأت ترتسم على وجهه. "هل أنت متأكد؟"
أغلق سليمان الهاتف، وبدا عليه الانزعاج. "لقد تم رصد أشخاصٍ غرباء في القرية. يسألون عن المنزل القديم، وعن الأشخاص الذين كانوا يزورونه مؤخرًا."
"هل هم من أتباع البروفيسور منصور؟" سأل العم أحمد.
"على الأرجح. يبدو أنهم علموا أننا اكتشفنا شيئًا. إنهم يريدون البلورة، ويريدون إسكاتنا." قال سليمان. "علينا أن نتحرك بسرعة."
"ولكن كيف؟ ليس لدينا القدرة على مواجهة هؤلاء الأشخاص." قال العم أحمد.
"لدينا الوثائق. ولدينا التقنية." قال سليمان، بنبرةٍ تحمل تصميمًا. "ربما لم نتمكن من تفعيل 'منبع النور' بالكامل، لكننا تعلمنا ما يكفي لفهم مبادئها. وربما، يمكننا استخدام هذا الفهم لصالاحنا."
أمضى الاثنان الساعات التالية في محاولةٍ أخيرةٍ لفهم آلية تشغيل "منبع النور". لقد قاموا ببعض التجارب البسيطة، مستخدمين الأدوات التي وجدوها في صندوق الأدوات القديم، ومستندين إلى رسومات "عادل".
"لقد فهمت!" صاحت فاطمة فجأة، وعيناها تلمعان بالإثارة. "في هذه الرسمة، 'عادل' يشير إلى أن التفعيل يتطلب موجاتٍ صوتيةٍ بترددٍ معين. هذا هو المفتاح! التردد الصحيح!"
"تردد صوتي؟" سأل العم أحمد بدهشة.
"نعم! لقد كان والد 'عادل' موسيقيًا. ربما ربط بين الموسيقى والطاقة." قالت فاطمة، وهي تشير إلى ملاحظاتٍ أخرى.
بدأ الاثنان في البحث عن جهازٍ يمكنه إصدار موجاتٍ صوتيةٍ بالتردد المطلوب. لحسن الحظ، كان لدى سليمان جهازٌ قديمٌ للطنين، كان يستخدمه أحيانًا في عمله.
"هل تعتقد أن هذا سيعمل؟" سأل العم أحمد، وهو ينظر إلى الجهاز.
"ليس لدي فكرة، لكننا سنحاول." قال سليمان. "علينا أن نسرع. فالخطر يقترب."
عندما أوشكوا على الانتهاء من إعداد الجهاز، سمعوا صوت سياراتٍ تقترب. كانت سياراتٍ سوداء، تسير بسرعةٍ جنونية.
"لقد وصلوا." قال سليمان، بصوتٍ خفيض. "علينا أن نتحرك الآن."
وضعوا البلورة المتوهجة في الجهاز، وبدأ سليمان في تشغيله. انبعث صوتٌ خافتٌ من الجهاز، بدأ بالتردد المنخفض، ثم بدأ يرتفع تدريجيًا. شعرت فاطمة بأنها تشعر بالتوتر، لكنها كانت تشعر أيضًا بشيءٍ آخر: شعورٌ بالقوة، شعورٌ بأنها جزءٌ من شيءٍ عظيم.
ارتفع صوت الجهاز، وازداد توهج البلورة. بدأت الغرفة بأكملها تتوهج بضوءٍ ساطع، أشبه بضوء الشمس. وعندما وصل التردد إلى ذروته، انبعث شعاعٌ من الضوء من البلورة، واصطدم بسقف الغرفة. لم يكن شعاعًا مدمرًا، بل كان شعاعًا مليئًا بالطاقة، أشبه بنورٍ حيوي.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت تحطم باب المنزل. اقتحم المكان رجالٌ مسلحون. لكن قبل أن يتمكنوا من تحديد موقعهم، أحاط بهم الضوء الساطع المنبعث من البلورة. بدأ الرجال يشعرون بالارتباك، وبدأوا في التراجع، غير قادرين على تحمل قوة الضوء.
"إنه يعمل!" صاحت فاطمة، بفرحٍ لا يوصف. "لقد نجحنا!"
"هذه ليست نهاية المطاف." قال سليمان، وهو يراقب الرجال وهم ينسحبون. "إنهم سيعودون. لكننا أثبتنا لهم الآن أن هذه التقنية ليست مجرد اختراع، بل هي قوةٌ قادرةٌ على حماية نفسها."
مع انحسار الضوء، شعر الثلاثة بالإرهاق، لكنهم شعروا أيضًا بالانتصار. لقد نجحوا في حماية "منبع النور"، وفي تحقيق حلم أحمد و'عادل'.
"لقد كشفت الحقيقة أخيرًا." قال العم أحمد، وعيناه تلمعان بالدموع. "لقد عاد نور أبيكِ، يا فاطمة."
نظرت فاطمة إلى البلورة المتوهجة، وشعرت بأنها ليست مجرد حجرٍ قديم، بل هي رمزٌ للأمل، ورمزٌ للقوة، ورمزٌ لذكرى والدها. لقد كانت صدىً لأيامٍ خوالي، لكنها كانت أيضًا وعدًا بمستقبلٍ مشرق.
"ماذا سنفعل بها الآن؟" سألت فاطمة.
"سنشاركها مع العالم." قال سليمان. "ولكن بحذر. سنضمن أن تُستخدم هذه التقنية من أجل الخير، ولن نسمح لأحدٍ بأن يستغلها مرةً أخرى."
في ذلك اليوم، لم يكن الأمر يتعلق فقط بكشف غموضٍ قديم، بل كان يتعلق ببداية فصلٍ جديد. فصلٍ من الأمل، وفصلٍ من النور، فصلٍ يعيد فيه "صدى الأيام الخوالي" الحياة إلى المستقبل.