أشباح الماضي تهمس

الفصل 13 — أسرار التلة المضيئة

بقلم نور الدين

الفصل 13 — أسرار التلة المضيئة

كانت التلة ترتدي ثوبًا فضيًا من المطر. كانت قطرات الماء تتلألأ على أوراق الأشجار، وتنساب على العشب الأخضر، خالقةً مشهدًا طبيعيًا ساحرًا رغم الظروف الجوية. سارة وأحمد صعدا التلة ببطء، وكل خطوة كانت تزيد من حماس سارة وتشويقها. صوت المطر الهادئ، ووجود أحمد بجانبها، منحاها شعورًا بالأمان، لكن قلبها ظل يخفق بسرعة.

"هل أنتِ متأكدة من أن هذا هو المكان؟" سأل أحمد بصوت خفيض، وهو يمسح وجهه من قطرات المطر.

"أعتقد ذلك." قالت سارة، وعيناها تبحثان حولهما. "جدتي كانت تحب هذا المكان كثيرًا. قالت إنها تشعر فيه بالسلام."

"بالفعل، مكان جميل." قال أحمد. "أتذكر أن والدتكِ كانت تأتي إلى هنا لتجديد طاقتها. كانت تقول إنها تتحدث مع السماء من هنا."

"تتحدث مع السماء؟" تساءلت سارة.

"نعم، كانت تعتقد أن السماء هي أذن الله التي تسمع كل شيء. وعندما كانت تشعر بالضيق، كانت تأتي إلى هنا وتتحدث عن كل ما في قلبها."

واصلت سارة بحثها، وهي تتذكر كلمات جدتها. "مكان آمن... مفتاح هو ذكرى عزيزة... حب لا يموت." كانت هذه العبارات تتردد في ذهنها. ما هي الذكرى العزيزة التي ارتبطت بهذا المكان؟

وبينما هما يسيران، لمح أحمد شيئًا غريبًا تحت شجرة قديمة، شجرة بلوط عتيقة كانت تبدو وكأنها شاهدة على عصور. كانت هناك كومة صغيرة من الحجارة مرتبة بعناية، وكأنها بناء صغير.

"انظري إلى هناك." قال أحمد، مشيرًا بإصبعه.

اقتربت سارة من المكان. كانت الحجارة بالفعل مرتبة بشكل متعمد. وبدأت تشعر بوجود شيء تحتها. تذكرت الأغنية التي قالتها جدتها: "يا نجمة في السماء، دليني على اللي راح..." وكانت هذه التلة هي المكان الذي يراقبون منه النجوم.

"أعتقد أن هذا هو المكان." قالت سارة، ونبرة صوتها تهتز بالإثارة. "ربما يكون المخفي هنا."

بدآ بإزالة الحجارة بحذر. كانت المهمة صعبة بسبب بلل الأرض، لكنهما استمرا. تحت الحجارة، وجدا لوحًا خشبيًا قديمًا، يبدو أنه كان مدفونًا هناك منذ فترة طويلة.

"هذا هو!" قالت سارة، وشعرت بأن قلبها يقفز من الفرح. "جدتي أخبرتني بذلك."

بجهد مشترك، تمكنا من رفع اللوح الخشبي. تحته، كانت هناك حفرة صغيرة، وفي داخلها، صندوق معدني صغير، صدئ وباهت. كان مغلقًا.

"مفتاح آخر؟" تساءلت سارة بخيبة أمل.

"لا تقلقي." قال أحمد، وهو ينظر حوله. "ربما المفتاح هنا قريب. جدتكِ كانت ذكية جدًا."

بدأ الاثنان بالبحث مرة أخرى، وهذه المرة، كان تركيزهما ينصب على إيجاد المفتاح. تلمست سارة التربة حول الحفرة، وبحثت بين جذور الشجرة. وفجأة، شعرت بشيء معدني صغير تحت ورقة شجر كبيرة.

"وجدته!" صاحت سارة، ورفعت المفتاح الصغير، الذي كان مغطى بالتراب.

بأصابع مرتعشة، أدخلت سارة المفتاح في قفل الصندوق المعدني. انفتح الصندوق بصوت أزيز خفيف، كأنه يطلق أنفاسه الأخيرة.

في الداخل، لم تجد كنوزًا ثمينة، بل وجدت مجموعة من الأوراق، بالإضافة إلى قلادة فضية قديمة. كانت الأوراق عبارة عن يوميات، مكتوبة بخط يد والدتها، وبخط يد جدتها أيضًا. وكانت القلادة عبارة عن نجمة صغيرة، تشبه النجوم التي كانوا يراقبونها.

جلست سارة على الأرض المبللة، وبدأت تقرأ. كانت يوميات والدتها مليئة بالحب، والحلم، والأمل. كانت تتحدث عن علاقتها العميقة بجسدها، وعن رغبتها في أن تكون أمًا. ثم، بدأت الأوراق تحكي قصة أخرى. قصة عن حمل غير متوقع، وعن خوف، وعن قرار صعب اتخذته.

"لم يكن لدي خيار آخر." قرأت سارة بقلب يعتصره الألم. "كنت صغيرة جدًا، وخائفة. لم أكن أستطيع أن أفعل شيئًا. ولكنني لم أستطع أن أتخلى عنه. لذلك، كان علي أن أبحث عن حل."

كانت الكلمات تتوقف هنا وهناك، وكأن الأم كانت تشعر بالإرهاق وهي تكتب. ثم، جاءت فقرة بخط يد جدتها، تشرح فيها كيف أنها قامت بإخفاء الابن الذي لم تستطع ابنتها الاحتفاظ به، وكيف أنها وضعته في دار أيتام، مع وعد بأن تعتني به لاحقًا، ولكن الظروف لم تسمح بذلك.

"لقد كان قرارًا مؤلمًا، يا ابنتي." كتبت جدتها. "لكنني كنت أعتقد أن هذا هو الأفضل له. لم أكن أعرف أن هذا القرار سيؤدي إلى كل هذا الحزن. لقد تركت لكِ دليلًا، يا عزيزتي، دليلًا سيقودكِ إلى أين هو. لقد سميته 'باسم الله'. هذا هو الاسم الذي تركته له."

"باسم الله!" هتفت سارة. "هذا هو الاسم الذي وجدته في شهادة الميلاد التي احتفظ بها أبي! لقد ظننت أنه مجرد اسم عشوائي!"

كانت الدموع تنهمر من عيني سارة. لقد اكتشفت الحقيقة. كان لديها أخ، أخ لم تكن تعلم بوجوده. وأن والدتها وجدتها كانتا تخفيان هذا السر طوال حياتهما.

نظر أحمد إلى سارة، وقد بدت ملامح الحزن والفهم على وجهه. "لقد كانت والدتكِ تعاني كثيرًا. كانت تتحدث عنه أحيانًا، ولكنها كانت دائمًا تخشى أن تقول شيئًا قد يؤذي أحدًا."

"ولكن أين هو الآن؟" سألت سارة، وهي تشد على القلادة. "كيف أجد 'باسم الله'؟"

نظرت إلى الأوراق مرة أخرى، وبدأت تبحث عن أي دليل آخر. بين صفحات يوميات والدتها، وجدت ورقة صغيرة، تحمل عنوانًا ومنزلًا. كان عنوانًا في مدينة أخرى.

"لقد وجدته!" قالت سارة، وعيناها تتلألأ بالأمل. "هذا هو عنوانه!"

أخذ أحمد الورقة، ونظر إليها. "نعم، هذه المدينة قريبة. يمكننا الذهاب إلى هناك."

نهضت سارة، وقلبها مليء بمزيج من المشاعر. لقد كشف الماضي عن أسراره، وكشفت التلة المضيئة عن كنزها. الآن، عليها أن تبدأ رحلة أخرى، رحلة البحث عن أخيها، رحلة لتقريب ما فرقه الزمن والظروف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%