أشباح الماضي تهمس

الفصل 14 — لقاء الأحبة المفترقين

بقلم نور الدين

الفصل 14 — لقاء الأحبة المفترقين

كانت السيارة تسير على الطريق السريع، تاركةً خلفها مسقط رأس سارة، متجهةً نحو المجهول. في مقعد الراكب، جلست سارة، ويدها تمسك بالقلادة الفضية على شكل نجمة، وقلبها يخفق بلهفة ممزوجة بالترقب. بجانبها، كان أحمد يقود السيارة بهدوء، وعيناه تعكسان تفهمًا عميقًا لما تمر به.

"هل أنتِ بخير؟" سأل أحمد، محاولًا كسر الصمت الثقيل.

أومأت سارة برأسها. "نعم، أنا فقط... أفكر كثيرًا. كيف سأكون عندما أراه؟ هل سيتذكرني؟ هل سيعرف أنني أخته؟"

"لا تقلقي." طمأنها أحمد. "ربما لن يتذكركِ بنفسه، لكنه سيشعر بالقرابة. والقلوب تتآلف عندما يكون الحب صادقًا. جدتكِ تركت لكِ مفتاحًا، وهذا المفتاح هو الحب الذي جمع عائلتكِ."

"ولكنني ما زلت أشعر بالخوف." اعترفت سارة. "خوف من ردة فعله، خوف من أن يكون قد كوّن حياته بعيدًا عنا، وخوف من أن يكون قد تحمل عبء هذه القصة وحده."

"هذه مشاعر طبيعية." قال أحمد. "ولكن تذكري، أنتم الآن ستجدون بعضكم البعض. هذا هو الأهم. والمستقبل مفتوح أمامكم لتتعرفوا على بعضكم البعض، وتبنوا علاقة جديدة."

بعد عدة ساعات، وصلوا إلى المدينة. كانت مدينة كبيرة، صاخبة، ومليئة بالحياة. لم يكن لديها أي فكرة عن المكان الذي يتجهون إليه، سوى العنوان الذي وجدته.

"سأذهب معكِ." قال أحمد. "لن أدعكِ تواجهين هذا وحدكِ."

"شكرًا لك، أحمد." قالت سارة بامتنان. "وجودك بجانبي يعني لي الكثير."

وصلوا إلى الشارع، وبدأوا بالبحث عن الرقم المحدد. كان المبنى يبدو عاديًا، بيتًا بسيطًا، وكأنه مأوى لعائلة متوسطة الحال. وقفت سارة أمام الباب، وشعرت بأن قدميها قد التصقتا بالأرض. أخذت نفسًا عميقًا، وطرقت الباب.

انتظروا بصمت. مرت لحظات بدت كأنها دهر. ثم، سُمع صوت خطوات في الداخل، وصوت مفتاح يدور في القفل. فتح الباب، ليظهر رجل في منتصف الثلاثينات، له ملامح حادة، وعينان عميقتان. كانت ملامحه تحمل شيئًا مألوفًا، شيئًا يذكرها بوالدتها، وبالصور التي وجدتها.

"نعم؟" قال الرجل بصوت متردد، وعلامات الاستغراب تملأ وجهه.

"هل أنت... باسم الله؟" سألت سارة بصوت خافت، وشعرت بأن حلقها قد جف.

نظر الرجل إلى سارة، ثم إلى أحمد، بعينين تملأهما الحيرة. "نعم، أنا باسم الله. من أنتما؟ وكيف عرفتما اسمي؟"

بدأت سارة تشعر بالدوار. كانت الحقيقة على وشك أن تتكشف. "أنا... أنا سارة." قالت، ثم أضافت بصوت أقوى، "أنا أختكِ."

تغيرت ملامح باسم الله. ارتسمت الدهشة على وجهه، ثم اختلطت بالريبة. "أختي؟ هذا مستحيل. ليس لدي أي أخت."

"كنت صغيرة جدًا عندما... عندما اضطرت أمنا للتخلي عنك." قالت سارة، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. "والدتنا... وجدتنا... لقد تركتا لكِ دليلًا، هذا الدليل قادني إليك."

أخرجت سارة القلادة الفضية من تحت قميصها. "هذه القلادة... كانت لوالدتنا. ولقد وجدناها في صندوق مع يومياتها. يومياتها التي تحكي قصتك."

نظر باسم الله إلى القلادة، ثم إلى سارة، ثم إلى أحمد. كان يبدو وكأنه في صدمة. "يوميات؟ قصة؟"

"نعم." أكدت سارة. "لقد كانت أمكِ... وجدتكِ... لقد أحبتاكِ، ولكن الظروف لم تسمح لهما بالاحتفاظ بكِ. ولكنهما لم تنسياكِ أبدًا. لقد أرادتا أن تجداكِ لاحقًا."

كان باسم الله ينظر إلى سارة، وكأنه يحاول أن يجد فيها شيئًا من الماضي الذي لم يعرفه. ثم، التفت إلى أحمد، الذي كان ينظر إليه بعينين مليئتين بالتعاطف.

"هل لديكِ أي دليل؟" سأل باسم الله بصوت متقطع.

أخرجت سارة الورقة التي تحمل عنوان دار الأيتام، وشهادة الميلاد التي تحمل اسم "باسم الله". "هذا هو اسمك الذي أعطته لكِ أمكِ. وهذا هو المكان الذي تركتكِ فيه جدتي."

بدأ باسم الله يتفحص الأوراق، ووجهه يزداد شحوبًا. كانت عيناه تلتهم كل كلمة، وكأنها تفتح أبوابًا مغلقة في ذاكرته. ثم، رفع بصره نحو سارة، ودمعة واحدة تسللت من عينه، ثم أخرى.

"والدتي؟" همس بصوت مكسور. "هل... هل أمي هي من فعلت هذا؟"

"نعم." أجابت سارة بحنان، وهي تمد يدها نحوه. "وهي لم تكن سعيدة بذلك أبدًا. لقد عاشت وهي تحمل هذا الألم."

تردد باسم الله للحظة، ثم مد يده ببطء، ولامست أصابعه أصابع سارة. في تلك اللحظة، شعر الاثنان بشيء غريب، شعور عميق بالارتباط، كأن خيوطًا غير مرئية قد ربطت بينهما.

"لم أعرف أن لدي عائلة." قال باسم الله بصوت متحشرج. "لقد عشت دائمًا وحيدًا. ظننت أنني لا أنتمي إلى أحد."

"الآن لديكِ عائلة." قالت سارة، وهي تعانقه بقوة. "لدينا أنا وأنتِ. ولدينا ذكريات الماضي التي جمعتنا."

عانق باسم الله أخته بقوة، وكأنه يجد في حضنها كل ما افتقده طوال حياته. كان لقاءً مؤثرًا، لقاءً تم تحت وطأة الدموع، ولكنها كانت دموع الفرح، ودموع بداية جديدة. كان شبح الماضي قد همس بالحقيقة، والآن، بدأت أصوات الحب تجد طريقها إلى النور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%