أشباح الماضي تهمس

الفصل 17 — اعترافات على ضوء القمر

بقلم نور الدين

الفصل 17 — اعترافات على ضوء القمر

اجتمعت سارة وأحمد في شقة سارة الصغيرة، التي كانت تعج بملفات القضية وأكواب القهوة الفارغة. كان الجو مفعمًا بالتوتر والترقب. وضع أحمد الصندوق الخشبي على الطاولة بينهما، وكأنه يضع أمامها مفتاحًا لغموض طال أمده.

"هذا كل ما وجدته في القصر المهجور،" قال أحمد بصوت مرهق، وهو يشير إلى الصندوق. "رسالة من والدي، وبعض الأوراق، وشريط تسجيل."

نظرت سارة إلى الصندوق بعينين لامعتين، تعكسان اهتمامًا شديدًا. كانت تعرف أن هذا قد يكون نقطة تحول في التحقيق. "هل قرأت الرسالة؟" سألت وهي ترفع حاجبها.

أومأ أحمد برأسه. "نعم. لقد تحدث عن اختفائه، وعن أسباب لم يفصح عنها. لكنه ترك لي هذه الأشياء ليجدها. قال إنها ستكشف بعض الحقائق."

بدأت سارة في تفحص الأوراق. كانت تبدو قديمة، وبعضها كان عبارة عن مستندات مالية، وأخرى رسائل مكتوبة بخطوط مختلفة. كانت تتعمق في التفاصيل، وتقارن بين المعلومات. كان أحمد يجلس بجانبها، يراقبها بصمت، وقلبه يرتجف مع كل ورقة تتكشف.

"يبدو أن والدك كان متورطًا في بعض الصفقات التجارية المعقدة،" قالت سارة وهي تتفحص إحدى الوثائق. "هناك أسماء مشبوهة، وشركات وهمية. هذا قد يشير إلى جانب مظلم في حياته لم نكن نعلمه."

"والدي كان رجلًا فاضلًا،" قال أحمد مدافعًا. "لم يكن ليغش أحدًا."

"أنا لا أشك في أخلاقه، يا أحمد،" ردت سارة بهدوء. "لكن الحقائق لا يمكن إنكارها. ربما كان مضطرًا لهذه الصفقات لأسباب معينة. لنكتشف ذلك."

بعد قليل، انتقلت سارة إلى شريط التسجيل. كان الشريط قديمًا، ويبدو أنه قد تعرض لبعض التلف. "أتمنى أن يعمل هذا الجهاز،" قالت وهي تضع الشريط في مسجل كاسيت قديم.

صمتت الغرفة. سمع صوت حكة خفيفة، ثم بدأت موسيقى هادئة بالظهور. ثم، ظهر صوت والد أحمد. كان صوته عميقًا، مليئًا بالحنان، ولكنه كان يحمل أيضًا مسحة من الحزن.

"ابني العزيز أحمد،" بدأ الصوت، "أتمنى أن تسمع هذه الكلمات وأنت في أفضل حال. أعرف أنك تبحث عني، وأنك تشعر بالضياع. آسف لأنني تركتك هكذا. لكنني كنت مضطرًا. لقد كنت في مواجهة مع أشخاص أقوياء، أشخاص لا يرحمون. لقد كنت أحاول حماية شيء ثمين، شيء يخص مستقبلنا، ومستقبل هذه المدينة."

استمع أحمد وسارة بانتباه شديد. كان صوت والده يخاطبه مباشرة، وكأنه يعيش معه اللحظة.

"كان لدي مشروع كبير، مشروع سيغير حياة الكثيرين. مشروع يعتمد على اكتشافات علمية كنت أعمل عليها. لكن هناك من أراد أن يسرق هذا الاكتشاف، وأن يستغله لمصالحهم الخاصة. لم أستطع السماح بذلك. لذلك، اضطررت إلى الاختفاء، لكي أحمي الاكتشاف، ولكي أحمي نفسي ومن أحب."

"كانت هناك شخصية معينة، رجل يدعى 'الظل'، هو من كان يلاحقني. كان يملك نفوذًا كبيرًا، وكان مستعدًا لفعل أي شيء ليصل إلى هدفه. لم أكن أملك خيارًا سوى الاختفاء، لكي أفكر في خطتي التالية، لكي أجد طريقة لهزيمته."

"الأوراق التي وجدتها في الصندوق، هي جزء من خطتي. هي دلائل تثبت فساد 'الظل'، وتكشف عن نواياه الشريرة. أما الرسالة، فقد كتبتها لأطمئنك، ولكي أجعلك مستعدًا لما هو قادم. أريد منك أن تعرف أنني لم أتركك عن إهمال، بل عن حب. أردت أن أحميك."

"لقد تركت لك بعض الأدلة الإضافية، مخبأة في أماكن لا يعرفها إلا أنا وأنت. ستجدها إذا بحثت جيدًا. يجب أن تكون حذرًا يا أحمد. 'الظل' لا يرحم. لكن لا تخف. لديك القوة والشجاعة الكافية لمواجهة هذا التحدي. تذكر دائمًا، الحق دائمًا ينتصر في النهاية."

"أنا أحبك يا بني. أتمنى أن تجدني يومًا ما. وحتى ذلك الحين، كن قويًا. كن شجاعًا. وحافظ على إرثي."

انتهى التسجيل. ساد صمت عميق في الغرفة. كانت الدموع تنساب على وجه أحمد. لقد كانت كلمات والده مؤلمة، لكنها كانت تحمل أيضًا أملًا، وقوة.

"الظل…" همست سارة. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل. يبدو أن الأمر أكبر مما كنا نتخيل."

"والدي كان يتحدث عن شخص غامض، شخص كان يتحكم في كل شيء من وراء الستار،" قال أحمد بصوت متقطع. "لم أكن أعرف أنه يملك كل هذا القوة."

"لكنه ترك لك دليلًا، يا أحمد،" قالت سارة بحماس. "ترك لك خطة. إذا تمكنا من فهم هذه الأوراق، وإذا وجدنا الأدلة التي تحدث عنها، فقد نتمكن من هزيمة هذا 'الظل'."

بدأت سارة في مراجعة الأوراق مرة أخرى، وهذه المرة بعيون مختلفة، بعيون ترى فيها دلائل جديدة. كان أحمد يساعدها، يتذكر بعض التفاصيل التي ذكرها والده في التسجيل.

"قال إن هناك أدلة مخبأة في أماكن لا يعرفها إلا أنا وأنت،" قال أحمد وهو يفكر. "تذكر يا سارة، والدي كان دائمًا يحب الألغاز والألعاب. ربما يكون قد ترك لنا شيئًا يشبه ذلك."

"ما هي الأماكن التي كنت تقضي فيها وقتًا مع والدك؟" سألت سارة.

فكر أحمد مليًا. "كنا نذهب كثيرًا إلى المكتبة، وبالطبع القصر المهجور. كان يحب الطبيعة أيضًا، وكنا نذهب إلى التلة المضيئة. قال إنها كانت مكانًا خاصًا له."

"التلة المضيئة!" قالت سارة. "ربما يكون هناك شيء مخبأ هناك. لقد كانت تلك التلة غامضة دائمًا."

"نعم،" قال أحمد. "والدي كان يقول دائمًا إن هناك أسرارًا مدفونة في تلك التلة."

شعر أحمد بقوة جديدة تتسلل إلى روحه. لم يعد يشعر باليأس. كان والده قد ترك له رسالة أمل، ورسالة تحدي. كان عليه أن يكمل مهمته، أن يكشف الحقيقة، وأن ينتقم لوالده.

"سنذهب إلى التلة المضيئة غدًا،" قال أحمد وهو ينظر إلى سارة بعينين مصممتين. "سنجد ما تركه والدي. وسنهزم هذا 'الظل'."

نظرت سارة إلى أحمد، ورأت فيه شجاعة والده. "سنفعل ذلك معًا، يا أحمد،" قالت بثقة. "سنكشف كل شيء."

كان القمر يشرق في السماء، ملقيًا ضوءه الفضي على المدينة. بدا وكأن الليل يحتضن أسرارًا جديدة، وأسرارًا قديمة كانت على وشك أن تتكشف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%