أشباح الماضي تهمس

الفصل 19 — خيوط متشابكة في المدينة القديمة

بقلم نور الدين

الفصل 19 — خيوط متشابكة في المدينة القديمة

بعد أيام من البحث الدؤوب، تمكن أحمد وسارة من فك رموز الخرائط التي وجداها في التلة المضيئة. قادتهم الخرائط إلى أماكن متفرقة في المدينة القديمة، وهي منطقة تمتاز بأزقتها الضيقة، ومبانيها الأثرية، وأسرارها المتوارثة. كل موقع كان يحمل مفتاحًا صغيرًا، أو علامة، أو تلميحًا يقودهم إلى الموقع التالي.

كانت رحلتهم مليئة بالتحديات. في أحد الأيام، قادتهم إحدى الخرائط إلى مكتبة قديمة، مهملة، تفوح منها رائحة الكتب البالية. بعد بحث مضنٍ بين الرفوف المتربة، وجدوا كتابًا قديمًا، كان على غلافه نقش صغير يشبه عينًا. عند فتحه، وجدوا داخله رسالة مشفرة، تتحدث عن "مرصد النجوم" القديم، وعن "ساعة الأرض".

"مرصد النجوم… وساعة الأرض… أين يمكن أن يكون ذلك؟" تساءلت سارة وهي تتفحص الرسالة.

"أتذكر أن والدي كان يأخذني إلى مكان قديم، بالقرب من السور الشمالي للمدينة،" قال أحمد. "كان هناك برج دائري، يقولون إنه كان مرصدًا قديمًا. أما 'ساعة الأرض'، فلا أعرف ما هي."

توجهوا نحو البرج القديم. كان المبنى متهدمًا، وجدرانه تتساقط. لكنهم استطاعوا الدخول، ووجدوا في الداخل بقايا لآلات فلكية قديمة. في وسط الغرفة، كان هناك قاعدة حجرية كبيرة، يبدو أنها كانت تحمل شيئًا ما.

"هذه هي 'ساعة الأرض' على الأرجح،" قال أحمد وهو يتفحص القاعدة. "ربما كان شيئًا يدور، أو يتحرك."

في تلك اللحظة، لفت انتباه سارة شيء ما على جدار البرج. كانت هناك نقوش قديمة، تشبه تقويمًا شمسيًا، ولكنها كانت غريبة وغير مألوفة. بدأت في دراستها، وقارنتها مع الرموز الموجودة في الرسالة.

"أعتقد أن هذه هي مفتاح حل اللغز!" قالت سارة بحماس. "هذا التقويم يشير إلى توقيت معين، وقت تكون فيه الشمس في موضع محدد. ربما يكون هذا هو الوقت الذي يجب أن تعمل فيه 'ساعة الأرض'."

أمضيا ساعات في دراسة التقويم، ومحاولة فهم طريقة عمله. كان أحمد يتذكر بعض الأشياء التي كان والده يقولها عن أهمية التوقيت، وعن تأثير حركة الأجرام السماوية.

"قال والدي إن كل شيء في الطبيعة له دورة، وله توقيت،" قال أحمد. "ربما تكون هذه 'الساعة' تعتمد على حركة الشمس."

بالفعل، بعد فترة، ومع غروب الشمس، بدأت أشعة الضوء تتسلل عبر الفجوات في جدران البرج، لتسقط على القاعدة الحجرية في نقطة معينة. وبشكل غامض، بدأت بعض الأجزاء الحجرية في القاعدة بالتحرك، وتكشف عن تجويف صغير.

في التجويف، وجدوا قرصًا معدنيًا رقيقًا، عليه رسومات تشبه الخريطة. وعندما قارنوه مع الخرائط التي لديهم، وجدوا أنه يمثل جزءًا آخر من المدينة، ولكن من زاوية مختلفة.

"هذا القرص هو المفتاح للموقع التالي،" قالت سارة. "ولكنه يشير إلى مكان تحت الأرض."

قادتهم الخريطة إلى قبو قديم تحت أحد المباني التاريخية، والذي كان في يوم من الأيام مركزًا تجاريًا هامًا. كان القبو مظلمًا ورطبًا، وكان الهواء فيه ثقيلًا. كان عليهم استخدام مصابيحهم اليدوية ليروا الطريق.

"والدي كان يحب الأماكن السرية،" قال أحمد وهو يسير بحذر. "لم يكن ليختار مكانًا عاديًا."

وصلوا إلى غرفة في نهاية القبو، كانت جدرانها مزينة بنقوش غريبة. في وسط الغرفة، كان هناك آلية معقدة، تبدو وكأنها باب سري.

"هذه هي،" قالت سارة. "هذه هي الآلية التي تحدث عنها والدي في إحدى ملاحظاته."

كان عليهم حل لغز لفتح الباب. كان اللغز يعتمد على ترتيب مجموعة من الأحجار التي تحمل رموزًا مختلفة. بعد تفكير عميق، وتذكر ما قرأوه في مذكرات والده، تمكنوا من ترتيب الأحجار بالشكل الصحيح.

مع صوت "طقطقة" عميقة، انفتح الباب السري، ليكشف عن ممر مظلم يؤدي إلى الأسفل.

"هل أنت مستعد؟" سألت سارة أحمد.

"لقد جئت إلى هنا لأجد الحقيقة،" أجاب أحمد بعزم. "لا يوجد ما يمكن أن يخيفني الآن."

نزلوا إلى الممر. كان الهواء أبرد، وكان هناك صوت يشبه صوت تسرب المياه. بعد مسافة، وصلوا إلى غرفة كبيرة، في وسطها بحيرة صغيرة. وعلى حافة البحيرة، كان هناك صندوق آخر، يشبه الصندوق الذي وجداه في التلة المضيئة.

لكن هذه المرة، لم يكن الصندوق مغلقًا. وعندما فتحه أحمد، وجد بداخله مجلدًا سميكًا، وبعض الشرائط الصوتية الأخرى، وجهازًا صغيرًا آخر، مشابهًا للجهاز الذي وجداه في التلة.

"هذه هي بقية أبحاث والدي،" قال أحمد وهو يتفحص المجلد. "لقد كان يعمل على تأمين الاكتشاف، وعلى جعله آمنًا للاستخدام."

كان المجلد يحتوي على تفاصيل علمية دقيقة، وطرق لتوليد الطاقة، وكيفية حماية المادة من الاستغلال. كانت هناك أيضًا أسماء، وأرقام، وتواريخ.

"انظري هنا،" قالت سارة وهي تشير إلى أحد الأسماء في المجلد. "هذا الاسم… 'فؤاد'. هل تعرفه؟"

"فؤاد؟" تردد أحمد. "نعم، كان صديقًا لوالدي، شريكًا في بعض أعماله. لكنني لم أره منذ سنوات. اختفى فجأة بعد اختفاء والدي."

"والدي كتب ملاحظة عنه،" قال أحمد وهو يقرأ. "'فؤاد، رغم أنه كان مخلصًا، إلا أنه بدأ يظهر علامات ضعف أمام إغراءات 'الظل'. يجب أن أكون حذرًا منه'."

"إذًا، فؤاد ربما كان يتعاون مع 'الظل'،" قالت سارة. "هذا يفسر اختفاءه. ربما كان يراقب والدك، أو يحاول أن يحصل على المعلومات منه."

"لقد كان والدي يعتقد أنه يثق به،" قال أحمد بحزن. "لم يكن يعرف أن صديقه يخونه."

أخذوا المجلد والأجهزة، وعادوا من حيث أتوا. كانت الشمس قد بدأت تغيب، تاركة المدينة القديمة في ظلام غامض. شعر أحمد بأن خيوط المؤامرة تتشابك أكثر فأكثر، وأن "الظل" كان يراقبهم، ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.

"علينا أن نكون أكثر حذرًا،" قالت سارة. "لقد كشفنا الكثير من الأسرار، و'الظل' يعرف الآن أننا نقترب من الحقيقة."

"لن نستسلم،" قال أحمد. "سنكمل ما بدأه والدي. سنكشف كل شيء."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%