أشباح الماضي تهمس

الفصل 4 — سر شجرة الصفصاف

بقلم نور الدين

الفصل 4 — سر شجرة الصفصاف

كان الحجر الصغير، بنقش شجرة الصفصاف، مفتاحًا صغيرًا في قصة كبيرة. احتفظ به "عمر" في يده، يتأمله، محاولًا فهم المغزى. لقد أعدت جدته "أمينة" كل شيء بعناية، تركت له الأدلة، ووجهته خطوة بخطوة. لم يكن الأمر مجرد صدفة، بل كان إعدادًا متعمدًا لكشف الحقائق.

عاد "عمر" إلى غرفة المكتبة، حيث وجد الكتاب الأول الذي يحمل يوميات "عمران". بحث في الصفحات، عن أي إشارة إلى هذا الحجر، أو إلى شجرة الصفصاف. لم يجد شيئًا مباشرًا. لكنه لاحظ أن "عمران" كان يكتب كثيرًا عن "العودة إلى الجذور"، وعن "البحث عن الأمان الحقيقي".

"الجذور... الأمان الحقيقي..." تكرر "عمر" الكلمات. هل كانت شجرة الصفصاف رمزًا لشيء ما؟ ربما مكان، أو شخص، أو حتى شعور؟

في اليوم التالي، قرر "عمر" أن يزور الدكتور "فاروق" مرة أخرى، ليطلعه على اكتشافه الجديد.

"حجر مع نقش شجرة صفصاف؟ هذا مثير للاهتمام حقًا!" قال الدكتور "فاروق" بعد أن رأى الحجر. "شجرة الصفصاف غالبًا ما ترتبط بالمرونة، والقدرة على التكيف، وأحيانًا بالحزن والفقد. ولكن، كرمز لمكان، قد يعني شيئًا آخر. هل لديك أي فكرة عن أصل هذا الحجر؟"

"لا أعرف. وجدته في تجويف سري في غرفة جدتي." أجاب "عمر".

"هذا يعني أن جدتك كانت تعرف بوجوده، وربما كانت تعرف معناه." قال الدكتور "فاروق". "لنفكر بشكل منطقي. الحجر وجد في المنزل الحالي. الرسالة تشير إلى شجرة الصفصاف. الوثائق تشير إلى منزل قديم في حي "الورد"، قطعة أرض مجاورة. ما العلاقة؟"

بدأ الدكتور "فاروق" يبحث في خرائط أقدم للمدينة، يبحث عن أي إشارة إلى شجرة صفصاف في حي "الورد"، أو في المناطق المجاورة. كانت المهمة صعبة، فالخرائط القديمة لم تكن مفصلة بالقدر الكافي، والعديد من المناطق تغيرت بشكل جذري.

في غضون ذلك، شعر "عمر" بأن هناك من يراقبه. كانت السيارة السوداء التي رآها قبل وفاة جدته تظهر بشكل متكرر في الحي، تمر ببطء، وتتوقف في بعض الأحيان. لم يكن متأكدًا، لكنه شعر بأن هناك شيئًا مريبًا.

"هل لاحظت شيئًا غريبًا يا عمر؟" سأل الدكتور "فاروق" في أحد الأيام، ملاحظًا نظرات "عمر" المتوترة.

"نعم يا دكتور. أشعر بأن هناك من يراقبني. رأيت سيارة سوداء غريبة تمر بالقرب من منزلي عدة مرات."

"كن حذرًا يا عمر. قد يكون هناك أشخاص مهتمون بما وجدته. هذه الوثائق قد تكون ذات قيمة كبيرة، وقد لا يرغب البعض في أن تكشف الحقيقة." نصح الدكتور "فاروق" بحزم.

في أحد الأيام، وبينما كان "عمر" يبحث في ملفات قديمة تتعلق بنزاع الملكية في حي "الورد"، وجد شيئًا لفت انتباهه. كانت هناك صورة قديمة، التقطت قبل سنوات طويلة، تظهر قطعة أرض واسعة، وكانت مسجلة باسم شخص يدعى "رضوان". لم يكن "رضوان" اسمًا مألوفًا في عائلة "عمر".

"من هو "رضوان"؟" تساءل "عمر".

بحث في الصندوق مرة أخرى، في الرسائل القديمة، في الوثائق. وجد إشارة عابرة إلى اسم "رضوان" في رسالة من "عمران" إلى "ليلى".

"حبيبتي، لقد تمكن رضوان من الحصول على الأرض. إنه رجل شرير، لا يعرف الرحمة. لقد استغل ضعفي، وأخذ ما لا يستحق. أدعو الله أن يكشف عن ظلمه، وأن تعود الحقوق لأصحابها."

"رضوان!" أدرك "عمر" أن هذا هو الشخص الذي استغل جده "عمران". ولكن، من هو "رضوان"؟ وما علاقته بكل هذا؟

واصل "عمر" بحثه، وبتوجيه من الدكتور "فاروق"، تمكن من الوصول إلى سجلات رسمية أقدم. وجدوا أن "رضوان" كان لديه ابن يدعى "فهد".

"فهد؟" تذكر "عمر" اسمًا سمع به من جدته "أمينة" مرات قليلة، ولكنها كانت دائمًا تتحدث عنه بحذر، وكأنه يمثل لها شيئًا مؤلمًا.

"عمر، هل أنت متأكد من أن هذه المعلومات صحيحة؟" سأل الدكتور "فاروق" بحذر.

"نعم يا دكتور. يبدو أن "رضوان" هو الشخص الذي تسبب في خسارة جدي "عمران" لأملاكه. ولكن، ما علاقة "فهد" بكل هذا؟"

"ربما "فهد" هو الشخص الذي يراقبك الآن. ربما هو يسعى للحصول على ما يعتقد أنه حقه. أو ربما هو يسعى لإخفاء الحقيقة." قال الدكتور "فاروق" بتفكير.

عاد "عمر" إلى المنزل، وقلبه مليء بالأسئلة. نظر إلى حجر شجرة الصفصاف في يده. هل كان هذا الحجر هو المفتاح الحقيقي؟

في تلك الليلة، وبينما كان "عمر" يقلب في الأوراق القديمة، وجد رسالة أخرى، مكتوبة بخط يد "عمران"، ولكنها لم تكن رسالة عاطفية. كانت أشبه بتعليمات.

"إذا حدث لي مكروه، ووقعت هذه الأوراق في الأيدي الخطأ، فاعلموا أن الحقيقة كامنة في قلب الحجر. حجر شجرة الصفصاف، الذي منحته لـ "ليلى" كرمز لحبنا، تركته كدليل. كانت "ليلى" قد أخفت شيئًا مهمًا في حديقة منزلنا القديم، تحت شجرة الصفصاف العتيقة. هذا الشيء هو الدليل على كل ما فعله "رضوان" بي. ابحثوا عنه، وأظهروا الحق."

"الحجر كدليل؟" بدأ "عمر" يفهم. "الحجر كرمز، ولكنه يحمل شيئًا ما."

فحص "عمر" الحجر بعناية فائقة. كان النقش دقيقًا، ولكنه لم يجد أي شيء غريب. ثم، تذكر أن جدته "أمينة" كانت دائمًا تضع الأشياء الثمينة في أماكن آمنة. ماذا لو كان الحجر نفسه يخفي شيئًا؟

أحضر "عمر" عدسة مكبرة، وبدأ يفحص سطح الحجر بدقة. لاحظ وجود خط رفيع جدًا، يكاد يكون غير مرئي، على أحد جوانب الحجر. حركه برفق، فسمع صوت طقطقة خفيفة. بدا أن هناك جزءًا من الحجر يمكن فتحه.

باستخدام طرف سكين رفيع، تمكن "عمر" من فتح الحجر. كان بداخله تجويف صغير جدًا. وفي هذا التجويف، وجد "عمر" قطعة معدنية صغيرة جدًا، تشبه قرصًا صغيرًا. وعلى سطح القرص، كانت هناك نقوش دقيقة جدًا، تكاد لا ترى بالعين المجردة.

"ما هذا؟" تساءل "عمر" في ذهول.

أخذ "عمر" القرص المعدني، ووضعه تحت المجهر في مكتب الدكتور "فاروق". تبين أنه يحمل كتابة دقيقة جدًا، بلغة عربية قديمة، وأرقامًا. كانت هذه الأرقام، والكلمات، عبارة عن إحداثيات. إحداثيات لموقع ما.

"هذا… هذا يبدو كخريطة سرية!" قال الدكتور "فاروق" بانبهار. "هذه ليست مجرد أرقام، بل هي إشارة إلى مكان محدد."

باستخدام تقنيات حديثة، تمكن الدكتور "فاروق" من تحديد الموقع الذي تشير إليه الإحداثيات. كان الموقع في منطقة مهجورة، خارج المدينة، بالقرب من مكان كان يعرف تاريخيًا بأنه كان ملكًا لـ "عمران" في وقت ما.

"إذًا، الحقيقة ليست في المنزل، بل في مكان آخر." قال "عمر" بفهم. "جدي "عمران" أخفى شيئًا مهمًا، شيئًا يثبت ظلم "رضوان". وشجرة الصفصاف كانت مجرد رمز، والحجر كان المفتاح."

شعر "عمر" بأن كل الخيوط بدأت تتجمع. لقد اكتشف كيف، والآن حان وقت اكتشاف أين. كان يعلم أن هذه الرحلة لن تكون سهلة، وأن "فهد"، ابن "رضوان"، قد يكون الخطر الأكبر. لكنه كان مستعدًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%