أشباح الماضي تهمس

الفصل 8 — أوراق الماضي المبعثرة

بقلم نور الدين

الفصل 8 — أوراق الماضي المبعثرة

كان عبد الرحمن يشعر بأن عقله قد امتلأ بمستجدات جديدة، تفوق قدرته على الاستيعاب. كل معلومة جديدة كانت كأنها تفتح بابًا آخر، يؤدي إلى مزيد من التعقيدات. لم تعد رواية أشباح الماضي مجرد قصة، بل أصبحت واقعًا يعيشه، واقعًا لم يكن يتوقعه أبدًا.

في الأيام التالية، انغمس عبد الرحمن في فحص كل ورقة وجدها في مكتب الجدة. لم يكن لديه هدف محدد، سوى محاولة ربط الخيوط المبعثرة. كان يبحث عن أي إشارة، أي تلميح، قد يلقي الضوء على اختفاء ليلى.

وجد مجموعة من الرسائل القديمة، مكتوبة بخطوط مختلفة. بعضها كان رسائل حب من جدته فاطمة إلى جدها عبد الوهاب، رسائل مليئة بالعاطفة والحنين. وبعضها الآخر كان رسائل من أقارب بعيدين، يتحدثون عن أحداث عائلية عامة.

لكن بين هذه الرسائل، وجد شيئًا لفت انتباهه. كانت مجموعة من الرسائل المكتوبة بخط رفيع، يبدو أنه يعود إلى شاب. كانت موجهة إلى "فاطمة العزيزة".

"فاطمة، لا أستطيع أن أصف لك مدى قلقي. ليلى… لقد أصبحت قلقة جدًا. أحاول أن أهدئها، لكنني لا أستطيع أن أفعل الكثير. الخوف يسيطر عليها. أخشى أن يكتشف والدها. يجب أن نجد حلًا. أليس هناك طريق آخر؟ أحمد."

"فاطمة، لقد تحدثت مع والدها. كان غاضبًا جدًا. لا يريد أن يسمع شيئًا. لا يريد الاعتراف. يقول إن هذا عار على العائلة. كيف يمكن أن يفعل هذا؟ ليلى… هي ابنتي. أحمد."

"فاطمة، أخبرتني أنكِ قررتِ أن تعلني أنها ابنتك. هذا قرار شجاع جدًا. أتمنى أن يكون هذا هو الحل. ولكن… كيف ستتعاملين مع زوجك؟ وجدي؟ أحمد."

"فاطمة، اليوم… اليوم حملت. لم أعد أستطيع إخفاء الأمر. أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب. أريد أن أضعها في مكان آمن. أريد أن أتأكد من أنها ستكون بخير. أشكرك من كل قلبي. أنتِ أختي الوحيدة. ليلى."

شعر عبد الرحمن بأن هذه الرسائل كانت القطعة المفقودة التي كان يبحث عنها. أحمد… كان هو والد ليلى. ولكنه لم يكن زوج الجدة فاطمة. كان أخاها. أو ربما كان مجرد صديق مقرب لها.

لكن الجدة فاطمة لم تكن تتحدث عن أحمد كزوجها في الرسالة الأولى. بل كشخص يعرف ليلى.

عاد إلى عمته أمينة. وجدها تقرأ كتابًا في الحديقة.

"عمة، هل كان هناك شخص اسمه أحمد مقربًا من الجدة فاطمة؟ شخص كان على علاقة بـ… ليلى؟"

نظرت إليه أمينة، وعيناها تحملان مزيدًا من الحيرة. "أحمد؟ لم أسمع بهذا الاسم مطلقًا في سياق علاقة الجدة. الجدة كانت تحب جدي عبد الوهاب كثيرًا."

"ولكنني وجدت رسائل… رسائل من شخص اسمه أحمد، موجهة إلى الجدة فاطمة. تتحدث عن ليلى، وعن حملها، وعن والدها الذي يرفض الاعتراف."

تنهدت أمينة. "ربما كان أحمد صديقًا لليلى. أو ربما… ربما كان شخصًا آخر. الجدة فاطمة لم تتحدث كثيرًا عن ماضيها. كانت تميل إلى الصمت. ولكن… من الواضح أن هناك قصة خلف هذه الرسائل."

"في هذه الرسائل، يقول أحمد: 'أشكرك من كل قلبي. أنتِ أختي الوحيدة. ليلى… هي ابنتي'. إذن، ليلى هي ابنة أحمد. ومن الواضح أن الجدة فاطمة كانت تدعمهم."

"وهذا يعني أن أحمد هو والد ليلى. ولكن من هو أحمد؟"

"هذا ما أحاول معرفته. ولكن… في نهاية الرسالة الأخيرة، يقول أحمد: 'أشكرك من كل قلبي. أنتِ أختي الوحيدة'. هذا يعني أن أحمد كان قريبًا جدًا من الجدة فاطمة. ربما كان أخاها؟"

"لا يا بني. الجدة فاطمة لم يكن لديها أشقاء ذكور. كان لديها شقيقة وحيدة، توفيت في سن مبكرة."

شعر عبد الرحمن بأن الحقيقة تبتعد عنه كلما اقترب منها. إذا لم يكن أحمد أخاها، ولا زوجها، فمن هو؟

"ولماذا اختفت ليلى؟"

"هذا هو اللغز الأكبر. ربما كان والدها، الذي رفض الاعتراف بها، يبحث عنها. ربما كانت في خطر. وربما… ربما حدث شيء آخر تمامًا. الجدة فاطمة لم تترك أي تفاصيل عن هذا الأمر."

عاد عبد الرحمن إلى مكتب الجدة. بدأ يبحث في السجلات العائلية القديمة. كان يبحث عن اسم "أحمد" في قوائم الأقارب. وجد اسم "أحمد بن محمود"، وهو شقيق الجد عبد الوهاب. لكن هذا أحمد توفي في حادث.

"هل من الممكن أن يكون الجد عبد الوهاب هو أحمد؟" سأل نفسه. ولكن كيف؟ الجدة كانت تتحدث عن أحمد كشخص مختلف.

ثم، تذكر شيئًا. الجدة فاطمة كانت تتحدث عن "نور عيننا". هل كانت تقصد ليلى؟ ولكن الرسالة كانت موجهة إلى أحمد.

"يا أحمد، لا أستطيع أن أخبرك بالحقيقة كاملة. الخوف يسيطر علي. لكن يجب أن تعرف أن هذه الطفلة، ليلى، هي نور عيننا. لقد وضعت في هذا العالم في ظروف صعبة، وعلينا حمايتها. لا تدع أحدًا يعرف. أبقِ الأمر سرًا."

إذا كان أحمد هو والد ليلى، فمن هي "نور عيننا"؟ هل كانت الجدة فاطمة تقصد ليلى؟ أم كانت تقصد شيئًا آخر؟

ثم، رأى شيئًا في أحد الأدراج. صندوق خشبي صغير، مزخرف. فتحه. بداخله، كان هناك قلادة ذهبية قديمة، عليها حرف "ف". وبجانبها، ورقة صغيرة.

"إلى فاطمة، أتمنى أن تحملي هذه القلادة كذكرى لي. أنتِ لم تكوني مجرد أخت، بل كنتِ روحي. أرجو أن تباركي حياتك، وأن تجدي السعادة التي تستحقينها. أخوك، أحمد."

شعر عبد الرحمن بقلبه ينبض بقوة. أحمد كان شقيق الجدة فاطمة. ولكن… هذا أحمد توفي في حادث.

"عمة! هل كان للجدة فاطمة شقيق اسمه أحمد؟"

نظرت إليه أمينة بتعجب. "أحمد؟ لا يا بني. كان لها شقيق واحد، اسمه محمود. ولكنه توفي في حادث قبل أن تتزوج جدي."

"ولكنني وجدت رسالة من أحمد، موجهة إلى الجدة فاطمة. يقول فيها إنها روحه، وإنها أخته الوحيدة. ويذكر فيها ليلى."

تغير لون وجه أمينة. "هذا غريب جدًا. ربما كان هناك أحمد آخر؟ أو ربما… ربما كان يتحدث عن أخيها محمود بطريقة أخرى؟"

"ولكن هذه الرسالة، مكتوبة بخط مختلف. وليست رسالة الجد عبد الوهاب."

بدأ عبد الرحمن يشعر باليأس. كلما اعتقد أنه وجد الحقيقة، كلما وجد نفسه أمام المزيد من الأسرار.

"ماذا عن شجرة الصفصاف؟ لماذا كانت الجدة تذكرها؟"

"شجرة الصفصاف؟" كررت أمينة. "كانت شجرة كبيرة في حديقة منزلنا القديم. كانت الجدة تحب الجلوس تحتها. تقول إنها مكان هادئ للتفكير."

"ولكن في صندوقها، وجدت ورقة مكتوب عليها: 'سر شجرة الصفصاف'."

"لا أدري يا بني. ربما كان هناك شيء مخبأ تحتها. أو ربما كانت مجرد رمز لشيء آخر."

شعر عبد الرحمن بأنه يسير في متاهة لا نهاية لها. كل باب يفتحه، يقوده إلى باب آخر.

"لقد وجدت شيئًا في مذكرات الجدة. تقول: 'أحمد… لم يعرف. كيف يمكنني أن أخبره؟ ربما هو الأفضل. حتى لا يتعذب.' من هو أحمد الذي لم يعرف؟"

"ربما كان أحمد زوجها؟ جدي عبد الوهاب؟"

"ولكن إذا كان جدي عبد الوهاب هو أحمد، فلماذا لم تعرف الجدة فاطمة هوية والد ليلى؟"

"لا أدري يا بني. القصة معقدة جدًا. ربما كانت الجدة تخفي شيئًا. ربما كانت تحاول حماية الجميع."

شعر عبد الرحمن بأن هناك شيئًا ما مفقودًا. شيئًا يتعلق بشجرة الصفصاف. شيئًا يتعلق بـ "أحمد" الذي لم يعرف.

"سأذهب إلى المنزل القديم. سأبحث تحت شجرة الصفصاف."

نظرت إليه أمينة بقلق. "عبد الرحمن، كن حذرًا. لا أعرف ماذا قد تجد هناك."

"لا تقلقي يا عمة. يجب أن أكشف هذه الحقيقة. من أجل ليلى. ومن أجل الجدة فاطمة."

توجه عبد الرحمن إلى المنزل القديم. كانت الشمس تميل نحو الغروب. ظلال الأشجار تتراقص على الأرض. وصل إلى حديقة المنزل. رأى شجرة الصفصاف. كانت تبدو قديمة، وأغصانها تتدلى بشكل درامي.

بدأ يحفر حول جذع الشجرة. الأرض كانت صلبة، لكنه لم ييأس. استمر في الحفر، وقلبه يدق بعنف. وفجأة، اصطدم فأسه بشيء صلب.

كان صندوقًا صغيرًا، مصنوعًا من المعدن. بدا قديمًا جدًا، ومغطى بالتراب. فتحه بصعوبة. بداخله، كانت هناك رسالة أخرى، وبعض الصور.

الرسالة كانت مكتوبة بخط الجدة فاطمة.

"إلى من يجد هذا، أعلم أنك تبحث عن الحقيقة. الحقيقة عن ليلى. وعن أحمد. ولدي. أحمد… لم يكن مجرد شقيق. كان حب حياتي. ولكن ظروفنا لم تسمح لنا بالبقاء معًا. تزوجت من عبد الوهاب، ولكن قلبي ظل مع أحمد. عندما حملت ليلى، أخبرت أحمد. وكان سعيدًا جدًا. ولكنه لم يكن يعرف أن والدها الحقيقي هو… لم يكن أحمد يعلم. والد ليلى الحقيقي… هو زوجها. زوجي. عبد الوهاب. لقد حملت منه. ولكني كنت خائفة. خائفة من رد فعل أحمد. وخائفة من المجتمع. فأخبرت أحمد أن ليلى ابنته. وطلب مني أن أخفي الأمر. ثم… اختفى أحمد. لم أعرف ماذا حدث له. هل مات؟ هل رحل؟ لقد عشت مع هذا السر طوال حياتي. وربيت ليلى كابنتي. ثم… عندما حملت والدتك… لم يكن والدها معروفًا. ولكنني عرفت أنه ابن عبد الوهاب. والآن… أترك لكم هذه الأوراق. لتعرفوا الحقيقة. ليلى… كانت ابنتي. وحفيدة زوجي. سامحيني يا ليلى. سامحيني يا أحمد. سامحوني جميعًا. فاطمة."

شعر عبد الرحمن بأنه قد سقط في دوامة من الأكاذيب والأسرار. ليلى… كانت ابنة الجدة فاطمة. وحفيدتها؟ كيف؟

"والد ليلى الحقيقي… هو زوجها. زوجي. عبد الوهاب."

هذا يعني أن جد عبد الوهاب هو والد ليلى. وأن الجدة فاطمة هي والدة ليلى.

"ثم… عندما حملت والدتك… لم يكن والدها معروفًا. ولكنني عرفت أنه ابن عبد الوهاب."

هذا يعني أن والدة عبد الرحمن كانت ابنة الجدة فاطمة، ولكن والدها… لم يكن معروفًا. ولكن الجدة عرفت أنه ابن عبد الوهاب.

"ثم… عندما حملت والدتك… لم يكن والدها معروفًا. ولكنني عرفت أنه ابن عبد الوهاب."

هذا يعني أن والدة عبد الرحمن هي ابنة الجدة فاطمة. وأن والدها هو ابن عبد الوهاب. أي أن جد عبد الوهاب هو والد والدة عبد الرحمن.

"ولكن الجدة فاطمة كانت تتحدث عن أحمد كأب لليلى. لماذا؟"

"ربما كانت تحاول حماية الجميع. حماية أحمد من معرفة أن ليلى ليست ابنته. وحماية نفسها من معرفة الحقيقة."

شعر عبد الرحمن بأن كل شيء قد تداخل. الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا مما تخيل. ليلى كانت ابنته. والجدة فاطمة كانت والدتها. وجدها عبد الوهاب كان والد ليلى. وأحمد كان شقيق الجدة فاطمة، وكان يحبها. والجدة فاطمة، لم تكن والدة والدته البيولوجية.

الحقيقة كانت مدفونة في هذا الصندوق، تحت شجرة الصفصاف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%