أشباح الماضي تهمس

الفصل 9 — همسات الحقيقة الخفية

بقلم نور الدين

الفصل 9 — همسات الحقيقة الخفية

وقف عبد الرحمن، والصندوق المعدني بين يديه، وقلبه يخفق بقوة. كلمات الجدة فاطمة الأخيرة كانت كالصواعق، تدك كل ما بناه من فهم لعائلته. ليلى… لم تكن ابنة عم بعيدة، ولا مجرد طفلة تبنتها الجدة. بل كانت ابنته. ابنته البيولوجية. وأن الجدة فاطمة… كانت والدتها.

"والد ليلى الحقيقي… هو زوجها. زوجي. عبد الوهاب."

هذه الجملة كانت مدوية. جد عبد الوهاب كان هو والد ليلى. وبالتالي، فإن ليلى هي ابنة الجدة فاطمة.

"ثم… عندما حملت والدتك… لم يكن والدها معروفًا. ولكنني عرفت أنه ابن عبد الوهاب."

هذا يعني أن والدة عبد الرحمن كانت ابنة الجدة فاطمة. وأن والدها كان ابن عبد الوهاب. وهذا يعني أن والدة عبد الرحمن كانت ابنة أخ الجدة فاطمة.

"ولكن الجدة فاطمة قالت في رسالتها الأولى: 'يجب أن تعرف أن هذه الطفلة، ليلى، هي نور عيننا'."

هل كانت تقصد أن ليلى هي ابنة الجدة فاطمة؟ وأن أحمد كان يحب الجدة فاطمة؟

شعر عبد الرحمن بالدوار. كل خيط كان يمسكه، كان يفكك خيوطًا أخرى.

عاد إلى المنزل، والرسالة المكتوبة بخط الجدة فاطمة بين يديه. وجد عمته أمينة تجلس في الصالة، تبدو قلقة.

"عبد الرحمن، أين كنت؟ قلقت عليك."

"وجدتها يا عمة. تحت شجرة الصفصاف. كل شيء. الحقيقة."

نظر إليه أمينة، وعيناها مليئتان بالترقب. "ما هي الحقيقة؟"

"ليلى… لم تكن ابنة عم. ليلى كانت ابنة الجدة فاطمة. وأن والدها… هو جدي عبد الوهاب."

اتسعت عينا أمينة بدهشة. "ماذا تقول؟ هذا مستحيل! الجدة لم تكن متزوجة من جدي عندما ولدت ليلى. وكيف… وكيف يكون هذا؟"

"الجدة كانت تحمل من جدي عبد الوهاب. ولكنها كانت خائفة. خائفة من رد فعل أحمد. وأحمد كان شقيقها. والذي كان يحبها. فأخبرت أحمد أن ليلى ابنته. لكي تحميه."

"أحمد… شقيقها؟"

"نعم. كان يحبها. وكان سعيدًا بها. ولكن… ثم اختفى. ولم تعرف ماذا حدث له. وتركت الجدة، ليلى، كأنها ابنة لأحمد. ثم… تزوجت من عبد الوهاب. وربتها كابنتها."

"إذًا… ليلى هي أختي؟"

"لا يا عمة. ليلى هي ابنة الجدة فاطمة. والدتك هي ابنة أخت الجدة فاطمة. وهي التي ربتها. ولكن… والدتك لم تكن تعرف هوية والدتها الحقيقية. كانت تعتقد أنها ابنة الجدة فاطمة."

"هذا… هذا جنون! كيف يمكن أن يكون كل هذا؟"

"الجدة فاطمة عاشت مع هذا السر طوال حياتها. كانت خائفة. ولكنها أرادت أن تعرف الحقيقة. لذلك تركت هذه الرسالة. لكي يعرف الجميع."

"ولماذا لم يخبرني أحد؟"

"لأنهم لم يعرفوا. أو ربما… ربما كانوا يعرفون، ولكنهم لم يرغبوا في الكشف عن هذا السر. ربما كانوا يعتقدون أنه سيسبب المزيد من الألم."

شعر عبد الرحمن بأن رأسه يدور. كل معلومة كانت تلقي بظلال أعمق.

"وماذا عن والدتي؟ إنها ليست ابنة الجدة فاطمة البيولوجية؟"

"لا. والدتك كانت ابنة أخت الجدة فاطمة. والتي أنجبتها من ابن عبد الوهاب. أي أن والدتك هي ابنة أخ الجدة فاطمة."

"وهذا يعني أن والدتي كانت ابنة عمي؟"

"نعم يا بني. والدتك كانت ابنة عمك. ولذلك، فإن والدتك هي ابنة أخ الجدة فاطمة. وأنت ابن عم ليلى."

شعر عبد الرحمن بالصدمة. لم يعد الأمر يتعلق بالأسرار القديمة فقط، بل بالعلاقات التي تشكلت في الماضي، والتي أثرت على حاضرهم.

"إذًا… الجدة فاطمة… لم تكن والدة والدتي. بل كانت خالتي؟"

"نعم يا بني. والدتك كانت ابنة أخت الجدة فاطمة. ولذلك، فإن الجدة فاطمة كانت خالتي."

"ولكنها كانت تربيني كأم. وكان كل شيء يبدو طبيعيًا."

"الجدة فاطمة كانت امرأة قوية. أحبتكم جميعًا. ولكنها حملت أسرارًا ثقيلة."

"وماذا عن جدي عبد الوهاب؟ هل كان يعرف؟"

"لا أعتقد ذلك. في الرسالة، قالت الجدة فاطمة: 'أعلم أنك تبحث عن الحقيقة. الحقيقة عن ليلى. وعن أحمد. ولدي. أحمد… لم يكن مجرد شقيق. كان حب حياتي. ولكن ظروفنا لم تسمح لنا بالبقاء معًا. تزوجت من عبد الوهاب، ولكن قلبي ظل مع أحمد.' لم تكن تقصد أن تتزوج من عبد الوهاب. ولكن الظروف كانت أقوى منها."

"وكانت حاملاً من عبد الوهاب… عندما كانت تحب أحمد."

"نعم. وهذا ما جعل الأمر أكثر تعقيدًا. ولذلك، أخبرت أحمد أن ليلى ابنته، لكي تحميه."

"إذًا… ليلى… كانت أختي، ولكنها في نفس الوقت ابنة خالتي؟"

"نعم يا بني. الأمر معقد جدًا. ولكن… الحقيقة هي أن الجدة فاطمة كانت والدتك. وأن ليلى كانت أختك. وأن أحمد كان شقيق الجدة فاطمة. وكان يحبها."

شعر عبد الرحمن بالدوار. كل شيء قد تداخل. الحقيقة كانت كاللغز الكبير، كل قطعة فيه لها معنى مختلف.

"ولماذا تركت الجدة فاطمة كل هذه الأوراق؟"

"ربما كانت تشعر بالذنب. ربما أرادت أن تعرفوا الحقيقة. لكي تتخلصوا من هذا الثقل الذي حملته طوال حياتها."

"وماذا عن اختفاء ليلى؟"

"هذا هو الجزء الذي لم يتم الكشف عنه. ربما اختفت ليلى لأن والدها، أحمد، قد توفي. أو ربما… ربما كان هناك شيء آخر. ربما كان هناك خطر عليها."

"ولكن لماذا صندوق الذكريات؟ لماذا شجرة الصفصاف؟"

"ربما كانت الجدة تخطط لشيء. ربما أرادت أن تترك لنا دليلًا. أو ربما كان كل هذا مجرد صدفة."

شعر عبد الرحمن بأنه يقف أمام جدار من الأسرار. كلما حاول أن يخترقه، كلما وجد نفسه أمام المزيد من الألغاز.

"ماذا سنفعل الآن؟"

"علينا أن نفهم. علينا أن نقبل هذه الحقيقة. مهما كانت مؤلمة. علينا أن نحترم ذكرى من عاشوا في ظل هذه الأسرار."

نظر عبد الرحمن إلى عمته أمينة. رأى في عينيها حزنًا عميقًا. حزنًا على ماضي لم تعشه، ولكنها كانت جزءًا منه.

"علينا أن نجد ليلى. أو على الأقل… أن نعرف ماذا حدث لها."

"هذا ما يجب أن نفعله. هذا ما أمرتنا به الجدة فاطمة. أن نكشف الحقيقة."

شعر عبد الرحمن بأن رحلته لكشف أسرار الماضي قد وصلت إلى مرحلة جديدة. لم تعد مجرد فضول، بل أصبحت مسؤولية. مسؤولية كشف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%