الفصل 3 / 13

وريث الألغاز

الفصل 3 — اكتشافات صادمة في أروقة الذاكرة

بقلم سلمى الجابري

الفصل 3 — اكتشافات صادمة في أروقة الذاكرة

بعد النقاش الذي دار بين الحاج أحمد وسارة وياسر، قرر الثلاثة أن يكرسوا جهودهم لكشف حقيقة وفاة سامي. لم يعد الأمر مجرد حزن، بل أصبح سباقاً مع الزمن لكشف الألغاز التي تركها خلفه. كان الحاج أحمد، رغم كبر سنه، يتمتع بذهن حاد وذاكرة قوية، بينما كان ياسر يتمتع بالحيوية والاندفاع، وسارة، بعقلها المنظم وحسها التحليلي، كانت تمثل التوازن المثالي.

بدأوا بإعادة فحص مكتب سامي. لم يتركوا شيئاً دون تدقيق. كان ياسر يتابع خيط "المستثمر الغامض" وقضية الجمعية الخيرية، بينما كانت سارة تحاول ربط هذه المعلومات بما وجدته في صندوق سامي السري، خاصة رسائل ليلى، خطيبته السابقة. أما الحاج أحمد، فكان يراجع ألبومات الصور القديمة، ويتذكر تفاصيل قديمة قد تكون ذات صلة.

"يا أبي،" قال ياسر وهو يحمل مظروفاً سميكاً، "لقد وجدت هذه الوثائق. إنها عبارة عن سجلات مالية مفصلة للصفقات التي كان سامي يحقق فيها. يبدو أن هناك تلاعباً كبيراً في حسابات الجمعية، وأن مبلغاً ضخماً قد تم اختلاسه."

نظر الحاج أحمد إلى الأوراق بعمق. "وهل ذكر اسم هذا المستثمر هنا؟"

"نعم، ولكن بطريقة ملتوية. يبدو أنه كان يضع أمواله من خلال وسطاء، وكان اسمه دائماً يظهر كـ 'شريك استراتيجي'. ولكن سامي كان قد وضع علامة استفهام كبيرة على هذا الاسم."

في هذه الأثناء، كانت سارة قد وجدت شيئاً آخر في صندوق سامي. كانت هناك صورة قديمة لسامي مع فتاة شابة ترتدي فستاناً أبيض، ويبدو أنها في حفل. كانت الابتسامة التي تزين وجهيهما توحي بالكثير من السعادة.

"هذه ليلى، أليس كذلك؟" سألت سارة الحاج أحمد.

أومأ الحاج أحمد برأسه. "نعم، كانت ليلى. كانت فتاة جميلة ومثقفة. سامي كان يحبها كثيراً. ولكنها اختفت فجأة. لم نفهم السبب أبداً."

"لقد قرأت رسائلها،" قالت سارة بصوت خافت. "كانت تقول إنها لا تستطيع العيش في 'عالم الأكاذيب'. هل تعتقد أن سامي كان متورطاً في شيء؟"

"لا أظن ذلك،" قال الحاج أحمد بتأكيد. "سامي كان ابني، وكنت أعرف معدنه. ولكن ربما كان هناك شيء في حياتها، أو في حياة عائلتها، يتعلق بأعمال غير قانونية. ربما حاول سامي مساعدتها، ولكن الأمور تعقدت."

بدأ الحاج أحمد يتذكر تفاصيل قديمة. "أتذكر أن والد ليلى كان يعمل في مؤسسة حكومية، وكان لديه بعض المشاكل المالية في نهاية حياته. ربما كان هذا هو السبب."

اجتمع الأفكار في رأس سارة. "إذاً، ربما كانت ليلى تحاول التهرب من شخص ما، أو من قضية معينة؟ وأن سامي كان يحاول حمايتها؟"

"ربما،" قال الحاج أحمد. "ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟ لماذا انفصلا؟"

هذا كان اللغز الأكبر. اختفاء ليلى المفاجئ، وانفصالها عن سامي، كل ذلك كان غامضاً.

قرر ياسر أن يتابع خيط "الأوراق الثمينة" التي ذكرها الرائد خالد. بدأ بالبحث في أرشيفات الشرطة القديمة، محاولاً العثور على أي تفاصيل حول قضية السرقة من المتحف. كانت المهمة شاقة، فالقضية كانت قديمة، والعديد من الأدلة قد تكون فقدت.

"لقد وجدت شيئاً،" قال ياسر بعد أيام من البحث المتواصل. "كان هناك شاهد واحد في قضية المتحف. امرأة كانت تعمل كمنظفة في المتحف. ولكنها اختفت بعد فترة وجيزة من السرقة. لم يتم العثور عليها مطلقاً."

"اختفت؟" سألت سارة بذهول. "هل هذا يعني أنهم كانوا يتخلصون من أي شخص يعرف شيئاً؟"

"هذا ما يبدو،" أجاب ياسر. "ولكن الغريب في الأمر، أن هذه المرأة، اسمها 'نورة'، كانت قد تركت رسالة غامضة عند أحد جيرانها. الرسالة تقول: 'إذا حدث لي شيء، فابحثوا عن العلامة الزرقاء في قصر الأطياب'."

تجمد الجميع في مكانهم. "العلامة الزرقاء؟" سأل الحاج أحمد بدهشة. "في قصر الأطياب؟"

بدأوا جميعاً ينظرون حولهم في القصر، كأنهم يرون جدرانه لأول مرة. كان القصر مليئاً بالتفاصيل، والزوايا المخفية.

"لقد تذكرت شيئاً،" قالت سارة فجأة. "عندما كنا نجهز قصر الأطياب لإعادة الترميم قبل سنوات، وجدنا علامة زرقاء صغيرة محفورة على إحدى الأبواب القديمة في الطابق السفلي. اعتقدنا أنها مجرد علامة للعمال."

"ما هو الباب؟" سأل الحاج أحمد بلهفة.

"إنه باب يؤدي إلى غرفة تخزين قديمة، لم نستخدمها منذ سنوات. إنها مليئة بالأشياء القديمة."

هرع الثلاثة إلى الطابق السفلي. كان الجو بارداً ورطباً. وجدوا الباب القديم، وبالفعل، كانت هناك علامة زرقاء صغيرة محفورة عليه. كان قلبه يدق بسرعة.

"ربما كانت نورة قد خبأت شيئاً هنا،" همس ياسر. "شيئاً يتعلق بالأوراق الثمينة، أو ربما بالمستثمر الغامض."

فتحوا الباب، ودخلوا إلى الغرفة المظلمة. كانت مليئة بالأثاث القديم المغطى بالأقمشة، والصناديق المتربة. بدأوا يبحثون بعناية.

بعد فترة، وجدت سارة صندوقاً خشبياً صغيراً، يبدو أنه قديم جداً. كان مغلقاً بإحكام. "هذا هو! يجب أن يكون هذا هو الصندوق الذي تحدثت عنه نورة."

بذلوا جهداً لفتحه، وبعد لحظات، انفتح. بداخله، لم يجدوا أوراقاً ثمينة، بل وجدوا مجموعة من الرسائل المكتوبة بخط يد جميل، بالإضافة إلى خريطة قديمة للمدينة.

"هذه رسائل من نورة،" قالت سارة، وهي تقرأ إحدى الرسائل. "كانت تعمل في المتحف، وشاهدت عملية سرقة الأوراق الثمينة. لم تكن مجرد أوراق عادية، بل كانت تحمل رموزاً سرية، وتبدو أنها جزء من خريطة أكبر."

"خريطة؟" سأل الحاج أحمد. "وما علاقة قصر الأطياب بهذا؟"

"يبدو أن نورة كانت قد اكتشفت أن أحد المشاركين في السرقة هو شخص مقرب من عائلة سامي. لقد حاولت إرسال تحذير له، ولكنها علمت أن حياتها في خطر. فقررت أن تخبئ الأوراق هنا، في هذا القصر، لأنها كانت تعلم أن سامي، بصفته ضابط شرطة، سيصل إليها في النهاية."

"ولكن لماذا لم تكشف عن اسم هذا الشخص؟" سأل ياسر.

"لأنها خافت. وقالت في إحدى الرسائل إنها اضطرت للهروب، وأنها تخشى أن يتم اغتيالها. كما أنها ذكرت اسم 'المستثمر الغامض' كشخص متورط في هذه القضية."

كانت كل خيط يقودهم إلى لغز أكبر. بدا أن سامي كان يقترب من كشف هذه الشبكة المعقدة، وأن موته كان نتيجة مباشرة لمحاولته الوصول إلى الحقيقة.

"ماذا عن هذه الخريطة؟" سأل الحاج أحمد، مشيراً إلى الخريطة القديمة.

"يبدو أنها تشير إلى أماكن سرية في المدينة،" قالت سارة. "وربما تكون الأوراق الثمينة هي المفتاح الذي يربط كل هذه الألغاز ببعضها."

شعر الثلاثة بأنهم يقفون على أعتاب اكتشاف كبير. لم تعد مسألة وفاة سامي مجرد حادث، بل أصبحت قضية تتعلق بشبكة من الجرائم التي تمتد جذورها في الماضي. قصر الأطياب، الذي كان يوماً ملاذاً للعائلة، أصبح الآن مخزناً للأسرار، ومسرحاً لرحلة البحث عن الحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%