قلعة الزمن المفقود
الفصل 13 — غرفة المرايا المفقودة
بقلم رنا الطاهر
الفصل 13 — غرفة المرايا المفقودة
تسللت ليلى إلى الطابق السفلي، متجهة نحو المنطقة التي اعتقدت أنها قد تحتوي على "غرفة المرايا". كانت الممرات هنا تبدو أقدم، وجدرانها تحمل نقوشاً باهتة، كأنها تحكي قصصاً من عصور غابرة. شعرت بأنها تسير في قلب التاريخ، وأن كل خطوة تخطوها تقربها من الحقيقة، أو تبعدها عنها.
بعد بحث مضنٍ، وتتبع الإشارات المتفرقة في مذكرات جدها، وصلت إلى باب خشبي سميك، يبدو أنه لم يفتح منذ عقود. كان الباب مزيناً بقطعة معدنية على شكل دائرة، وفي وسطها حرف "ف" محفور بعناية. كان هو المفتاح.
"هنا يجب أن تكون..." همست ليلى، وقلبها ينبض بسرعة. وضعت القلادة التي وجدتها في صندوق والدتها على الدائرة المعدنية. استجابت القطعة المعدنية لتلامس القلادة، وبدأ الحرف "ف" يتوهج بضوء أزرق خافت. ثم، مع صوت طقطقة معدنية، انفتح الباب ببطء، كاشفاً عن ممر مظلم.
تنفست ليلى بعمق، وأخذت مصباحها اليدوي. دخلت الممر، وكان الهواء فيه بارداً ورطباً، يحمل رائحة غريبة، مزيجاً من التراب والعود والبخور. مشت بحذر، مستكشفةً جدران الممر، التي كانت مغطاة بمرايا قديمة، بعضها مكسور، وبعضها الآخر لا يزال سليماً، لكن زجاجها عاكس بشكل غريب، كأنها لا تعكس الصورة الحقيقية.
"غرفة المرايا..." همست مرة أخرى، وهي ترى ما هو أبعد من الممر. كانت غرفة واسعة، تغطي جدرانها وسقفها بالكامل مرايا ذات أشكال وأحجام مختلفة. كانت تعكس صوراً لا حصر لها، صوراً مشوشة، متداخلة، كأنها شظايا من أزمنة مختلفة. لم تكن مجرد مرايا عادية، بل كانت تبدو وكأنها نوافذ على عوالم أخرى.
في وسط الغرفة، كانت هناك منصة دائرية، وفي وسطها دائرة حجرية محفورة عليها نفس النقوش التي رأتها في مخطوطة والدها، وفي مذكرات جدها. كان المكان يبدو مقدساً، ومليئاً بالطاقة الغامضة.
قررت ليلى أن تجرب. وقفت على الدائرة الحجرية، وأمسكت بالقلادة، ووضعتها في تجويف في وسط الدائرة. بدأت المرايا المحيطة بها تضيء بوهج خافت، وصورها بدأت تتغير. لم تعد ترى انعكاسها، بل صوراً أخرى.
رأت والدها، في شبابه، يبدو سعيداً، يعمل في مكتبته. ثم رأت والدتها، وهي ترسم بحماس، تبتسم. ثم بدأت ترى صوراً غريبة. صور لها وهي طفلة، تلعب في حديقة القلعة، لكن الحديقة كانت مختلفة، أجمل، وأكثر حيوية. ثم رأت صورة لوالدها، وهو يتحدث مع رجل طويل القامة، ذي لحية بيضاء. الرجل بدا حكيماً، لكن ليلى شعرت بأن هناك شيئاً غريباً في عينيه، شيئاً ماكر.
"هل هذه ذكريات؟" تساءلت، وهي ترى والدها يتحدث مع هذا الرجل. "أم أنها... احتمالات؟"
وبينما كانت تتأمل الصور، ظهرت في إحدى المرايا صورة لرجل كان يرتدي عباءة سوداء، وكان وجهه مخفياً في الظلام. كان يقف خلف والدها، وينظر إليه بنظرة حاقدة. شعرت ليلى بالبرد يسري في عروقها. كان هذا هو الظل الذي رأته في حلمها.
"من هذا؟" سألت بصوت مرتجف.
فجأة، تغيرت الصور في المرايا. لم تعد ترى ذكريات، بل أحداثاً تبدو وكأنها تحدث الآن، أو أنها ستحصل قريباً. رأت كريم، وهو يتجادل مع شخص ما، يبدو غاضباً. ثم رأت السيد فؤاد، وهو يبدو قلقاً، يحمل وثائق مهمة.
ثم ظهرت صورة لوالدها، وهو في غرفته، لكنه كان يبدو مختلفاً. كان شبه مستيقظ، وعيناه مفتوحتان، لكنه كان ينظر إلى السقف بصمت. بجانبه، كانت هناك حقيبة صغيرة، لم تكن ليلى تعرفها.
"ماذا هناك في تلك الحقيبة؟" تساءلت. "وماذا يعني ذلك؟"
بعد لحظات، اختفت الصور. عادت المرايا لتعكس انعكاسها، لكنه كان انعكاساً مشوشاً، باهتاً. شعرت ليلى بأن طاقتها قد استنزفت. انحنت، وهي تشعر بالدوار.
في تلك اللحظة، سمعت صوتاً خافتاً يأتي من خارج الغرفة. صوت كريم.
"ليلى؟ هل أنت هنا؟"
أسرعت ليلى لترتيب الأمور. وضعت القلادة مرة أخرى في جيبها، وغادرت غرفة المرايا، وهي تشعر بأنها اكتشفت سراً عظيماً، لكنها لم تفهمه بالكامل بعد.
عندما خرجت، وجدت كريم يقف في الممر، يبدو قلقاً.
"أين كنتِ؟" سأل، وعيناه تبحثان في وجهها. "لقد كنت قلقة عليكِ."
"كنت أبحث..." بدأت ليلى، لكنها توقفت. كيف يمكن أن تشرح له كل ما رأته؟
"تبحثين عن ماذا؟" سأل كريم، مشيراً إلى الباب الذي خرجت منه. "هذا الباب كان مغلقاً. كيف فتحته؟"
نظرت ليلى إلى الباب، ثم إلى كريم. شعرت بأنها بحاجة إلى الوثوق به. "لقد وجدت طريقة، يا كريم. لقد وجدت شيئاً قد يغير كل شيء."
شرحت له ليلى عن غرفة المرايا، وعن الصور التي رأتها. كان كريم يستمع بذهول، لكنه لم ينكر ما قالته. لقد رأى بنفسه كيف أن ليلى قد تغيرت، وكيف أصبحت تحمل غموضاً لا يفهمه.
"إذا كان ما تقولينه صحيحاً،" قال كريم بجدية، "فهذا يعني أن هناك أشخاصاً آخرين يعرفون عن هذه الأسرار. وأنهم قد يكونون في خطر."
"بالضبط،" وافقت ليلى. "وربما يكونون هم السبب فيما حدث لأبي."
في تلك الليلة، وبينما كان كريم وليلى يتناقشان في خطوتهما التالية، كان هناك ظل يتحرك في حديقة القلعة. كان رجلاً طويلاً، يرتدي عباءة داكنة. كان يراقب نوافذ القلعة، وتفاجأ بضوء خافت ينبعث من إحدى الغرف.
"لم يكن من المفترض أن يكتشفوا ذلك بهذه السرعة..." همس لنفسه بصوت غاضب. "لكنهم سيدفعون الثمن."
كانت غرفة المرايا قد كشفت عن لمحات من الحقيقة، لكنها كشفت أيضاً عن وجود عدو خفي، عدو يعمل في الظلال، ويخطط لشيء ما.