قلعة الزمن المفقود
الفصل 14 — لغز الوصية الأخيرة
بقلم رنا الطاهر
الفصل 14 — لغز الوصية الأخيرة
بعد اكتشاف غرفة المرايا، شعرت ليلى بأنها على أعتاب مرحلة جديدة. لم تعد المعركة مجرد البحث عن علاج لوالدها، بل أصبحت معركة لكشف الحقيقة الكاملة وراء أسرار القلعة، والحفاظ على سلامة عائلتها. قررت أن تشارك كريم كل ما تعرفه، وأن يتعاونا معاً.
"أعتقد أن السيد فؤاد هو الشخص الوحيد الذي يمكننا الوثوق به حالياً،" قالت ليلى لكريم. "لأنه كان قريباً من أبي، وهو يعرف الكثير عن الأمور القانونية المتعلقة بالقلعة."
اتفق كريم معها، وقررا أن يلتقيا بالسيد فؤاد في اليوم التالي. في هذه الأثناء، استمرت ليلى في قراءة مذكرات جدها، محاولةً فهم المزيد عن "الخائن" الذي ذكره. كانت تشك في أن هذا الشخص قد يكون مرتبطاً بمصير والدها.
في صباح اليوم التالي، التقيا بالسيد فؤاد في مكتبه الملحق بالقلعة. كان المكتب مليئاً بالكتب القديمة، والمخطوطات، وأدوات الكتابة العتيقة، مما يجعله يبدو كأنه جزء من تاريخ القلعة نفسه.
"صباح الخير، يا كريم، يا ليلى،" قال السيد فؤاد بابتسامة ودودة، لكن عينيه كانتا تحملان قلقاً خفياً. "كيف حالكما؟"
"صباح النور، سيدي،" أجاب كريم. "نحن بخير، لكننا نريد التحدث معك في أمر هام جداً يتعلق بوالدي وبأسرار هذه القلعة."
بدأ كريم بشرح ما اكتشفاه، من غرفة المرايا، إلى مذكرات جد ليلى، وصولاً إلى احتمالية وجود خائن. كان السيد فؤاد يستمع بانتباه شديد، وعلى وجهه علامات الدهشة والاستغراب.
"غرفة المرايا؟ مذكرات جدك؟" قال السيد فؤاد، وهو يهز رأسه. "لم أسمع بهذه الأمور من قبل. كان السيد أحمد دائماً متحفظاً بشأن أبحاثه، ولم يبح بالكثير لأحد."
"لكن يا سيدي،" قالت ليلى، "جدي ذكر في مذكراته شخصاً كان يخونه، وكان يستغل أبحاثه. أعتقد أن هذا الشخص قد يكون له دور فيما حدث لأبي."
تأمل السيد فؤاد لبرهة. "لقد فهمت الآن بعض الأمور،" قال ببطء. "أتذكر أن السيد أحمد كان قد أشار في وصيته إلى شخص ما، شخص كان من المفترض أن يكون شريكاً له في مشروع معين، لكنه لم يذكره بالاسم. كان يقول إن هذا الشخص سيظهر عند الحاجة، وسيكون له دور في حماية إرث العائلة."
"هذا هو!" صاحت ليلى. "ربما يكون هو هذا الشخص الذي تحدث عنه جدي. لكن هل هو خائن أم مساعد؟"
"لا أعرف،" أجاب السيد فؤاد. "لكن الوصية تحتوي على بند غريب آخر. لقد ترك السيد أحمد جزءاً من ثروته، ومجموعة من الوثائق الهامة، في عهدة شخص. هذه الوثائق، كما هو مكتوب، هي مفتاح فهم كل شيء."
"وأين هذه الوثائق الآن؟" سأل كريم بسرعة.
"هذا هو السؤال،" قال السيد فؤاد. "لقد بحثت كثيراً، ولم أعثر عليها. يبدو أن هذا الشخص لم يظهر حتى الآن، أو أنه لا يريد الظهور."
"لكن جدي ذكر أن الخائن كان يريد القوة،" قالت ليلى. "إذا كان شخص ما يريد القوة، فقد يكون مهتماً بهذه الوثائق."
"وهذا ما يقلقني،" قال السيد فؤاد. "لقد شعرت مؤخراً ببعض التحركات الغريبة حول القلعة. أشخاص غرباء، يتظاهرون بأنهم سياح، لكنهم يطرحون أسئلة غريبة عن تاريخ القلعة وعن أبحاث السيد أحمد."
شعر كريم وليلى بالخطر يحيط بهما. لم يكونا وحدهما في هذه المعركة. كان هناك آخرون يبحثون عن نفس الأسرار، وربما يكونون هم الأعداء.
"علينا أن نجد تلك الوثائق قبلهم،" قال كريم بحزم. "وأن نفهم طبيعة هذا المشروع الذي تحدث عنه أبي."
"ولكن كيف؟" سألت ليلى. "لا نعرف من هو هذا الشخص، ولا أين يمكن أن تكون الوثائق."
تذكرت ليلى صورة والدها في غرفة المرايا. كان بجانبه حقيبة صغيرة. "رأيت شيئاً في غرفة المرايا،" قالت. "رأيت أبي في غرفته، وبجانبه حقيبة صغيرة. ربما تكون هذه الحقيبة هي التي تحتوي على الوثائق."
"هل أنت متأكدة؟" سأل كريم.
"شبه متأكدة،" أجابت ليلى. "لكنني لم أر ما بداخلها."
قرروا أن يتجهوا إلى غرفة والدها فوراً. كانت الغرفة لا تزال تحتفظ بعبق وجوده، بالدفء الذي تركه. بدأوا يبحثون في كل زاوية، في كل درج، في كل كتاب. كان البحث مرهقاً، لكن الأمل كان يغذي عزيمتهما.
وبعد وقت قصير، وجدت ليلى حقيبة جلدية صغيرة، مخبأة خلف لوحة فنية قديمة على الحائط. كانت الحقيبة تشبه تلك التي رأتها في رؤيتها. فتحتها بحذر، لتجد بداخلها مجموعة من الأوراق القديمة، ودفتر ملاحظات صغير، وبداخل الدفتر، رسالة بخط والدها.
"إلى من سيجد هذا،" بدأت الرسالة، "إذا كنت تقرأ هذا، فهذا يعني أنني لم أتمكن من إكمال مهمتي. المشروع الذي عملت عليه ليس مجرد علاج، بل هو طريقة لاستعادة ما سُرق من هذه القلعة، ومن عائلتي. لقد اكتشفت أن قوتنا الحقيقية تكمن في الزمن، وأن هناك من يريد استغلال هذه القوة لأغراض شريرة. الشخص الذي تركت لديه هذه الوثائق هو حارسها، وهو الوحيد الذي يمكنه مساعدتك. اسمه 'ظلال الماضي'."
"ظلال الماضي؟" تساءل كريم. "ما هذا الاسم؟"
"لا أعرف،" أجابت ليلى، وهي تقرأ المزيد. "لكن أبي يذكر أن هذا الشخص لديه مفتاح لفهم كل شيء. وأنه يحمل معه أمانة. أمانة يجب أن أحميها."
"ولكن كيف سنجده؟" سأل كريم. "لا نعرف أين هو."
"ربما يكون اسم 'ظلال الماضي' هو مجرد اسم رمزي،" قالت ليلى. "ربما يكون هو الشخص الذي تحدث عنه جدي في مذكراته، الذي كان يخونه. لكن والدي يصفه هنا بأنه حارس."
في تلك اللحظة، دخل السيد فؤاد الغرفة، وكان يبدو متوتراً. "هناك أخبار سيئة،" قال. "لقد علمت أن هناك شخصاً يدعي أنه الوكيل الشرعي للسيد أحمد، وقد بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية للمطالبة ببعض ممتلكات القلعة."
"من هو؟" سأل كريم بغضب.
"لا أعرف اسمه،" أجاب السيد فؤاد. "لكنه يبدو شخصاً خطيراً. لقد بدأ في استجواب بعض العاملين القدامى في القلعة، محاولاً الحصول على معلومات عن أبحاث السيد أحمد."
شعر كريم وليلى بأن الوقت ينفد. لقد أصبح الأمر سباقاً مع الزمن. لم يكونوا فقط بحاجة إلى العثور على "ظلال الماضي" والعثور على الحقيقة، بل كانوا بحاجة إلى حماية القلعة من هذا الشخص الغامض الذي يهدد كل شيء.
"علينا أن نتحرك بسرعة،" قالت ليلى. "يجب أن نفهم ما هو هذا المشروع، ومن هو 'ظلال الماضي'. وإلا، قد نخسر كل شيء."
كانت الوصية الأخيرة لوالدها هي المفتاح، لكن المفتاح كان يحمل في طياته لغزاً جديداً، لغزاً قد يفتح أبواباً نحو مستقبل مجهول، أو يعيدهم إلى ظلام الماضي.