قلعة الزمن المفقود

الفصل 15 — هدير الرياح العاتية

بقلم رنا الطاهر

الفصل 15 — هدير الرياح العاتية

أحاط القلق بليلى وكريم. لم يعد الأمر مجرد لغز قديم، بل أصبح تهديداً حقيقياً يلوح في الأفق. الشخص الذي يدعي أنه الوكيل الشرعي، والذي يحاول الحصول على معلومات عن أبحاث والدها، كان يمثل خطراً مباشراً.

"علينا أن نعرف من هو هذا الشخص،" قال كريم بعزم، وعيناه تلمعان بالإصرار. "وأن نوقف محاولاته قبل أن يضر بالعائلة أو بالقلعة."

"ولكن كيف؟" تساءلت ليلى، وهي تشعر بوطأة المسؤولية. "ليس لدينا دليل على هويته."

"لدينا السيد فؤاد،" أجاب كريم. "وهو يعرف الكثير عن الأمور القانونية. يمكننا أن نطلب منه المساعدة في التحقق من هوية هذا الوكيل."

قررا أن يلتقيا بالسيد فؤاد مرة أخرى، وأن يطلبا منه كل ما لديه من معلومات. في هذه الأثناء، عادت ليلى إلى مذكرات جدها. كانت تبحث عن أي ذكر لاسم "ظلال الماضي"، أو عن أي إشارة لشخص قد يكون حاملاً لهذه الأمانة.

"لقد استثمرت في حماية الأجيال القادمة،" قرأت ليلى من إحدى الصفحات. "لقد تركت مفتاحاً لمن يعرف أين يبحث. مفتاح لا يفتح الأبواب المادية، بل أبواب الفهم."

"هذا هو والدنا،" قالت ليلى لكريم، وهي تشير إلى الفقرة. "كان يعلم أن هذا سيحدث."

"ولكنه لم يخبرنا بالاسم،" قال كريم. "لماذا؟"

"ربما لأنه كان يريد منا أن نكتشفه بأنفسنا،" أجابت ليلى. "ربما كان هذا جزءاً من الاختبار."

بينما كانا يتحدثان، سمعا صوتاً غريباً يأتي من خارج القلعة. صوت يشبه هدير الرياح العاتية، ولكنه كان مصحوباً بضوضاء أخرى، كأنها صوت عجلات معدنية تتحرك.

"ما هذا الصوت؟" سألت ليلى، وهي تقترب من النافذة.

نظرت إلى الخارج، ورأت سيارات سوداء غامضة تقف أمام بوابة القلعة. كان رجال يرتدون ملابس داكنة ينزلون منها، ويتجهون نحو البوابة.

"إنهم هنا!" صاح كريم. "إنهم الوكيل الشرعي ورجاله!"

هرع كريم وليلى إلى الطابق السفلي، حيث كان السيد فؤاد ينتظرهما. كان وجهه شاحباً، وهو ينظر من النافذة.

"لقد جاءوا،" قال السيد فؤاد بصوت خافت. "لم أكن أتوقع أن يكونوا بهذه السرعة."

"ماذا نفعل؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالخوف.

"علينا أن نكون حذرين،" أجاب السيد فؤاد. "لقد أعددت بعض الإجراءات القانونية، لكنني لست متأكداً من أنها ستكون كافية."

بدأ رجال الوكيل الشرعي في محاولة فتح البوابة، باستخدام أدوات غريبة. كان الصوت الذي سمعوه هو صوت تلك الأدوات وهي تعمل.

"لا يمكنهم الدخول بهذه الطريقة!" قال كريم. "هذه القلعة ملك لنا!"

"القانون لا يرحم دائماً، يا كريم،" قال السيد فؤاد بحزن. "خاصة إذا كان لديهم أوراق مزورة."

"أوراق مزورة؟" تساءلت ليلى. "هل تعتقد أن لديهم وثائق مزورة؟"

"من المحتمل،" أجاب السيد فؤاد. "لقد سمعت عن حالات مماثلة. استخدام وثائق مزورة للسيطرة على الممتلكات."

"ولكن أبي ترك وصية!" قال كريم. "وهي تمنعهم من ذلك!"

"إذا لم نعثر على تلك الوثائق الهامة التي تحدثنا عنها، والتي تتحدث عنها الوصية، فستكون كلمتهم هي الأقوى،" قال السيد فؤاد. "لأنها ستثبت أن السيد أحمد كان لديه شريك، وأن هذا الشريك هو الوكيل الشرعي."

"إذن، علينا أن نجد 'ظلال الماضي'!" صاحت ليلى. "فقط هو من يمكنه إنقاذنا!"

"ولكن كيف سنجده؟" سأل كريم. "لا نعرف أين هو!"

"ربما يكون هناك دليل آخر في مذكرات جدي،" قالت ليلى، وهي تركض إلى مكتب جدها. بدأت تتصفح المذكرات بسرعة، وعيناها تبحثان عن أي شيء.

في هذه الأثناء، كان رجال الوكيل الشرعي قد نجحوا في فتح البوابة. دخلوا إلى ساحة القلعة، وبدأوا يتجولون، يبحثون عن شيء ما. كان رئيسهم، رجل طويل القامة، ذي نظرة حادة، يتحدث إلى أحدهم عبر جهاز لاسلكي، ويصدر أوامر.

"ابحثوا في كل مكان،" كان يقول. "لا تتركوا شيئاً دون تفتيش. يجب أن نجد تلك الوثائق قبل أن يجدوها."

"أبي كان يذكر في مذكراته أن 'ظلال الماضي' كان يحمل أمانة،" قالت ليلى، وهي تقرأ. "وأنه ترك هذه الأمانة في مكان آمن. مكان قريب من 'نبع الذكريات'."

"نبع الذكريات؟" تساءلت ليلى. "ما هو هذا المكان؟"

"لا أعرف،" أجاب كريم. "لم أسمع به من قبل."

"ربما يكون هو المكان الذي تحدث عنه جدي في رسوماته،" قالت ليلى، وهي تتذكر رسماً قديماً كانت قد رأته في مكتب والدها. كان الرسم يظهر بئراً، وحوله نقوش غريبة.

"علينا الذهاب إلى هناك،" قال كريم. "الآن!"

خرج كريم وليلى والسيد فؤاد من الباب الخلفي للقلعة، متوجهين نحو الحديقة الواسعة، حيث كان جدهم قد ذكر وجود "نبع الذكريات". كان هواء الليل بارداً، والرياح تعوي حولهما، كأنها تحمل أصوات الماضي.

"الرجال يفتشون كل مكان،" قال السيد فؤاد، وهو ينظر إلى الخلف. "علينا أن نكون سريعين."

مشوا عبر الحديقة المظلمة، وبين الأشجار القديمة، حتى وصلوا إلى منطقة بدت مهجورة. في وسطها، كان هناك بناء حجري قديم، يبدو أنه كان بئراً. كانت النقوش المحفورة حوله باهتة، لكن ليلى تعرفت عليها.

"هذا هو!" صاحت. "هذا هو المكان الذي رأيته في الرسم!"

بدأوا يبحثون حول البئر، وكانوا يشعرون بأن الوقت ينفد. في هذه الأثناء، سمعوا صوت خطوات تقترب. لقد لحق بهم رجال الوكيل الشرعي.

"توقفوا!" صاح أحدهم. "لقد وجدناكم!"

وقف كريم وليلى والسيد فؤاد، يشعرون بالخطر يحيط بهم. لكن في تلك اللحظة، ظهر شخص من الظلال. كان رجلاً طويل القامة، يرتدي عباءة داكنة، وكان وجهه مخفياً في الظلام.

"من أنت؟" سأل رئيس رجال الوكيل الشرعي، وهو يشهر مسدسه.

ابتسم الرجل في الظلام. "أنا 'ظلال الماضي'،" قال بصوت عميق وهادئ. "وأنا هنا لأحمي ما هو مقدس."

شعر كريم وليلى بالارتياح. لقد وجدوه أخيراً. لكن المعركة لم تنته بعد. كان هدير الرياح العاتية يزداد قوة، كأنه ينذر بمعركة قادمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%