قلعة الزمن المفقود

الفصل 17 — همسات الغرفة المغلقة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 17 — همسات الغرفة المغلقة

بينما كان عز الدين وليلى وسارة منهمكين في فك ألغاز مذكرات الأجداد، كان هناك صوت آخر في القلعة، صوت لم يكن يسمعه إلا من كان يبحث عن السكون والهدوء. كانت السيدة هدى، جدة عز الدين، تقضي معظم وقتها في غرفتها الصغيرة، تحتضن ذكرياتها وتتأمل حياتها. كانت تحمل في قلبها حزناً عميقاً على زوجها الراحل، وعلى كل ما حدث لعائلتهما.

في أحد الأيام، وبينما كانت ترتب بعض الأغراض القديمة في خزانة ملابسها، عثرت على صندوق خشبي صغير، لم تكن تتذكر رؤيته من قبل. كان الصندوق مزخرفاً برسوم غريبة، وكانت نهايته مغلقة بإحكام. شعرت بفضول يغمرها، وحاولت فتحه، لكنها لم تستطع.

"ما هذا الصندوق؟" سألت نفسها بصوت خافت. "ومن أين جاء؟"

نادت على خادمتها الأمينة، فاطمة، التي كانت تعمل معهم منذ سنوات طويلة. "فاطمة، هل رأيتِ هذا الصندوق من قبل؟"

نظرت فاطمة إلى الصندوق، وهزت رأسها نافية. "لا يا سيدتي، لم أره أبداً."

شعرت السيدة هدى بقلق غريب. هل كان هذا الصندوق له علاقة بزوجها؟ هل كان يحاول إخفاء شيء عنها؟

في هذه الأثناء، كان عز الدين يبحث عن معلومات إضافية حول "القلب النابض" و"الحجر الأسود" في مكتب جده. كان يبحث في الكتب القديمة، وفي الخرائط، وفي كل زاوية من زوايا المكتب. شعر بالإحباط يتسلل إلى قلبه، فكلما اعتقد أنه وصل إلى شيء، وجد نفسه أمام المزيد من الأسئلة.

"ربما يجب أن أتحدث مع جدتي،" قال لنفسه. "ربما تعرف شيئاً عن هذه العبارات."

ذهب عز الدين إلى غرفة جدته، ليجدها جالسة بجوار النافذة، تحمل الصندوق الخشبي الصغير بين يديها.

"جدتي، هل أنتِ بخير؟" سأل عز الدين وهو يقترب منها.

نظرت إليه السيدة هدى، وأظهرت له الصندوق. "عز الدين، لقد وجدت هذا الصندوق، ولا أعرف ما هو. لقد حاولت فتحه، لكنني لم أستطع."

نظر عز الدين إلى الصندوق، ورأى النقوش الغريبة عليه. شعر بأن هناك شيئاً مألوفاً في هذه النقوش. هل كانت تشبه شيئاً رآه في القلعة؟

"دعيني أرى، جدتي،" قال عز الدين وهو يأخذ الصندوق.

بدأ عز الدين بفحص الصندوق بعناية. لاحظ أن النقوش على جانبي الصندوق كانت تشبه إلى حد كبير النقوش الموجودة على لوحة في الغرفة المغلقة التي اكتشفوها سابقاً.

"جدتي، هل هذه الغرفة المغلقة التي تحدثنا عنها في المرة السابقة؟" سأل عز الدين.

"نعم، هي الغرفة التي لا أدخلها منذ سنوات،" أجابت السيدة هدى بصوت حزين. "كانت غرفة والدتك، قبل أن... قبل أن تغادر."

"وماذا عن هذه النقوش؟" سأل عز الدين. "هل رأيتها من قبل؟"

"لا أتذكر،" قالت السيدة هدى. "لقد كنت صغيرة جداً عندما كانت والدتك في هذه القلعة. لكنني أتذكر أن الغرفة كانت مليئة بالألغاز. كان والدك يحب الألغاز."

"أعتقد أن هذا الصندوق له علاقة بتلك الغرفة،" قال عز الدين. "والنقوش تشبه النقوش على باب الغرفة."

قرر عز الدين أن يعود إلى الغرفة المغلقة مع جدته. كان يشعر بأن هذا الصندوق هو المفتاح لفتح المزيد من الأسرار.

عندما وصلا إلى الغرفة، كانت السيدة هدى تشعر بتردد كبير. كانت تتذكر أياماً جميلة، وأياماً مؤلمة. "لقد كانت هذه الغرفة مليئة بالضحك والسعادة،" قالت السيدة هدى بصوت متهدج. "لكنها أصبحت الآن مليئة بالذكريات الحزينة."

دخل عز الدين الغرفة، وتأمل النقوش على الجدران. كانت النقوش بالفعل تشبه تلك الموجودة على الصندوق. ثم وضع الصندوق بجوار أحد الجدران، وبدأ يقارن بين النقوش.

"هنا،" قال عز الدين، مشيراً إلى أحد النقوش على الصندوق، "وهنا على الجدار."

كانت النقوش متطابقة تقريباً. ثم لاحظ عز الدين أن هناك مساحة صغيرة في أحد النقوش على الجدار، تبدو وكأنها فارغة.

"ربما يجب أن نضع الصندوق هنا،" قال عز الدين.

بينما كان عز الدين يحاول وضع الصندوق في المكان المخصص له، لاحظت السيدة هدى شيئاً غريباً. كانت هناك خطوط رفيعة على الصندوق، تبدو وكأنها يمكن أن تنزلق.

"انظر يا عز الدين،" قالت السيدة هدى. "هذه الخطوط... إنها تتحرك!"

بدأت السيدة هدى بدفع هذه الخطوط بحذر، وبدأت أجزاء من الصندوق تنزلق. فجأة، سمعوا صوت "طقطقة" خفيفة، وانفتح الصندوق.

نظر الأصدقاء الثلاثة داخل الصندوق، فوجدوا فيه شيئاً لم يتوقعوه. لم يكن هناك ذهب أو مجوهرات، بل كانت هناك مجموعة من الأوراق القديمة، وبعض الرسومات، وقطعة معدنية صغيرة أخرى، تشبه تلك التي وجدوها في الممر، ولكنها أصغر حجماً.

"ما هذه الأوراق؟" سألت السيدة هدى.

بدأ عز الدين يتصفح الأوراق. كانت مكتوبة بخط يد جده، وكانت تتحدث عن "رحلة البحث عن الحقيقة". كان جده يصف فيها تفاصيل رحلة قام بها في شبابه، بحثاً عن شيء تركه له والده.

"يبدو أن جدي كان يبحث عن شيء أيضاً،" قال عز الدين. "وهذه الأوراق تتحدث عن مكان غامض، يدعى 'واحة السراب'."

"واحة السراب؟" تكررت السيدة هدى. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل."

ثم نظر عز الدين إلى القطعة المعدنية الصغيرة. كانت على شكل هلال، ومطعمة بحجر أزرق صغير.

"وهذه القطعة المعدنية... هل يمكن أن تكون جزءاً من شيء أكبر؟" تساءل عز الدين.

"ربما،" قالت ليلى، التي انضمت إليهم بعد أن سمعت عن اكتشافهم. "لقد وجدنا قطعة معدنية على شكل نجمة، ووجدنا هذا الهلال. هل يمكن أن تكون هذه الأشكال تشكل شيئاً ما؟"

"ربما،" قال عز الدين. "ولكن كيف نربط كل هذا بـ 'القلب النابض' و'الحجر الأسود'؟"

"ربما 'القلب النابض' هو المكان الذي يجب أن نجد فيه القطع المفقودة،" اقترحت سارة.

"و'الحجر الأسود' قد يكون مفتاحاً لفتح هذا المكان،" أضافت ليلى.

شعرت السيدة هدى بأنها بدأت تتذكر شيئاً. "أتذكر أن والدك، زوجي الراحل، كان يقول إن هناك شيئاً خاصاً تركه له والده. شيء يحميه من كل سوء. لكنني لم أفهم ماذا كان يقصد."

"ربما هذا الشيء هو الذي نبحث عنه،" قال عز الدين. "وربما كانت هذه الأوراق هي المفتاح للعثور عليه."

نظر الأصدقاء إلى بعضهم البعض، وشعروا بأنهم يقتربون أكثر فأكثر من كشف الحقيقة. كانت همسات الغرفة المغلقة قد كشفت عن خيوط جديدة، وكانت القلعة تتحدث إليهم بلغة الأسرار.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%