قلعة الزمن المفقود
الفصل 18 — متاهة الظلال والخوف
بقلم رنا الطاهر
الفصل 18 — متاهة الظلال والخوف
كان الليل قد أرخى سدوله على القلعة، ونشر سكونه الثقيل الذي لا يقطعه سوى صوت الرياح المتسللة عبر شقوق الجدران. لم يكن عز الدين وسارة وليلى قادرين على النوم. لقد أشعل اكتشافهم الجديد في الغرفة المغلقة فضولهم إلى أقصى حد، ودفعهم إلى التفكير المستمر في معاني "واحة السراب" و"القلب النابض".
"لا أعتقد أن 'واحة السراب' مكان حقيقي،" قالت ليلى وهي تتصفح كتاباً قديماً عن الأساطير. "لقد بحثت في كل الكتب، ولم أجد أي ذكر لهذا الاسم."
"ولكن جدي ذكره في مذكراته،" قال عز الدين. "ولم يكن جدي من النوع الذي يؤلف قصصاً خيالية."
"ربما هي تسمية رمزية،" اقترحت سارة. "ربما تشير إلى مكان يصعب الوصول إليه، مكان يتبخر فيه الأمل بسرعة."
"أو ربما هو مكان موجود، ولكننا لا نعرف كيف نبحث عنه،" قال عز الدين. "لقد وجدنا النجمة، والهلال، والأوراق التي تتحدث عن رحلة. ما الذي ينقصنا؟"
"الحجر الأسود،" أجابت ليلى. "وجدهنا جزءاً منه، لكن ليس كله. و 'القلب النابض'. ما هو هذا القلب؟"
بينما كانوا يناقشون، سمعوا صوتاً خفيفاً قادماً من الخارج. كان أشبه بصوت خطوات متسللة. تجمد الجميع في أماكنهم.
"من هناك؟" سأل عز الدين بصوت منخفض.
لم يكن هناك رد. استمر الصوت، وبدا أقرب.
"ربما هو أحد الحراس،" قالت سارة، محاولة طمأنة نفسها.
"لا،" قال عز الدين. "الحراس لا يتجولون في هذا الوقت من الليل. سأذهب لأرى."
نهض عز الدين، وأمسك بمصباح يدوي. ثم توجه نحو الباب، بينما بقي الأصدقاء في ترقب. فتح عز الدين الباب بحذر، وأضاء المصباح في الخارج.
لم يكن هناك أحد.
"لا أحد،" قال عز الدين وهو يعود إلى الداخل، وكان وجهه يحمل علامات القلق. "لكنني سمعت الصوت بوضوح."
"ربما هو مجرد وهم،" قالت ليلى. "الجو في القلعة مخيف في الليل."
"لا، لم يكن وهماً،" قال عز الدين. "كنت أشعر بأن هناك أحداً يراقبنا."
فجأة، انطفأت الأضواء في الغرفة. وغرق المكان في ظلام دامس.
"ماذا حدث؟" صاحت سارة.
"يبدو أن التيار الكهربائي انقطع،" قال عز الدين، وهو يحاول إضاءة المصباح اليدوي.
في هذه الأثناء، كان الظلام يلف القلعة بأكملها. كان الأمر يبدو وكأن القلعة نفسها ترفض أن تكشف عن أسرارها، وأنها تخشى أن يكتشف الأصدقاء الحقيقة.
"يجب أن نجد مصدر التيار،" قال عز الدين. "ربما هناك شيء في القبو."
"لكننا لا نستطيع الذهاب إلى القبو في هذا الظلام،" قالت ليلى بخوف. "لقد سمعنا أصواتاً غريبة."
"سنذهب سوياً،" قال عز الدين بحزم. "لن ندع الخوف يمنعنا."
مسلحين بالمصباح اليدوي، والقلوب المرتعشة، انطلق عز الدين وسارة وليلى نحو القبو. كانت الدرجات الحجرية باردة تحت أقدامهم، وكل خطوة كانوا يتخذونها كانت تزيد من شعورهم بالتوتر.
"هل تتذكرين أين رأيتِ الجدار المتحرك؟" سأل عز الدين سارة.
"نعم، بالقرب من مدخل القبو،" أجابت سارة. "لكن كيف سنصل إليه في هذا الظلام؟"
"سأشعل المصباح،" قال عز الدين، وحاول توجيهه نحو الجدار.
كان الظلام شديداً، وكان المصباح يلقي بظلال مخيفة على الجدران. بدأت الأشباح تتشكل أمام أعينهم، وكأن القلعة نفسها تخيفهم.
"أشعر وكأن أحداً يطاردنا،" قالت ليلى بصوت مرتجف.
"لا تخافي،" قال عز الدين. "نحن معاً."
وصلوا إلى المكان الذي أشارت إليه سارة، وبدأوا يتحسسون الجدار.
"هنا!" قالت سارة. "لقد وجدته."
بدأ عز الدين بدفع الجدار، لكنه لم يتحرك.
"لماذا لا يتحرك؟" سأل عز الدين.
"ربما هناك آلية أخرى،" قالت ليلى. "ربما نحتاج إلى شيء لفتحه."
تذكر عز الدين صندوق الأدوات الذي وجده في مكتب جده. "لقد تركت الصندوق في مكتب جدي. ربما هناك مفتاح أو شيء مشابه."
"سأذهب لأحضره،" قالت سارة. "بينما تبحثان عن آلية أخرى."
ذهبت سارة مسرعة، تاركة عز الدين وليلى في القبو المظلم. بدأت ليلى تفحص الجدار بدقة، وهي تشعر بالبرد يتسلل إلى عظامها.
"ربما نحتاج إلى المفتاح الذي وجدناه في الصندوق؟" اقترحت ليلى.
"لقد جربته، ولم ينجح،" قال عز الدين.
فجأة، سمعوا صوتاً آخر. كان صوتاً أعمق، وأكثر رعباً. كان أشبه بـ "هدير" مكتوم.
"ما هذا الصوت؟" سألت ليلى بخوف.
"لا أعرف،" قال عز الدين، وقلبه يخفق بشدة. "لكنه قادم من مكان ما في القبو."
بدأوا يبحثون عن مصدر الصوت، وهم يشعرون بأن الخوف يسيطر عليهم. تقدموا ببطء، والمصباح يرتعش في يد عز الدين.
وصلوا إلى نهاية القبو، حيث كانت هناك جدران صخرية. كان الصوت قادماً من خلف أحد هذه الجدران.
"هناك شيء ما خلف هذا الجدار،" قال عز الدين.
"لكنه جدار صلب،" قالت ليلى. "كيف سنفتح؟"
في هذه الأثناء، عادت سارة ومعها الصندوق. "لقد وجدت الصندوق!" قالت سارة وهي تلتقط أنفاسها.
فتح عز الدين الصندوق، وبدأ يبحث عن أي شيء قد يساعدهم. وجد المفتاح القديم مرة أخرى، وبعض الأدوات الأخرى.
"انظروا!" قال عز الدين، وهو يشير إلى أحد الأدوات. كانت أشبه بـ "عصا" رفيعة، مع نهاية حادة. "ربما يمكننا استخدام هذه الأداة لفتح الجدار."
بدأ عز الدين بدفع نهاية الأداة في أحد الشقوق الصغيرة في الجدار. وبدأت تسمع أصوات احتكاك، ثم بدأت الحجارة تتساقط.
"إنه يفتح!" صاحت سارة بفرح.
مع كل حجرة تتساقط، كان الهدير يصبح أقوى. وبدا أن هناك ضوءاً خافتاً ينبعث من الفتحة.
"ما هذا؟" تساءلت ليلى.
"لا أعرف،" قال عز الدين. "لكننا سنكتشف."
عندما أصبحت الفتحة كافية ليمروا منها، تقدم عز الدين بحذر. كان الضوء ينبعث من غرفة صغيرة، مليئة بالأجهزة الغريبة، والمصابيح التي تومض.
"ما هذا المكان؟" سألت ليلى، وهي تدخل الغرفة وراء عز الدين.
"لا أعرف،" قال عز الدين. "لكنه ليس مكاناً رأيته من قبل في القلعة."
"ربما هذا هو 'القلب النابض'؟" اقترحت سارة.
"ربما،" قال عز الدين. "ولكن كيف يعمل؟ وماذا يفعل؟"
بينما كانوا يتفحصون الأجهزة، سمعوا صوتاً آخر. كان صوتاً بشرياً.
"من هناك؟" سأل عز الدين.
ظهر رجل من خلف أحد الأجهزة. كان يرتدي ملابس قديمة، وكان وجهه يحمل علامات التعب.
"أهلاً بكم،" قال الرجل بصوت هادئ. "لقد كنت أنتظركم."