قلعة الزمن المفقود
الفصل 19 — حارس الأسرار العتيقة
بقلم رنا الطاهر
الفصل 19 — حارس الأسرار العتيقة
وقف الرجل أمامهم، وعيناه تحملان لمعاناً غريباً، مزيجاً من الحكمة والتعب. كان يرتدي ملابس تبدو قديمة الطراز، تشبه تلك التي رأوها في بعض الصور العائلية القديمة. شعر عز الدين بالرهبة، وسارة وليلى بالترقب.
"من أنت؟" سأل عز الدين، وهو يحاول أن يبدو قوياً رغم ارتباك قلبه. "وكيف تعرف أننا سنأتي؟"
ابتسم الرجل ابتسامة باهتة. "اسمي يوسف. وأنا حارس هذه الأسرار منذ زمن طويل. أما عن معرفتي بقدومكم، فالقدر يخطط بطرق لا يعلمها إلا الله."
"حارس الأسرار؟" كررت ليلى، وعيناها تتسعان دهشة. "ما هي هذه الأسرار؟ وما هذا المكان؟"
أشار يوسف بيده إلى الأجهزة الغريبة المنتشرة في الغرفة. "هذا هو 'القلب النابض'. إنه ليس مجرد مكان، بل هو آلة معقدة، ابتكرها أحد أجدادكم منذ قرون، ليحافظ على تاريخ هذه القلعة، ويحمي كنوزها."
"كنوز؟" سأل عز الدين. "هل تقصد الذهب والمجوهرات؟"
ضحك يوسف ضحكة خفيفة. "الكنوز الحقيقية ليست دائماً مادية يا بني. إنها المعرفة، والتاريخ، والحقائق التي يمكن أن تنير دروب المستقبل. هذه الآلة، 'القلب النابض'، كانت مسؤولة عن تسجيل كل ما يحدث في القلعة، وتخزينه، وحماية الأسرار العائلية."
"لكننا لم نجد أي شيء عن هذه الآلة في مذكرات جدي،" قال عز الدين. "وكذلك مذكرات جدتي لم تشر إلى أي شيء كهذا."
"لقد تم إخفاؤها عمداً،" أجاب يوسف. "لم يرغب أجدادكم في أن تقع هذه الأسرار في الأيدي الخطأ. لقد تم إغلاق هذا المكان، ولم يعد أحد يعرف طريقه إليه إلا أنا، وبعض الحراس الذين سبقوني. أما الألغاز التي وجدتموها، فقد كانت اختباراً، ليرى ما إذا كنتم تستحقون معرفة الحقيقة."
"والحجر الأسود؟" سألت ليلى. "وماذا عن واحة السراب؟"
"الحجر الأسود هو جزء من نظام تشغيل هذه الآلة،" أوضح يوسف. "لقد كان مفتاحاً لتفعيلها. أما 'واحة السراب'، فهي ليست مكاناً جغرافياً، بل هي الحالة التي كانت عليها القلعة عندما تعرضت للخطر في الماضي، حيث كادت أسرارها أن تضيع، وتتبخر كأنها سراب."
"ولماذا انقطعت الكهرباء؟" سأل عز الدين. "هل له علاقة بهذا المكان؟"
"نعم،" أجاب يوسف. "عندما بدأتم بالبحث العميق، شعرت الآلة بأن هناك من يقترب من كشفها. وقررت أن تختبركم. لقد قللت من الطاقة، وأطفأت الأنوار، لخلق جو من الخوف والتحدي. أرادت أن ترى ما إذا كنتم ستستمرون في البحث، أم ستستسلمون للخوف."
"ولماذا نحن؟" سألت سارة. "لماذا وقع الاختيار علينا لكشف هذه الأسرار؟"
"لأنكم أحفاد هذه العائلة،" قال يوسف. "ولأن قلوبكم نقية، ونواياكم صادقة. لقد رأيت ذلك في عيونكم. أجدادكم وثقوا بي، وأنا أثق بكم الآن."
بدأ يوسف يشرح لهم كيف تعمل الآلة، وكيف يمكنهم الوصول إلى المعلومات المخزنة فيها. كان يتحدث عن سجلات قديمة، عن قصص عائلية لم تُروَ من قبل، وعن وثائق تاريخية هامة.
"لقد تم إخفاء الكثير من الحقائق،" قال يوسف. "ولكن هذه الآلة يمكن أن تعيدها إلى النور. يمكن أن تساعدكم في فهم ماضيكم، وربما مساعدتكم في بناء مستقبل أفضل."
شعر الأصدقاء الثلاثة بمزيج من الرهبة والإثارة. لقد كانوا على وشك اكتشاف جزء كبير من تاريخ عائلتهم، جزء كان مخفياً عنهم لعقود.
"وماذا عن الوصية الأخيرة؟" سأل عز الدين. "لقد كانت مليئة بالألغاز أيضاً."
"الوصية كانت رسالة من جدك،" قال يوسف. "لقد كان يعلم أن الوقت قد حان لكشف الأسرار، ولكنه أراد أن يتأكد من أنكم على استعداد. لقد وضع الألغاز في الوصية كاختبار أخير."
"لقد اجتزنا الاختبار، أليس كذلك؟" سأل عز الدين بابتسامة.
"نعم، لقد اجتزتموه بامتياز،" أكد يوسف.
ثم أخذ يوسف قطعة معدنية صغيرة من على طاولة قريبة، كانت على شكل نجمة، مطعمة بحجر أسود. "هذا هو الجزء الأخير من 'الحجر الأسود'. لقد كان مفقوداً، ولكن يبدو أنكم وجدتموه."
وضع يوسف النجمة في مكان مخصص لها في الآلة، وبدأت الأضواء تومض بقوة أكبر، وبدأ الهدير يصبح أكثر انتظاماً، وكأنه قلب ينبض بقوة.
"الآن، يمكنكم البدء،" قال يوسف. "اسألوا ما تشاؤون، وسوف تجيبكم هذه الآلة. ولكن تذكروا، المعرفة قوة، ولكنها أيضاً مسؤولية."
نظر عز الدين إلى سارة وليلى، وشعر بالامتنان الشديد لوجودهما معه في هذه الرحلة. لقد كانوا معاً منذ البداية، وشكلوا فريقاً قوياً.
"ما هو أول شيء نسأل عنه؟" سألت سارة.
"أعتقد أننا يجب أن نبدأ من حيث توقفنا،" قال عز الدين. "قصة والدتي. لماذا غادرت القلعة؟"
أومأ يوسف برأسه. "سؤال جيد. سأساعدكم في البحث عن هذه المعلومات."
جلس الأصدقاء الثلاثة أمام الآلة، وبدأ يوسف يوجههم إلى كيفية طرح الأسئلة. كانت الغرفة مليئة بالضبابية، ولكنهم شعروا بأنهم على وشك اكتشاف الحقيقة الكاملة. لقد كانوا يواجهون خوفهم، ويتغلبون على التحديات، ويكتشفون أسراراً دفينة.