سر النجم الساطع
الفصل 10 — النداء من المجهول والاستعداد للمواجهة
بقلم سلمى الجابري
الفصل 10 — النداء من المجهول والاستعداد للمواجهة
مرت الأيام، ولينا تعيش حالة من الترقب المشوب بالخوف. لم يعد الحجر مجرد قطعة أثرية، بل أصبح كيانًا حيًا، يتحدث إليها بلغة النغمات والضوء. كانت تكتشف المزيد والمزيد عن الحضارة القديمة، وعن "النجم الساطع"، وعن الغرض من وجودها.
لكن القلق كان يرافقها. كلمات الدكتور فؤاد عن "أشخاص آخرين مهتمين" كانت تتردد في ذهنها. شعرت بأنها مراقبة، وأن عينيًا خفيتين تتبعان خطواتها. في بعض الأحيان، كانت ترى سيارات غريبة تتوقف بالقرب من منزلهم لفترة وجيزة، ثم تغادر. هل كان هذا مجرد وهم، أم أن الخطر كان يقترب؟
في أحد الأيام، تلقت لينا مكالمة هاتفية غريبة. كان الصوت من الطرف الآخر خافتًا ومشوّشًا، وكأن المتحدث يتحدث من مكان بعيد جدًا.
"هل... لينا؟" سمعت صوتًا رجوليًا يقول.
"من أنت؟" سألت لينا، وهي تشعر بالفضول.
"أنا... أحد الذين يعرفون... عن النجم الساطع." قال الصوت. "لقد علمت أنكِ تحملين الحجر. أنتِ في خطر. هناك من يبحث عن القوة، لا عن الحكمة."
"من أنت؟ وماذا تريد؟" سألت لينا، وقلبها يدق بسرعة.
"اسمي غير مهم الآن. ما يهم هو أنكِ في وضع خطير. يجب أن تكوني حذرة. ليس كل من يبحث عن المعرفة لديه نوايا حسنة." قال الصوت. "لقد عرفت أن موعد 'اللقاء' يقترب. عندما يحدث، ستكون هناك حاجة إلى من يمتلك الحكمة، لا القوة."
"اللقاء؟ ما هو اللقاء؟" سألت لينا.
"اللقاء مع النجم الساطع. إنه ليس مجرد حدث، بل هو فرصة. فرصة لإعادة التوازن إلى الأرض. لكن القوى المظلمة تسعى للاستيلاء على هذه القوة." قال الصوت. "يجب أن تكوني مستعدة. يجب أن تفهمي الرسالة كاملة."
"كيف أفهمها؟ كيف أكون مستعدة؟" سألت لينا.
"استمعي إلى الحجر. إنه يتحدث إليكِ. واتبعي ما تعلمتيه من جدك، وما تخبرك به جدتك. الحكمة تأتي من الداخل، ومن معرفة الماضي." قال الصوت. "والأهم، لا تثقي بمن يسعى للقوة. ثقي بقلبك، وبأولئك الذين يحملون النوايا الصادقة."
قبل أن تتمكن لينا من طرح المزيد من الأسئلة، انقطع الخط. شعرت لينا بأنها قد أُلقيت في بحر من الغموض. من كان هذا الرجل؟ وكيف عرف بوجود الحجر؟ وهل كان يتحدث عن نفس "الحدث الكوني" الذي اكتشفته في ملاحظات جدها؟
ذهبت إلى جدتها، وحكت لها عن المكالمة. استمعت السيدة فاطمة بانتباه، وعيناها تحملان مزيجًا من القلق والحكمة.
"هذا النداء، يا ابنتي، هو دليل على أنكِ على الطريق الصحيح. وأن هناك قوى أخرى تدرك أهمية هذا الأمر." قالت السيدة فاطمة. "ربما كان هذا الرجل هو 'حارس الأسرار' الذي تحدثت عنه، أو أحد مساعديه."
"لكن يا جدتي، ماذا عن الخطر؟" سألت لينا.
"الخطر يحيط بكل ما هو ثمين، يا لينا. والمعرفة العظيمة تجذب دائمًا من يسعون للاستيلاء عليها. جدك كان يعلم بذلك. ولهذا السبب ترك لكِ كل هذه الأدلة." قالت السيدة فاطمة. "الآن، يجب أن تركزي على فهم الرسالة كاملة. فالحكمة هي درعك، والنور هو سلاحك."
في الأيام التالية، كثفت لينا جهودها. كانت تقضي ساعات أطول مع الحجر، وتحاول فك أعمق الأسرار. اكتشفت أن جدها كان يخطط لنقل معرفته إلى جيل جديد، وأن الحجر هو المفتاح لهذا النقل.
"النجم الساطع ليس مجرد حدث، بل هو وعي." اكتشفت لينا. "إنه يمثل مرحلة تطور جديدة للبشرية. والحجر هو الوسيلة للوصول إلى هذا الوعي."
كما اكتشفت أن جدها كان قد حدد موقعًا معينًا، مكانًا له علاقة بهذا الحدث، مكانًا كان يعتقد أنه سيكشف عن المزيد من الأسرار. كان وصف المكان غامضًا، لكنه حمل إشارات إلى تضاريس معينة، ونجوم معينة في السماء.
"موقع القمر القديم... حيث تتلاقى الأضواء..." قرأت لينا.
"موقع القمر القديم؟" تساءلت لينا. هل كان هذا مكانًا أثريًا؟
بدأت لينا بالبحث عن هذا الموقع، مستخدمة الخرائط القديمة، وملاحظات جدها. شعرت بأنها على وشك اكتشاف شيء عظيم، شيء قد يغير مسار البشرية.
في إحدى الليالي، وبينما كانت لينا تتأمل السماء، لاحظت شيئًا غريبًا. كانت بعض النجوم التي وصفها جدها في ملاحظاته تبدو وكأنها تتجمع في نمط معين، نمط يشبه الرسم الذي كان على الحجر.
"إنها علامة!" صاحت لينا. "جدتي، الدكتور فؤاد، الرجل المجهول... كلهم كانوا على حق! إنه يقترب!"
شعرت لينا بأنها يجب أن تتصرف بسرعة. لقد حان الوقت للاستعداد للمواجهة. لم تكن تعرف طبيعة هذه المواجهة، لكنها كانت تعلم أنها ستكون حاسمة.
ذهبت إلى الدكتور فؤاد، وأخبرته بكل ما اكتشفته. بدا عليه أنه متفهم، ولكنه كان قلقًا أيضًا.
"لقد علمت أنهم يقتربون، لينا. يجب أن نكون مستعدين." قال الدكتور فؤاد. "جدك كان حكيمًا، وترك لكِ كل هذه الأدلة. يجب أن نستخدمها لحماية هذا السر."
"لكن كيف؟" سألت لينا.
"عليكِ أن تذهبي إلى 'موقع القمر القديم'. هناك، ستجدين المزيد من الإجابات. وسأكون هناك لمساعدتك، ومعي بعض الأشخاص الذين يثق بهم جدك. سنحاول أن نواجه هؤلاء الذين يسعون للقوة." قال الدكتور فؤاد.
نظرت لينا إلى الحجر في يدها. شعرت بأنه لم يعد مجرد حجر، بل أصبح شعلة أمل، وشعلة مقاومة. لقد كانت مجرد طالبة جامعية، لكنها الآن تقف على خط المواجهة، مستعدة للدفاع عن سر "النجم الساطع".
"أنا مستعدة." قالت لينا، وعيناها تلمعان بالعزيمة. "أنا مستعدة للمواجهة."