سر النجم الساطع

الفصل 14 — صراع الظلال والمواجهة الحتمية

بقلم سلمى الجابري

الفصل 14 — صراع الظلال والمواجهة الحتمية

بعد حادثة انقطاع التيار الكهربائي والاقتحام المحتمل لمنزلهما، أدركت ليلى وأحمد أن الأمور قد تجاوزت مرحلة البحث الهادئ. لم يعد الأمر يتعلق فقط بفهم الخريطة، بل أصبح يتعلق بالبقاء على قيد الحياة. قررا الانتقال إلى مكان أكثر أمانًا، مكان لا يعرفه أحد، ليعمقا بحثهما في راحة بال.

"علينا الابتعاد عن المنزل يا أحمد." قالت ليلى، وهي تحمل الخريطة المخبأة في حقيبة قوية. "لقد عرفوا أننا نمتلك الخريطة، ومن المؤكد أنهم سيبحثون عنها بكل قوتهم."

"ولكن إلى أين نذهب؟" سأل أحمد، وهو ينظر حوله بقلق.

"تذكرت أن جدنا كان لديه كوخ صغير قديم في منطقة نائية، بعيدًا عن المدينة. كان يستخدمه للهروب من صخب الحياة، وللتأمل. ربما يكون مكانًا آمنًا لنا الآن."

توجه الأخوان إلى الكوخ، الذي كان بالفعل مكانًا منعزلًا، تحيط به الأشجار الكثيفة، وعلى مقربة منه جدول صغير. بدا المكان هادئًا، وكأنه خارج نطاق الزمان والمكان. استقرا هناك، وبدآ في استئناف بحثهما، ولكن بحذر أكبر، وعلى دراية تامة بأن "ظلال الماضي" قد تلاحقهما.

في الكوخ، الذي كان يحمل عبق رائحة الخشب القديم، استمرا في تحليل الخريطة. الأرقام، الرموز، النقوش، كلها أصبحت أكثر وضوحًا لهما، بعد أن اكتشفا المزيد عن "دورة النور" و"المتاهة الرقمية".

"يبدو أن الأرقام 7-14-21-42 ليست مجرد تسلسل، بل هي إحداثيات." قالت ليلى، وهي تقارن الأرقام بزوايا معينة في الخريطة. "إذا قمنا بربط هذه الأرقام ببعض الرموز الفلكية، يمكن أن تشير إلى موقع محدد."

"لكن موقع على ماذا؟ على الأرض؟ أم في السماء؟" سأل أحمد.

"ربما كلاهما. النجم الساطع قد يكون له بعد مادي وروحي. جدنا كان يؤمن بأن هناك ترابطًا بين الأرض والسماء، وأن الأسرار العظيمة تتجلى في كلا العالمين."

قضوا أيامًا في الكوخ، محاطين بجمال الطبيعة، ولكن عقولهم مشغولة بالبحث. في إحدى الليالي، بينما كانوا يتأملون الخريطة تحت ضوء القمر، لاحظت ليلى شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.

"انظر يا أحمد، هذا النقش هنا." أشارت إلى زاوية صغيرة في الخريطة. "يبدو وكأنه يشبه شكل حرف معين، لكنه قديم جدًا."

"هل هو حرف؟ أم رمز؟"

"أعتقد أنه حرف. حرف قديم جدًا، ربما من لغة منسية. وعندما وضعت القطعة المعدنية التي أعطانا إياها حارس الأسرار فوق هذا النقش، وجدت أن شكل الحرف يتطابق مع أحد النقوش على المعدن."

شعروا بوميض أمل. يبدو أن كل قطعة من الألغاز كانت تتناسب مع الأخرى. القطعة المعدنية لم تكن مجرد مفتاح، بل كانت تحمل جزءًا من الحل.

"إذا كان هذا حرفًا، فماذا يعني؟"

"لا أعرف بعد. ولكن أعتقد أنه يشير إلى نقطة تحول. ربما إلى المرحلة التالية في رحلتنا."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا غريبًا يأتي من خارج الكوخ. صوت يشبه زئير حيوان، ولكنه كان أكثر عمقًا، وأكثر تهديدًا.

"ما هذا؟" سأل أحمد، وهو يقف بحذر.

"لا أعرف. لكن لا تبدو كحيوان عادي."

حملت ليلى مصباحًا يدويًا، وتوجهت نحو النافذة. رأت في الظلام شيئًا يتحرك. كان كبيرًا، وضخمًا، وله عينان تلمعان في الظلام.

"أحمد، هناك شيء بالخارج!"

في تلك اللحظة، سُمع صوت قوي يهز الأرض، وكأن شيئًا ثقيلًا قد اصطدم بالكوخ. اهتز الكوخ، وسقطت بعض الأغراض من الرفوف.

"إنهم هنا!" صاح أحمد. "لقد وجدونا!"

لم يكن هناك وقت للتفكير. أمسكوا بالخريطة والقطعة المعدنية، وهرعوا للخروج من الباب الخلفي. رأوا في الظلام رجلين يرتديان ملابس سوداء، ويحملان أجهزة غريبة. كانا يحاولان كسر الباب الأمامي.

"إلى أين نذهب؟" سأل أحمد.

"نحو الجدول! ربما نتمكن من التخفي هناك!"

ركضوا بسرعة عبر الأشجار، وهم يشعرون بأن الظلال تطاردهم. وصلوا إلى ضفة الجدول، وبدأوا في عبوره، متخفين خلف الصخور والأشجار. سمعوا أصوات الرجال تقترب، وأصواتهم تتعالى بالغضب.

"لقد هربوا! ابحثوا عنهم في كل مكان!"

"إنهم يبحثون عن النجم الساطع، لا تدعوهم يصلون إليه!"

شعروا بالخوف، ولكنهم تمسكوا ببعضهم البعض. كانت هذه المواجهة الحتمية قد بدأت. لم يكن لديهم أسلحة، ولا قوة خارقة. كل ما لديهم هو الذكاء، والشجاعة، والإيمان بأنهم على الطريق الصحيح.

واصلوا الاختباء، وتحركوا ببطء، محاولين الابتعاد عن مطارديهم. في إحدى اللحظات، بينما كانوا يختبئون خلف صخرة كبيرة، لمحوا شيئًا غريبًا. كان هناك نقوش قديمة على الصخرة، تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة على الخريطة، وعلى القطعة المعدنية.

"انظر يا أحمد!" همست ليلى. "هذه النقوش! إنها تشبه النقوش التي على الخريطة! وربما... ربما تكون جزءًا من الحل!"

نظر أحمد إلى النقوش، وشعر ببرودة تسري في عروقه. "هل هذا يعني أننا في المكان الصحيح؟"

"أعتقد ذلك. ربما كانت هذه الصخرة هي الإشارة التي بحثنا عنها."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا يقترب. "لقد سمعت شيئًا! إنهم هنا!"

لم يكن هناك وقت للتفكير. أمسكت ليلى بالقطعة المعدنية، ووضعتها على النقش الذي وجدته على الصخرة. تطابق النقشان تمامًا. في تلك اللحظة، سمعوا صوت "طقطقة" خفيفة، وبدأ جزء من الصخرة يتحرك، ليكشف عن فتحة صغيرة، تؤدي إلى ممر مظلم.

"هذا هو! هذا هو الطريق!" صاحت ليلى.

"ولكن... ماذا عن الرجال؟" سأل أحمد.

"سنتعامل معهم لاحقًا. الآن، علينا أن ندخل."

اندفعوا إلى الممر المظلم، وهم لا يعرفون إلى أين سيؤدي بهم. سمعوا أصوات الرجال خلفهم، وهم يقتربون. أغلقوا الفتحة خلفهم بأسرع ما يمكن، ليجدوا أنفسهم في ظلام دامس، مع رائحة غريبة، ورطوبة شديدة.

لقد دخلوا إلى عالم جديد، عالم لم يكن موجودًا في الخرائط العادية. لقد أصبحوا جزءًا من سر "النجم الساطع"، وهذا السر، يبدو أنه مدفون في أعماق الأرض.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%