سر النجم الساطع

الفصل 18 — جبل الرصد والمدينة المفقودة

بقلم سلمى الجابري

الفصل 18 — جبل الرصد والمدينة المفقودة

مع شروق الشمس، بدأ الأربعة رحلتهم سيراً على الأقدام نحو جبل "الرصد". كانت الرمال لا تزال تتطاير في بعض المناطق، ولكن الاهتزازات توقفت. حملوا معهم ما تبقى من الماء والطعام، واستعدوا لمواجهة ما قد ينتظرهم. كانت رؤية الجبل المهيب في الأفق تمنحهم الأمل، وفي نفس الوقت، كانت تذكرهم بمدى صغرهم أمام عظمة الطبيعة وأسرار التاريخ.

"هل تعتقدون أن هناك مدينة حقيقية مخبأة هناك؟" سألت "فاطمة" وهي تتنفس بصعوبة بسبب حرارة الشمس.

"الأساطير تتحدث عن مدينة تحت الأرض، أو مخفية عن الأنظار." أجاب "الدكتور فؤاد" وهو يمسح جبينه. "غالباً ما كانت الحضارات القديمة تبني مدنها في أماكن استراتيجية، تكون محمية بشكل طبيعي. وجبل 'الرصد' يبدو مثالياً لذلك."

"لكن لماذا اختاروا الاختباء؟" سأل "أحمد" وهو ينظر إلى "ليلى". "ولماذا تركوا لنا هذه الآلية؟"

"ربما لم يختاروا الاختباء، بل اضطروا لذلك." قالت "ليلى" وهي تشير إلى قمة الجبل. "ربما تعرضوا لتهديد ما، أو ربما أرادوا حماية معرفتهم من أيدي غير أمينة. والنجم الساطع، ربما كان مصدر طاقتهم، أو مفتاح بقائهم."

كلما اقتربوا من الجبل، كلما شعروا بطاقة غريبة تملأ المكان. كانت الهواء يتغير، وكانت هناك رائحة تراب قديم ممزوجة برائحة شيء آخر، شيء لا يمكن تحديده.

بعد ساعات من المشي، وصلوا إلى قاعدة الجبل. وجدوا هناك مدخلاً صغيراً، بدا وكأنه كهف طبيعي، ولكنه كان مصمماً بشكل هندسي دقيق. النقوش التي تزين مدخله كانت أكثر تعقيداً وجمالاً مما رأوا من قبل.

"هذا هو المدخل." قال "الدكتور فؤاد" بلهفة. "لا شك في ذلك."

"ولكنه مغلق." قال "أحمد" وهو يحاول دفع الصخرة الضخمة التي تسد المدخل.

"مهلاً." قالت "ليلى" وهي تتذكر شيئاً. "في النقوش التي رأيناها، كان هناك رمز يشبه مفتاحاً، وهذا الرمز كان مرتبطاً بالنجوم. أعتقد أننا نحتاج إلى شيء معين لفتحه."

بدأت "ليلى" تتفحص النقوش حول المدخل، وهي تتذكر خريطة النجوم التي رأتها في "قلب الأرض". حاولت مطابقة الأنماط. "ها هي! انظروا! هذا النمط النجمي... إنه يتطابق مع كوكبة 'الحارس' التي كانت تظهر في السماء عند اكتمال القمر."

"وكيف نستخدم هذه المعلومة؟" سأل "أحمد".

"ربما نحتاج إلى انتظار اكتمال القمر." قالت "ليلى" وهي تشعر بالإحباط. "لكن الوقت يداهمنا."

"لحظة!" قال "الدكتور فؤاد" وهو يتذكر كتاباً قرأه عن الحضارات القديمة. "بعض هذه الحضارات كانت تستخدم 'الحجر الحي' لفتح الأبواب. وهي أحجار تحمل طاقة مركزة، وعند وضعها في المكان الصحيح، تتفاعل مع نقوش معينة."

بدأت "ليلى" و"أحمد" يبحثان حول المنطقة. بعد فترة، عثر "أحمد" على حجر غريب، كان له لون أزرق باهت، ويشع نوراً خفيفاً.

"هل هذا هو؟" سأل وهو يقدمه إلى "ليلى".

"نعم!" قالت "ليلى" وهي تتعرف عليه. "هذا هو 'الحجر الحي' الذي قرأت عنه جدتي."

وضعت "ليلى" الحجر في تجويف معين في النقش. وفجأة، بدأ الحجر يتوهج بشدة، والنقوش المحيطة به انبعثت منها أضواء بنفسجية. سمعوا صوتاً عميقاً، وكأن الجبل نفسه يتنفس. ببطء، بدأت الصخرة الضخمة تنزلق جانباً، كاشفة عن ممر مظلم.

"لقد نجحنا!" صاحت "فاطمة" بفرح.

"ولكن لا تنسوا، هذه مجرد البداية." قال "الدكتور فؤاد" وهو ينظر إلى الممر المظلم. "لا نعرف ما الذي ينتظرنا في الداخل."

دخلوا الممر، وهم يشعلون مصابيحهم. كان الممر يؤدي إلى أسفل، ويتسع تدريجياً. النقوش على الجدران أصبحت أكثر غموضاً، وتتحدث عن "الشمس الداخلية" و"العيون التي ترى ما وراء الستار".

بعد مسافة، وجدوا أنفسهم في قاعة ضخمة. كانت القاعة مليئة بالأعمدة المنحوتة، وفي وسطها، كانت هناك آلية معقدة، تشبه إلى حد كبير تلك التي وجدوها في "قلب الأرض"، ولكنها أكبر وأكثر تطوراً. كانت الآلية تتكون من بلورات مضيئة، وتروس معدنية صدئة، ولوحات حجرية تتلألأ.

"هذه هي... المدينة المفقودة!" همس "أحمد" بانبهار. "لم أكن أعتقد أنها حقيقية."

"إنها ليست مجرد مدينة." قالت "ليلى" وهي تقترب من الآلية. "إنها مركز للطاقة. هذا المكان هو مفتاح النظام بأكمله."

كانت الآلية تعمل ببطء، وتصدر أصواتاً خفيفة. بدت وكأنها تستجيب لوجودهم. على أحد الجدران، ظهرت خريطة ثلاثية الأبعاد، تظهر شبكة معقدة من الأنفاق والغرف، وتتوسطها نقطة حمراء متوهجة.

"هذا هو المكان الذي يجب أن نذهب إليه." قالت "ليلى" وهي تشير إلى النقطة الحمراء. "إنه في أعمق جزء من هذه المدينة."

"ولكن كيف نصل إلى هناك؟" سأل "الدكتور فؤاد". "المسار يبدو معقداً للغاية."

"علينا أن نجد طريقة لتشغيل هذه الآلية بشكل كامل." قالت "ليلى". "إنها المفتاح الوحيد لفهم الخريطة، ولفتح الطريق."

بدأت "ليلى" وفريقها في محاولة فهم الآلية المعقدة. كانت مهمة شاقة، تتطلب تركيزاً ودقة. كانت المدينة المفقودة، التي كانت مجرد أسطورة، قد أصبحت واقعهم، وواجهتهم بمزيد من الأسرار والتحديات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%