سر النجم الساطع
الفصل 19 — قلب الآلية وعين الحارس
بقلم سلمى الجابري
الفصل 19 — قلب الآلية وعين الحارس
أمضت "ليلى" وفريقها ساعات طويلة في محاولة فهم آلية المدينة المفقودة. كانت الآلية أشبه بقلب نابض، تتكون من بلورات متوهجة، وأنابيب دقيقة، ورموز قديمة محفورة على ألواح حجرية. كان "الدكتور فؤاد" يدوّن ملاحظات باستمرار، بينما كان "أحمد" و"فاطمة" يساعدان في نقل القطع وتوصيلها.
"لقد فهمت شيئاً!" صاحت "ليلى" فجأة، وهي تنظر إلى شاشة عرض صغيرة ظهرت على إحدى الألواح. "هذه الآلية ليست مجرد جهاز. إنها واجهة بين عالمنا وعالم آخر. إنها تتفاعل مع الطاقة الكونية."
"وماذا عن النقطة الحمراء على الخريطة؟" سأل "أحمد". "هل نعرف ما هي؟"
"إنها مركز طاقة هائل." أجابت "ليلى". "أعتقد أن هذا هو المكان الذي يمكننا منه تفعيل النجم الساطع. ولكن لكي نصل إلى هناك، علينا أن نجعل هذه الآلية تعمل بكامل طاقتها. يبدو أنها تحتاج إلى مصدر طاقة إضافي."
"مصدر طاقة إضافي؟" تكرر "فاطمة" وهي تنظر حولها. "من أين سنحصل عليه؟"
"لا أعرف." قالت "ليلى" وهي تشعر بالإحباط. "ربما شيء من هنا؟"
بدأت "ليلى" تبحث في الأرجاء. لاحظت أن بعض البلورات في الآلية كانت باهتة، بينما كانت أخرى تتوهج بشكل قوي. كان هناك نمط معين في توزيع هذه البلورات.
"انظروا!" قالت "ليلى" وهي تشير إلى لوحة حجرية معينة. "هذه الرموز... إنها تشبه رموز 'الحارس' التي رأيناها في الخارج. أعتقد أن هذه اللوحة هي مفتاح لتنشيط مصدر طاقة معين."
تقدم "الدكتور فؤاد" نحو اللوحة. "هذه الرموز ليست مجرد رموز. إنها أسماء، وأوصاف. 'عين الحارس'، 'نور الروح'، 'صوت الأرض'."
"عين الحارس..." همست "ليلى". "هذا يبدو مألوفاً."
"لقد قرأت عن 'عين الحارس' في إحدى المخطوطات القديمة." قال "الدكتور فؤاد" بحماس. "كانوا يعتقدون أنها بلورة خاصة، تمتلك القدرة على تركيز الطاقة وتوجيهها. كانت تُستخدم لحماية المدينة، وللحفاظ على توازنها."
"إذاً، نحن بحاجة إلى 'عين الحارس' لتنشيط هذه الآلية؟" سأل "أحمد".
"على الأرجح." أجابت "ليلى". "ولكن أين يمكن أن تكون؟"
بدأت "ليلى" تتذكر التفاصيل التي رأتها في النقوش في كهف "قلب الأرض"، وفي الكهف الآخر. كانت هناك دائماً إشارة إلى "عين".
"أعتقد أنني أعرف أين هي." قالت "ليلى" بثقة. "في كهف 'قلب الأرض'، كانت هناك غرفة جانبية، لم ندخلها. كانت هناك عين منحوتة على الجدار، وفوقها رمز يشبه البلورة."
"وهذا يعني أن علينا العودة؟" سأل "أحمد" بدهشة.
"لا، ليس بالضرورة." قال "الدكتور فؤاد" وهو يتفحص الخريطة على الآلية. "يبدو أن المدينة تمتد في عدة اتجاهات. هذه الخريطة تظهر أن هناك نفقاً يربط بين هذا المكان و'قلب الأرض'."
"إذن، سنذهب إلى هناك!" قالت "ليلى" بحزم. "علينا أن نجد 'عين الحارس'."
اتجه الأربعة نحو أحد الأنفاق التي أشارت إليها الخريطة. كانت الرحلة عبر الأنفاق مظلمة ومقلقة، ولكن الإيمان بأنهم على وشك اكتشاف المفتاح الأخير كان يمنحهم القوة. بعد مسيرة طويلة، وجدوا أنفسهم مرة أخرى في غرفة جانبية من كهف "قلب الأرض". كانت الغرفة صغيرة، وفي وسطها، كانت هناك عين منحوتة بإتقان على الجدار. وفوقها، كان هناك تجويف يشبه شكل البلورة.
"هذا هو المكان!" قالت "ليلى" وهي تشعر بالإثارة.
"ولكن أين البلورة نفسها؟" سأل "أحمد".
بدأت "ليلى" تبحث في الغرفة. في زاوية مظلمة، لاحظت شيئاً يلمع. كانت بلورة صغيرة، زرقاء اللون، تنبعث منها طاقة غريبة.
"وجدتها!" صاحت "ليلى" وهي تلتقط البلورة. كانت باردة الملمس، ولكنها كانت تشع بحرارة داخلية.
عادت "ليلى" وفريقها إلى المدينة المفقودة، وهم يحملون "عين الحارس". وضعوا البلورة في التجويف على لوحة "عين الحارس". وفجأة، اندفعت موجة قوية من الضوء من البلورة، وامتدت عبر الآلية. بدأت الأنابيب تتوهج، والتروس تدور بسرعة أكبر.
"إنها تعمل!" صاح "الدكتور فؤاد" بسعادة. "لقد نجحنا!"
ظهرت خريطة ثلاثية الأبعاد أكثر تفصيلاً على الشاشة، وأشارت إلى مسار واضح نحو مركز الطاقة.
"الآن، يمكننا المضي قدماً." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى رفاقها. "الآن، يمكننا إنقاذ عالمنا."
ولكن بينما كانوا يستعدون للانطلاق، سمعوا صوتاً عميقاً، قوياً، قادماً من عمق المدينة. صوت لم يكن بشرياً، ولكنه كان مليئاً بالحكمة والقوة.
"من أنتم؟ وماذا تريدون؟"
ظهر أمامهم شبح لرجل عجوز، يرتدي ملابس قديمة، وعيناه تلمعان بحكمة عميقة.
"نحن... نحن نبحث عن النجم الساطع." أجابت "ليلى" بتردد. "نريد أن نعيد النور إلى عالمنا."
"النجم الساطع ليس مجرد ضوء." قال الشبح بصوت هادئ. "إنه وعد. وهو يتطلب ثمنه. هل أنتم مستعدون لدفع الثمن؟"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض، مدركين أنهم على وشك مواجهة التحدي الأكبر.