سر النجم الساطع

الفصل 2 — حارس الأسرار القديمة

بقلم سلمى الجابري

الفصل 2 — حارس الأسرار القديمة

تغلغل ضوء الشمس الخجول عبر ستائر غرفة أحمد، يرسم خطوطًا ذهبية على وجهه النائم. لكن أحمد لم يكن غافلاً تمامًا. كانت عيناه الصغيرتان تتحركان تحت جفونه، كأنهما تتابعان أحلامًا لا تدركها والدته. كان لا يزال يمسك بالحجر اللامع، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من وجوده. كان الحجر يمنحه شعورًا بالأمان، ويزوده بطاقة غامضة لم يفهمها حتى هو.

في الخارج، كان صوت المؤذن يرتفع بالنداء لصلاة الفجر، يوقظ القرية من سباتها. استيقظت السيدة عائشة، وجسدها يشعر بتعب خفيف، لكن روحها كانت متقدة باليقظة. قضت الليلة تفكر في كل ما حدث، في النجم الساطع، وفي الحجر الذي ظهر في يد ابنها. كانت تشعر بمسؤولية ثقيلة، وكأنها تحمل سرًا عظيمًا لا يمكنها البوح به لأحد.

بعد أن صلت الفجر، ذهبت إلى غرفة أحمد. رأته وهو يلعب بالحجر، يقلبه بين أصابعه الصغيرة. ابتسمت بحنان، ثم جلست بجانبه.

"صباح الخير يا حبيبي." قالت بهمس.

استدار أحمد إليها، وابتسم ابتسامته البريئة. ثم مد يده الصغيرة، وقدم لها الحجر.

"لكِ يا أمي." قال بصوت طفولي.

فوجئت السيدة عائشة. لم يكن أحمد يعطي هذا الحجر لأحد، بل كان يحافظ عليه بشدة. شعرت بأن هذه اللفتة تحمل معنى خاصًا. قبلت يده الصغيرة، وأعادت له الحجر.

"شكرًا لك يا أحمد. إنه جميل جدًا." قالت وهي تحاول كبح مشاعرها.

كان السيد خالد قد استيقظ أيضًا. عندما رأى ابنه يقدم الحجر لوالدته، ابتسم. كان يرى في ابنه طفلًا مميزًا، لكنه كان يفضل أن يظل هذا التميز في إطاره الطبيعي، بعيدًا عن الغموض والقلق.

"ما هذا؟ يبدو أن أحمد كريم اليوم." قال خالد.

"إنه يعطيني حبًا كبيرًا." أجابت عائشة وهي تحتضن ابنها.

في تلك الأيام، بدأت القرية تشعر بتغير طفيف. لم يكن شيئًا ملموسًا، بل كان أشبه بإحساس خفي. كان الناس أكثر استعدادًا للتحدث مع بعضهم البعض، أكثر لطفًا وتعاونًا. كان هناك شعور بالوحدة ينمو، لم يكن له تفسير واضح.

في مكان قريب من القرية، في كوخ متواضع، كان يجلس رجل عجوز، ذو لحية بيضاء طويلة، وعينين تشعان بالذكاء والحكمة. كان اسمه الحاج محمود. لم يكن من أهل القرية، لكنه اختار أن يستقر فيها منذ فترة. كان معروفًا بصمته، وبمعرفته الواسعة بالأمور. كان البعض يراه حكيمًا، والبعض الآخر يراه غريب الأطوار.

كان الحاج محمود قد رأى النجم الساطع في تلك الليلة. لم يكن مجرد رؤية عابرة بالنسبة له. كانت رؤية تحمل معاني عميقة، رؤية مرتبطة بنبوءات قديمة سمعها في شبابه. كان يعلم أن ظهور هذا النجم ليس حدثًا عشوائيًا. كان يعلم أنه يحمل رسالة، رسالة خاصة لطفل اختاره القدر.

في صباح اليوم الذي تحدثنا عنه، كان الحاج محمود يتأمل في أوراق قديمة، مخطوطات بالية مليئة بالرموز والرسومات. كانت هذه المخطوطات هي إرث عائلته، سجلات تحمل أسرارًا تتوارثها الأجيال. كان يبحث عن شيء محدد، عن علامة تدل على المكان الذي سيلتقي فيه بالطفل الذي سيحمل هذا السر.

"لقد حان الوقت." همس الحاج محمود لنفسه، وعيناه مثبتتان على رسم لنجم ساطع.

كانت السيدة عائشة تشعر بأن هناك شيئًا ما يلاحقها. لم يكن خوفًا، بل كان فضولًا متزايدًا. كانت تشعر بأن هناك من يراقبها، من يراقب ابنها. في أحد الأيام، بينما كانت تسقي الزهور أمام منزلها، شعرت بنظرات قوية عليها. التفتت، فرأت رجلاً عجوزًا يقف على بعد مسافة، يحدق فيها بعمق.

كان هذا الرجل هو الحاج محمود. لم يكن ينظر إليها بخبث، بل بنظرة تحمل مزيجًا من الشفقة والتقدير. التقت نظراتهما لبرهة، وشعرت عائشة بأنها رأت في عينيه شيئًا مألوفًا، شيئًا يشبه الحزن العميق، والرحمة.

ابتسم الحاج محمود ابتسامة خفيفة، ثم أومأ برأسه، وكأنه يعبر عن فهمه. ثم استدار، ومضى في طريقه.

شعرت عائشة بالارتباك. من هذا الرجل؟ ولماذا كان ينظر إليها بهذه الطريقة؟ هل يعرف شيئًا عن تلك الليلة؟

في تلك الفترة، بدأ أحمد يظهر قدرات أكثر وضوحًا. كان يتحدث أحيانًا عن أشياء لم تحدث بعد، وكأنه يقرأ المستقبل. كان يشير إلى أماكن بعيدة، ويتحدث عن أشخاص لم يلتق بهم. كان الحجر في يده يبدو وكأنه يتفاعل مع أفكاره، يضيء بقوة أكبر عندما يشعر بالحماس أو بالفضول.

كان السيد خالد قلقًا. كان يحب ابنه، لكنه كان يخشى أن يؤدي هذا التميز إلى عزله عن الآخرين. حاول أن يجعله يلعب مع أطفال القرية، لكن أحمد كان يفضل الجلوس بمفرده، يتحدث إلى الحجر، أو يراقب النجوم.

"لماذا لا تلعب مع الأطفال يا أحمد؟" سأله خالد ذات يوم.

نظر أحمد إلى أبيه، ثم إلى الحجر في يده. "أنا ألعب مع أصدقائي. أصدقائي هنا." قال ببراءة.

تنهد خالد. كان يدرك أن ابنه يعيش في عالم خاص به.

في أحد الأيام، بينما كان أحمد يلعب في حديقة المنزل، سقط الحجر من يده. انطلق مسرعًا لالتقاطه، لكن قبل أن يصل إليه، بدأ الحجر يرتفع في الهواء، ويضيء بنور ساطع. تجمد أحمد في مكانه، مذهولًا. ثم بدأ الحجر يتحرك ببطء، وكأنه يبحث عن شيء، ثم عاد واستقر في يد أحمد.

شعر أحمد بقشعريرة تسري في جسده. لم تكن قشعريرة خوف، بل كانت قشعريرة إدراك. أدرك أن الحجر ليس مجرد قطعة صخرية. إنه شيء حي، شيء يمتلك قوة خاصة.

كانت السيدة عائشة قد رأت ما حدث. ركضت نحو ابنها، وقلبها يخفق بشدة.

"أحمد! هل أنت بخير؟" سألت وهي تحتضنه.

"أنا بخير يا أمي. انظري، الحجر… إنه يطيعني." قال أحمد وهو ينظر إلى الحجر بفخر.

نظرت عائشة إلى الحجر، ثم إلى ابنها. كانت تدرك أن الوقت قد حان. كان عليها أن تبدأ في البحث عن إجابات.

في تلك الليلة، بينما كان الجميع نائمين، تسلل الحاج محمود إلى منزل عائشة وخالد. لم يكن لديه مفتاح، لكنه كان يعلم كيف يدخل دون أن يثير الانتباه. كان يعلم أن باب القدر مفتوح، وأن عليه أن يبدأ مهمته.

دخل الحاج محمود إلى غرفة أحمد. رأى الطفل نائمًا، والحجر يضيء تحت وسادته. اقترب منه بهدوء، ونظر إلى وجهه البريء. ثم وضع يده على رأسه، ودعا له بصوت خافت.

"يا رب، احمه وارشده. إنه الأمل."

بعد ذلك، خرج الحاج محمود بنفس الهدوء الذي دخل به. كان يعلم أنه سيأتي الوقت المناسب للتحدث. كان عليه أن ينتظر الإشارة.

في صباح اليوم التالي، كان أحمد يشعر بشيء مختلف. شعر براحة أكبر، وبحضور لطيف حوله. نظر إلى الحجر، وكأنه يبتسم له.

"أمي، لقد جاء شخص ما الليلة." قال أحمد.

نظرت عائشة إلى ابنها بتعجب. "من يا حبيبي؟"

"لا أعرف اسمه. لكنه كان طيبًا. ووضع يده على رأسي." أجاب أحمد.

شعرت عائشة بقشعريرة. هل كان هذا الرجل العجوز الذي رأته؟ هل هو بالفعل يعرف شيئًا؟

قررت السيدة عائشة أن تخرج للبحث عن هذا الرجل. كانت تعلم أن عليها أن تتخذ خطوة. توجهت نحو كوخ الحاج محمود، الذي كان معروفًا بأنه يسكن في أطراف القرية.

عندما وصلت إلى الكوخ، وجدت الحاج محمود جالسًا خارجًا، يتأمل في الطبيعة. رفع رأسه عندما رآها تقترب.

"أهلاً بكِ يا ابنتي." قال بصوت هادئ.

"هل أنت… هل أنت من دخل منزلنا الليلة الماضية؟" سألت عائشة بصوت فيه رجفة.

ابتسم الحاج محمود. "نعم. لقد جئت لأرى الطفل."

"الطفل؟ تقصد أحمد؟ هل تعرف عنه شيئًا؟" سألت عائشة بلهفة.

"أعرف الكثير يا ابنتي. وأعلم أن ابنك ليس طفلًا عاديًا. إنه يحمل أمانة عظيمة." قال الحاج محمود.

بدأت عائشة تشعر بالارتباك. "أمانة؟ أي أمانة؟"

"سر النجم الساطع." أجاب الحاج محمود.

في تلك اللحظة، شعرت عائشة بأن عالمها قد اهتز. هذه الكلمات، "سر النجم الساطع"، كانت تتردد في ذهنها منذ الليلة التي ظهر فيها النجم.

"النجم الساطع… كيف تعرف عنه؟" سألت عائشة.

"لقد رأيته. وأنا من عائلة تحمل مسؤولية حماية هذا السر منذ أجيال. ابنك هو المختار." قال الحاج محمود.

بدأت عائشة تفهم. لم يكن كل ما حدث مجرد صدفة. كان قدرًا. كان ابنها جزءًا من قصة أكبر بكثير.

"وماذا يجب أن نفعل؟" سألت عائشة.

"يجب أن نبدأ بتعليمه. يجب أن يعرف حقيقته. أنا هنا لأساعده… ولأساعدكم." قال الحاج محمود.

في تلك اللحظة، شعرت عائشة بأن العبء الذي تحمله قد خف قليلاً. لم تعد وحدها. كان هناك من يشاركها هذا السر. كان هناك حارس للأسرار القديمة، على استعداد ليقود ابنها في رحلته.

كان هذا هو بداية فصل جديد في حياة أحمد وعائلته، فصل مليء بالغموض، وبالتحديات، وبالأمل. فصل سيكتشف فيه أحمد حقيقته، ويكتشف العالم سر النجم الساطع.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%