سر النجم الساطع

الفصل 7 — ضيف غير متوقع وتلميحات غامضة

بقلم سلمى الجابري

الفصل 7 — ضيف غير متوقع وتلميحات غامضة

مرت الأيام، ولينا تنغمس في عالم من الأسرار والبحث. كل لحظة فراغ كانت تستغلها في دراسة الحجر، وفي محاولة فك رموز المخطوطة التي وجدتها. كانت تقضي ساعات طويلة في مكتبة جدها، تتفحص الكتب والمذكرات، علها تجد أي أثر يشير إلى "النجم الساطع" أو إلى "حارس الأسرار القديمة".

في إحدى الأمسيات، بينما كانت لينا منهمكة في مقارنة النقوش على الحجر مع الرموز الموجودة في كتاب قديم عن الحضارات المندثرة، سمعت صوت جرس الباب. استغربت، فقد كان الوقت متأخرًا نسبيًا، ولم يكن أحد يتوقع زيارة.

ذهبت لتفتح الباب، لتجد رجلًا طويل القامة، نحيل البنية، يبدو في أواخر الخمسينات من عمره. كان يرتدي معطفًا أنيقًا، وعلى وجهه ابتسامة هادئة، وعيناه تحملان بريقًا ذكيًا.

"مساء الخير، هل لينا هنا؟" سأل بصوت عميق وودود.

"نعم، أنا لينا. تفضل." أجابت لينا، وهي تشعر بفضول ممزوج بالحذر.

"اسمي الدكتور فؤاد. أنا أحد زملاء جدك الراحل، الأستاذ أحمد. كنت في المدينة في زيارة عمل، وتذكرت أنني لم أزركم منذ زمن. أرجو أن أكون قد أزعجتكم." قال الدكتور فؤاد، وهو يدخل إلى الصالون.

استقبلته والدتها، السيدة نادية، بحرارة، فقد كانت تعرف الدكتور فؤاد جيدًا من خلال حديث جد لينا عنه. جلسا في الصالون، وتبادلوا أطراف الحديث عن الأيام الخوالي، وعن ذكرياتهم مع الأستاذ أحمد.

كان الدكتور فؤاد يتحدث عن جد لينا بشغف، ويصفه بأنه كان رجلًا عظيمًا، ذو بصيرة نافذة، وشغف لا ينضب بالبحث عن الحقيقة. "كان لديه اهتمام خاص ببعض القطع الأثرية الغامضة، يا لينا. كان يؤمن بأنها تحمل مفاتيح لفهم أعمق لتاريخنا." قال الدكتور فؤاد، وهو يرمق لينا بنظرة تحمل معنى خفيًا.

شعرت لينا بأن قلبها بدأ يخفق بقوة. هل كان الدكتور فؤاد يعرف شيئًا عن الحجر؟ هل كان يعرف عن بحث جدها؟

"جدتي ذكرت لي أن جدي كان لديه حجر أثري مميز، وورثته عن أمي." قالت لينا بحذر، وهي تراقب رد فعل الدكتور فؤاد.

ابتسم الدكتور فؤاد ابتسامة خفيفة، بدا وكأنه يتوقع هذا السؤال. "آه، ذلك الحجر. نعم، أتذكر أن الأستاذ أحمد كان يتحدث عنه كثيرًا. كان يعتقد أن له أهمية خاصة، ربما أكثر مما يبدو عليه. هل ما زلتم تحتفظون به؟"

"نعم، إنه هنا." قالت لينا، وهي تشعر بأن هذه هي الفرصة المناسبة.

"هل لي أن أراه؟" سأل الدكتور فؤاد، وعيناه تلمعان بالفضول.

جلبت لينا الحجر من غرفتها، ووضعته على طاولة القهوة أمامهم. نظر إليه الدكتور فؤاد بعمق، يدور حوله بإصبعه، ويتفحصه من كل زاوية.

"نقوش رائعة." قال بصوت خفيض، وكأنه يخاطب نفسه. "لم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا. الأستاذ أحمد كان على حق، هذا ليس مجرد حجر عادي."

"ماذا تقصد؟" سألت لينا، وهي تشعر بأنها على وشك الحصول على إجابات.

"هذه النقوش، تبدو مألوفة بطريقة ما. إنها تذكرني ببعض النصوص القديمة التي كنت أدرسها في شبابي. نصوص تتحدث عن حضارات غامضة، وعن نجوم تحمل أسرارًا." قال الدكتور فؤاد، وهو يميل إلى الأمام.

"نجوم؟" كررت لينا، متذكرة "النجم الساطع" الذي ذكرته جدتها.

"نعم، النجوم. في بعض الأساطير القديمة، كانت النجوم ليست مجرد أجرام سماوية، بل كانت موطنًا لمعرفة قديمة، أو ربما كانت مفاتيح للوصول إلى عوالم أخرى." قال الدكتور فؤاد، وهو ينظر إلى لينا مباشرة. "والدك، أو بالأحرى جدك، كان مهتمًا جدًا بهذه الأساطير. هل تحدث معك عن أي شيء محدد؟"

شعرت لينا بأنها تقف على حافة هاوية، تتكشف أمامها أبعاد جديدة. "جدتي ذكرت لي شيئًا عن 'حارس الأسرار القديمة'، وعن 'الأبعاد الخفية للحجر'. ولم أفهم ما تعنيه."

تنهد الدكتور فؤاد بعمق. "الجدة فاطمة، امرأة حكيمة. كانت تعرف أكثر مما تظهر. ربما لم تكن مجرد أساطير يا لينا. ربما كان جدك يبحث عن شيء حقيقي، شيء ذو قيمة عظيمة."

"وما هي قيمة هذا الحجر؟" سألت لينا بلهفة.

"هذا ما يجب علينا اكتشافه معًا." قال الدكتور فؤاد. "يبدو أن هذا الحجر ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو مفتاح. مفتاح لأسرار ربما تكون قد طويت لقرون. ربما تكون النقوش هي لغة، وهذه اللغة تخبرنا عن 'النجم الساطع' الذي تحدثت عنه جدتك."

"لكني لا أستطيع قراءة هذه اللغة." قالت لينا بحزن.

"لا تقلقي. قد أستطيع المساعدة. عندما كنت أعمل مع جدك، كنا نبحث في بعض المخطوطات التي تشبه هذه النقوش. كان لديه اعتقاد بأنها تنتمي إلى حضارة قديمة جدًا، حضارة اختفت من التاريخ." قال الدكتور فؤاد، وهو يشير إلى النقوش. "هذه الرموز، إنها ليست عشوائية. إنها تحمل معنى، معنى عميقًا."

"وهل تعرفون معنى هذا الرمز؟" سألت لينا، وهي تشير إلى الرمز الذي كان يذكرها بنجمة.

"هذا الرمز... نعم، أتذكر أننا رأيناه في مخطوطة قديمة. كان يمثل 'النجم الهادي'، أو ربما 'النجم الساطع' كما تفضلت جدتك بتسميته. كان رمزًا للقوة، للمعرفة، وللسفر عبر الزمان والمكان." قال الدكتور فؤاد، وبدا عليه التأثر.

شعر لينا بأن خيوط القصة بدأت تتشابك. الدكتور فؤاد لم يكن مجرد زميل لجدها، بل كان شريكًا في البحث، أو ربما كان على علم بهذا البحث.

"ماذا عن 'حارس الأسرار القديمة'؟" سألت لينا.

"هذه العبارة غامضة. قد يكون قصد جدك بها شخصًا، أو ربما مكانًا، أو حتى شيئًا رمزيًا. لكن بالنظر إلى أن هذا الحجر هو محور كل شيء، فمن المرجح أن يكون 'الحارس' هو من يحمل هذا الحجر، أو من يعرف سره. والآن، يبدو أن هذا الشخص هو أنتِ يا لينا." قال الدكتور فؤاد، ونظر إليها بعينين جادتين.

شعرت لينا بثقل المسؤولية يقع على عاتقها. لقد كانت مجرد طالبة جامعية، تعيش حياة هادئة. والآن، وجدت نفسها في قلب لغز قديم، مع رجل غامض، وبحجر يحمل أسرارًا تفوق تصورها.

"هل تعتقد أن هذا الحجر يمكن أن يقودني إلى شيء؟" سألت لينا، وهي تشعر ببعض التردد.

"أعتقد ذلك. لكنه قد يكون رحلة محفوفة بالمخاطر. المعرفة القوية دائمًا ما تجذب انتباهًا غير مرغوب فيه." قال الدكتور فؤاد، بنبرة تحذيرية. "عليكِ أن تكوني حذرة، وأن تثقي بحدسك."

ودع الدكتور فؤاد عائلة لينا، تاركًا وراءه عالمًا من التساؤلات والغموض. بينما كانت لينا تغلق الباب، شعرت بأنها لم تعد الفتاة نفسها التي كانت قبل بضع ساعات. لقد دخلت مرحلة جديدة، مرحلة اكتشاف الذات، واكتشاف سر "النجم الساطع".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%