الخيط الأزرق المفقود

خيوط الماضي في مخطوطة قديمة

بقلم رنا الطاهر

عادت لينا إلى منزلها، والهدوء الذي يلف المكان بدا وكأنه يعكس الفراغ الذي تركه والدها. وضعت القطعة الزرقاء بعناية على مكتبه، فوق مخطوطة قديمة كان يعمل عليها قبل اختفائه. كانت المخطوطة مغبرة، وعليها علامات الزمن، لكنها كانت لا تزال تحتفظ ببعض من رونقها. كانت صفحاتها مليئة بخط يد والدها الأنيق، مليئة برسومات غريبة، ورموز غير مفهومة.

مررت أصابعها على المخطوطة، متذكرة كيف كان والدها يقضي ساعات طويلة، غارقًا في هذه الصفحات، وعيناه تلمعان بالحماس. كان يصفها بأنها "نافذة على عالم آخر". في البداية، ظنت أنها مجرد دراسات تاريخية أو أثرية، لكن الآن، بعد حصولها على الخيط الأزرق، بدأت تشك في ذلك.

أخذت القطعة الزرقاء، ووضعتها بجوار إحدى الصفحات التي كانت تحتوي على رسم مشابه جدًا لنمط القطعة. كان هناك تداخل غريب بين الخطوط والأشكال. شعرت لينا بأن هناك رابطًا قويًا بين المخطوطة وهذه القطعة القماشية.

فتحت المخطوطة بعناية، وبدأت تقلب الصفحات، تبحث عن أي شيء قد يفسر معنى هذه الرموز، أو يكشف عن سر الخيط الأزرق. كان والدها، الدكتور أحمد، عالم آثار مرموق، اشتهر بأبحاثه في الحضارات القديمة. هل كانت هذه المخطوطة تتعلق بعمله؟ أم أنها شيء شخصي أكثر؟

كانت هناك رسومات لنجوم، وكواكب، وأبراج فلكية، لم تكن تفهم معناها. لكن ما لفت انتباهها بشكل خاص، هو تكرار رمز يشبه شكل عين. كانت هذه العين تظهر في أماكن مختلفة، أحيانًا صغيرة، وأحيانًا كبيرة، وأحيانًا محاطة بدوائر متداخلة.

تذكرت قول الرجل في سوق العطارين: "الرجل ذي العينين المتعبتين". هل كانت هذه العين في المخطوطة تشير إلى شيء ما؟ أم أنها مجرد صدفة؟

جلست لساعات، تحاول فك رموز والدها. كلما تعمقت أكثر، شعرت بأنها تدخل متاهة من الألغاز. كانت هناك ملاحظات مكتوبة بخط صغير، بعضها باللغة العربية، وبعضها بلغة لم تعرفها. بدأت تبحث في كتب والدها، عن أي معجم أو مفتاح قد يساعدها.

في إحدى الزوايا، وجدت كتابًا قديمًا، غلافه من الجلد البالي، وعنوانه مكتوب بلغة غريبة. فتحته بحذر، وجدت بداخله شرحًا لبعض الرموز القديمة، بما في ذلك الرمز الذي يشبه العين. كان هذا الرمز، وفقًا للكتاب، يمثل "البوابة" أو "المدخل".

شعرت لينا بقشعريرة تسري في جسدها. البوابة؟ المدخل إلى ماذا؟ إلى عالم آخر، كما كان يقول والدها؟

واصلت البحث، ووجدت في المخطوطة صفحة تحتوي على رسم لخريطة. لم تكن خريطة لمكان جغرافي معروف، بل كانت تبدو كخريطة فلكية، أو ربما خريطة لمسار طاقة. كانت هناك نقاط مضيئة، وخطوط تربط بينها. وفي مركز هذه الخريطة، كانت هناك عين كبيرة، تشبه العين التي رأتها في الصفحات السابقة.

وبجانب هذه الخريطة، كان هناك سطر مكتوب بخط والدها: "عندما تلتقي النجوم، وتنير العين، يتكشف الطريق."

"عندما تلتقي النجوم؟" تساءلت لينا بصوت مرتفع. هل كان يتحدث عن حدث فلكي معين؟

بحثت في الإنترنت عن الأحداث الفلكية الهامة التي قد تكون حدثت مؤخرًا، أو قد تحدث في المستقبل القريب. وجدت أن هناك تزامنًا نادرًا بين بعض الكواكب والنجوم سيحدث في نهاية هذا الشهر، وهو حدث فلكي لم يحدث منذ قرون.

شعرت بأن الألغاز تتكشف ببطء، وأن الخيط الأزرق ليس مجرد قطعة قماش، بل هو جزء من لغز أكبر، لغز يتعلق بوالدها، وبأبحاثه الغامضة.

نظرت إلى القطعة الزرقاء، ثم إلى المخطوطة. كان هناك نمط دقيق في القطعة، يشبه نمطًا معينًا في الخريطة الفلكية. هل كانت هذه القطعة هي المفتاح لفك شيفرة الخريطة؟

في تلك اللحظة، رنّ هاتفها. كانت والدة صديقتها المقربة، سارة. "لينا، هل أنت بخير؟ لم أركِ منذ أيام. سارة قلقة جدًا عليك."

أجابت لينا بصوت متعب: "أنا بخير، يا خالتي. فقط... كنت مشغولة قليلاً."

"إذا كنتِ بحاجة إلى أي شيء، فلا تترددي في الاتصال بي أو بسارة. نحن هنا من أجلك."

شكرتها لينا، وأغلقت الهاتف. كانت تعلم أنها لا تستطيع مشاركة ما اكتشفته مع أحد. كان الأمر كبيرًا جدًا، وغامضًا جدًا.

جلست مرة أخرى أمام المخطوطة، والقطعة الزرقاء في يدها. كانت تشعر بأنها تقف على حافة عالم مجهول. عالم كان والدها يسعى لاكتشافه. وعالم الآن، أصبح عليها أن تخوض غماره.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%