الفصل 12 / 25

الوصية الأخيرة

الفصل 12 — تفاصيل الوصية وفك رموزها

بقلم سلمى الجابري

الفصل 12 — تفاصيل الوصية وفك رموزها

في صباح اليوم التالي، وصل المحامي الأستاذ سمير إلى القصر. كان رجلاً وقوراً، يرتدي بدلة رسمية، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. استقبلته السيدة فاطمة والأستاذ أحمد وليلى بحرارة. جلسوا جميعاً في غرفة الجلوس، حيث أعدت لهم أمينة القهوة والشاي.

"بسم الله الرحمن الرحيم." بدأ الأستاذ سمير، وهو يفتح ملفاً سميكاً أمامه. "لقد قمت بمراجعة وصية المرحوم، بإذن الله، الشيخ خالد. وهي وصية واضحة وصريحة في مجملها، ولكنها تحمل بعض البنود التي قد تحتاج إلى تفسير."

توقفت ليلى عن التنفس. هذه هي اللحظة.

"الوصية تبدأ بتوزيع بعض الممتلكات الثابتة والمنقولة بشكل مباشر. هناك مبلغ مالي مخصص لكل من زوجته السيدة فاطمة، وابنه الأستاذ أحمد، وحفيدته الآنسة ليلى. وهناك بعض المقتنيات الثمينة التي خص بها أحفاده الآخرين، وهي موزعة حسب ما تقتضيه مصلحتهم."

"لكن البند الأكثر أهمية، والذي أرى أنه يحتاج إلى تركيز، هو تخصيص نسبة كبيرة من ثروة المرحوم لمؤسسة خيرية جديدة سيتم إنشاؤها تحت اسم 'بصيرة العلم'." قال المحامي، ونظر إلى الجميع.

"بصيرة العلم؟" سأل الأستاذ أحمد بدهشة. "لم أسمع بهذا الاسم من قبل."

"ولا أنا." أضافت السيدة فاطمة، وقد ارتسمت الدهشة على وجهها.

"هذا ما ذكره المرحوم في وصيته. نص الوصية يقول: 'أوصي بأن يتم تأسيس مؤسسة خيرية باسم 'بصيرة العلم'، وتخصص لها نسبة سبعين بالمائة من صافي تركتي. وتكون مهمة هذه المؤسسة هي دعم التعليم للطلاب المتفوقين من الأسر المحتاجة، وتشجيع البحث العلمي في المجالات التي تعود بالنفع على المجتمع.' كما نص على تشكيل مجلس أمناء لهذه المؤسسة، وتم تسمية أعضائه."

"ومن هم أعضاء مجلس الأمناء؟" سألت ليلى، وفضولها يتزايد.

"هنا تكمن المفاجأة يا آنسة ليلى. أعضاء مجلس الأمناء هم: السيدة فاطمة، الأستاذ أحمد، الآنسة ليلى، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص آخرين. وهم: السيد فؤاد المصري، والسيدة سارة الهاشمي، والدكتور يوسف النجار." قال المحامي، ثم أخرج قائمة مختصرة بأسماء الأشخاص الثلاثة.

"فؤاد المصري؟ أعرفه. كان صديقاً قديماً لجدي، ولكنه هاجر منذ سنوات طويلة." قال الأستاذ أحمد، وقد بدت عليه علامات الاستغراب.

"والسيدة سارة الهاشمي؟ لم أسمع بها من قبل." قالت السيدة فاطمة.

"والدكتور يوسف النجار؟" سأل الأستاذ أحمد.

"بالنسبة للسيد فؤاد المصري، فقد تم الاتصال به، وهو مقيم حالياً في الخارج، ولكنه أبدى استعداده للمساهمة في أي عمل يعود بالنفع. أما السيدة سارة الهاشمي، فهي ابنة أخت المرحوم، وكانت تربطها به علاقة قوية، ولكنها انفصلت عن العائلة منذ زمن بسبب خلاف عائلي قديم. وبالنسبة للدكتور يوسف النجار، فهو عالم معروف في مجال الكيمياء، وكان للمرحوم اهتمام كبير بأبحاثه." شرح المحامي، وهو يقرأ من أوراقه.

"إذاً، نحن جميعاً، بالإضافة إلى هؤلاء الأشخاص، سنكون مسؤولين عن هذه المؤسسة." قالت السيدة فاطمة، وهي تتأمل.

"بالضبط. والمرحوم وضع شرطاً في وصيته. نص الشرط هو: 'قبل تفعيل أي بند يتعلق بالمؤسسة، يجب على أعضاء مجلس الأمناء المنتخبين، وبشكل خاص الآنسة ليلى، أن يجدوا 'مفتاح بصيرة العلم'.' وإذا لم يتم العثور على هذا المفتاح خلال ستة أشهر من تاريخ قراءة الوصية، سيتم تحويل نسبة كبيرة من هذه الأموال إلى جهة خيرية أخرى حددها المرحوم، وهي 'جمعية تحفيظ القرآن الكريم'."

"مفتاح بصيرة العلم؟" كررت ليلى الكلمة، وهي تشعر بأنها سمعتها من قبل. "هذا هو اللغز الحقيقي."

"بالتأكيد. لقد قمت بالبحث في أوراق المرحوم، ولم أجد أي إشارة واضحة لهذا 'المفتاح'. لكنني وجدت بعض الملاحظات المبعثرة في مذكراته، والتي تشير إلى أنه كان يخطط لشيء متعلق بـ 'البصيرة' و'العلم'. ربما كان يقصد به رمزاً، أو وثيقة، أو شيئاً مادياً." قال المحامي.

"هذا غريب جداً. جدي لم يكن يضع الأمور بهذه الطريقة." قال الأستاذ أحمد. "لماذا لم يترك لنا شيئاً واضحاً؟"

"ربما كان يعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح." قال المحامي، ثم أردف: "لقد ترك لي شيئاً آخر، وهو عبارة عن صندوق مغلق، وعليه نقش مميز. قال لي أن أقدمه للآنسة ليلى، وأخبرها بأن مفتاح الصندوق قد يكون مرتبطاً بـ 'مفتاح بصيرة العلم'."

أخرج المحامي صندوقاً صغيراً من حقيبته. كان الصندوق مصنوعاً من خشب الزان الداكن، وعليه نقش بارز لعين مفتوحة، محاطة ببعض الرموز الهندسية. شعرت ليلى بأن قلبها يرتفع. هذا النقش... لقد رأته من قبل!

"هذا النقش! لقد رأيته من قبل!" قالت ليلى، وهي تأخذ الصندوق بيدها. "إنه نفس النقش الذي كان على لوحة قديمة في مكتبة جدي."

"هل أنتِ متأكدة؟" سأل الأستاذ أحمد.

"نعم، أنا متأكدة." أجابت ليلى، وهي تتأمل الصندوق. "ولكنني لا أعرف كيف أفتحه."

"المرحوم ذكر في وصيته أن مفتاح الصندوق هو 'كلمة السر' التي تجمع بين 'الضوء' و'الحقيقة'." قال المحامي.

"الضوء والحقيقة؟" فكرت ليلى. ثم تذكرت العبارة التي وجدتها على الرسمة الهندسية في مكتبة جدها: "عندما يلتقي الضوء بالظل، يظهر المسار." هل هناك علاقة؟

"هل يمكنني رؤية الرسمة الهندسية التي وجدتها يا ابنة أخي؟" سأل الأستاذ أحمد.

أخرجت ليلى الرسمة من جيبها، وأعطتها لعمها. نظر إليها الأستاذ أحمد بدهشة. "هذه رموز هندسية معقدة. لم أرها من قبل."

"لكن العبارة المكتوبة أسفلها... 'عندما يلتقي الضوء بالظل، يظهر المسار'." قالت ليلى.

"الضوء... والظل... والحقيقة..." تمتم الأستاذ أحمد. "ربما 'الحقيقة' هنا هي تعبير مجازي عن 'المسار' الذي يظهر عند التقاء الضوء بالظل."

"فكروا معي." قالت السيدة فاطمة. "الوصية تتحدث عن 'مفتاح بصيرة العلم'، وجدي ترك لنا صندوقاً يحمل نقوشاً غريبة، ومفتاحه هو 'كلمة السر' التي تجمع بين 'الضوء' و'الحقيقة'. والرسمة الهندسية تتحدث عن 'الضوء' و'الظل' وظهور 'المسار'."

"هل يمكن أن تكون كلمة السر هي 'البصيرة'؟" اقترح الأستاذ أحمد. "لأنها تجمع بين العلم والنور، وتعني الإدراك العميق."

"جربنا 'البصيرة'." قال المحامي. "لم تنجح."

"وماذا عن 'الحقيقة'؟" سألت ليلى.

"جربنا أيضاً." أجاب المحامي.

"ماذا لو كانت الكلمة مرتبطة بشكل مباشر بالصندوق؟" سألت ليلى. "ربما تكون شيئاً يتعلق بالنقش نفسه. العين المفتوحة... الرموز الهندسية..."

"العين المفتوحة ترمز للبصيرة، وبالتأكيد للبصر، الذي يعتمد على الضوء." قال الأستاذ أحمد.

"ولكن كيف نجمع بين الضوء والحقيقة؟" تساءلت السيدة فاطمة.

"ماذا لو كانت الكلمة مركبة؟" اقترحت ليلى. "مثلاً، تجمع بين جزئين. جزء من 'الضوء' وجزء من 'الحقيقة'."

"هذا تفكير منطقي." قال المحامي. "لكن كيف نعرف أي جزء نختار؟"

"ربما تكون الكلمة مستوحاة من آية قرآنية، أو بيت شعر، أو حتى اسم شخص." قال الأستاذ أحمد. "جدي كان يحب الشعر كثيراً."

"وماذا عن اسم 'فؤاد'؟" قالت ليلى فجأة. "فؤاد المصري، صديق جدي. اسمه يعني القلب، وهو مصدر البصيرة والحكمة."

"لكنه لم ينجح." قال المحامي.

"ولكن ماذا لو كانت الكلمة مرتبطة باسم المؤسسة نفسها؟ 'بصيرة العلم'." قالت ليلى.

"جربنا 'بصيرة'." قال المحامي.

"وماذا عن 'العلم'؟" اقترح الأستاذ أحمد.

"جربنا أيضاً."

"هذا محير حقاً." قالت السيدة فاطمة. "كيف يمكن أن يضع جدي لغزاً كهذا؟"

"ربما يكون اللغز بسيطاً، ولكننا نعقده." قالت ليلى. "الضوء والحقيقة... هل هناك شيء في القصر يتعلق بهذين المفهومين؟"

"المكتبة؟" اقترح الأستاذ أحمد. "هي مكان العلم، ومكان البحث عن الحقيقة."

"بالتأكيد. فلنذهب إلى المكتبة." قالت ليلى، وهي تحمل الصندوق.

تجمعوا في مكتبة الشيخ خالد. كانت الغرفة مليئة بالكتب القديمة، وشعور غريب يلف المكان. بدأت ليلى تتأمل النقش الموجود على الصندوق، وتنظر حولها في المكتبة.

"ماذا لو كانت كلمة السر هي اسم أحد الكتب؟" قالت ليلى.

"لكن أي كتاب؟" سأل المحامي. "يوجد آلاف الكتب هنا."

"وماذا عن 'المصباح'؟" قالت ليلى فجأة، متذكرة كتاباً قديماً على رف عالٍ. "اسم الكتاب هو 'المصباح في شرح الأبيات الغامضة'. والمصباح يرمز للضوء، والشرح يرمز للحقيقة."

"هذا يبدو منطقياً!" قال الأستاذ أحمد. "هل تمانع أن نتحقق؟"

"بالتأكيد." قال المحامي.

ذهب الأستاذ أحمد إلى الرف المشار إليه، وأحضر الكتاب. كان كتاباً قديماً، غلافه جلدي، صفحاته صفراء. فتحت ليلى الكتاب، وبدأت تبحث عن قسم خاص يتعلق بـ 'الضوء' أو 'الحقيقة'.

لم تجد شيئاً واضحاً. لكنها لاحظت أن الكتاب به علامات بالقلم الرصاص في بعض الصفحات. كانت تشير إلى أبيات شعرية معينة، وبعض الرموز.

"هذه الرموز!" قالت ليلى. "إنها نفس الرموز الموجودة على الصندوق!"

"يا إلهي!" قال الأستاذ أحمد. "جدي كان ذكياً جداً."

"لكن كيف نفك هذه الرموز؟" سأل المحامي.

"ربما يجب أن نقرأ الأبيات الشعرية التي تم تعليمها." قالت ليلى.

"سأقرأها." قال الأستاذ أحمد، وبدأ يقرأ بصوت عالٍ. كانت الأبيات تتحدث عن البحث عن المعرفة، وعن نور الحكمة الذي يضيء دروب الظلام.

وبينما كان يقرأ، لاحظت ليلى أن بعض الحروف في الأبيات كانت مميزة، وكأنها كُتبت بحبر مختلف. بدأت بجمع هذه الحروف بالترتيب.

"الـ... عـ... يـ... ن..." بدأت ليلى تجمع الحروف.

"العين؟" سألت السيدة فاطمة.

"نعم. العين. وهي ترمز للبصر، وللبصيرة." قالت ليلى. "ولكنها ليست كلمة السر. إنها مجرد بداية."

"ماذا بعد؟" سأل المحامي.

"هناك المزيد من الأبيات." قالت ليلى. "يبدو أن هناك تسلسلاً معيناً."

واصلت ليلى جمع الحروف المميزة من الأبيات. وبعد مجهود كبير، ومع مساعدة الأستاذ أحمد والسيدة فاطمة، تمكنت من تجميع كلمة كاملة.

"بـ... صـ... يـ... ر... ة... ا... لـ... حـ... قـ... يـ... قـ... ة." قالت ليلى بصوت مرتجف.

"بصيرة الحقيقة!" صاح الأستاذ أحمد. "هذه هي كلمة السر!"

"هل أنتِ متأكدة؟" سأل المحامي.

"نعم. بالتأكيد." قالت ليلى.

حاولت ليلى نطق كلمة "بصيرة الحقيقة" بالقرب من الصندوق. لم يحدث شيء.

"ربما يجب أن ننطقها بوضوح، وبإيمان." قالت السيدة فاطمة.

"حسناً. فلنجرب." قال المحامي.

وقفت ليلى أمام الصندوق، وأخذت نفساً عميقاً. "بصيرة الحقيقة!" قالت بصوت قوي وواضح.

وفجأة، سمعوا صوتاً خافتاً، وكأن آلية داخلية قد تحركت. انفتح غطاء الصندوق ببطء.

داخل الصندوق، لم يجدوا ذهباً أو مجوهرات. بل وجدوا وثيقة قديمة، مختومة بختم جدي. وبجانبها، قلادة ذهبية بسيطة، تحمل نفس نقش العين المفتوحة.

"هذه هي 'مفتاح بصيرة العلم'." قال المحامي، وهو يأخذ الوثيقة.

"هذا رائع! لقد نجحتِ يا ليلى!" قال الأستاذ أحمد، وهو يعانقها.

شعرت ليلى بسعادة غامرة، ممزوجة بشعور عميق بالمسؤولية. لقد فتحت الباب الأول، ولكن أمامها الآن طريق أطول، طريق كشف أسرار جدها، وبناء مؤسسة "بصيرة العلم".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%