الوصية الأخيرة

الفصل 4 — ظلال برج الساعة

بقلم سلمى الجابري

الفصل 4 — ظلال برج الساعة

في صباح اليوم التالي، توجه أحمد نحو برج الساعة. كان البرج يبدو شاهداً على عظمةٍ ماضية، لكنه الآن مغطىً بالغبار، والنباتات المتسلقة بدأت تزحف على جدرانه. كانت الساعة نفسها قد توقفت منذ زمنٍ طويل، عقاربها الجامدة تقف عند الساعة الثالثة والربع.

عندما وصل أحمد إلى باب البرج، وجده مغلقاً بقفلٍ صدئ. حاول دفعه، لكنه لم يتحرك. تذكر أن والده كان يملك مفتاحاً لكل شيءٍ في القصر، ربما كان هناك مفتاحٌ لهذا البرج أيضاً.

عاد أحمد إلى مكتب والده، وبدأ يبحث في الأدراج والصناديق. بعد بحثٍ مضنٍ، وجد مفتاحاً برونزياً كبيراً، مزخرفاً بنقوشٍ مشابهةٍ لتلك التي على الصندوق الأول.

عاد إلى البرج، وأدخل المفتاح في القفل. دار القفل بصعوبة، ثم انفتح الباب.

دخل أحمد إلى البرج، وشعر وكأنه يدخل عالماً آخر. كان الظلام يسود المكان، ولم يكن سوى ضوءٍ خافتٍ يتسلل من النوافذ العالية. الهواء كان راكداً، محملاً برائحة الغبار والزمن.

كانت السلالم الحلزونية تصعد إلى الأعلى، تبدو وكأنها تؤدي إلى المجهول. بدأ أحمد يصعد الدرجات، وكل خطوةٍ كانت تثير صوتاً مروعاً في صمت البرج.

في الطابق الأول، وجد بعض الأدوات القديمة لإصلاح الساعة، وعجلاتٍ معدنيةٍ ضخمة. لم يكن هناك ما يشير إلى وجود كتبٍ أو خزائن.

واصل أحمد صعوده. في الطابق الثاني، وجد بقايا أثاثٍ قديم، وبعض الصناديق الفارغة.

وصل أخيراً إلى الطابق العلوي، حيث كانت الآلية الضخمة للساعة. كان المكان واسعاً، وتتخلله أشعة الشمس التي تسقط عبر نوافذ دائرية.

بدأ أحمد يبحث حول الآلية، متفحصاً كل زاوية. كانت هناك رفوفٌ خشبيةٌ قديمة، مليئةٌ بالغبار.

"الكتاب الأزرق..." تذكر أحمد. أين يمكن أن يكون؟

بدأ يتفحص الكتب القديمة الموجودة على الرفوف. كانت معظمها قديمةٌ وباهتة، وكأنها لم تُفتح منذ عقود.

وبينما كان يبحث، شعر بشيءٍ يلامس يده. كانت ورقةٌ قديمةٌ، سقطت من بين صفحات كتابٍ عتيق.

التقط أحمد الورقة. كانت عبارةً عن قصيدةٍ قصيرة، مكتوبةً بخطٍ جميل:

"حيث توقفت عقارب الزمن وبين طيات الحكمة دفن هناك سرٌ ينتظر الأعين ليضيء درباً عن العفن."

"توقفت عقارب الزمن..." هل يقصد الساعة نفسها؟ "وبين طيات الحكمة دفن..." هذا يشير إلى الكتب.

نظر أحمد إلى عقارب الساعة المتوقفة: الثالثة والربع. هل هذا الرقم له علاقة؟

عاد إلى الرفوف، وبدأ يبحث بجديةٍ أكبر، مركزاً على الكتب الزرقاء. لم يجد الكثير. كان هناك كتابٌ واحدٌ أزرق اللون، لكنه كان صغيراً جداً، وغير ذا أهمية.

شعر بالإحباط. هل كان والده يمازحه؟ أم أنه أخطأ في التقدير؟

ثم تذكر عبارةً أخرى من رسالة والده: "لا تستعجل. ثق بما تجده".

جلس أحمد على الأرض، متنهداً. نظر حوله، محاولاً أن يرى المكان بعينٍ جديدة.

"حيث توقفت عقارب الزمن..." كرر. الساعة توقفت عند الثالثة والربع. ما العلاقة بين هذا الوقت والكتب؟

نظر إلى الرفوف مرةً أخرى. كانت الكتب مرتبةً بطريقةٍ عشوائية. لكنه لاحظ أن أحد الرفوف كان يبدو مختلفاً عن البقية. كان أعمق قليلاً، وكأن هناك شيئاً خلفه.

اقترب أحمد من الرف، وبدأ يدفعه. كان ثقيلاً، لكنه تحرك قليلاً. ثم سمع صوت "خشخشة" خلفه.

بدا وكأن هناك فتحةً سرية.

واصل أحمد دفع الرف. عندما تحرك بما فيه الكفاية، كشف عن فتحةٍ صغيرةٍ في الحائط.

داخل الفتحة، وجد خزانةً معدنيةً صغيرة، كانت مخفيةً خلف الرف. كانت الخزانة عليها قفلٌ بسيط.

"هل هذا هو الكتاب الأزرق؟" تساءل أحمد. "أم أن الكتاب الأزرق هو مجرد دليل؟"

تذكر "حجر الزاوية" و"المفتاح النجمي". أخرج الحجر النجمي والمفتاح من جيبه.

كان المفتاح يطابق القفل. أدخل أحمد المفتاح، وأداره. سمع صوت "طقطقة" خافتة.

فتح أحمد الخزانة.

بداخله، لم يجد ذهباً، بل وجد مجموعةً من الوثائق القديمة، ودفتر ملاحظاتٍ آخر، بالإضافة إلى حقيبةٍ جلديةٍ صغيرة.

فتح أحمد الدفتر. كان مكتوباً فيه بخط يد والده، لكن بتفاصيل أكثر. كانت هذه مذكراتٌ مفصلة حول قضية "زاهر" والمال المسلوب.

"زاهر"، كان رجل أعمالٍ سابقاً، كان يعمل مع والد والده، جد أحمد. لقد استغل ثقة جده، وسرق جزءاً كبيراً من ثروة العائلة. لقد حاول جد أحمد مقاضاته، لكن زاهر كان ذكياً، واستطاع إخفاء الأدلة.

ثم، في أحد الأيام، استطاع والد أحمد، إبراهيم، أن يجد دليلاً قوياً. لقد حصل على وثائق تثبت تورط زاهر، وقام بإخفائها في مكانٍ آمن، استعداداً لتقديمه للعدالة. لكن قبل أن يتمكن من ذلك، اختفى زاهر فجأةً، ولم يتم العثور عليه أبداً.

"لقد ترك والدك كل هذه الأدلة ليجدها بنفسه..." تمتم أحمد. "وهو الآن يتركها لي".

فتح أحمد الحقيبة الجلدية. كانت تحتوي على مبلغٍ كبيرٍ من المال، أوراقٍ نقديةٍ قديمة. لم يكن هذا هو الذهب المسلوب، بل كان مالاً ادخره والده سراً، ربما ليكون عوناً لأحمد في هذه المهمة.

لكن ما لفت انتباه أحمد أكثر، كان شيئاً صغيراً ملفوفاً بعنايةٍ في قطعةٍ من الحرير. عندما فتحه، وجد قلادةً ذهبيةً جميلة، تتوسطها حجرٌ كبيرٌ ومتلألئ، يشبه حجر الزاوية الذي رآه في شعار العائلة.

"حجر الزاوية الحقيقي..." همس أحمد.

كانت القلادة معلقةً بسلسلةٍ ذهبيةٍ رقيقة. بدا أنها ثمينةٌ جداً.

"إذن، المال المسلوب... لم يكن ذهباً، بل كانت وثائق تثبت السرقة. و'حجر الزاوية' هو هذه القلادة، وهي مفتاح الخزانة".

لكن أين هو زاهر؟ ولماذا اختفى؟ وماذا عن المال؟

شعر أحمد بأن القضية معقدةٌ أكثر مما كان يتصور.

نزل أحمد من برج الساعة، وهو يحمل معه الحقيقة، والمزيد من الأسئلة. لقد كشف عن جزءٍ من الماضي، لكنه كان يعلم أن الجزء الأكبر لا يزال مخفياً.

عندما خرج من البرج، رأى "سارة"، أخته الصغرى، تقف بالقرب من الباب، تنظر إليه بعينين مليئتين بالقلق.

"أحمد، أين كنت؟ أمي قلقةٌ عليك".

"كنت في برج الساعة يا سارة"، أجاب أحمد. "كنت أبحث عن شيءٍ تركه لنا والدي".

"هل وجدته؟" سألت سارة بفضول.

"نعم"، أجاب أحمد. "لكنني لست متأكداً مما أراه. يبدو أن والدي كان يحمل سراً كبيراً".

نظر أحمد إلى القلادة في يده. كانت تلمع في ضوء الشمس، كأنها تحمل في طياتها قصةً طويلة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%