الوصية الأخيرة
بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "الوصية الأخيرة"، مع الالتزام بجميع الشروط المحددة:
بقلم سلمى الجابري
بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "الوصية الأخيرة"، مع الالتزام بجميع الشروط المحددة:
الفصل 6 — مفتاح الأسرار الصدئة
كان الهواء في مكتب الجد قاسم ثقيلاً، مشبعاً برائحة الورق القديم والغبار المتراكم، ممزوجة بلمسة خفيفة من عبير عطر الجد الذي اعتادت ليلى استنشاقه في حياته. كل شيء بقي على حاله، وكأن الزمن توقف في هذه الغرفة منذ رحيله. الأوراق مبعثرة على المكتب، الكتب مصفوفة بعناية على الرفوف، والكرسي الوثير يدعو للجلوس والتأمل. لكن ليلى لم تكن هنا للتأمل، بل للبحث. كانت تشعر أن مفتاحاً سرياً يكمن في تفاصيل هذا المكان، مفتاح يفك شفرة وصيته الأخيرة الغامضة.
تسللت أصابعها برفق فوق سطح المكتب الخشبي المنقوش. مررتها على الأدراج المغلقة، متسائلة أي منها يخفي ما تبحث عنه. بدأت بفتح الأدراج العلنية، فوجدت فيها أقلاماً قديمة، وأوراقاً مطوية، وبعض الرسومات الهندسية التي بدت معقدة. كل قطعة كانت تحكي قصة عن حياة الجد، المهندس العبقري الذي بنى هذا المنزل وحوله إلى تحفة فنية. لكن لم يكن هناك شيء يشير إلى الوصية، أو إلى أي غموض.
شحب وجهها قليلاً وهي تدرك أن البحث قد يكون أعمق مما توقعت. الجد قاسم لم يكن رجلاً يعتمد على الترتيب الظاهري. كان يحب الألغاز، وكان يرى الجمال في الأشياء المدفونة، المخفية بعناية. تذكرت كيف كان يلعب معها وهي صغيرة، يضع لها قطع الحلوى في أماكن غير متوقعة، ثم يترك لها خريطة مرسومة باليد لتتبعها. هل كانت هذه الوصية مجرد لغز كبير؟
اتجهت نحو الأدراج السفلية، تلك التي بدت أثقل وزناً وأكثر متانة. استغرقت جهداً في فتح أحدها، حيث كان القفل يبدو قديماً وصدئاً. احتج القفل بصوت مزعج، لكنه انفتح أخيراً. امتلأت رئتا ليلى بالتراب المتصاعد، وبدأت بفرز ما بداخله. فوجدت فيه سجلات قديمة، وأوراقاً مالية، وبعض الرسائل التي تحمل طوابع بريدية غريبة. بدأت تقلب الأوراق بحذر، تتفحص كل كلمة، كل توقيع.
ثم، بين كومة من الأوراق البنكية، لمحّت شيئاً مختلفاً. كان ظرفاً سميكاً، مغلقاً بختم شمعي أحمر باهت. لم يكن مكتوباً عليه اسم، ولا عنوان. بدا وكأنه منفصل عن كل شيء آخر في الدرج. رفعت ليلى الظرف بيدين مرتجفتين، وشعرت بثقله. كان هناك شيء بداخله، شيء ذو قيمة، أو ربما ذو أهمية بالغة.
بتردد، بدأت في فك خيط الشمع. كان هشاً، ويتفتت تحت ضغط أصابعها. وعندما فتحت الظرف، وجدت بداخله ورقة واحدة مطوية. لم تكن ورقة عادية، بل كانت مكتوبة بخط يد الجد قاسم، بخط يكن يعرفه جيداً. لكن هذه المرة، كان الخط يبدو متعباً، متهالكاً، وكأنه كُتب في لحظة ضعف.
بدأت تقرأ. كانت الرسالة قصيرة، لكن كل كلمة فيها كانت تخترق قلبها.
"ليلى يا ابنتي العزيزة،
إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أعد بينكم. ولكن لا تحزني، فكل شيء له وقت. أما عن هذه الوصية، فهي ليست مجرد أوراق أو أملاك. إنها رحلة. رحلة بدأتها منذ زمن بعيد، ولن تنتهي إلا بك.
هناك شيء تركته لكِ، شيء لا يقدر بثمن، ولكنه مدفون في مكان لا يعرفه إلا من يفهم لغتي. ابحثي عن المفتاح، والمفتاح ليس حديدياً. المفتاح هو في قلب المنزل، في المكان الذي بدأت فيه كل قصصنا.
لا تستسلمي للشك، ولا تخافي من المجهول. ثقي بحدسك، وبقوة الحب التي تربطنا.
جدكِ قاسم."
توقفت ليلى عن القراءة، وشعرت بأن دموعاً ساخنة تتساقط على الورقة. "المفتاح ليس حديدياً؟" تمتمت بصوت خافت. "المفتاح هو في قلب المنزل، في المكان الذي بدأت فيه كل قصصنا؟"
أين قلب المنزل؟ وأين بدأت قصصها مع جدها؟ عادت بذاكرتها إلى الوراء، تسترجع أجمل ذكرياتها. هل كان ذلك في حديقة المنزل؟ أم في غرفة المعيشة حيث كانوا يجلسون لساعات يتبادلون الأحاديث؟ أم ربما في المطبخ، حيث كانت جدتها تطهو الطعام وكان الجد يراقبها بابتسامة؟
نظرت حولها في المكتب، ثم إلى الأوراق المتناثرة. هل كان هناك شيء آخر تخبأه؟ فتحت درجاً آخر، فوجدت فيه صندوقاً خشبياً صغيراً، مزخرفاً بنقوش قديمة. بدا مغلقاً بإحكام. لم يكن هناك قفل واضح، لكنها لاحظت وجود بصمة إصبع باهتة على سطحه.
تذكرت ليلى أن الجد قاسم كان يمتلك بصمة فريدة، وكان يحب أن يضع توقيعه على كل ما يخصه. هل كان هذا الصندوق يتطلب بصمة الجد ليفتح؟ حاولت ليلى أن تتذكر أي تفاصيل عن طريقة فتح الجد للصندوق، لكن شيئاً لم يخطر ببالها.
جلست على كرسي الجد، وأمسكت بالصندوق بين يديها. شعرت بوزنه، وتفحصت النقوش بعمق. كانت هناك رموز صغيرة، تبدو كحروف قديمة أو أشكال هندسية. ربما كانت هذه الرموز هي المفتاح.
"المفتاح هو في قلب المنزل"، كررت ليلى لنفسها. "في المكان الذي بدأت فيه كل قصصنا."
ثم تذكرت شيئاً. في أيام طفولتها، كان الجد يأخذها إلى زاوية معينة في المطبخ، حيث توجد خزانة قديمة ذات باب زجاجي. كان يصف هذه الخزانة بأنها "خزانة الذكريات"، وكان يضع فيها أشياء صغيرة لها قيمة عاطفية. هل كان "قلب المنزل" في المطبخ؟
نهضت ليلى بحزم، وشعرت بأنها على وشك اكتشاف شيء كبير. أمسكت بالرسالة والصندوق، وتوجهت نحو المطبخ، تحمل معها أملاً جديداً، وحذراً متزايداً. كان لغز الجد يتكشف ببطء، قطعة قطعة، وكانت ليلى على استعداد لمواجهة أي تحدٍ.
الفصل 7 — أشباح الماضي في المطبخ
كان المطبخ، ذلك المكان الذي طالما ارتبط بالدفء والضحكات ورائحة الطعام الشهي، يبدو اليوم وكأنه يحمل ظلالاً مختلفة. لم تعد رائحة الخبز الطازج هي المسيطرة، بل طغت عليها رائحة غريبة، مزيج من التوابل القديمة والغبار. كانت ليلى تقف في وسط الغرفة، والصندوق الخشبي في يدها، وعيناها تبحثان عن "خزانة الذكريات" التي تحدث عنها جدها.
تذكرت تلك الخزانة جيداً. كانت مثبتة في زاوية بعيدة، خلف الموقد القديم، ومغطاة بطبقة سميكة من الغبار. كانت أبوابها الزجاجية تحمل نقوشاً دقيقة، تعكس ضوء النافذة الخافت. عادة ما كان الجد قاسم يفتحها بحذر، ليخرج منها صورة قديمة، أو بطاقة بريدية، أو أي شيء يذكره بلحظة سعيدة.
اقتربت ليلى من الزاوية. كان المكان ضيقاً، ومليئاً بالأشياء التي لم تُستخدم منذ زمن. أزاحت بعض الأواني النحاسية الباهتة، ورفعت مفرشاً قديماً قذراً. ظهرت الخزانة أخيراً، تبدو وكأنها لم تُفتح منذ سنوات.
تسللت يداها إلى الأبواب الزجاجية. كانت باردة، وعليها آثار أصابع باهتة. حاولت فتحها، لكن الباب الأيمن كان عالقاً. دفعت برفق، ثم بقوة أكبر. لم يتحرك. شعرت بالإحباط يتسلل إليها. هل كانت هذه مجرد خدعة أخرى من الجد؟
تذكرت حينها الرسالة: "المفتاح هو في قلب المنزل، في المكان الذي بدأت فيه كل قصصنا." هل كانت الخزانة نفسها هي قلب المنزل؟ أم أن المفتاح كان مخبأً بداخلها؟
نظرت إلى الصندوق الخشبي الذي تحمله. النقوش التي عليه بدأت تبدو مألوفة. كانت تشبه إلى حد كبير النقوش الموجودة على أبواب الخزانة. أحست بقشعريرة تسري في جسدها. ربما كان الصندوق هو المفتاح للخزانة، أو العكس.
عادت إلى الصندوق، وبدأت تفحصه بعناية أكبر. لاحظت أن إحدى النقوش على الصندوق تبدو وكأنها جزء من نمط أكبر. وضعت الصندوق بجوار الخزانة، وحاولت مطابقة النقوش. بدأت تشعر بأن هناك منطقاً ما، شيئاً يربط بينهما.
فجأة، لفت انتباهها شيء في إطار الباب الأيسر للخزانة. كان هناك تجويف صغير، بالكاد يمكن ملاحظته، مخفي خلف أحد النقوش. بدا وكأنه مكان مخصص لشيء ما.
نظرت إلى الصندوق مرة أخرى. كانت هناك قطعة صغيرة، بارزة قليلاً، على جانب الصندوق. لم تكن جزءاً من النقوش، بل كانت أشبه ببروز صغير. اقتربت من التجويف في الخزانة، وحاولت وضع هذه القطعة فيه.
لم تتناسب تماماً في البداية. شعرت بخيبة أمل. لكنها لم تستسلم. قامت بتدوير الصندوق قليلاً، ثم حاولت مرة أخرى. هذه المرة، سقطت القطعة في التجويف بصوت "طقطقة" خافتة.
توقفت ليلى عن التنفس. هل كان هذا هو؟
بعد لحظات، سمعت صوت "تكّة" أخرى قادمة من الباب الأيمن للخزانة. كان الباب قد انفتح قليلاً. اندفعت ليلى لفتحه بالكامل، وفتحت معها أبواب الذكريات.
امتلأت الخزانة بضوء خافت. كانت مليئة بالأشياء القديمة: صور بالأبيض والأسود، بطاقات بريدية مكتوبة بخطوط أنيقة، علب صفيح صغيرة، وبعض الدمى القديمة. كل شيء كان يحكي قصة، قصة عن حياة الجد والجده، وعن طفولتها.
لكن بين كل هذه الذكريات، كان هناك شيء واحد غريب. في الجزء الخلفي من الخزانة، كان هناك درج صغير، بالكاد مرئي. بدا وكأنه مخصص لشيء محدد.
فتحت ليلى الدرج بحذر. كان فارغاً، باستثناء قطعة واحدة. كانت ورقة مطوية، مكتوبة بنفس خط يد الجد قاسم، ولكن بخط مختلف هذه المرة، أكثر وضوحاً وثقة.
قرأت ليلى الورقة. كانت هذه هي التعليمات التالية في لغز الجد:
"يا ليلى،
أحسنتِ. لقد وجدتِ قلب المنزل، وفتحتِ أبواب الذكريات. لكن هذه ليست سوى البداية. المفتاح الحقيقي لا يزال مخبأً، والمكان التالي هو حيث يبدأ العالم الحقيقي رحلته.
ابحثي عن البرج الذي يراقب المدينة، والذي يدق ساعته مع كل ساعة تمر. هناك، ستجدين الخطوة التالية.
لا تخافي من الظلال، ولا تستسلمي للصمت.
جدكِ قاسم."
"البرج الذي يراقب المدينة؟" تمتمت ليلى. "الساعة؟"
نظرت حولها في المطبخ، ثم إلى الصندوق الخشبي الذي لا يزال في يدها. هل كان الجد قد ترك شيئاً آخر هنا؟ بدأت تفحص الصندوق مرة أخرى، والآن أصبح أكثر تركيزاً.
لاحظت أن النقوش على الصندوق لم تكن مجرد زينة، بل كانت تحمل معنى. بدأت بتتبعها بإصبعها، وشعرت بأنها تشكل نمطاً. كان هناك شكل دائري، وشكل مثلث، وشكل مربع، تتكرر بطريقة معينة.
تذكرت حينها برج الساعة القديم في وسط المدينة. كان برجاً أثرياً، وله تصميم فريد. هل كان الجد يقصد برج الساعة؟
شعرت ليلى بأنها تقترب من الحقيقة. لكنها لم تكن متأكدة تماماً. عادت إلى الدرج الذي وجدت فيه الورقة. كان فارغاً، باستثناء آثار خفيفة على السطح. بدت وكأنها خدوش صغيرة، تشكل نمطاً.
نظرت إلى النقوش على الصندوق مرة أخرى، ثم إلى الآثار في الدرج. بدأت ترى تشابهاً. كانت النقوش على الصندوق تتطابق مع الآثار في الدرج.
"المكان الذي يبدأ فيه العالم الحقيقي رحلته..." فكرت ليلى. "هل يقصد بداية اليوم؟ بداية الوقت؟"
ثم تذكرت شيئاً قديماً. كان هناك مدخل سري في قبو المنزل، كان يستخدمه الجد قاسم في بعض الأحيان، وهو مدخل يؤدي إلى ممر قديم متصل بشبكة أنفاق تحت المدينة. هل كان هذا هو الطريق إلى برج الساعة؟
شعرت بأن جسدها يرتعش من الإثارة والخوف. كانت تكتشف جوانب من حياة جدها لم تعرفها من قبل. كان الجد قاسم رجلاً مليئاً بالأسرار، وكان يحب أن يترك وراءه ألغازاً لتُحل.
قررت ليلى أن تتوجه إلى برج الساعة. شعرت بأنها بحاجة إلى شقيقها الأكبر، أحمد، ليرافقها. كان أحمد دائماً سندها، وكان يمتلك هدوءاً وحكمة تساعدها في المواقف الصعبة.
أغلقت الخزانة، وأمسكت بالصندوق والرسالة. غادرت المطبخ، تاركة وراءها أشباح الماضي، ومتجهة نحو مغامرة جديدة، مغامرة ستأخذها إلى قلب المدينة، وإلى أسرار برج الساعة.
الفصل 8 — ظلال برج الساعة
كان برج الساعة يقف شامخاً في قلب المدينة القديمة، شاهداً على قرون من الزمن. جدرانه الحجرية العتيقة كانت تحكي قصصاً صامتة عن أجيال مرت، وساعته الضخمة كانت تدق بنغمات قوية، تتردد أصداؤها في الأزقة الضيقة. لطالما كانت ليلى معجبة بهذا البرج، لكنها لم تتخيل يوماً أنها ستجد فيه جزءاً من لغز جدها.
اصطحبت معها أحمد، الذي استمع إلى روايتها بصبر، ونظر إلى الرسالة والصندوق بإمعان. كان أحمد، بطبيعته الهادئة والمنطقية، يحلل كل كلمة، وكل رمز.
"البرج الذي يراقب المدينة"، قال أحمد وهو ينظر إلى ساعته. "والساعة تدق مع كل ساعة تمر. يبدو أن الجد يقصد برج الساعة، لا شك في ذلك."
"لكن كيف ندخل؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى الباب الكبير المغلق للبرج. "هذا المكان مغلق عادة، ولا يُسمح لأحد بالدخول إلا في المناسبات الخاصة."
"سنحاول إيجاد طريقة"، أجاب أحمد بثقة. "جدك لم يكن ليضع لنا لغزاً بدون حل. ربما هناك مدخل جانبي، أو ربما يحتاج الأمر إلى مفتاح معين."
اتجهوا نحو البرج. كان الصعود إليه يتطلب عبور ساحة واسعة، حيث يجلس بعض الباعة المتجولين، ويلعب الأطفال. لكن ليلى وأحمد كانا يبحثان عن شيء آخر، عن شيء مخفي.
بدأوا بالدوران حول قاعدة البرج، متفحصين الجدران الحجرية. كانت هناك نوافذ صغيرة مغلقة، ومداخل معدنية قديمة. كل شيء بدا صامتاً، كأنه جزء من التاريخ.
"انظري هنا يا أحمد"، قالت ليلى فجأة، مشيرة إلى حجرة كبيرة في أسفل الجدار. "هذه الحجرة تبدو مختلفة. الباب عليها يبدو أقدم، ومختلفاً عن الأبواب الأخرى."
كان الباب مصنوعاً من الخشب الداكن، مزيناً ببعض النقوش المعدنية. بدا كأنه مدخل سري.
"هل هناك أي شيء في الصندوق يمكن أن يساعدنا؟" سأل أحمد.
أخذت ليلى الصندوق الخشبي، وبدأت تفحص النقوش مرة أخرى. بدأت تدرك أن هذه النقوش ليست عشوائية، بل هي خريطة، أو ربما رموز لفتح شيء ما.
"أتذكر أن الجد كان لديه قفل خاص قديم، كان يحتفظ به دائماً في مكتبه"، قالت ليلى. "كان يقول إن له مفتاحاً على شكل نجمة. هل يمكن أن يكون هذا هو؟"
"ربما"، قال أحمد. "لكن أين هو هذا المفتاح؟"
أخرجت ليلى الرسالة الأخيرة التي وجدتها في المطبخ. قرأت مرة أخرى: "ابحثي عن البرج الذي يراقب المدينة، والذي يدق ساعته مع كل ساعة تمر. هناك، ستجدين الخطوة التالية."
لم يكن هناك ذكر للمفتاح.
بينما كانوا يبحثون، لاحظ أحمد شيئاً غريباً عند قاعدة الباب. كانت هناك دائرة صغيرة محفورة في الحجر، بالكاد مرئية. وبداخل الدائرة، كانت هناك علامة تشبه النجمة.
"ليلى، انظري!" نادى أحمد. "هذه العلامة... تبدو كشكل نجمة."
اقتربت ليلى، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. "نجمة؟ المفتاح على شكل نجمة؟"
نظرت إلى الصندوق الخشبي. كانت إحدى النقوش عليه على شكل نجمة. لكنها لم تكن بارزة، بل كانت منقوشة على السطح.
"ماذا لو لم يكن المفتاح شيئاً مادياً؟" قالت ليلى. "ماذا لو كان شيئاً يتعلق بالصندوق نفسه؟"
بدأت ليلى بتدوير الصندوق، محاولة إيجاد آلية لفتحه. كانت هناك بعض القطع الصغيرة المتحركة على جوانب الصندوق. بحذر، بدأت بتحريكها، محاولة مطابقتها مع النقوش.
فجأة، سمعت صوت "طقطقة" خافتة، ثم صوت "تكة" قوية. انفتح الصندوق.
لم يكن بداخله شيء سوى قطعة معدنية صغيرة، على شكل نجمة.
"هذا هو!" صرخت ليلى بفرح. "هذا هو مفتاح الجد!"
تقدمت ليلى نحو الباب الخشبي، وأدخلت المفتاح في الدائرة الصغيرة المحفورة في الحجر. دار المفتاح بسهولة، ثم سمعوا صوت "طقطقة" أخرى. انفتح الباب ببطء، كاشفاً عن درج حجري مظلم.
"الآن، الخطوة التالية"، قال أحمد وهو ينظر إلى الظلام. "هل نحن مستعدون؟"
"نحن معاً"، ردت ليلى بقوة. "هذا ما أراده الجد."
دخلا إلى الدرج الحجري. كان الهواء بارداً ورطباً. كانت هناك سلالم حجرية متعرجة تقود إلى الأسفل. أضاء أحمد هاتفه، وبدأ الضوء يتسلل إلى الظلام.
بعد عدة دقائق من النزول، وصلوا إلى ممر واسع، يبدو أنه جزء من شبكة أنفاق قديمة. كان الجدار فيه حجري، وكان هناك بعض الأنابيب والأسلاك القديمة.
"هذا المكان يبدو مهجوراً منذ زمن طويل"، قال أحمد. "ولكن كيف نجد ما نبحث عنه هنا؟"
"الجد قال 'الخطوة التالية'. ربما هناك علامة أخرى، أو لغز آخر"، أجابت ليلى.
بدأوا بالمشي في الممر، يتفحصون الجدران. بعد مسافة قصيرة، وجدوا علامة محفورة على الحجر. كانت عبارة عن ساعة رملية، مع سهم يشير إلى الأمام.
"ساعة رملية... وقت... ربما يجب أن نسرع؟" تساءلت ليلى.
"أو ربما يشير إلى شيء له علاقة بالوقت"، قال أحمد. "انظري، هنا هناك مدخل آخر."
كان هناك مدخل صغير، يؤدي إلى غرفة صغيرة. في وسط الغرفة، كان هناك تمثال صغير، مصنوع من النحاس. كان التمثال يمثل رجلاً يمسك في يده ساعة جيب قديمة.
"هذا هو!" صرخت ليلى. "جدنا قاسم، عندما كان أصغر سناً!"
كان التمثال مطابقاً لصور قديمة رأتها لجدها. كان الجد قاسم، في شبابه، يرتدي ملابس أنيقة، ويمسك بساعة جيب.
"الجد قال 'البرج الذي يراقب المدينة، والذي يدق ساعته مع كل ساعة تمر'. ربما تكون الساعة التي في التمثال هي المفتاح"، قال أحمد.
بدأوا بفحص التمثال. لم يكن هناك قفل واضح، أو زر. لكن ليلى لاحظت شيئاً. كانت هناك حركة خفيفة في يد التمثال التي تحمل الساعة.
"انتظري"، قالت ليلى. "هناك شيء هنا."
دفعت ليلى ببطء في يد التمثال. شعرت بأنها تتحرك، ثم سمعت صوت "تكّة" خافتة. ثم، من أسفل التمثال، ظهر درج صغير مخفي.
فتح أحمد الدرج، ووجد بداخله ورقة مطوية. كانت هذه الورقة مختلفة عن سابقاتها. كانت سميكة، وعليها ختم خاص.
فتحت ليلى الورقة. كانت هذه هي الوصية الرسمية، المكتوبة بالكامل. وقّع عليها الجد قاسم، وشهد عليها محامٍ.
بدأت ليلى تقرأ بصوت مرتجف. كانت الوصية تحتوي على تفاصيل حول تقسيم الممتلكات، لكن الجزء الأهم كان يتعلق بشيء آخر. كان الجد قد ترك شيئاً لليلى، شيئاً لم يكن مكتوباً في أي مكان آخر.
"والآن، ابنتي العزيزة ليلى،" قرأت ليلى بصوت عالٍ، "لقد أثبتِ جدارتكِ. لقد أظهرتِ الشجاعة والذكاء، والقدرة على فك الألغاز. الشيء الذي تركته لكِ ليس مالاً، وليس عقاراً. إنه إرث، إرث عائلي، يحمل في طياته قوة وحكمة الأجيال.
إنه كتاب، كتاب مدفون في مكان سري، مدفون حيث تلتقي الأرض بالسماء. ابحثي عن ذلك المكان، وستجدين كتابي. بالكتاب، ستجدين كل ما تحتاجين لمعرفته.
مع حبي الأبدي،
جدكِ قاسم."
"كتاب؟" تساءلت ليلى. "حيث تلتقي الأرض بالسماء؟"
"مكان سري..." فكر أحمد. "هل يقصد قمة الجبل؟ أم ربما سطح المنزل؟"
نظرت ليلى إلى برج الساعة من خلال النافذة الصغيرة. كانت الساعة تدق، وكأنها تدفعهم إلى الأمام. كان لديهم الآن خيط جديد، خيط سيقودهم إلى الكشف عن سر آخر من أسرار الجد قاسم.
الفصل 9 — رياح الشك والحذر
بعد اكتشاف الوصية الرسمية ورمز الكتاب الجديد، غادر أحمد وليلى برج الساعة. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تلقي بظلال طويلة على المدينة. شعرت ليلى بخليط من الإثارة والقلق. لقد اكتشفوا الكثير، لكن كل اكتشاف كان يفتح باباً لمزيد من الأسئلة.
"مكان سري، حيث تلتقي الأرض بالسماء"، كرر أحمد وهو يقود السيارة. "ماذا يمكن أن يعني ذلك؟ هل يقصد قمة الجبل المطل على المدينة؟ أم ربما سطح منزلنا؟"
"منزلنا كبير جداً"، قالت ليلى. "ولكن هل هناك مكان سري على السطح؟ لم أسمع بذلك من قبل."
"أذكر أن الجد كان يحب قضاء بعض الوقت على السطح في الأمسيات الهادئة"، أضاف أحمد. "كان لديه بعض النباتات هناك، وكان يجلس ليتأمل النجوم. ربما كان هناك شيء مخبأ هناك."
"ولكنه قال 'مكان سري'. لم يكن مجرد مكان يذهب إليه للاسترخاء"، قالت ليلى، وبدأت تشعر بشيء من عدم الارتياح. "ماذا لو كان هذا 'الكتاب' شيئاً خطيراً؟"
"لا تقلقي يا ليلى"، حاول أحمد أن يطمئنها. "جدك كان رجلاً حكيماً. لم يكن ليترك لنا شيئاً قد يؤذينا. ربما يكون الكتاب مجرد سجل قديم، أو ربما يحمل حكمة قيمة."
لكن شكوك ليلى بدأت تتزايد. كانت هناك تفاصيل صغيرة بدأت تتجمع في ذهنها. لم يكن الجد قاسم مجرد مهندس عادي. لقد بنى هذا المنزل بنفسه، بتفاصيل دقيقة ومعقدة. كان يحب الألغاز، وكان دائماً يرى أبعد مما يراه الآخرون.
"ماذا لو كان هناك شخص آخر يعرف بهذا الكتاب؟" قالت ليلى بصوت خافت. "ماذا لو كان هناك من يريد الحصول عليه؟"
"من برأيك؟" سأل أحمد، وهو ينظر إليها من خلال مرآة السيارة.
"لا أعرف. ولكن هناك شيء ما في عيون بعض الأشخاص الذين قابلناهم. نظراتهم لم تكن مجرد فضول. كانت تحمل شيئاً آخر."
فكر أحمد في العم صالح، صديق الجد. كان العم صالح رجلاً طيباً، ولكن يبدو أنه كان يعرف بعض الأشياء عن حياة الجد، وكان يبدو قلقاً بعض الشيء.
"ربما تقصدين العم صالح؟" قال أحمد. "لكنه بدا قلقاً على سلامتكِ، وليس على الكتاب."
"ربما"، قالت ليلى. "ولكن لا يمكنني التخلص من هذا الشعور. أشعر أن هناك من يراقبنا."
عادت السيارة إلى المنزل. كان الظلام قد خيم على الحديقة، والمنزل يبدو صامتاً ومهيباً. استقرت ليلى في غرفتها، بينما ذهب أحمد ليحدث والدهما، ليخبره عن اكتشافاتهم.
في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت تتخيل سيناريوهات مختلفة، تتخيل الكتاب، وما قد يحمله. هل كان مجرد سجلات قديمة عن تاريخ العائلة؟ أم كان شيئاً أكثر من ذلك؟
استيقظت في الصباح الباكر، وشعرت بالحاجة إلى التحقق من شيء ما. تذكرت أن الجد قاسم كان لديه خريطة قديمة للمدينة، معلقة في مكتبه. ذهبت إلى المكتب، ونظرت إلى الخريطة. كانت الخريطة قديمة، ومكتوبة بخط اليد. كانت هناك بعض العلامات عليها، بعض النقاط التي لا تعرف معناها.
فجأة، لفت انتباهها علامة معينة في زاوية الخريطة. كانت علامة صغيرة، بالكاد مرئية، تشبه دائرة صغيرة مع خط عمودي. بدت هذه العلامة مطابقة لشيء رأته في غرفة التمثال الصغير.
"مكان سري، حيث تلتقي الأرض بالسماء"، تمتمت ليلى.
نظرت إلى الخريطة مرة أخرى. كانت العلامة تشير إلى منطقة تبعد عن المدينة، في اتجاه الجبل. كان هناك رمز صغير بجوار العلامة، يشبه شكل نجمة.
"النجمة... المفتاح؟" قالت ليلى لنفسها.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. ربما كان هذا هو المكان. ربما كانت هذه هي الخطوة النهائية.
لكن فكرة الذهاب إلى هناك وحدها بدت خطيرة. تذكرت نظرات الشك التي كانت تراها.
ذهبت إلى أحمد، وأخبرته عن اكتشافها الجديد. كان أحمد يستمع باهتمام، وشعر بأنهم على وشك الوصول إلى النهاية.
"يجب أن نذهب إلى هناك"، قال أحمد. "ولكن بحذر. سنأخذ معنا بعض الأدوات، وسنتأكد من أننا لسنا وحدنا."
قرر أحمد أن يخبر والدهما بكل شيء، وأن يطلب منه المساعدة. لم يكن يريد أن يخاطر بأمن ليلى.
في تلك الأثناء، كان العم صالح يراقب المنزل من بعيد. كان قلبه مليئاً بالقلق. لقد عرف الجد قاسم جيداً، وكان يعلم أنه كان لديه أسرار. أسرار قد تكون خطيرة.
تذكر العم صالح محادثة قديمة مع الجد قاسم، قبل سنوات. كان الجد يتحدث عن "شيء ثمين" تركه لأحفاده، شيئاً سيساعدهم في المستقبل. لم يفهم العم صالح ما كان يقصده الجد في ذلك الوقت، ولكنه الآن بدأ يربط بين الأمور.
علم العم صالح بزيارة ليلى وأحمد لبرج الساعة. ازدادت مخاوفه. كان يعلم أن هناك من قد يستغل هذه الفرصة.
قرر العم صالح أن يذهب إلى منزل الجد. وجد والد ليلى وأحمد، وشرح له ما يعرفه. تحدث عن الجد قاسم، وعن طبيعته الغامضة، وعن أهمية "الكتاب" الذي قد يكون تركه.
"لا بد أن نكون حذرين"، قال العم صالح. "هناك أشخاص لا يريدون لهذه الأسرار أن تُكشف. يجب أن نحمي ليلى وأحمد."
شعر والد ليلى وأحمد بالقلق. لم يكن يتوقع أن يكون الأمر بهذه الخطوة. ولكن بعد سماع العم صالح، بدأ يدرك أن هناك شيئاً أكبر يحدث.
"سوف نذهب معهم"، قال والد ليلى وأحمد بحزم. "لن نتركهم يواجهون الخطر وحدهم."
في تلك الليلة، بدأت الخطط تتشكل. كان هناك شعور بالوحدة، وشعور بالتصميم. كانت عائلة الجد قاسم على وشك أن تواجه الحقيقة، الحقيقة التي خبأها الجد في وصيته الأخيرة.
الفصل 10 — حيث تلتقي الأرض بالسماء
كان الفجر قد بدأ يلون السماء بألوان وردية وبرتقالية، عندما انطلقت السيارة التي يقودها والد ليلى وأحمد، والعم صالح يجلس بجانبه. ليلى وأحمد كانا يجلسان في المقعد الخلفي، وعيونهما ترصد الطريق المتعرج الذي يؤدي إلى الجبال. كان الهواء بارداً، ورائحة الصنوبر تملأ المكان.
"مكان سري، حيث تلتقي الأرض بالسماء"، كرر أحمد، وهو ينظر إلى قمم الجبال التي بدأت تلوح في الأفق. "أعتقد أننا نعرف أين هو."
"كان الجد قاسم يحب هذا المكان"، قال العم صالح بصوت حزين. "كانت لديه كوخ صغير هناك، يقضي فيه وقتاً طويلاً للتأمل والكتابة. قال إنها كانت ملهمه."
"هل رأيت هذا الكوخ؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بقوة.
"نعم، رأيته. ولكنه كان مخفياً جيداً، وسط الأشجار الكثيفة. لم يخبرني الجد أبداً عن سبب وجوده هناك، أو ما الذي كان يفعله."
توقفت السيارة عند بداية مسار جبلي ضيق. لم يكن هناك طريق للسيارات، وكان عليهم أن يكملوا سيراً على الأقدام. حملوا معهم حقائب صغيرة تحتوي على بعض الماء، والطعام، ومصباح يدوي، وكتاب الألغاز الذي وجدوه في برج الساعة.
بدأوا الصعود. كان المسار صعباً، يتطلب جهداً بدنياً. الهواء كان نقياً، والشمس بدأت ترسل أشعتها الذهبية بين أغصان الأشجار. كانت ليلى تشعر ببعض القلق، ولكن وجود والدها وأحمد والعم صالح جعلها تشعر بالأمان.
"ماذا لو كان هذا الكتاب يحمل أسراراً خطيرة؟" سألت ليلى والدها.
"لا تقلقي يا ابنتي"، قال والدها بحنان. "مهما كان ما سيجده جدك، فإنه قد تركه لكِ لأنه يعلم أنكِ قوية بما يكفي للتعامل معه. ونحن دائماً معكِ."
بعد حوالي ساعة من المشي، وصلوا إلى منطقة أكثر انفتاحاً. بدأت الأشجار تتناقص، وبدأت تظهر صخور كبيرة. في وسط هذه المنطقة، كان هناك بناء صغير، بالكاد يمكن رؤيته من بعيد. كان يبدو وكأنه كوخ خشبي قديم.
"هذا هو المكان"، قال العم صالح. "كوخ الجد قاسم."
اقتربوا بحذر. كان الكوخ صغيراً، وبابه خشبي يبدو متآكلاً. لم يكن هناك نوافذ، فقط فتحة صغيرة تشبه المدخنة.
"هل نفتح الباب؟" سأل أحمد.
"لنحاول"، قال والد ليلى وأحمد.
دفعوا الباب برفق. انفتح بصرير عالٍ، كاشفاً عن ظلام دامس بالداخل. أضاء أحمد المصباح اليدوي، وبدأ الضوء يتسلل إلى الغرفة.
كان الكوخ بسيطاً جداً. كان هناك طاولة خشبية صغيرة، وكرسي واحد، وبعض الأرفف الفارغة. ولكن على الطاولة، كان هناك شيء واحد.
كان كتاباً.
كتاب كبير، مغلف بغلاف جلدي قديم. بدا وكأنه لم يُلمس منذ سنوات.
شعرت ليلى بأنها تقف أمام شيء عظيم. تقدمت ببطء، ومدت يدها لتمسك بالكتاب. كان ثقيلاً، وحامله برائحة غريبة، مزيج من الورق القديم، والخشب، وشيء آخر لم تستطع تحديده.
فتحت ليلى الكتاب. لم يكن فيه كلمات مطبوعة، بل كان مليئاً برسومات. رسومات معقدة، لأشكال هندسية، ونجوم، وكواكب. كانت هناك أيضاً بعض الرموز، تشبه الرموز التي رأتها في مكتب الجد، وفي برج الساعة.
"ما هذا؟" تساءلت ليلى.
"يبدو أنها خريطة سماوية"، قال أحمد، وهو يتفحص الرسومات. "أو ربما دليل لشيء ما."
"الجد كان شغوفاً بعلم الفلك"، قال العم صالح. "كان يقضي ليالي طويلة يراقب النجوم."
بينما كانت ليلى تتصفح الكتاب، لاحظت شيئاً في الصفحة الأخيرة. كانت هناك صفحة فارغة تقريباً، ولكن في وسطها، كانت هناك علامة صغيرة. علامة نجمة، تشبه العلامة التي وجدوها في برج الساعة، وفي الخريطة التي في مكتب الجد.
"النجمة..." همست ليلى.
"ماذا تعني؟" سأل أحمد.
"لا أعرف. ولكنني أشعر بأن هذا هو المفتاح. ربما هذه النجمة هي المفتاح لفتح شيء ما، أو لفهم شيء ما."
فجأة، سمعوا صوتاً غريباً من الخارج. صوت خطوات تقترب.
"من هناك؟" صرخ والد ليلى وأحمد.
توقفوا عن الكلام، واستمعوا. كانت الخطوات تقترب بسرعة.
"علينا أن نذهب!" قال العم صالح. "ربما ليس من الجيد أن نكون هنا."
نظروا إلى بعضهم البعض. كان الخطر قريباً.
"ليلى، خذي الكتاب. نحن نحميكِ"، قال والدها بحزم.
خرجوا من الكوخ بحذر، ونظروا حولهم. لم يروا أحداً. ولكنهم شعروا بوجود شخص ما.
بدأوا بالنزول بسرعة، متتبعين المسار الذي جاؤوا منه. كانوا يشعرون بأنهم مراقبون.
"هل كان هناك أحد يراقبنا؟" سألت ليلى، وهي تحتضن الكتاب بقوة.
"لا أعرف"، قال أحمد. "ولكن علينا أن نكون يقظين."
واصلوا النزول، وقلوبهم تخفق بسرعة. وصلوا إلى السيارة، وركبوا فيها بسرعة. انطلق والد ليلى وأحمد بالسيارة، وهم يشعرون بالارتياح لأنهم ابتعدوا عن الخطر.
"ماذا الآن؟" سأل أحمد، بعد فترة من الصمت.
"الآن، يجب أن نفهم هذا الكتاب"، قالت ليلى. "يجب أن نعرف ما هي الأسرار التي خبأها جدنا. وأنا متأكدة، أن هذا الكتاب هو مفتاح كل شيء."
نظروا إلى الكتاب، وإلى الغلاف الجلدي القديم. بدت المغامرة قد بدأت للتو، والمستقبل مليء بالمجهول، ولكنهم كانوا مستعدين لمواجهته، معاً، كعائلة.