حيث تختبئ الحقيقة

الفصل 22 — همساتٌ خفيةٌ وسجلٌ قديم

بقلم رنا الطاهر

الفصل 22 — همساتٌ خفيةٌ وسجلٌ قديم

كانت الأجواء في منزل "الدكتور أحمد" متوترةً ومليئةً بالترقب. استدعى "المحقق خالد" "الدكتور أحمد" و"ليلى" و"سارة" للاجتماع في مكتبه. كان وجهه يبدو أكثر جديةً من ذي قبل، وفي عينيه لمعةُ اكتشافٍ جديدة.

"لقد حصلنا على معلوماتٍ جديدةٍ قد تغير مجرى القضية بأكملها." بدأ "المحقق خالد" وهو يجلس خلف مكتبه. "سيدة "سميرة" قدمت لنا معلومةً مهمةً للغاية."

أصغت "ليلى" و"سارة" بتركيز، وتوسعت عينا "ليلى" بالفضول. "ما هي هذه المعلومة؟"

"لقد أشارت إلى وجود سجلٍ خاص تركه "فؤاد" لديها، يحتوي على تفاصيل دقيقة حول عملياته، وربما، هويات شركائه."

"سجل؟" تكررت "سارة" بنفسها. "لم أسمع عن أي سجلٍ كهذا."

"قالت "سميرة" إنها أخفته في قبو منزلكم القديم، خلف مكتبةٍ مهملة."

"منزلنا القديم..." قالت "سارة" بتفكير. "لم نعد إليه منذ سنوات. هل تمكنتم من استعادته؟"

"نعم. فريقنا استعاده صباح اليوم. وقد بدأنا في فحصه. حتى الآن، وجدنا دفتر ملاحظاتٍ يبدو أنه يعود لـ "فؤاد". يبدو أنه كان يدون فيه تفاصيل مفصلة، تواريخ، مبالغ، وأسماءً رمزية."

"أسماء رمزية؟" سألت "ليلى" بقلق.

"نعم. "فؤاد" كان يستخدم أسماءً مستعارةً لشركائه. ولكن، هناك نمطٌ معين في هذه الأسماء. رموزٌ تبدو مألوفةً لنا."

"ما هي هذه الرموز؟" سأل "الدكتور أحمد".

"كان يستخدم أسماءً مثل 'العصفور الأزرق'، 'الشمس الغاربة'، 'النجمة البعيدة'."

توقفت "ليلى" لحظة، ثم قالت بصوتٍ مفاجئ: "هذه أسماءٌ كنا نستخدمها في لعبتنا القديمة! أنا و"فؤاد" و"سارة" عندما كنا صغاراً. كنا نتخيل أنفسنا كجواسيس، ونعطي بعضنا أسماءً رمزية."

نظرت "سارة" إلى "ليلى" بعينين مذهولتين. "صحيح! أتذكر. "العصفور الأزرق" كنتِ أنتِ. و"الشمس الغاربة" كان أبي. و"النجمة البعيدة" كنت أنا. هل هذا يعني..."

"هذا يعني أن "فؤاد" لم يستخدم أسماءً عشوائية. بل استخدم الأسماء التي كنا نحبها. هذا يعطينا خيطاً قوياً لفك هذه الرموز." قال "المحقق خالد" بابتسامةٍ خفيفة. "يبدو أن "فؤاد" كان يحتفظ بهذا السجل كنوعٍ من الذكرى، أو ربما كنوعٍ من التحدي. ولكنه الآن، سيكون سبباً في كشف كل شيء."

بدأ "المحقق خالد" يقرأ من السجل. "هنا، 'العصفور الأزرق' (ليلى) طلبت مساعدةً في استثمارٍ عقاري. تم التحويل. وهنا، 'الشمس الغاربة' (فؤاد) حصل على معلوماتٍ خاصة. وهنا، 'النجمة البعيدة' (سارة) احتاجت إلى دعمٍ ماليٍّ لأبحاثها."

"ولكن، هذه ليست صفقاتٌ مشبوهة!" قالت "ليلى" بتعجب. "هذه كانت مساعداتٌ بسيطةٌ بيننا."

"المشكلة يا "ليلى" ليست في هذه الإدخالات. المشكلة هي أن "فؤاد" استخدم هذه الأسماء الرمزية في صفقاتٍ أخرى. صفقاتٌ مشبوهةٌ مع أسماءٍ أخرى. أسماءٌ لم تكن جزءاً من لعبتنا. مثل 'الظل المتحرك'، 'التاج المكسور'، 'المفتاح الصدئ'."

"من هم هؤلاء؟" سأل "الدكتور أحمد" بجدية.

"هذا ما نحتاج لمعرفته. ولكن، في صفحةٍ أخرى، وجدنا إشارةً إلى شخصٍ كان "فؤاد" يلتقيه سراً. يصفه بـ 'الراعي'. ويقول إنه هو من كان يوجهه في كل شيء."

"الراعي؟" تمتمت "سارة". "هل هذا هو 'السيد ذو النفوذ' الذي ذكرته أمي؟"

"من المحتمل جداً." أجاب "المحقق خالد". "وهنا، لدينا دليلٌ مادي. "فؤاد" احتفظ بقطعة قماشٍ صغيرة، عليها بصمةٌ غريبة. يقول إنها من عباءة 'الراعي'."

نظر الجميع إلى قطعة القماش. كانت صغيرة، وبها نقشٌ غريب.

"أعتقد أنني رأيت شيئاً كهذا من قبل." قال "الدكتور أحمد" ببطء، وعيناه تتجولان. "في إحدى الزيارات التي قمت بها إلى "فؤاد" قبل سنوات، كان يتحدث عن رجلٍ غامض كان يساعده في أعماله. وصفه بـ 'رجلٍ ذي عباءةٍ سوداء'."

"هل تتذكر وصفاً محدداً للعباءة؟" سأل "المحقق خالد" بحماس.

"كانت هناك نقوشٌ فضيةٌ غريبةٌ عليها. تشبه إلى حدٍ كبير النقوش التي على هذه القطعة."

"هذا إنجازٌ كبير يا دكتور أحمد." قال "المحقق خالد". "لقد حصلنا على دليلٍ ماديٍّ، ونحن الآن نقترب من تحديد هوية 'الراعي'."

"ولكن، هل هذا يعني أن "فؤاد" لم يكن هو العقل المدبر؟" سألت "ليلى".

"لقد كان هو المنفذ، ولكن يبدو أن هناك شخصاً كان يوجهه. شخصٌ ذو نفوذٍ كبير، استخدم "فؤاد" كأداةٍ لتنفيذ مخططاته. مخططاتٌ تتجاوز مجرد الابتزاز المالي. يبدو أنها تتعلق بالتأثير على قراراتٍ هامة، ربما في مجال الأعمال، أو حتى في السياسة."

"ولكن لماذا؟ ما مصلحته في كل هذا؟" سألت "سارة".

"هذا هو السؤال الأهم. ولكن، من خلال فحص السجل، وجدنا أن "فؤاد" كان يخاف من "الراعي". كان يخشى أن يكشف أمره. وربما، لهذا السبب احتفظ بالسجل، كنوعٍ من الضمان."

"وماذا عن "سميرة"؟ هل ستتمكن من الخروج؟" سألت "ليلى" بقلق.

"اعترافاتها ومعلوماتها كانت قيمةً جداً. ولكن، ما زالت هناك إجراءاتٌ قانونية. قرار الإفراج أو الحكم النهائي يعتمد على مسار التحقيقات القادمة، وعلى ما إذا كانت ستتعاون بشكلٍ كاملٍ في كشف هوية 'الراعي'."

"أتمنى أن تستعيد "سارة" والدتها." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى "سارة" بحنان. "رغم كل ما حدث، تبقى "سميرة" والدتها."

"لا أعرف ما إذا كان ذلك ممكناً." قالت "سارة" بصوتٍ خافت، وعيناها تائهتان. "لقد سببت لي الكثير من الألم. ولكن، أملي الوحيد هو أن نحصل على إجاباتٍ لكل شيء."

"وبمساعدة هذا السجل، سنحصل عليها." قال "المحقق خالد" بثقة. "سنكشف الغموض، وسنحاسب كل من تلطخت يداه. حتى 'الراعي'."

جلسوا جميعاً في صمتٍ للحظات، كلٌ يفكر في ما سيحدث. لقد انفتحت أبوابٌ جديدة، ولكنها قادتهم إلى متاهةٍ أعمق. ومع ذلك، كان هناك شعورٌ متنامٍ بالأمل. لقد أصبحوا أقرب من أي وقتٍ مضى إلى الحقيقة الكاملة، حقيقةٌ كانت تختبئ خلف ظلالٍ كثيفة، ولكنها الآن بدأت تلوح في الأفق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%