حيث تختبئ الحقيقة

الفصل 23 — عباءةٌ غامضةٌ وصراعٌ على الحقيقة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 23 — عباءةٌ غامضةٌ وصراعٌ على الحقيقة

بعد الاجتماع مع "المحقق خالد"، عادت "ليلى" و"سارة" إلى المستشفى، ولكن هذه المرة، كانتا تحملان معهما شعوراً مختلفاً. لم يعد الخوف هو المسيطر، بل كان مزيجاً من الأمل والتصميم. أضاءت معلومة السجل القديم، وقطعة القماش الغامضة، مسار التحقيق، ومنحتهم بصيصاً من الحقيقة التي طالما بحثوا عنها.

"لا أصدق أن "فؤاد" احتفظ بكل هذا." قالت "سارة" وهي تتأمل من النافذة. "لقد عاش حياته كلها في أكاذيب، ولكنه في النهاية، ترك دليلاً لنا."

"في بعض الأحيان، يا سارة، أصعب الحقائق تأتي من أقرب الناس إلينا." أجابت "ليلى" بحكمة. "لقد كان "فؤاد" يحبكِ، وأعتقد أنه لم يستطع تحمل أن يرانا نغرق في الظلام إلى الأبد. ربما كان هذا هو اعترافه الأخير، وآخر محاولةٍ منه لترك جزءٍ من الحقيقة."

"ولكن، من هو "الراعي"؟" تساءلت "سارة" بقلق. "من هو هذا الرجل الذي يتحكم في كل شيء؟"

"هذا ما سنكتشفه." قالت "ليلى" بعزم. "الدكتور أحمد لديه خبرةٌ واسعة، والآن لدينا دليلٌ ماديٌّ. أظن أنهم سيتمكنون من تحديد بصمة العباءة، وربما، ربطها بشخصٍ ما."

في تلك اللحظة، دخل "الدكتور أحمد" الغرفة، وكان وجهه يعكس مزيجاً من التفكير العميق والبهجة الخفيفة.

"يا ليلى، يا سارة، لدي أخبارٌ جيدة." قال وهو يجلس بجانبهما.

"ما هي يا دكتور؟" سألت "ليلى" بترقب.

"لقد تمكن خبراء الأدلة الجنائية من تحليل البصمة الموجودة على قطعة القماش. إنها فريدةٌ جداً، وتعود إلى نوعٍ نادرٍ من الأقمشة المستخدمة في صناعة العباءات التقليدية ذات التصاميم الخاصة."

"وهذا يعني؟" سألت "سارة" بلهفة.

"هذا يعني أنهم يستطيعون تتبع مصدر هذه الأقمشة، وربما، تحديد الورشة التي صنعت فيها العباءة. هذه خطوةٌ كبيرةٌ جداً."

"وهل هناك أي معلوماتٍ عن من اشترى هذه الأقمشة؟" سألت "ليلى".

"هذا ما نعمل عليه الآن. "المحقق خالد" يتواصل مع السلطات في الدول التي تصنع هذه الأقمشة. ولكن، هناك شيءٌ آخر. لقد قمتُ بفحص السجل مرةً أخرى، وبالتحديد، الإدخالات المتعلقة بـ 'الراعي'. لاحظتُ شيئاً غريباً."

"ما هو؟" سألت "سارة".

"كان "فؤاد" يشير إلى "الراعي" بطريقةٍ معينة. لم يكن مجرد اسمٍ رمزي، بل كان يصفه بـ 'القائد القديم'."

"القائد القديم؟" تكررت "ليلى". "ماذا يمكن أن يعني ذلك؟"

"لا أعرف بالضبط. ولكن، قبل سنواتٍ طويلة، كان هناك رجلٌ بارزٌ في مجتمعنا، كان له تأثيرٌ كبيرٌ على الكثيرين. كان يُنظر إليه كقائدٍ ملهم. ولكن، اختفى فجأةً من الأضواء. لم نسمع عنه شيئاً منذ ذلك الحين."

"من هو هذا الرجل؟" سألت "سارة".

"اسمه "عادل الصياد". كان رجل أعمالٍ ناجحاً، وله علاقاتٌ واسعة. كان له دورٌ كبيرٌ في تأسيس العديد من الشركات التي نراها اليوم. ولكن، بعد فضيحةٍ ماليةٍ بسيطة، اختفى. لم يعد له أي ظهورٍ علني."

"هل تعتقد أن "الراعي" هو "عادل الصياد"؟" سألت "ليلى" بذهول.

"من المحتمل جداً. "فؤاد" كان شاباً طموحاً في ذلك الوقت، وربما، كان "عادل الصياد" هو من وجهه، وساعده على بناء إمبراطوريته. والآن، بعد كل هذه السنوات، يعود ليأخذ ما يعتبره حقه."

"ولكن، ما هي علاقته بنا؟ لماذا كان "فؤاد" متورطاً معه؟" تساءلت "سارة".

"هذا ما نحتاج لمعرفته. ربما كان "عادل الصياد" يستخدم "فؤاد" لسنواتٍ طويلة، لتنفيذ مخططاته، وتوسيع نفوذه. وربما، عندما بدأ "فؤاد" يشعر بالخطر، أو ربما، أراد أن ينهي هذه العلاقة، بدأ "عادل الصياد" في تهديده."

"لقد كان "فؤاد" يتحدث عن تهديداتٍ قبل الحادث." قالت "ليلى" بأسى. "ظننت أنه مجرد تخيلاته."

"ربما لم يكن كذلك." قال "الدكتور أحمد" بجدية. "لقد كان "عادل الصياد" رجلاً قاسياً، ولا يرحم. إذا شعر أن أحدٌ ما يقف في طريقه، أو يهدد مصالحه، فلن يتردد في فعل أي شيء."

في هذه الأثناء، كان "المحقق خالد" يجري مكالمةً هاتفيةً حاسمة. "نعم، تلقينا تأكيداً بأن الأقمشة ذات النقوش الفضية قد تم شحنها إلى ورشةٍ صغيرةٍ في منطقةٍ مهجورةٍ منذ سنوات. والشخص الذي يدير هذه الورشة لديه سجلٌ جنائيٌّ بسيط، ولكنه يتورط في أعمالٍ مشبوهة. سنذهب إلى هناك الآن."

توجه "المحقق خالد" مع فريقٍ من الشرطة إلى المنطقة المهجورة. كانت المنطقة تعج بالمخازن القديمة والمباني المتهالكة. وجدوا الورشة الصغيرة، وكانت تبدو مهملةً من الخارج. لكن، عندما دخلوا، وجدوا كميةً كبيرةً من الأقمشة الفاخرة، وآلاتٍ متطورةٍ لصناعة الملابس.

"هل هذا هو مكان صناعة العباءات؟" سأل أحد أفراد الفريق.

"يبدو كذلك." أجاب "المحقق خالد". "والآن، علينا أن نجد الشخص المسؤول."

بينما كانوا يبحثون، سمعوا صوتاً يأتي من غرفةٍ خلفية. "من أنتم؟ ماذا تريدون؟"

دخل "المحقق خالد" الغرفة، ليجد رجلاً عجوزاً، يرتدي معطفاً قديماً، يجلس أمام طاولةٍ مليئةٍ بالرسومات. كان وجهه متعباً، ولكن عينيه كانتا حادتين.

"أنت المسؤول عن هذه الورشة؟" سأل "المحقق خالد" بهدوء.

"أنا. ماذا تريدون؟"

"نحن نبحث عن شخصٍ يدعى "عادل الصياد"."

اهتز الرجل العجوز قليلاً، ثم حاول أن يستجمع رباطة جأشه. "لا أعرف أحداً بهذا الاسم."

"لدينا دليلٌ يربط هذه الورشة بـ "عادل الصياد". قطعة قماشٍ من عباءته، تحمل بصمةً فريدة."

صمت الرجل العجوز للحظات، ثم قال ببطء: "كنتُ أعمل لدى "عادل الصياد" منذ سنوات. كان يطلب مني صناعة عباءاتٍ خاصة له، ولبعض الشخصيات الهامة. لم أسأله أبداً عن سبب ذلك. كنتُ مجرد عامل."

"ولكن، هل تعرف أين يمكن إيجاده الآن؟"

"لقد اختفى. اختفى منذ فترةٍ طويلة. آخر مرة سمعت عنه، كان يتحدث عن خطةٍ كبيرةٍ لتوسيع أعماله. ثم، اختفى."

"هل كان "فؤاد" يعمل معه؟"

"لم أسمع بهذا الاسم." أجاب الرجل العجوز.

"هل رأيته قط؟"

"لا."

"هل لديك أي شيءٍ قد يساعدنا في العثور عليه؟"

نظر الرجل العجوز إلى "المحقق خالد" بضعف. "لقد كان دائماً حذراً جداً. لم يكن يترك أي أثرٍ خلفه. ولكن، قبل أن يختفي، أعطاني صندوقاً صغيراً. قال لي أن أخفيه، وأن لا أفتحه أبداً. وأن أقدمه لـ 'المحقق الموثوق' إذا ما حدث له شيء."

"وأين هو هذا الصندوق؟" سأل "المحقق خالد" بلهفة.

"إنه هنا. في خزانةٍ خلفي."

فتح الرجل العجوز الخزانة، وأخرج صندوقاً صغيراً، مصنوعاً من الخشب الداكن، ومغلقاً بإحكام.

"هل أنت متأكدٌ أن هذا هو الصندوق؟" سأل "المحقق خالد".

"نعم. لقد احتفظت به طوال هذه السنوات. لم أجرؤ على فتحه."

أخذ "المحقق خالد" الصندوق، وشعر بوزنه. كان ثقيلاً، وكأنه يحتوي على أسرارٍ لا حصر لها. "شكراً لك. سنحتفظ بهذا الصندوق. ونحن نقدر تعاونك."

عاد "المحقق خالد" إلى قسم الشرطة، والصندوق بين يديه. كان يشعر أن هذا الصندوق قد يكون المفتاح الأخير لكشف لغز "عادل الصياد"، وربما، لإنهاء هذه القصة المظلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%