حيث تختبئ الحقيقة

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "حيث تختبئ الحقيقة":

بقلم رنا الطاهر

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "حيث تختبئ الحقيقة":

الفصل 6 — خيوط متناثرة في ذاكرة المدينة

تسرب ضوء الفجر الأول إلى غرفة ليلى، مزيحًا ظلام الليل الذي احتضن أحلامها المضطربة. استيقظت بجسد مثقل، وقلب يعتصر ألمًا مبرحًا. مرت أمام عينيها صور الأيام الخمسة الماضية كشريط سينمائي مشوش: رحيل والدها المفاجئ، الصدمة التي ألقتها على العائلة، البحث الحثيث عن أي أثر له، ثم الشعور المتزايد بالعجز والضياع. لم يكن لديها سوى خيوط متناثرة، ذكريات غامضة، ورسالة قصيرة حملت في طياتها أكثر مما استطاعت استيعابه.

جلست على حافة السرير، تنظر إلى هاتفها الذي لم تتوقف عن تفحصه لعل رسالة جديدة تظهر، لعل مكالمة هاتفية تفك هذا اللغز. لم يأتِ شيء. نهضت ببطء، وتوجهت إلى نافذة غرفتها المطلة على حديقة المنزل الهادئة. كانت الأشجار والأزهار تبدو كأنها تشهد على صمتها المطبق. حاولت استجماع قوتها، فهي تعلم أن الاستسلام ليس خيارًا. والدها، الدكتور أحمد، لم يكن ليتركهم هكذا دون سبب. كان رجلًا قويًا، حكيمًا، يعشق عائلته أكثر من أي شيء في العالم. لابد أن هناك تفسيرًا، تفسيرًا مختبئًا خلف هذا الغياب المفاجئ.

توجهت إلى غرفة المعيشة، حيث كان شقيقها الأصغر، يوسف، نائمًا بعمق على الأريكة، ملفوفًا ببطانية. ابتسمت بحزن وهي تتأمله. يوسف، بعينيه الواسعتين البريئتين، كان يمثل بالنسبة لها كل ما يجب أن تحميه. لم يكن يدرك حجم المصيبة التي حلت بهم. قامت بتغطية يوسف بشكل أفضل، ثم جلست على الطاولة، أمام الرسالة التي تركها والدها. كانت كلماته قليلة، غامضة، لكنها كانت تحمل ثقلًا كبيرًا: "ليلى، يا ابنتي العزيزة، إذا قرأتِ هذا، فاعلمي أنني اضطررت لترككِ مؤقتًا. لا تقلقي عليّ، لكن كوني حذرة. هناك أسرار لا يجب أن يعرفها الجميع. ابحثي عن الحقيقة في الأماكن التي تبدو عادية. ثقي بحدسك. أحبكِ."

"أسرار؟ أين؟ وما هي الأسرار؟" تساءلت بصوت خافت، وعيناها تترقرقان بالدموع. شعرت بالوحدة تتغلغل في عروقها. كانت تبحث عن دليل، عن مفتاح يفتح لها باب الفهم. تذكرت محادثة دارت بينها وبين والدها قبل يومين من اختفائه. كان يتحدث عن عمله، عن اكتشاف هام، لكنه كان يبدو مترددًا، وكأنه يخفي شيئًا. هل كان هذا الاكتشاف هو سبب غيابه؟

في تلك الأثناء، دخلت والدتها، السيدة فاطمة، الغرفة. بدت شاحبة، وعيناها محمرتين من قلة النوم والبكاء. احتضنت ليلى بقوة، وقالت بصوت متهدج: "متى سنعرف الحقيقة يا ابنتي؟ قلبي لم يعد يحتمل هذا الانتظار."

"لا تقلقي يا أمي، سنعرف. أبي لم يتركنا. سنبحث وسنجد." قالت ليلى محاولة بث الطمأنينة في صوت والدتها، على الرغم من أن القلق كان يعتصر قلبها هي الأخرى.

قررت ليلى أن تبدأ بحثها من حيث يبدو الأمر منطقيًا: مكتب والدها. كان والدها عالمًا مرموقًا في مجال التاريخ، وكان لديه شغف كبير بالآثار والمدن القديمة. دخلت مكتبه، الذي كان ملاذًا له، مليئًا بالكتب القديمة، والخرائط، والقطع الأثرية الصغيرة. استنشقت رائحة الورق القديم والعطور الهادئة التي اعتاد والدها استخدامها. كل شيء بدا في مكانه، كأن والدها سيخرج في أي لحظة ليجلس إلى مكتبه.

بدأت بتفحص الأوراق على المكتب، ثم في الأدراج. لم تجد شيئًا غير عادي. كتب، أبحاث، ملاحظات أكاديمية. لكن في أحد الأدراج السفلية، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا، لم تره من قبل. كان مغلقًا بقفل قديم. شعرت بقلبها يخفق بقوة. هل هذا هو المفتاح؟ بحثت في أرجاء المكتب عن مفتاح، وفي النهاية، وجدت مفتاحًا صغيرًا مخبأً داخل إحدى الكتب التاريخية.

عندما فتحت الصندوق، وجدت بداخله مجموعة من الصور القديمة، ورسالة أخرى بخط يد والدها، لكنها كانت أقدم بكثير من الرسالة الأخيرة. كانت الرسالة تتحدث عن "سر المدينة القديمة" وعن "خريطة الكنز". لم تفهم الكثير، لكنها شعرت أن هذا هو المسار الذي يجب أن تسلكه. كانت الصور لمدينة قديمة، بها معالم غريبة لم ترها من قبل، وبعض الرموز المنقوشة على حجارة قديمة.

"المدينة القديمة... السر... ما الذي كان يخفيه أبي؟" تساءلت ليلى، وذهنها بدأ يتشكل لديه صورة أكثر وضوحًا. والدها لم يكن مجرد عالم تاريخ، بل كان يبحث عن شيء أعمق، شيء ربما كان يمثل خطرًا عليه.

خرجت من المكتب، مصممة على فهم ما تعنيه هذه الرسائل والصور. قررت أن تتحدث مع أشخاص قد يعرفون شيئًا عن أعمال والدها أو عن المدينة القديمة التي صورها. كان أول شخص يتبادر إلى ذهنها هو أستاذ صديق لوالدها، الدكتور سليمان، الذي كان زميله في الجامعة.

عندما وصلت إلى منزل الدكتور سليمان، استقبلتهما بحرارة، لكن سرعان ما تبددت ابتسامته عندما رأى الحزن على وجه ليلى ووالدتها. بعد أن شرحت له الأمر، واستمع إلى تفاصيل غياب الدكتور أحمد، استجمع الدكتور سليمان أفكاره وقال: "أحمد كان يعمل على بحث سري مؤخرًا. كان يتحدث عن اكتشاف أثري هام في مدينة قديمة مهجورة بالقرب من هنا. لكنه كان متحفظًا للغاية بشأن التفاصيل، وكان يشعر بالقلق من أن هناك من يراقبه."

"هل تعرف أي شيء عن هذه المدينة؟" سألت ليلى بلهفة.

"نعم، إنها 'مدينة الزهور المنسية'. قليلون من يعرفون مكانها الحقيقي، فهي مدفونة تحت الرمال منذ قرون. كانت مركزًا لحضارة قديمة، ويقال إن بها أسرارًا لا حصر لها. أحمد كان مهتمًا بشكل خاص بالرموز والنقوش الموجودة فيها."

"الرموز! أبي أرسل لي صورًا لرموز. وأظن أن لديه خريطة." قالت ليلى، وبدأت تشعر بأنها تقترب من الحقيقة.

تنهد الدكتور سليمان وقال: "إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن أحمد كان على وشك اكتشاف شيء بالغ الأهمية. لكن هذا قد يكون خطيرًا جدًا. المدينة القديمة ليست مجرد أطلال، بل هي مكان يحمل تاريخًا معقدًا، وربما أسرارًا لا يرغب البعض في أن تنكشف."

عادتا ليلى ووالدتها إلى المنزل، وقلبيهما مثقلان بالمعلومات الجديدة، ولكن مع بصيص أمل. كانت الحقيقة تبدأ في الظهور، لكنها كانت محاطة بالكثير من الغموض والخطر. كان على ليلى أن تجمع المزيد من الخيوط، وأن تفهم ما الذي كان يخفيه والدها، وما هي الأسرار التي دفعت به إلى الاختفاء. كانت رحلة البحث عن الحقيقة قد بدأت للتو، وكانت تتطلب منها شجاعة أكبر مما كانت تتخيل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%