حيث تختبئ الحقيقة

الفصل 7 — رمز الظل ونداء الواحة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 7 — رمز الظل ونداء الواحة

لم تستطع ليلى النوم تلك الليلة. عقلهما مشغول بالمدينة القديمة، بالرموز، بالخريطة التي ربما كانت بحوزة والدها. استيقظت قبل شروق الشمس، وشعرت بحاجة ملحة للتحرك. جمعت الصور التي وجدتها في الصندوق، ورسالة والدها القديمة، وخريطة المدينة التقريبية التي رسمها الدكتور سليمان، ووضعتها في حقيبة ظهر صغيرة.

"إلى أين أنتِ ذاهبة بهذه الحقيبة؟" سألت والدتها وهي تراها تستعد للخروج.

"سأذهب إلى مكتبة الجامعة، أريد أن أبحث عن المزيد من المعلومات حول 'مدينة الزهور المنسية' والرموز التي وجدت صورها." قالت ليلى، وهي تحاول أن تبدو واثقة.

"ليلى، أخشى عليكِ. والدكِ كان يقول إنه يشعر بالمراقبة. لا تذهبي وحدكِ." قالت السيدة فاطمة بقلق.

"لا تقلقي يا أمي، سأكون حذرة. سآخذ يوسف معي، ولن أتأخر." قالت ليلى، ثم توجهت لإيقاظ شقيقها.

قاد يوسف، سعيدًا بفكرة الذهاب في مغامرة، ليلى إلى مكتبة الجامعة. أمضت ساعات في البحث، تقلب صفحات الكتب القديمة، وتبحث في قواعد البيانات الأثرية. كانت الرموز التي وجدت صورها تتكرر في سياقات مختلفة، مرتبطة بعبادة الشمس، وبالنجوم، وبالأساطير القديمة. لكن كان هناك رمز واحد يثير فضولها بشكل خاص، رمز يشبه هلالًا تتوسطه نقطة. كان هذا الرمز يظهر في أكثر الأماكن غموضًا، وفي النصوص التي تتحدث عن "حراس الأسرار".

ثم، عثرت على كتاب قديم جدًا، يتحدث عن واحة أسطورية كانت تقع في قلب الصحراء، يقال إنها كانت مركزًا للحضارة في العصور الغابرة. وصف الكتاب الواحة بأنها "واحة الظل"، وأنها كانت تحتوي على معبد الشمس، الذي كان مكرسًا لأسرار السماء والأرض. وفي أحد الصفحات، وجدت رسمًا دقيقًا للمعبد، وكان يتضمن الرمز الذي استقصى عنها: هلال تتوسطه نقطة.

"هذا هو! هذا هو الرمز الذي وجدته في رسالة أبي. أبي كان يبحث عن هذه الواحة!" صاحت ليلى، وشعرت ببرودة تسري في عروقها.

تتذكرت ليلى أن والدها كان قد ذكر في رسالته: "ابحثي عن الحقيقة في الأماكن التي تبدو عادية". هل كانت هذه الواحة هي المكان الذي يبحث عنه؟ هل كان هذا المكان هو السبب في اختفائه؟

بعد فترة، خرجت ليلى من المكتبة، وعقلها مليء بالأسئلة. اتصلت بالدكتور سليمان، وشرحت له ما وجدته.

"واحة الظل؟ مدينة الزهور المنسية؟ أحمد كان يلمح إلى أن هذه الأماكن مرتبطة ببعضها البعض، وأنه ربما اكتشف شيئًا كبيرًا. لكنه كان خائفًا." قال الدكتور سليمان.

"أبي ذكر في رسالته شيئًا عن 'حراس الأسرار'. هل تعرف شيئًا عنهم؟" سألت ليلى.

"هناك أساطير قديمة تتحدث عن جماعة سرية كانت تحرس المعرفة في تلك المنطقة. لكن كل ما نعرفه عنهم هو مجرد قصص. لا أحد يعرف ما إذا كانوا موجودين حقًا، أو ما هي طبيعة هذه الأسرار التي كانوا يحرسونها." أجاب الدكتور سليمان.

"أعتقد أن أبي كان جزءًا من هذا، أو أنه كان يحاول كشف هذه الأسرار. ولهذا اختفى." قالت ليلى، وقلبها ينبض بقوة.

قررت ليلى أن تذهب إلى المكان الذي وصفه الدكتور سليمان بأنه أقرب نقطة معروفة نحو موقع الواحة المفقودة. كان المكان عبارة عن قرية صغيرة في طرف الصحراء، لا يعيش فيها سوى عدد قليل من السكان. كان والدها قد ذكر في رسالته "ابحثي عن الحقيقة في الأماكن التي تبدو عادية". ربما كانت هذه القرية هي المكان الذي يبدأ منه البحث.

بعد أن ودعت والدتها، ركبت ليلى سيارتها، مع يوسف الذي أصر على الذهاب معها، وانطلقت نحو القرية الصحراوية. كانت الرحلة طويلة وشاقة، والطريق وعرًا. كانت الصحراء تمتد أمامهم بلا نهاية، وكأنها تختبر صبرهم. نظر يوسف من النافذة، متسائلًا عن سبب كل هذه الرحلة.

"يا ليلي، هل سنلتقي بأبي هنا؟" سأل يوسف بصوت صغير.

"إن شاء الله يا حبيبي. نحن نبحث عنه. وسنجده." أجابت ليلى، محاولة إخفاء قلقها.

عندما وصلوا إلى القرية، استقبلهم أهلها بنوع من الفضول الحذر. كانت القرية بسيطة، بيوتها مبنية من الطين، وسكانها يعيشون حياة بدائية. سألت ليلى عن أي شخص يعرف عن "مدينة الزهور المنسية" أو عن "واحة الظل". في البداية، لم يجب أحد، كانوا ينظرون إليها بعيون خائفة، وكأنها تطرح عليهم سؤالًا محرمًا.

لكن بعد بعض الإصرار، اقترب منهم رجل عجوز، شعره أبيض وملامحه تحمل آثار السنين. كان شيخ القرية، وكان يبدو أنه يعرف أكثر من غيره.

"أيتها الفتاة، ما الذي جاء بكم إلى هذا المكان النائي؟" سأل بصوت حكيم.

"نحن نبحث عن أبي، الدكتور أحمد. اختفى قبل أيام، وكان يعمل على بحث يتعلق بهذه المنطقة." قالت ليلى.

نظر الشيخ إلى ليلى بعمق، ثم قال: "الدكتور أحمد... نعم، لقد مر من هنا. كان يبحث عن شيء. كان يسأل عن 'رمز الظل'، الذي يبدو أنه مرتبط بالواحة المفقودة."

"رمز الظل! هذا هو الرمز الذي رأيته!" صاحت ليلى، وشعرت بتزايد الأمل.

"نعم، هذا الرمز هو مفتاح. إنه يشير إلى المكان الذي كانت فيه الواحة. لكن الوصول إليها ليس بالأمر السهل. إنها محمية، وليست مجرد مكان مهجور." قال الشيخ.

"محمية؟ من قبل من؟" سأل يوسف بفضول.

"من قبل أولئك الذين يعرفون الأسرار، ومن قبل الطبيعة نفسها. الصحراء لا ترحم من لا يحترمها." أجاب الشيخ.

"هل يمكنك مساعدتنا؟ هل تعرف كيف نصل إلى هناك؟" سألت ليلى.

تنهد الشيخ وقال: "لطالما أخبرنا أجدادنا عن الواحة. إنها مكان مقدس، يحوي كنوزًا لا تقدر بثمن، ولكنها أيضًا مكان يحمل أسرارًا قديمة. الدكتور أحمد كان رجلًا طيبًا، وكان يبحث عن المعرفة. سنساعدكِ قدر الإمكان، ولكن عليكي أن تكوني حذرة. هناك من لا يريد لهذه الأسرار أن تنكشف."

شرح لهم الشيخ الطريق، الذي كان يتطلب منهم عبور مسافات طويلة في الصحراء، واتباع علامات طبيعية غامضة. قال لهم إنهم بحاجة إلى دليل محلي، شخص يعرف دروب الصحراء جيدًا. ثم أشار إلى شاب قوي البنية، يقف بعيدًا، يرتدي ملابس تقليدية، وينظر إليهم بجدية.

"هذا هو سالم. إنه يعرف الصحراء كراحة يده. سيرافقكما. ولكن تذكري، الحذر واجب." قال الشيخ.

ودعت ليلى والدتها عبر الهاتف، وأخبرتها أنها في طريقها للبحث عن والدها، وأنها مع دليل موثوق. شعرت ببعض الاطمئنان، لكن القلق لم يفارق قلبها.

انطلقت ليلى وسالم ويوسف في رحلتهم نحو قلب الصحراء. كانت الشمس تلفح وجوههم، والرمال تملأ الهواء. كانت رحلة شاقة، لكن ليلى كانت مصممة. كانت تقترب من الحقيقة، وكانت مستعدة لمواجهة أي شيء. كانت تبحث عن والدها، وعن الأسرار التي اختفى بسببها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%