حيث تختبئ الحقيقة

الفصل 8 — غبار الماضي وأصداء الحقيقة

بقلم رنا الطاهر

الفصل 8 — غبار الماضي وأصداء الحقيقة

كانت رحلة ليلى وسالم ويوسف عبر الصحراء أشبه بالدخول إلى عالم آخر. الشمس اللاهبة، والرمال التي لا نهاية لها، والصمت المطبق الذي لا يكسره سوى صوت الرياح. كان يوسف، على الرغم من صغره، يتحمل المشاق بصبر، مدفوعًا بالأمل في لقاء والده. كان سالم، الدليل الصحراوي، يتحرك بخفة ورشاقة، يقرأ دروب الصحراء ككتاب مفتوح، ويكشف عن مهارات لم تكن ليلى تتوقعها.

"هل ما زلنا بعيدين يا سالم؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالإرهاق يتسلل إلى جسدها.

"لا يا سيدة ليلى. نحن نقترب. لقد تجاوزنا 'جبال المرايا'، وهي آخر نقطة يعرفها معظم الناس. الآن، نحن نسير وفقًا للطرق القديمة." أجاب سالم، مشيرًا إلى تلال صخرية تعكس أشعة الشمس كأنها مرايا.

كانت ليلى تتمعن في الرموز التي وجدتها. كانت هناك عدة رموز، وكل منها يبدو أنه يشير إلى اتجاه أو معلم معين. كانت تضع هذه الرموز جنبًا إلى جنب مع الإرشادات التي قدمها لها شيخ القرية.

"انظري يا سالم، هذا الرمز يشبه النجمة، وأعتقد أنه يشير إلى تلك الصخور الغريبة هناك." قالت ليلى، مشيرة إلى مجموعة من الصخور المتناثرة التي بدت وكأنها نحتت بيد فنان.

ابتسم سالم وقال: "صحيح. إنها 'نجوم الصحراء'. يتبعها الكثيرون. والدك كان ذكيًا جدًا. لقد استخدم هذه الرموز بشكل متقن."

كان والدها، الدكتور أحمد، قد ترك وراءه دليلًا، ليس فقط في الأوراق، بل في هذه الرموز التي زرعها في طريقه، كأنه يوجهها خطوة بخطوة. شعرت ليلى بالامتنان العميق لوالدها، وبالقوة التي منحها إياها، حتى في غيابه.

بعد عدة ساعات أخرى، وصلوا إلى منطقة بدت مختلفة. الرمال بدأت تتلاشى، وحلت محلها أرض صخرية. وفي وسط هذه المنطقة، كانت هناك تشكيلات صخرية غريبة، بعضها يبدو وكأنه بقايا جدران قديمة.

"نحن هنا. هذه هي 'مدينة الزهور المنسية'، أو ما تبقى منها." قال سالم، مشيرًا إلى المكان.

بدت المدينة أشبه بأطلال مهيبة، مدفونة جزئيًا تحت الرمال. كانت هناك بقايا أعمدة، وأسوار متصدعة، وبعض التماثيل التي نحتت بعناية فائقة. بدا وكأن الزمن قد توقف هنا.

"إنها مذهلة..." تمتمت ليلى، وعيناها تتجولان في المكان. شعرت وكأنها دخلت إلى كتاب تاريخ حي.

"والدك كان هنا قبلنا. لقد ترك بعض الآثار." قال سالم، مشيرًا إلى كومة صغيرة من الحجارة مرتبة بشكل منظم.

اقتربت ليلى، ووجدت تحت الحجارة صندوقًا معدنيًا صغيرًا. فتحته، ووجدت بداخله مفكرة جلدية، وقلمًا، وصورة قديمة لوالدها وهو شاب، يقف أمام هذه المدينة.

فتحت المفكرة، وبدأت تقرأ. كانت صفحاتها مليئة بخط يد والدها، يسجل فيه ملاحظاته عن المدينة، وعن الأسرار التي بدأ يكتشفها. كان يتحدث عن حضارة قديمة، عن علم متقدم، وعن "حراس الأسرار" الذين كانوا يحمون هذه المعرفة.

"لقد وجدتهم... لقد وجدت الحقيقة..." كتب والدها في آخر صفحة. "إنهم ليسوا مجرد حراس، بل هم جزء من هذا المكان. إنهم يحمون السر الأعظم. لكنهم أدركوا أنني أقترب. يجب أن أختبئ... يجب أن أترك هذا الدليل لمن يستحق... لابنتي ليلى."

"يا أبي..." همست ليلى، والدموع تترقرق في عينيها. لقد كشف والدها عن السر، ولكنه اضطر للاختفاء.

"لقد كنت هنا يا سيدة ليلى. قبل أيام قليلة." قال سالم، الذي كان يراقبها بصمت. "لقد رأيت رجلاً يغادر المدينة، كان يشبه الدكتور أحمد. كان يحمل حقيبة، وكان يبدو قلقًا."

"إلى أين ذهب؟ هل تعرف؟" سألت ليلى بلهفة.

"لقد ذهب باتجاه الواحة. واحة الظل. إنها أعمق في الصحراء، ومكان صعب الوصول إليه. لكنه يبدو أنه كان يسير في هذا الاتجاه." أجاب سالم.

"واحة الظل... هذا ما ذكره شيخ القرية." قالت ليلى. "يجب أن نذهب إلى هناك."

انتقلوا إلى استكشاف المدينة بشكل أوسع. بدأ سالم، بخبرته، في البحث عن أي علامات أو إشارات قد تقودهم إلى الواحة. اكتشفوا مدخلًا سريًا تحت الأرض، كان مغطى بالرمال. بدا وكأنه مدخل لمكان قديم جدًا.

"هذا هو. هذا هو الطريق إلى الواحة." قال سالم، مشيرًا إلى المدخل.

كان المدخل مظلمًا، ورائحته ترابية. بعد لحظة من التردد، قررت ليلى أن تدخل، مع سالم الذي كان يحمل مصباحًا قويًا. يوسف، الذي كان يشعر بالخوف، تمسك بيد ليلى.

"لا تخف يا يوسف، أنا معك." قالت ليلى، محاولة بث الشجاعة فيه.

بدأوا بالنزول في الممر الضيق. الجدران كانت منحوتة بدقة، ومليئة بالنقوش الغريبة، التي تشبه الرموز التي وجدتها. كان الممر ينحدر تدريجيًا، ويؤدي بهم إلى كهف واسع.

عندما دخلوا الكهف، انفتحت أمامهم رؤية مذهلة. كانت هناك واحة صغيرة، تتوسطها بحيرة صافية. والنباتات تنمو حولها، على الرغم من أنها في قلب الصحراء. كانت هناك أيضًا بقايا معبد قديم، مبني من الحجر الأبيض.

"واحة الظل..." همس سالم. "إنها حقيقية."

في وسط المعبد، وجدوا لوحة حجرية كبيرة، عليها نقوش معقدة، وفي وسطها، كان هناك الرمز الذي بحثت عنه ليلى: هلال يتوسطه نقطة.

"هذا هو 'رمز الظل'. إنه المفتاح لكل شيء." قالت ليلى.

وفجأة، سمعوا صوتًا قادمًا من خلفهم. التفتوا، فوجدوا رجلين يقفان عند مدخل الكهف. كانا يرتديان ملابس داكنة، وملامحهما صارمة.

"من أنتم؟ وماذا تفعلون هنا؟" سأل أحدهم بصوت حاد.

"نحن نبحث عن أبي. الدكتور أحمد. هل رأيتموه؟" سألت ليلى، وقلبها يخفق بشدة.

ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال: "الدكتور أحمد؟ لقد كان هنا. لكنه لم يعد هنا الآن. وأنتم أيضًا لن تبقوا."

شعر سالم بالخطر، وسحب ليلى ويوسف خلفه. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر. هل هؤلاء هم "حراس الأسرار" الذين كان يتحدث عنهم والدها؟ أم أنهم أشخاص آخرون، يريدون إخفاء الحقيقة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%