أرض النجوم المستحيلة

همسات الليل والوعد القديم

بقلم طارق الحكيم

كان الليل قد أسدل ستاره المخملي على واحة "السراب" الهادئة، ولم يكن سوى وهج القمر الفضي والنجوم المتلألئة شاهدًا على ما يجري خلف أسوار القصر. في غرفته المطلة على حدائق الياسمين، كانت "ليلى" تجلس بجوار النافذة المفتوحة، تتنفس عبير الزهور المنعش وتراقب السماء. لم يكن هدوء الليل يطمئن قلبها، بل كان يثير فيها قلقًا دفينًا، قلقًا استقر فيها منذ أن وطأت قدماها أرض "السراب". كانت تتذكر دائمًا كلمات جدتها العجوز، تلك الكلمات التي بدت كنبوءة لا مفر منها: "يا ابنتي، هناك نجوم لا يراها إلا من تحمل قلبه ألمًا عميقًا، وهناك أرض لا تسكنها إلا الأرواح التي فقدت وطنها". كانت تشعر بأنها جزء من تلك النبوءة، وأن رحلتها إلى "السراب" لم تكن صدفة، بل قدرًا مسطرًا.

قطع شرودها صوت خطوات خفيفة تقترب. رفعت رأسها لتجد "فارس" واقفًا عند باب غرفتها، يقف في الظل، وعيناه تلمعان في ضوء القمر الخافت. كان يبدو وكأنه روح تتجسد من همسات الليل. لم يقل شيئًا، فقط وقف هناك، صامتًا، ينتظر. شعرت "ليلى" بارتباك لطيف، وكأنها تلتقي به لأول مرة. كانت تعرفه جيدًا، فقد عاشت معه أيامًا وليالٍ، شاركته ضحكاته وأحلامه، ولكنه في هذه اللحظة كان يبدو مختلفًا، كأن شيئًا قد تغير فيه، أو فيها.

"فارس؟" نادت بصوت خافت، كأنها تخشى أن يتبدد هذا المشهد الحالم. أقبل إليها بخطوات هادئة، ووقف أمامها مباشرة. نظرت إليه، ورأت في عينيه حزنًا قديمًا، وحزمًا جديدًا. "ليلى"، قال بصوت عميق، تحمل نبرته أسرارًا لا تحصى، "لم أستطع النوم. أردت أن أتحدث إليك". "تحدث"، قالت، وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة. "أعلم أنك تشعرين بالغربة هنا، ليلى. وأعلم أنك تحملين عبئًا ثقيلًا. ولكن، أريدك أن تعلمي شيئًا واحدًا. أنت لست وحدك في هذا". اقتربت منه "ليلى"، واقتربت روحها من روحه. "ماذا تقصد، فارس؟" "أقصد أنني أفهمك. أفهم خوفك، وأفهم حنينك. وأعلم أن هناك أشياء كثيرة لم تقليها لي بعد، وأشياء كثيرة لم أستطع أن أقولها لك. ولكن، كل ما حدث، وكل ما سيحدث، سيجمعنا. سيجمعنا القدر، ليلى".

مد يده ببطء، ولمست أناملها أصابعه. كانت تلك اللمسة كشرارة، أضاءت في قلبيهما. شعرت "ليلى" بأنها تنجرف نحو عالم آخر، عالم لا تحكمه قوانين "السراب" الصارمة، بل قوانين القلب ومسارات الأقدار. "النجوم المستحيلة"، همست، "هل سنستطيع الوصول إليها يومًا ما؟" ابتسم "فارس" ابتسامة خفيفة، تحمل في طياتها الكثير من الأمل والألم. "سنحاول، ليلى. سنحاول معًا. هذا وعد قديم، وعد لم أدرك معناه إلا الآن". وقف الاثنان في صمت، يتشاركان هذا الوعد الصامت، تحت سماء "السراب" المرصعة بالنجوم، وكأنها هي نفسها، تهمس لهما بأسرار الكون، وتدعوهم لاكتشاف "أرض النجوم المستحيلة". كان الليل طويلًا، ومليئًا بالكلمات التي لم تُقال، وبالأحاسيس التي لم تُعبر، وبالوعود التي ستُشكل مستقبل "السراب" وقلبيهما.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%