أرض النجوم المستحيلة

شبح الماضي ورياح التغيير

بقلم طارق الحكيم

في صباح اليوم التالي، استيقظت "ليلى" بشعور مختلف. لم يكن شعورًا بالراحة، بل كان شعورًا بالترقب. كانت كلمات "فارس" تتردد في ذهنها، ووعده القديم يمثل لها بصيص أمل في بحر من الغموض. ولكن، لم تكن "السراب" مجرد واحة هادئة، بل كانت موطنًا للأسرار والخفايا، وكان شبح الماضي يحوم حول جدرانها، مهددًا بتمزيق كل ما هو هش.

بينما كانت تتناول فطورها في شرفتها المطلة على فناء القصر، لاحظت حركة غير عادية. كان بعض الخدم يتنقلون بسرعة، يحملون أمتعة قديمة، ويبدو أنهم يستعدون لشيء ما. سألت "نور"، الخادمة المخلصة التي أصبحت صديقتها المقربة، عن سبب هذه الحركة. "آه، سيدتي"، قالت "نور" وهي تمسح حبات العرق عن جبينها، "لقد عاد السيد 'عمر'. عاد من رحلته الطويلة، وقد أحضر معه بعض الضيوف". تجمدت "ليلى" في مكانها. "عمر"؟ الرجل الذي تحدث عنه الجميع بخوف واحترام، الرجل الذي كان له دور كبير في ماضي "السراب" المظلم. لم تقابله من قبل، ولكنها سمعت الكثير عنه، عن قسوته، وعن طموحاته التي لا تعرف حدودًا. "ضيوف؟ من هم؟" "لا أحد يعلم بالتحديد، سيدتي. ولكنهم يبدون مهمين. وهناك همسات تقول إنهم من العائلة القديمة، من الذين غادروا "السراب" منذ زمن بعيد".

ارتعش قلب "ليلى" خوفًا. هل كان هؤلاء الضيوف مرتبطين بالسر الذي تخفيه "السراب"؟ هل كانوا قادمين لاستعادة شيء فقدوه؟ شعرت بأن نسيم التغيير بدأ يهب على الواحة، نسيم قد يحمل معه العواصف. بعد فترة قصيرة، سمعت ضجة في البهو الرئيسي. توجهت "ليلى" نحو مصدر الصوت، برفقة "فارس" الذي لحق بها. كان "عمر" يقف في وسط البهو، رجل طويل القامة، ذو وجه حاد، وعينين سوداوين تخترقان كل من حوله. كان هالة من السلطة والقوة تحيط به، وكان حضوره يفرض نفسه على المكان. بجانبه، وقفت امرأة في منتصف العمر، ترتدي ملابس فاخرة، وتبدو عليها علامات النبل والتكبر. كانت "زهرة"، أخت "عمر" الكبرى، التي غادرت "السراب" منذ سنوات طويلة.

"مرحبًا بكم في "السراب"،" قال "عمر" بصوت جهوري، يتردد صداه في البهو. "أنا سعيد بعودتي إلى هذا المكان. وأنا سعيد بأن ألتقي بكم جميعًا مرة أخرى." ثم التفتت عيناه نحو "ليلى" و"فارس"، اللذين كانا يقفان في زاوية بعيدة. لم يبتسم، بل نظر إليهما بنظرة فاحصة، وكأنه يحاول قراءة ما في قلبيهما. "ومن هؤلاء الشباب؟" سأل، موجهاً كلامه لأحد الحراس. "هؤلاء هم 'ليلى' و'فارس'، يا سيدي"، أجاب الحارس بتردد. "آه"، قال "عمر" بنبرة تحمل شيئًا من السخرية، "ابن عمي 'فارس'. لطالما كنت أتساءل متى ستعود إلى الواحة. وأنتِ، يا 'ليلى'. أنتِ الجديدة هنا، أليس كذلك؟" اقتربت "ليلى" بخطوات ثابتة، رغم أن قلبها كان يرتجف. "نعم، يا سيدي. أنا 'ليلى'." "مرحبًا بكِ في "السراب""، قال "عمر"، ولكن في عينيه لم يكن هناك ترحيب، بل كان هناك شيء آخر، شيء غامض ومقلق. شعرت "ليلى" بأنها دخلت إلى ميدان معركة لم تكن مستعدة لها، وأن شبح الماضي قد عاد ليطاردها، ويطارد "السراب" بأكمله.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%